350‏السنة 123-العدد2003ديسمبر6‏12 شوال 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

إيناس الدغيدي تري أن مصر تعود إلي الوراء‏:‏
أنا سوية جنسيا‏..‏ ولن أعمل في التليفـــزيون أبدا‏!‏

أجرت الحديث ـ رباب إبراهيم


العاصفة قادمة لا محالة‏,‏ حين يخرج فيلم الباحثات عن الحرية إلي العرض‏,‏ علي يد مخرجته إيناس الدغيدي التي تصر علي استكمال مشروعها الكبير في أن تصبح الإعصار الأكبر في حياتنا‏.‏
وفي هذا الحوار لم تستطع المرأة الإعصار السيطرة علي نفسها‏,‏ وانطلقت تحطم كل شيء وتفتي ومن الغريب أنها كانت تملك منطقا للتحطيم‏,‏ خاصة وهي تفرق بين الانحلال والتحرر‏,‏ وتشرح كيف تربي ابنتها‏,‏ وهي تؤكد علي أنه لا توجد أم تدعو ابنتها إلي الجنس‏..‏ ثم تدخل أزمة السينما‏,‏ وتفسرها وهي تتهم مخرجين كبيرين خيري بشارة ومحمد خان بالفشل‏..‏ وأخيرا تضحك وهي تؤكد أنها ليست شاذة‏,‏ لكنها تدفع ضريبة النجاح‏..‏ العاصفة قادمة‏..‏ والإعصار مقيم‏.**‏ ما سر اختيارك لاسم الباحثات عن الحرية؟
القصة الحقيقية اسمها غابة من الشوك وهذا الاسم غير تجاري فحاولت أن أبحث عن عنوان جماهيري جاذب‏,‏ وقد قمت بتغيير اسم الفيلم من قبل في دانتيلا واستاكوزا هذه الأسماء لم يكن لها علاقة بشيء داخل الفيلم لكنها عنصر جذب للمشاهد‏,‏ بينما في الباحثات عن الحرية حرصت علي أن يكون الاسم له علاقة بالقصة‏.‏
الفيلم يدور حول ثلاث فتيات من دول مختلفة ينتمين إلي ثقافات مختلفة من مصر ولبنان والمغرب‏,‏ سافرن للبحث عن الحرية في فرنسا‏,‏ ولم يقصد الفيلم الحرية بمعناها السلبي إلا أنهن يصطدمن بمجتمع مختلف‏.‏
هل ترين أن الفتاة لم تحصل علي حريتها في مصر؟
علي العكس هناك جزء كبير من الفتيات حصلن علي حريتهن ويعرفن كيف يمارسنها بشكل صحيح‏,‏ خاصة أن في مجتمعنا خيطا رفيعا ما بين الحرية والانحلال‏,‏ وفي بعض الحالات قد لا تستطيع الفتاة أن تفرق بينهما فتدخل في طور الانحلال دون أن تشعر‏,‏ فمثلما يوجد لدينا فتيات يجدن استخدام الحرية‏,‏ توجد آخريات يرينها بمفهوم خاطيء بمعني أن الحرية تبدأ من تحرر الجسد والمشاعر والمسألة في الأساس تحرر فكري‏,‏ حتي في الحب فإذا كانت الفتاة متحررة عقليا من الطبيعي أن تتحرر مع الشاب الذي تحبه وهذا في رأيي ليس شيئا خارجا لأنها تتحرر مع شخص واحد بمشاعر صادقة‏,‏ وعلي العكس هناك آخريات يقمن علاقات مع عشرين شابا في نفس الوقت ويرين هذا من منطلق مفهوم الحرية الخاطيء هنا أقول لها إن هذا انحلال وهذا هو الفرق بين الحرية والانحلال‏.‏
‏‏ ما مساحة الحرية التي تمنحينها لابنتك حبيبة؟
