215‏السنة 123-العدد2001مايو5‏11من صفر 1422 هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
علم و تكنولوجيا
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
برج الحظ
المحطة الأخيرة
مقالات

تقرير دولي حول جرائم حرب أمريكية في العراق

كتب : عبد الله الحاج


أبرمت حكومة العراق اتفاقا مع منظمة الصحة العالمية يقضي بإجراء وفد من المنظمة فحوصات طبية علي المواطنين العراقيين المصابين بتشوهات خلقية لتحديد صلة هذه الإصابات باستخدام الولايات المتحدة قذائف يورانيوم مستنفد محرمة دوليا خلال حرب الخليج الثانية ومن المقرر أن تعلن المنظمة عن تقرير في هذا الشأن بعد إجراء الفحوصات ما يعد مكسبا كبيرا ويحققه العراق في إطار فضح جرائم الحرب ورفع الحصار‏,‏ خصوصا أن الجهة التي ستصدر التقرير منظمة دولية محايدة لها سمعة دولية مرموقة‏.‏
واعتبر الدكتور عصمت عبدالمجيد الأمين العام للجامعة العربية في تصريحات لـ الأهرام العربي أن هذا التوجه يتسق مع مطالب الجامعة والقادة العرب وقال‏:‏ إن الجامعة طلبت إلي مجلس الأمن وضع حد لما يتعرض له العراق من نتائج العدوان العسكري الذي قامت به الطائرات الأمريكية والبريطانية المحملة بالأسلحة الفتاكة والتي حملت الأمراض والأوبئة لأبناء الشعب العراقي‏,‏ ولفت إلي أن الجامعة والقادة العرب الذين آلمهم ما يعانيه الشعب العراقي من تفشي تلك الأمراض والأوبئة طلبوا إلي جميع المحافل الدولية ومن خلال اجتماعات القمة العربية النظر بإنسانية إلي معاناة الشعب العربي العراقي‏,‏ ووقف الأعمال العسكرية والطلعات الجوية المستمرة في سماء العراق والكف عن القصف الذي يعود في نهاية الأمر بالدمار البيئي والصحي علي أطفال الشعب العراقي الأمر الذي يهدد مستقبل جيل عربي بأكمله‏.‏
ويؤكد عبدالمجيد أن الشعب العراقي الذي تحمل الكثير من العقوبات الدولية خلال السنوات العشر الماضية من حقه الإنساني علي الأسرة الدولية أن ينظر إلي أبنائه ومستقبل أطفاله بعين الرحمة والإنسانية والتكاتف للحد من الآثار الصحية السيئة التي ضربت أبناءه‏.‏
وحسب الإحصائيات العراقية فإن الإصابة بمرض السرطان بأنواعه ارتفعت في منطقة جنوب العراق وحدها إلي أربعة أضعاف نسبة الإصابة في أي مكان آخر في العراق‏,‏ ويعود ذلك بسبب سقوط أكثر من‏940‏ ألف قذيفة تحتوي علي أغلفة مصنوعة من اليورانيوم المستنفد والتي تولد طاقة حرارية عالية جدا في أثناء العمليات الحربية‏,‏ الأمر الذي يجعل اليورانيوم يتبخر ويصل إلي الطبقات العليا من الجو‏,‏ مما يسهل معه نقل ذراته من مكان إلي آخر بفضل قوة الرياح‏.‏
وقد تم الاتفاق بين بغداد والمنظمة علي أن يلتقي الجانبان الشهر القادم لبحث تنفيذ الاتفاق وتقدير التكاليف الإجمالية التي سيتم رصدها لأجل خطة العلاج والتي يبدو أن العراق سيتحمل تكاليفها وحده حسب الاتفاق المبدئي بين الجانبين‏,‏ حيث تعكف لجنة عراقية طبية حاليا علي وضع تصوراتها العملية لتنفيذ خطة معالجة الأضرار الناجمة عن عمليات القصف التي يتعرض لها العراق منذ ما يزيد علي‏10‏ سنوات‏.‏
ويعود الفضل لتطور موقف المجتمع الدولي بمخاطر اليورانيوم المستنفد وفضح هذه الجريمة للبروفيسور الألماني سيجوارت هورست جينشير أستاذ الباثولوجي في جامعة بغداد وكان جينشير شهد وفاة عدد من الأطفال العراقيين الذين كانوا يلعبون ببقايا القذائف والمدمرات والتي كانت علي شكل دمي وأقلام كانت طائرات الحلفاء قد أسقطتها مع القذائف‏,‏ حيث أجري اختبارات في المعامل الألمانية علي تلك المواد المشعة وآثارها‏.‏
وفي السنوات الأخيرة استطاع البروفيسور جينشير أن يقدم الحجة العلمية الدامغة للآثار التدميرية لليورانيوم المنضب من خلال دراساته وأبحاثه المكثفة في العراق‏.‏
وشخص العالم الألماني في هذا الإطار أمراضا غريبة وغير معروفة للمجتمع العراقي ناجمة عن مجموعة من الاضطرابات الكبدية والكلوية‏,‏ وأوضح بأن زيادة الأمراض المعدية ناتجة عن ضعف جهاز المناعة لدي المواطن العراقي‏,‏ خاصة حتي مناطق الجنوب القريبة من أماكن القصف باليورانيوم المستنفد‏.‏
وعلي الرغم من النفي الأمريكي والبريطاني للآثار التدميرية لاستخدام اليورانيوم المنضب‏,‏ إلا أن كلا من هيئة الطاقة النووية البريطانية‏A.F.A,‏ ثم المعهد الأمريكي العسكري لسياسة البيئة دونا في وثائقهما الرسمية بعضا من تلك الآثار التدميرية علي الإنسان والبيئة‏,‏ بل إن دراسة أصدرتها الأمم المتحدة أخيرا حول الوضع الصحي في جنوب العراق أشارت إلي أن حالات الإصابة بالسرطانات المختلفة تضاعفت خمس مرات في الفترة الممتدة من‏1989‏ حتي‏1994,‏ وفي منطقة ذي قار ارتفعت هذه النسبة إلي سبعة أضعاف‏.‏
وفي ذات الاتجاه تطمح الحكومة العراقية إلي جذب التأييد العربي للمساهمة في تكاليف مشروع طبي وقائي جديد للمساهمة في تكاليف مشروع طبي وقائي جديد تم إطلاقه في العراق أخيرا‏,‏ وهو تأسيس منظمة عالمية باسم ملجأ العامرية لممارسة الضغوط الإنسانية والدولية علي الإدارة الأمريكية لرفع الحصار وللتذكير بمصرع حوالي‏400‏ مواطن في الملجأ المدني الذي قصفته قوات الحلفاء عام‏1991,‏ بزعم أنه يأوي قوات عراقية‏,‏ وستقوم منظمة ملجأ العامرية بنشاطات إعلامية في العالم العربي وأوروبا وأمريكا للفت المزيد من انتباه العالم‏.‏