
|
المبادرة المصرية ـ الأردنية والموقف الأمريكي يحددان سقفه ضوابط الانفتاح الفلسطيني علي محور دمشق ـ طهران |
تقرير ـ محمد أمين المصري
انتعشت الآمال الفلسطينية بشأن تقييد الرد العسكري الإسرائيلي علي الانتفاضة واستئناف المفاوضات, إلا أن هذه الآمال ـ تعويلا علي دور أمريكي ـ تبدو محدودة, فالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ماض في تحسين علاقاته مع سوريا وإيران, فقد أوفد رئيس المجلس التشريعي سليم الزعنون إلي طهران الأسبوع الماضي للمشاركة في مؤتمر لدعم الانتفاضة, فيما يجري التحضير لزيارته إلي دمشق, كما نجح في نفس الوقت في جر الإدارة الأمريكية إلي الانغماس في الصراع, بتدخلها لسحب إسرائيل قواتها من غزة. لكن الإدارة الأمريكية تتحفظ علي التوجه الفلسطيني نحو إيران وسوريا, وربما يسهم ذلك كورقة في مزيد من الانغماس الأمريكي, الأمر الذي يدفع مراقبين إلي الاعتقاد بأن التوجه الفلسطيني نحو إيران وسوريا مرتبط بمستقبل المبادرة المصرية ـ الأردنية التي أخذت علي عاتقها إيجاد مخرج للقاء الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي. خلقت المواقف الفلسطينية السياسية والميدانية في أسبوع واحد موقفين أمريكيين متضاربين, الأول مطالبة رئيس وزراء إسرائيل آرييل شارون بسقف محدد من استخدا م القوة ضد الفلسطينيين وعدم تجاوز الخطوط الحمراء بإعادة مناطق محررة, حتي لا تدخل المنطقة إلي مستنقع ما قبل أوسلو. والثاني هو انتقاد إيران لاستضافتها المؤتمر الدولي لدعم الانتفاضة الفلسطينية, خوفا من أن ترعي دولة الملالي الشيطانية في ـ عين أمريكا ـ الانتفاضة, وتحول المنتفضين إلي حزب الله جديد وتري أمريكا في هذا المؤتمر الذي يتميز بدعم رسمي عربي وإسلامي أنه يشكل اعترافا مجددا بجدوي عمليات الكفاح المسلح الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي, مع إمكان تعميم التجربة اللبنانية في الأراضي الفلسطينية, مع تأمين وتوفير الدعم اللازم لاستمرار نشاط الانتفاضة. ومن بين ما ذكر عن المخاوف الأمريكية إزاء عقد هذا المؤتمر هو أن إيران قد تلجأ في الآونة القريبة القادمة للدفع باتجاه تصعيد عمليات المقاومة المسلحة ضد إسرائيل, ثم الضغط في اتجاه إبطائها.. وهكذا, إلي أن يتم الاعتراف بإيران طرفا مهما في معادلات الشرق الأوسط الكبري. هذا رغم أنه يتضح من البيان الختامي للمؤتمر أنه لم يشكل دعما ماديا للانتفاضة, بل اكتفي بتوجيه يقضي بتأسيس صناديق لدعم الانتفاضة, وهي كلمات قد لا تجد لها صدي علي الأرض. وقريبا من إيران, ظهر لاعب جديد علي الساحة يثير مخاوف إسرائيل وأمريكا معا, هذا اللاعب هو سوريا التي قد تستقبل عرفات خلال الأسابيع القليلة القادمة, وزاد الحديث الفلسطينيي عن أهمية. هذا القاء الذي تأخر طويلا, ووفقا لتصريحات سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني الفلسطيني, فإن السلطة الفلسطينية جادة في فتح صفحة جديدة من التنسيق مع سوريا, وأشار الزعنون إلي أهمية هذا التنسيق بقوله: إنه إذا استطاعت سوريا استرداد حدودها من إسرائيل علي أساس خطوط