ابنتي حبيبة عمرها الآن‏13‏ عاما ومنذ صغرها أحاول أن أعلمها التحرر‏,‏ لا أفرض عليها قيودا صارمة كما أقوم بتثقيفها جيدا وأتركها تسافر إلي الخارج بمفردها وتذهب إلي معسكرات مع زملائها في المدرسة‏,‏ كل هذا في النهاية يعطيها مساحة كبيرة من الحرية فحينما تصل إلي مرحلة من النضج ستدرك معني التحرر الفكري وتتصرف علي هذا الأساس‏,‏ فبالتالي حينما تقيم علاقة عاطفية ستضع لها أسسا ومواصفات نابعة من ثقافتها الفكرية وليست مبنية علي العواطف والمشاعر فقط‏.‏
‏‏ هل ستسمحين لها بأن تقيم علاقة عاطفية كاملة؟
من المؤكد أنها سوف تدخل في علاقة عاطفية لذلك فمن الآن أحاول أن أجري معها نقاشات حول هذا الموضوع وأقوم بتبسيطه لها‏,‏ حتي لا تنشأ بشكل خاطيء مثل جيلنا فقد زرع أباؤنا الخوف بداخلنا بينما هي تتعلم في مدرسة مشتركة وتخرج بصحبة زملائها ويأتون لزيارتها في المنزل‏,‏ لذلك أتوقع أن تتعامل مع علاقتها بالآخر بعقلانية لأنني لم أربها علي الخوف وسوف تصارحني بأية تفاصيل وسأتقبل منها ذلك وأعطيها رأيي وأنصحها‏.‏
وفي نفس الوقت بشكل غير مباشر وبالتدريج أوجهها وأضع لها حدودا فيما يتعلق بالأمور الجنسية أوضح لها أنه يفضل أن تكون بعد الزواج لكنني أترك الموضوع للظروف ولا أعتقد أن هناك أما تقول لابنتها اذهبي ومارسي الجنس مع من تحبين‏.‏
‏‏
هل ترين أن هذا الجيل تربي علي الخوف؟
هناك الكثيرات من هذا الجيل يخفن من كل شيء هناك أسر كثيرة تعتقد أن مشاعر وأحاسيس الفتاة شيء غير مقبول‏,‏ وتري أن الفتاة التي تقيم علاقة عاطفية تكون سيئة السمعة‏,‏ ويجب أن يكون الزواج بنظام الصالونات حتي لا يعايرها زوجها بماضيها حتي ولو كان معه‏,‏ وتلك الأفكار نتيجة لازدواجية الرجل خاصة أنه في الوقت الذي يحاسب أهل بيته علي أي تصرف يراه خاطئا يذهب ليقيم علاقة مع راقصة‏,‏ لذا يجب أن تتغير عقلية الرجل لكي نخرج من هذه الدائرة المغلقة‏.‏
‏‏ رغم نشأتك في حي شعبي إلا أنك تحررت فكريا من العادات والتقاليد التي تحكمك؟
لقد نشأت في حي شعبي شبرا وعشت هناك حتي مرحلة الثانوية العامة وانتقلت إلي جاردن سيتي‏,‏ وكنت أنا وأشقائي مميزين جدا في هذا الحي‏,‏ وكنا نرتدي الميني جيب ونذهب بهذا الزي إلي المدرسة ولم يكن هناك شباب يسبب لنا الضيق في الشارع‏,‏ لأنه كان هناك تحرر في المجتمع بأكمله ولم يفسر أحد ارتداءنا للميني علي أنه إثارة غرائز مثلما يحدث الآن لأن التحرر العقلي كان أساس كل شيء‏,‏ والاحترام كان يحكم علاقة المرأة بالرجل‏.‏
‏‏ قاطعتها‏..‏ لكن والدك كان رجل دين ألم يكن يعترض علي ارتداء الميني جيب؟
أولا‏:‏ المشكلة الأساسية التي أدت إلي ما نحن فيه الآن من انحراف أخلاقي ترجع إلي أسباب اقتصادية نتج عنها تطرف ديني وتزمت للأسف نحن لم نتطور فمصر علي مدار‏20‏ عاما مضت ترجع إلي الوراء‏.‏
