
|
أوزال الثاني درويش رئيس الحكومة التركية القادمة |
أنقرة ـ سيد عبد المجيد
مشهدان بدا بينهما بون شاسع, ورغم أن أماكن في أرجاء المعمورة يمكن أن يوجد فيها الشيء ونقيضه إلا أنهما في الحياة التركية يكتسبان معاني مختلفة خاصة في مثل تلك الظروف الاقتصادية الصعبة والتي تعيشها البلاد منذ فبراير الماضي. فالبرلمان التركي يصادق علي قانون يمنع خريجي مدارس الأئمة والخطباء الدينية من الالتحاق بمدارس وأكاديميات الشرطة لكن تلك الأكاديميات وطبقا للقانون الذي أعد مسودته وزير الداخلية سعد الدين طنطان ستكون مفتوحة أمام خريجي كل المدارس الثانوية الفنية. في السياق ذاته أعلن مصطفي بوميين رئيس المحكمة الدستورية في خطابه السنوي بمناسبة مرور39 عاما علي تأسيس المحكمة رفض موضوع الحجاب في وقت تتظاهر فيه الطالبات بصورة تكاد تكرر يوميا في جامعات أسطنبول احتجاجا علي حرمانهن من مواصلة تعليمهن. والحجة التي ساقها رئيس المحكمة الدستورية أمام رئيس الجمهورية وجمع من قيادات الأحزاب السياسية ورموز من أقطاب المجتمع المدني هي أن الحجاب يعد رمزا سياسيا من هنا طالب عدم استغلال الدين في تحقيق مكاسب سياسية ولم تنس الكاميرات التليفزيونية أن تركز علي وجه رجائي كوكتان رئيس حزب الفضيلة الذي بدا متجهما خاصة أن الحزب الذي يترأسه معرض للإغلاق فسلوكياته وممارساته تفهم من قبل الذين يرفعون لواء المبادئ والقيم الكمالية علي أنها تمس قيم العلمانية وبالتالي كان منطقيا أن يطالب رئيس المحكمة الدستورية بضرورة الابتعاد عن دعم المواقف والتصرفات التي من شأنها الإضرار بقيم العلمانية. المشهد الثاني القنبلة علي حد تعبير صحيفة صباح أوسع الصحف التركية انتشارا ـ والنقيض للمشهد الأول بطله هو النجم الجديد الهابط من البنك الدولي علي الحياة السياسية التركية الخبير المصرفي كمال درويش وزير الدولة للشئون الاقتصادية. والذي لن يستمر في أداء الدور التنكوقراطي وها هي تصريحاته التي خص بها دورية ألمانية ونقلتها صحيفة صباح تحت عنوان قنابل كمال درويش: أولا ــ هكذا يقول ـ إن الثقافة التركية هي ثقافة إسلامية وإن هذا لا يمنع كون تركيا جزء من أوروبا. وقال إنه منذ ست سنوات ألقي محاضرة في جامعة أنقرة ورأي طالبتين واحدة ترتدي الملابس الغربية وأخري محجبة وفي اعتقاده أن تلك هي صورة تركيا التي يجب أن تكون حاملة الهوية الإسلامية والغربية في آن واحد ولا خوف من ذلك. لكن درويش يترفق قليلا فينفي أن يكون النظام السياسي في تركيا قد وصل الي مرحلة الإفلاس غير أنه يطالب بضرورة التجديد. فالديمقراطية التركية ـ علي حد قوله ـ رغم أنها تخطو قدما إلي الأمام إلا أنها ناقصة وفي حاجة إلي كادر سياسي شاب. ويعبر عن آماله بتشكيل سياسي جديد يتحد في اليسار مع الوسط لكنه لا يجيب صراحة عن سؤال من سيقود هذا التشكيل. إذن المشهد بدا يتضح تدريجيا حيث يبدو أن كمال درويش الذي نجح في الحصول علي قرض إضافي وقدره10 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي سيحتل البؤرة المركزية في المرحلة القادمة ولعل الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الأب كان صائبا حينما قال بوضوح في أسطنبول قبل أسابيع ثلاثة يجب علي الحكومة انتهاز فرصة وجود كمال درويش في صفوفها. وما أشبه اليوم بالبارحة. أن تزامن إعلان البرنامج الاقتصادي التركي والذي أعده كمال درويش لإعادة هيكلة الاقتصاد التركي مع ذكري وفاة تورجوت أوزال رئيس الدولة الأسبق ورئيس الحكومة لم يكن فقط سبب المقارنة بين اوزال الراحل والملقب بالعبقرية الاقتصادية وكمال درويش. فكلاهما جاء في توقيت عاصف كانت البلاد فيه علي حافة الإفلاس وكان المطلوب خروج البلاد من الدوامة الهائلة التي تعتصرها. أوزال الذي بدأ نجمه في الصعود نهاية السبعينيات إبان عمله في مكتب سليمان ديميريل عندما كان الأخير رئيسا للحكومة فقد لاحقا مشروعه الذي سبق أن قدمه لديميريل والذي لم ير النور إثر الانقلاب العسكري في12 سبتمبر عام1980 بعد أن توجه إلي الولايات المتحدة طالبا الدعم. وها هو درويش يأتي علي عجل وبناء علي طلب الحكومة ولكنه يطلب صلاحيات واسعة كي يعيد بناء الاقتصاد علي أسس ليست جديدة ولكنها مغايرة مقارنة بالسياسات التي اتبعت طوال عقد التسعينيات. والمراقبون بدورهم يؤكدون أن درويش ومع اختلاف في التفاصيل يعيد نفس سياسة أوزال لكن الشيء الأساسي هو الانطلاق من الدعم الأمريكي. لكل هذا تتعامل الميديا مرئية ومقروءه مع كمال درويش وكأنه رئيس الحكومة القادم.
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|