215‏السنة 123-العدد2001مايو5‏11من صفر 1422 هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
علم و تكنولوجيا
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
برج الحظ
المحطة الأخيرة
مقالات

المبادرة المصرية ـ الأردنية والموقف الأمريكي يحددان سقفه
ضوابط الانفتاح الفلسطيني علي محور دمشق ـ طهران

تقرير ـ محمد أمين المصري

انتعشت الآمال الفلسطينية بشأن تقييد الرد العسكري الإسرائيلي علي الانتفاضة واستئناف المفاوضات‏,‏ إلا أن هذه الآمال ـ تعويلا علي دور أمريكي ـ تبدو محدودة‏,‏ فالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ماض في تحسين علاقاته مع سوريا وإيران‏,‏ فقد أوفد رئيس المجلس التشريعي سليم الزعنون إلي طهران الأسبوع الماضي للمشاركة في مؤتمر لدعم الانتفاضة‏,‏ فيما يجري التحضير لزيارته إلي دمشق‏,‏ كما نجح في نفس الوقت في جر الإدارة الأمريكية إلي الانغماس في الصراع‏,‏ بتدخلها لسحب إسرائيل قواتها من غزة‏.‏
لكن الإدارة الأمريكية تتحفظ علي التوجه الفلسطيني نحو إيران وسوريا‏,‏ وربما يسهم ذلك كورقة في مزيد من الانغماس الأمريكي‏,‏ الأمر الذي يدفع مراقبين إلي الاعتقاد بأن التوجه الفلسطيني نحو إيران وسوريا مرتبط بمستقبل المبادرة المصرية ـ الأردنية التي أخذت علي عاتقها إيجاد مخرج للقاء الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي‏.‏
خلقت المواقف الفلسطينية السياسية والميدانية في أسبوع واحد موقفين أمريكيين متضاربين‏,‏ الأول مطالبة رئيس وزراء إسرائيل آرييل شارون بسقف محدد من استخدا م القوة ضد الفلسطينيين وعدم تجاوز الخطوط الحمراء بإعادة مناطق محررة‏,‏ حتي لا تدخل المنطقة إلي مستنقع ما قبل أوسلو‏.‏ والثاني هو انتقاد إيران لاستضافتها المؤتمر الدولي لدعم الانتفاضة الفلسطينية‏,‏ خوفا من أن ترعي دولة الملالي الشيطانية في ـ عين أمريكا ـ الانتفاضة‏,‏ وتحول المنتفضين إلي حزب الله جديد وتري أمريكا في هذا المؤتمر الذي يتميز بدعم رسمي عربي وإسلامي أنه يشكل اعترافا مجددا بجدوي عمليات الكفاح المسلح الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي‏,‏ مع إمكان تعميم التجربة اللبنانية في الأراضي الفلسطينية‏,‏ مع تأمين وتوفير الدعم اللازم لاستمرار نشاط الانتفاضة‏.‏ ومن بين ما ذكر عن المخاوف الأمريكية إزاء عقد هذا المؤتمر هو أن إيران قد تلجأ في الآونة القريبة القادمة للدفع باتجاه تصعيد عمليات المقاومة المسلحة ضد إسرائيل‏,‏ ثم الضغط في اتجاه إبطائها‏..‏ وهكذا‏,‏ إلي أن يتم الاعتراف بإيران طرفا مهما في معادلات الشرق الأوسط الكبري‏.‏ هذا رغم أنه يتضح من البيان الختامي للمؤتمر أنه لم يشكل دعما ماديا للانتفاضة‏,‏ بل اكتفي بتوجيه يقضي بتأسيس صناديق لدعم الانتفاضة‏,‏ وهي كلمات قد لا تجد لها صدي علي الأرض‏.‏
وقريبا من إيران‏,‏ ظهر لاعب جديد علي الساحة يثير مخاوف إسرائيل وأمريكا معا‏,‏ هذا اللاعب هو سوريا التي قد تستقبل عرفات خلال الأسابيع القليلة القادمة‏,‏ وزاد الحديث الفلسطينيي عن أهمية‏.‏ هذا القاء الذي تأخر طويلا‏,‏ ووفقا لتصريحات سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني الفلسطيني‏,‏ فإن السلطة الفلسطينية جادة في فتح صفحة جديدة من التنسيق مع سوريا‏,‏ وأشار الزعنون إلي أهمية هذا التنسيق بقوله‏:‏ إنه إذا استطاعت سوريا استرداد حدودها من إسرائيل علي أساس خطوط يونيو‏1967,‏ فهذا يعطي الجانب الفلسطيني القوة في المطالبة بالقدس واستعادة كل الضفة وغزة بدون مستوطنات‏,‏ وفقا لنفس خطوط يونيو‏.1967‏