ثانيا‏:‏ بالنسبة لوالدي فهو كان يدرس اللغة العربية وكان مثقفا جدا ومتدينا وفي نفس الوقت متحررا واكتسبت منه هذه الصفات وحينما كانت تعارضنا والدتي في ارتداء الميني جيب كان يدافع عنا لأنه كان يري أن هذه الملابس هي الموضة التي ترتديها كل الفتيات‏,‏ كما أن ذلك كان طبيعة مرحلة عمرية‏,‏ وأذكر أنه هو الوحيد الذي وقف بجانبي لكي التحق بمعهد السينما‏,‏ لكنه رفض أن أعمل بالسينما ولم يتخيل أن أصل إلي ما أنا فيه الآن‏,‏ فقد كان متخوفا من المجال وليس مني وليس لأنه سمع شيئا سيئا عن الفن بل لأنه لم يكن يعرف شيئا عن عالم السينما‏.‏
‏‏ كيف ترين الجيل الجديد من المخرجين؟
المخرج زمان كان هو سيد المكان‏,‏ هو الذي يقوم بإدارة كل شيء بما في ذلك الممثل‏,‏ وعن نفسي عملت كمساعد مخرج في‏45‏ فيلما وصادفتني العديد من المشاكل داخل موقع التصوير مع المخرجين والممثلين ولذلك اكتسبت خبرة وقوة شخصية‏.‏
بعكس ما يحدث الآن المخرج الشاب فور أن ينهي دراسته يقدم فيلما دون أن يعمل مساعدا فبالتالي عندما يقف أمام نجمة مثل نبيلة عبيد ينبهر بها ويفقد القدرة علي التعامل معها‏,‏ بالإضافة إلي أن هناك مخرجين من هذا الجيل ليس لديهم دراية بإيقاع الفيلم‏.‏
‏‏ كيف ترين حال المخرجات في السينما الآن؟
توجد مخرجات في السينما الآن وهذا أفضل من الأيام التي بدأت فيها فلم يكن هناك غير نادية حمزة‏,‏ نحن ظهرنا في وسط جيل عمالقة صلاح أبو سيف‏,‏ كمال الشيخ‏,‏ بركات‏,‏ أشرف فهمي‏,‏ علي عبدالخالق بالإضافة إلي نادية حمزة حينما بدأت أنتجت لنفسها فكان الموضوع أسهل بالنسبة لها‏,‏ وحينما بدأت كانت هناك نظرة تساؤل هل ستنجح؟ لكن الآن أستطيع أن أقول إنني أسهمت في صنع جيل جديد من المخرجات‏,‏ أصبحن يملكن الوعي بأهمية تميزهن‏,‏ وضرورة أن يشكلن تيارا مختلفا‏.‏
‏‏ وماذا عن اتجاه مخرجين كبار بحجم خيري بشارة ومحمد خان إلي التليفزيون في ظل أزمة السينما؟
أزمة السينما تتلخص في أننا حتي الآن لم نصل إلي تقديم فيلم يبهر العالم ويجعل المشاهد يذهب إليه‏,‏ وللأسف نحن اكتفينا بتقديم المسلسلات والجلوس علي الكنب ولن يستمر في السينما إلا الذين يحبونها‏,‏ أما عن اتجاه كبار المخرجين مثل محمد خان وخيري بشارة إلي تقديم المسلسلات فهم للأسف لم يقدموا الجديد وخضعوا لآليات العمل التليفزيوني الأساسية والتي تتمثل في إطالة المشاهد‏,‏ وكان عليهم العمل علي تغيير شكل الشاشة الصغيرة فالأعمال التي قدمت تصلح لأن تنتهي أحداثها الدرامية في‏13‏ حلقة‏,‏ إلا أن هذه الإطالة تخضع لنظام إنتاجي وبيزنس وليس له علاقة بالفن‏.‏
