350‏السنة 123-العدد2003ديسمبر6‏12 شوال 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

ننفرد بنشر مقاطع منها

العثور عـلي قصائد مجهولة للشاعــر عـزيز أباظة

عزيز أباظة

عبدالكريم يعقوب


عزيز أباظة‏..‏ قمة شامخة في تاريخ الشعر العربي الأصيل‏,‏ تنوع إنتاجه علي مدار‏75‏ عاما عاشها لكنه بلغ القمة في الشعر الغنائي من خلال‏10‏ مسرحيات شعرية أشهرها قيس ولبني‏,‏ وعنترة‏,‏ وشجرة الدر‏,‏ وغروب الأندلس‏,‏ والعباسة‏.‏
كما تميز أباظة في شعر الرثاء علي نحو خاص مثل رثائه شاعر باكستان الكبير محمد إقبال والشيخ علي عبدالرازق‏,‏ هذا بالإضافة إلي قصائده العاطفية الراقية مثل أنات حائرة التي لحنها وغناها الموسيقار الكبير محمد عبدالوهاب وقصيدة عن السد العالي لكوكب الشرق أم كلثوم‏.‏
ورغم أن شاعرنا الراحل سجل في دواوينه الأربعة هذا الإبداع الشعري إلا أن هناك عشرات القصائد التي لم تنشر بعد‏,‏ فننشر هنا بعض المقاطع منها وهذه القصائد عثرت عليها كريمته السيدة عفاف أباظة حرم الكاتب الراحل ثروت أباظة‏.‏ تقول السيدة عفاف لـ الأهرام العربي‏:‏
هذه القصائد التي عثرت عليها تعد نموذجا جميلا لما كتبه والدي في مختلف الأغراض وعلي سبيل المثال هناك قصيدة بعنوان بغداد نظمها خلال زيارته للعاصمة العراقية في فترة الستينيات لحضور مؤتمر أدبي هناك والمتأمل لكلماتها يجد كأن والدي كان يشعر بما سيحدث لبغداد ويدعو لها بأن يحميها الله من هذه الكارثة التي تعرضت لها أخيرا حيث يقول‏:‏
بغداد
بغـــداد لاسمك هــــزة سحــــرية
في كـل مصر للعروبة ينتمي
هو عزة العرب الكرام وفخرهم
لا فــرق بــين مـزنـر ومعـمـم
وهو المسدد خطوهم في حاضر
مستوثق أو قابل مستحكم
لك في ضمائرهم هوي ودمائهم
مكـلـوءة حرماته لم تـكلـم
إني سألت الله جل جلاله
يحميك من كيد يحاك مدمدم
ويقيك غدر عدوك المستلئم
ويقـيك شـر مسيطر متحـكـم
ومخادع ومضلل ومحطم
ومـذلل ومقـيـد ومكـمم
قري علي كتف الزمان عزيزة
بغداد‏.‏ واعتسفي سبيلك واسلمي
العقاد
العقاد
وهذه قصيدة رثاء في العقاد لم تنشر في دواوين الشاعر عزيز أباظة وظل محمود أباظة الأديب الذواقة وابن عمي يسألني عليها كلما رآني وأنا أقول له سأبحث عنها ثم أنسي‏.‏
لجأت إلي الشاعر الكبير فاروق شوشة وطلبت منه أن يبحث عنها وقد رد علي مشكورا في اليوم التالي وأرسل لي القصيدة الضائعة‏.‏
ويقول عزيز أباظة في قصيدة رثاء للعقاد‏:‏
أقصر شيء عن مداك الحمام
أشهد أنت الحي تحت الرجـام
أضفت للدنيا جديدا فما
أحراك بالخلد عليك السلام
يا رائد الجيل وأستاذه
شققت بالجيل سدول الظلام
جعلت تهديهم وتمري لهم
مـاراق مـن فـن وعـلـم جسـام
عصارة الأذهان جاما فجام
وحكـمـة الأمـان عاما فـعـام
الحياة
وهناك قصيدة ألقاها أباظة في حفل تخرج عدد من شباب الأسرة الأباظية منهم فكري أباظة وقد كان الفتور والجفوة قائمة بين الصديقين عزيز وفكري أباظة بعد الحرب الكلامية التي أندلعت بينهما‏,‏ وقد انتهز عزيز أباظة فرصة الحفل ومد يده أمام الجميع إلي فكري قائلا‏:‏
إن تعد لي أعد إليك وأجلو
صـدأ الود واثقا بالنجاح
هاك كفي إذا أردت استلمها
أنها كف مخلص للسماح
وتضيف السيدة عفاف أباظة لقد تأثر عمي فكري بهذين البيتين ـ الذين أصبحا مطلع قصيدة ـ فهب واقفا وصافح والدي وقبله وفرح الجميع في الحفل لهذه المصالحة التي شجعت والدي علي تحية كل الحاضرين وخاصة شباب العائلة‏.‏