يونيو1967, فهذا يعطي الجانب الفلسطيني القوة في المطالبة بالقدس واستعادة كل الضفة وغزة بدون مستوطنات, وفقا لنفس خطوط يونيو.1967 الجديد في هذا التنسيق أن إيران ـ حسب ما ورد علي لسان المسئول الفلسطيني ـ ستلعب دورا بالغ الحيوية في تفعيل هذا التنسيق السوري ـ الفلسطيني. ولا يخفي أن وقوف دولتين تضعهما أمريكا علي قائمة الإرهاب الدولي, وراء عرفات من شأنه إثارة مخاوف إسرائيل وأمريكا معا. ودفع هذا الموقف بعض المحللين الإسرائيليين إلي مطالبة شارون صراحة بمراجعة موقفه من استخدام آلته العسكرية ضد الفلسطينيين, حتي لا يضطر هؤلاء إلي الارتماء في أحضان ما أسموه محور دمشق ـ طهران الذي وقف كخط دفاع صلب وراء حزب الله. المطلب السياسي الإسرائيلي ـ غير الرسمي ـ هو توصيل رسالة إلي شارون بعدم تكرار تجربة جنوب لبنان والاكتفاء بحرب لبنان فقط, لاسيما أن تاريخه العسكري حافل بالمذابح والمجازر والانتقادات الدولية, ولهذا طلب المحللون السياسيون في إسرائيل من شارون عدم قطع الصلة بالمبادرة المصرية ـ الأردنية, مع ضرورة الرد عليها, ليس من أجل كسب الوقت والمراوغة, بل التعامل معها جديا كمخرج من الورطة الحالية. وربما كان محور طهران ـ دمشق ناهيك عن الضغوط الداخلية الإسرائيلية والخارجية ـ أمريكا وأوروبا ـ وراء اضطرار حكومة شارون وبيريز للقبول بالحد الأعلي من بنود المبادرة المصرية ـ الأردنية, فكلتا الدولتين لهما باع طويل في عملية السلام والمفاوضات, وتمتلكان مفاتيح قوية في هذه العملية التفاوضية, إضافة إلي كونهما في مجموعة دول الطوق. يبقي القول إن عرفات نجح في استغلال الأوراق التي توافرت له, ومنها التلميح باللعب مع إيران وسوريا من بعدها. لكن رغم الاتفاق علي وقف ما أسموه بالعنف واستئناف المفاوضات خلال أربعة أسابيع فإن الملعب مازال مفتوحا لكل الاحتمالات, وتكفي قذيفة هاون واحدة تطلقها حماس ضد سكان مستوطنات غوش قطيف, لتعيد اللاعبين والجمهور والحكام إلي ظروف ما قبل المباراة. تجدر الإشارة إلي أن التقديرات الاستخبارية في أوساط الجيش الإسرائيلي, فيري أن عرفات مازال مقتنعا باستمرار الانتفاضة كوسيلة ضغط علي إسرائيل عموما, حتي تغير حكومة شارون موقفها وأن يستاء المستوطنون ويفقدون الرغبة تماما في الحياة داخل المستوطنات, ومن هنا تزعم هذه التقديرات أن موافقة عرفات علي المبادرة جاءت كخطوة تكتيكية فقط لأنه يحتاج إلي استراحة. وأنه بعد فترة وبغض النظر عن جوهر المفاوضات التي ستستأنف قريبا وفقا لإعلان القاهرة مبارك ـ بيريز سيجدد عرفات الانتفاضة. وردا علي هذه التقديرات المبالغ فيها إسرائيليا, أوصت نفس أوساط المخابرات العسكرية الإسرائيلية شارون بتبني تكتيك للرد علي موقف عرفات. هذا التكتيك يقضي بقبول المبادرة المصرية ـ الأردنية واستغلال فترة الاستراحة للقيام بمبادرات قوية وجديدة لتحسين معيشة الشعب الفلسطيني اقتصاديا وأمنيا, بحيث لا يكون سهلا علي عرفات أن يعود إلي الانتفاضة ويدفع شعبه إلي خسارة هذه الامتيازات التي سيتمتعون بها خلال الاستراحة.
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|