‏‏ بما أن ظروف السينما تسير إلي الأسوأ هل لذلك لم تتجهي للتليفزيون؟
مع احترامي إلي كل الذين اتجهوا إلي العمل التليفزيوني فالموضوع بايظ‏..‏ الحسبة إنتاجية ليس لها علاقة بالبنية إذ يتم حساب المسلسلات بالساعة وليس بالقيمة الفنية‏,‏ ولذلك لن أعمل بالتليفزيون لأن ذلك يعني أنني مش لاقية آكل‏.‏
‏‏ في ظل الظروف السينمائية الحالية ألم تترددي في خوض تجربة الإنتاج السينمائي من جديد؟
فيلم الباحثات عن الحرية ليس التجربة الأولي لي في الإنتاج‏,‏ لقد خضتها في أربعة أفلام سابقة استاكوزا ودانتيلا ومذكرات مراهقة والوردة الحمراء‏,‏ ولذلك فمن الصعب أن أخضع لرغبات منتج يريد أن يوفر وينتج عملا قليل التكلفة فأنا أحب أن يظهر عملي بصورة محترمة لذلك لم أجد أمامي أي خيارات غير أن أمتلك العمل من الناحية الفنية والإنتاجية‏,‏ هذا بالإضافة إلي أنني أحيانا أرغب في الاشتراك بالفيلم في المهرجانات الدولية‏,‏ ويحدث أحيانا أن يرفض بعض منتجي الأفلام بسبب التكاليف‏,‏ ولكن عندما أكون أنا المنتجة سوف أعمل كل شيء لمصلحة الفيلم أكثر من غيري‏.‏
‏‏ هناك من يقول إنك غير سوية جنسيا بسبب المشاهد الجريئة في أفلامك؟
ابتسمت قائلة هل تقصدين أنني شاذة‏,‏ كيف أكون كذلك وأنا أقدم في أفلامي العلاقة الجسدية بين المرأة والرجل وإذا كنت مثلما يقولون فسوف أكون ضد هذه المشاهد‏,‏ في مجتمعنا أي فنانة ناجحة لا يستطيعون أن ينالوا منها يلصقون بها هذه التهمة‏,‏ وفي بداية حياتي الفنية أشاعوا أنني علي علاقة بمنتج وهو الذي يقف بجانبي وحينما استمر نجاحي في السينما مع أكثر من منتج تأكدوا أن سبب النجاح هو أنا لا المنتجون‏,‏ كما أنني متزوجة منذ‏27‏ سنة وارتبطت بزوجي بعد قصة حب دامت‏9‏ سنوات وهي قصة معروفة‏.‏
‏‏ رغم استعانتك بممثلات من الخارج ليقمن بأداء المشاهد الجريئة بفيلمك إلا أنهن رفضن فما تعليقك؟
لم يكن اختياري للممثلات العربيات قائما علي أداء المشاهد التي ترفضها الممثلات المصريات بقدر ما أنني حاولت أن أعطي مصداقية للقصة التي تتناول فتيات من بلدان مختلفة فما المانع أن يتحقق ذلك في الفيلم‏,‏ فضلا عن ذلك هناك نقطة أخري دعيت إليها وهي أن الفيلم المصري يشهد تراجعا في توزيعه بالدول العربية لذلك استعنت بوجوه من هذه الدول لأن ذلك سيتيح لي فرصة أكبر لتوزيع الفيلم بهذه الدول‏.‏
‏‏ لماذا تتعاملين دائما مع الرجل بندية؟
أنا أتعامل مع الحياة كلها وليس الرجل فقط بندية‏,‏ فأنا أتحدي الحياة كما أنني أؤمن بأن الندية تولد الحوار ومن هنا ممكن أخرج أشياء كثيرة من داخل الشخص الذي أتحدث إليه ودائما أفعل ذلك مع أصدقائي وكذلك زوجي أتحدث إليه بمنطق الندية وليس منطق الطرف الأضعف‏*‏