الجديد في هذا التنسيق أن إيران ـ حسب ما ورد علي لسان المسئول الفلسطيني ـ ستلعب دورا بالغ الحيوية في تفعيل هذا التنسيق السوري ـ الفلسطيني‏.‏
ولا يخفي أن وقوف دولتين تضعهما أمريكا علي قائمة الإرهاب الدولي‏,‏ وراء عرفات من شأنه إثارة مخاوف إسرائيل وأمريكا معا‏.‏
ودفع هذا الموقف بعض المحللين الإسرائيليين إلي مطالبة شارون صراحة بمراجعة موقفه من استخدام آلته العسكرية ضد الفلسطينيين‏,‏ حتي لا يضطر هؤلاء إلي الارتماء في أحضان ما أسموه محور دمشق ـ طهران الذي وقف كخط دفاع صلب وراء حزب الله‏.‏ المطلب السياسي الإسرائيلي ـ غير الرسمي ـ هو توصيل رسالة إلي شارون بعدم تكرار تجربة جنوب لبنان والاكتفاء بحرب لبنان فقط‏,‏ لاسيما أن تاريخه العسكري حافل بالمذابح والمجازر والانتقادات الدولية‏,‏ ولهذا طلب المحللون السياسيون في إسرائيل من شارون عدم قطع الصلة بالمبادرة المصرية ـ الأردنية‏,‏ مع ضرورة الرد عليها‏,‏ ليس من أجل كسب الوقت والمراوغة‏,‏ بل التعامل معها جديا كمخرج من الورطة الحالية‏.‏
وربما كان محور طهران ـ دمشق ناهيك عن الضغوط الداخلية الإسرائيلية والخارجية ـ أمريكا وأوروبا ـ وراء اضطرار حكومة شارون وبيريز للقبول بالحد الأعلي من بنود المبادرة المصرية ـ الأردنية‏,‏ فكلتا الدولتين لهما باع طويل في عملية السلام والمفاوضات‏,‏ وتمتلكان مفاتيح قوية في هذه العملية التفاوضية‏,‏ إضافة إلي كونهما في مجموعة دول الطوق‏.‏
يبقي القول إن عرفات نجح في استغلال الأوراق التي توافرت له‏,‏ ومنها التلميح باللعب مع إيران وسوريا من بعدها‏.‏ لكن رغم الاتفاق علي وقف ما أسموه بالعنف واستئناف المفاوضات خلال أربعة أسابيع فإن الملعب مازال مفتوحا لكل الاحتمالات‏,‏ وتكفي قذيفة هاون واحدة تطلقها حماس ضد سكان مستوطنات غوش قطيف‏,‏ لتعيد اللاعبين والجمهور والحكام إلي ظروف ما قبل المباراة‏.‏
تجدر الإشارة إلي أن التقديرات الاستخبارية في أوساط الجيش الإسرائيلي‏,‏ فيري أن عرفات مازال مقتنعا باستمرار الانتفاضة كوسيلة ضغط علي إسرائيل عموما‏,‏ حتي تغير حكومة شارون موقفها وأن يستاء المستوطنون ويفقدون الرغبة تماما في الحياة داخل المستوطنات‏,‏ ومن هنا تزعم هذه التقديرات أن موافقة عرفات علي المبادرة جاءت كخطوة تكتيكية فقط لأنه يحتاج إلي استراحة‏.‏ وأنه بعد فترة وبغض النظر عن جوهر المفاوضات التي ستستأنف قريبا وفقا لإعلان القاهرة مبارك ـ بيريز سيجدد عرفات الانتفاضة‏.‏
وردا علي هذه التقديرات المبالغ فيها إسرائيليا‏,‏ أوصت نفس أوساط المخابرات العسكرية الإسرائيلية شارون بتبني تكتيك للرد علي موقف عرفات‏.‏ هذا التكتيك يقضي بقبول المبادرة المصرية ـ الأردنية واستغلال فترة الاستراحة للقيام بمبادرات قوية وجديدة لتحسين معيشة الشعب الفلسطيني اقتصاديا وأمنيا‏,‏ بحيث لا يكون سهلا علي عرفات أن يعود إلي الانتفاضة ويدفع شعبه إلي خسارة هذه الامتيازات التي سيتمتعون بها خلال الاستراحة‏.‏