النخب الحاكمة تحول دون تحقيقه آليات ديمقراطية للتغيير في العالم العربي؟
تقرير ـ هاني بدر الدين
فتح وصول قيادات شابه إلي السلطة في دول عربية خلال الفترة القريبة الماضية شهية الشارع السياسي لاستبدال الحرس القديم في بناء السلطة في العالم العربي بعد نجاحهم في قيادة الدول العربية في فترة عصيبة بدماء جديدة تستطيع استكمال المشاريع الطموح. هذه القضية فرضت نفسها علي المؤتمر الثالث للباحثين الشباب الذي ينظمه مركز دراسات وبحوث الدول النامية في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة, ولكن لماذا؟.. يجيب الدكتور كمال المنوفي عميد الكلية إن السبب نابع من أهمية شخص الفرد في مجال السلطة وهي الظاهرة المعروفة بشخصية السلطة, كون الرئيس أو الحاكم هو محور النظام سواء كان ذلك في الدولة, أم في المؤسسة أم في أصغر كيان, حتي أصبح الشخص عنوانا للمؤسسة أو الدولة, مما يعني أن تجدد القيادة هو المدخل الوحيد لتحسين الأداء بجميع أشكاله السياسية والاقتصادية والاجتماعية غير أن الدكتور مصطفي كامل السيد مدير المركز يري أهمية طرح القضية ينبع من غياب آليات لانتقال السلطة. إذا عدنا إلي مبررات طرح المنافسة سنجد أنها طرحت بعد أن اجتاحت رياح التغيير كلا من قطر والبحرين والأردن وجيبوتي وسوريا والمغرب وظهور قيادات شابة جعلت بقية القيادات تاريخية مما دفع الباحثين للتساؤل عن كيفية تعامل هذه القيادات مع العولمة بعدما تعاملوا مع الحرب الباردة؟ وقد أكدت مناقشات المؤتمر أن تغيير شخص الحاكم ليس هو غاية المراد من رب العباد بل المهم هو حدوث تغيير في طرائق التفكير وفي مؤسسات الحكم والنظام وآلية العمل السياسي بحيث يتحقق الاتجاه إلي الديمقراطية, فقد ترافق مع تغيير شخص الحاكم في الدول العربية السابقة, حدوث تغيرات داخلية صوب الديمقراطية. فالجانب المتفاءل وفق مجريات المؤتمر يري أن هذا التغيير شهد تغيرات في الطريق والنخبة الحاكمة مما يبرهن علي اتجاه القيادات الجديدة إلي إحداث تغيرات جوهرية وليست شكلية في نمط الحكم. ففي الحالة السورية علي سبيل المثال ظهر اتجاه لمحاربة الفساد وسياسة اقتصادية جديدة تقوم علي الحرية الاقتصادية وجذب الاستثمارات بخلاف تحسين وتنقية الأجواء مع بعض القيادات العربية مثل القيادتين الفلسطينية والعراقية وتجاوز مرحلة الخلافات السابقة. أما المتشائمون فيسوقون حجة واحدة فقط للبرهنة علي فكرة عدم انتظار الكثير من القيادات الجديدة هي أن القيادات الجديدة وصلت إلي السلطة في ظل نـظام حكم وراثي وليس عبر آليات الديمقراطية لانتقال السلطة. إذن فإن دول العالم العربي إزاء هذه الوضعية في حاجة إلي ديمقراطية لانتقال السلطة بدلا من انتظار القضاء والقدر الذي بات وحده يفتح الطريق أمام التغيير ليس فقط في النظم الوراثية بل الجمهورية أيضا. كما أوضحت مناقشات المؤتمر أيضا أهمية تحديد عدد مرات تولي الرئاسة في النظم الجمهورية بفترتين كحد أقصي غير أن هناك قضية باتت هناك حاجة ملحة للاهتمام بها وهي قضية وجود جيل ثان وثالث مؤهل لتولي القيادة ومن جانبه يري د. حسام بدراوي نائب مجلس الشعب ورئيس لجنة التعليم, أن إصلاح التعليم هو الطريق الوحيد لإعداد الصف الثاني بنشوء قاعدة عريضة تجعل الرأي العام أكثر وعيا وقدرة علي التأثير وبوجود هذه القاعدة فإن قضية عدم وجود البديل ستنتهي. وإذا كانت قضية تغيير القيادات العربية قضية مهمة ومطلوبة فمن يقف ضدها؟ الإجابة الأولي التي تتبادر إلي الذهن هي: القادة أنفسهم, لكن مناقشات المؤتمر نبهت إلي النخبة المحيطة بالحاكم في الدول العربية هي التي ربما تحول دون التغيير.