والمعروف أن هناك مساجلات دارت بين فكري أباظة وشقيقه عزيز أباظة بعد انتخاب فكري أباظة رئيسا للجمعية الحديثة الأباظية في أكتوبر عام‏1917,‏ وحدث أن والدي عزيز أباظة لم يحضر‏3‏ جلسات متوالية بعد هذا الانتخاب فظن فكري أن عزيز غير راض عن هذه الرئاسة وأنه يعتزم الاستقالة فأرسل إليه فكري أباظة يقول‏:‏
قالوا كرهت رئاستي وجفوتها
فهجرت مجمعنا وأنت البلبل
لو كنت ترمي بالقصور كفاءتي
لحمدت ربي والصراحة أجمل
فأنا الكريم وقد عرفت شمائلي
وأنـا التـقي سريرتي لا تحـمل
عكس الزمان حقيقتي وهوي بها
إن الزمان علي الفضائل صائل
فأجابه عزيز أباظة قائلا‏:‏
بيني وبيك ـ لو عملت ـ‏(‏ قضية‏)‏
سينير ظلمـتها الـزمـان المقـبل
نبئت أنك عاتب متألم
وبذاك خبرني الخطاب المرسل
أنكرت إخلاصي وصدق محبتي
ظـلما وقـلبي فـي هـواك مـكمل
وتضيف السيدة عفاف أباظة لقد شملت القصائد التي عثرت عليها أيضا الأغراض الإنسانية الراقية ومنها قصيدة في رثاء أمي زوجته وابنة عمه وقد تزوجا عام‏1926‏ وكان قد نما بينهما حب جارف منذ الطفولة وكانت شجرة الياسمين الموجودة قرب بيت جدي هي المكان الذي يجمعها واستمر الحب بينهما حتي تزوجا وأنجبا‏3‏ أبناء‏.‏
وحين ماتت وقف علي قبرها يناجيها قائلا‏:‏
وأقسم قد أديت الفضل حقه
وللأهـل والأبناء والـزوج والرب
سألقاك لم يشغل فراغ تركته
ببيتي ولم يملاأ مكانك من قلبي
فكرى أباظة
وهذه القصيدة كتبها والدي فخرا وإشادة بجدي محمد باشا أباظة عام‏1930,‏ حيث كان عميدا للأسرة الأباظية ومن كبار أعيان الشرقية وكان عضوا في مجلس شوري القوانين‏,‏ ثم عضوا في مجلس النواب ومجلس الشيوخ وكانت قريته الربعماية تستقبل كبراء مصر من الشعراء والأدباء مثل حافظ إبراهيم والشيخ عبدالعزيز البشري أحد كبار ظرفاء العصر‏.‏
وقد كتب والدي في جدي هذه الأبيات‏:‏
أفضي إليه المجد عن أبائه
وبما لديه بمجده المكسوب
سمح يسابق عرفه معروفه
يدعي لكل كريهة فيجيب
عف الحديث لسانه ونديه
وأغـر مقصود الفنـاء مهـيب
الخليفة
وهناك أيضا قصيدة الخليفة نظمها الشاعر عزيز أباظة في صدر شبابه سنة‏1923‏ وكان يداعب فيها ابن عمه وصديقه كمال الدين أباظة لأن كمال الدين كان خليفة مولد أبومسلم في الزقازيق‏,‏ والشيخ أبومسلم هبط إلي مصر منذ‏700‏ عام ومعه الأمير عبدالله أحد أجداد الأسرة الأباظية وكان الرئيس الديني لهذا الوفد هو الشيخ أبومسلم وقد تعودت الأسرة أن تحتفل بمولده وكان صاحب الفكرة فكري أباظة‏.‏
وفيما يلي مقطع من القصيدة‏:‏
حي الخليفة واصطنع
أدب التـحـية للخـليفة
كبر إذا شاهدته
ولمحــت طلـعته المنـيفـة
واجعل رجاءك كله
تقـبيل راحتـه الشـريفـة
تهنئة بالزواج
ونظم والدي هذه القصيدة لكي يهنيء دسوقي أباظة عام‏1924,‏ بزواجه من كبري كريمات عمه عبدالله بك أباظة وكانت من جميلات الأسرة حتي أن المطربة التي أحيت حفل زواجها قالت متعشظ‏5‏جبة إنني لم أر عروسا واثقة من نفسها إلي هذا الحد فهي لم تضع علي وجهها أي شيء من أدوات الزينة وكانت نعم الزوجة والأم حيث أنجبت له أربعة أبناء أكبرهم زوجي الكاتب ثروت أباظة‏.‏
يا صاحب القلم السحري ترسله
فيبعث الآتي في أسلوبها الحالي
وصاحب الخطب الفيحاء تنثرها
نثــر الـــلآلـيء فـي قــاعــات لآل
لتهنأ اليوم أن تبني بطاهرة
مـن النـدي نشـأت والـنبـل والمال
غني بفضل أبيها الناس قاطبة
ووقفت بعده في عم وفي خـال
زين الغواني الأباظيات قد ظفرت
بالنـافع المرتجـي والباذل النال
إن الزواج لموت خير عاقبة
إذا التزاوج لم يخرج عن الآل
لا تصغ للطب في هذا وخذ ثمر
التجريب تحي رضي النفس والبال
تحنو علي وترعي غيبتي أبدا
علي الليالي بنات العم والخال