215‏السنة 123-العدد2001مايو5‏11من صفر 1422 هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
علم و تكنولوجيا
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
برج الحظ
المحطة الأخيرة
مقالات

انسحاب أمريكي يهيأ فرصة لاستعادة روسيا مواقعها
سياسة بوش الخارجية تشعل صراع النفوذ في الشرق الأوسط

منذ وصول الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش إلي البيت الأبيض يوم‏20‏ يناير الماضي فجرت مشاريع الإدارة الجمهورية السياسية والعسكرية في العالم موجات من الصدامات‏,‏ وأصاب التوتر العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وأكثر من طرف وحليف أوروبي وعربي وبلغت تداعيات وصوله الذروة بأن أصبح شبح الحرب الباردة يخيم علي العالم وشبح حرب محتملة في جنوب آسيا‏,‏ فبوش يمثل اليمين الأمريكي الذي يري العالم من ثقب بؤرة مصالح الولايات المتحدة‏,‏ دونما أي اعتبار لمصالح الآخرين‏.‏
وفي الشرق الأوسط خصوصا يتجسد علي الأرض ويخيم علي المستقبل ظلال الانسحاب الطوعي الأمريكي من عمليتي حفظ السلام والتسوية للصراع العربي ـ الإسرائيلي ورفض استمرار أطر كانت الإدارات الأمريكية السابقة حددتها لعلاقاتها مع أكثر من طرف إقليمي ومنهما مصر‏.‏
في نفس الوقت كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ـ الذي وصل إلي السلطة في موسكو قادما من جهاز الاستخبارات الروسي العتيد قبل عام من وصول بوش إلي واشنطن ـ يبدأ في تنفيذ سياسة خارجية تعينه علي استعادة مركز بلاده في الساحة الدولية بعد أن نجح في قيادة ثورة تصحيح في الداخل علي الأوضاع السياسية والاقتصادية التي مولت روسيا خلال السنوات العشر الماضية إلي أخ أصغر للأخ الأكبر أمريكا علي حد وصف الرئيس السابق بوريس يلتسين ـ كما ضاعت خلالها هيبة موسكو‏.‏
وفي سبيل العودة إلي المياه الدافئة شرق أوسطيا أعاد بوتين وصل ما انقطع من خيوط مع دول في المنطقة خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة فقط زار موسكو رؤساء ونواب رؤساء ورؤساء حكومات ووزراء خارجية مصر وإيران والجزائر والعراق وسوريا واليمن وأبرمت روسيا خلال هذه الزيارات برامج وبروتوكولات وإعلانات للتعاون صحيح أنها الآن أقل من معاهدات إستراتيجية لكنها أكبر من مجرد اتفاقيات سياسية أو عسكرية ربما تمهد المعاهدات من تلك النوع الذي ميز العلاقات السوفيتية‏(‏ سابقا‏)‏ الطريق مع دول كثيرة في المنطقة‏.‏
وبهدف تأمين مجال بلاده الحيوي أبرم بوتين اتفاقيات تعاون إستراتيجية مع الصين والهند‏,‏ والأخيرة تحالفت مع إيران والصين‏,‏ وهذه وثقت علاقاتها بالهند فيما بدا أنه تحالف يضم القوي الكبري في آسيا ضد الولايات المتحدة وسياسات الجمهوريين التي تهيء لباكستان الحليف التقليدي لها للانضمام إلي هذا التحالف وزاد الطين بلة نقل بوش روسيا والصين من خانة الشركاء والأصدقاء إلي خانة الخصم الإستراتيجي‏.‏
تخيم أجواء الحرب الباردة علي العالم والشرق الأوسط مما يرشح العالم لاستقبال موجات من التوتر ولتفاقم النزاعات وربما الحروب‏,‏ كما يرشح العلاقات الروسية مع أطراف عربية للازدهار خلال رئاسة بوش التي توفر سببا إضافيا للاستفزاز بتوجيه النقد لتلك الأطراف لجرأتها في التعبير علانية عن عدم الرضا عن السياسة الأمريكية الجمهورية‏..‏ والمدهش في كل ذلك أن بوش لم يستهلك وقتا للوصول بالعالم والشرق الأوسط إلي هذه الحالة‏.‏