السعودية تحاول إنقاذ العوانس ونزيف الريالات الزواج من أجنبيات.. حـروب خفـيـة وجرائـم دموية
ربما يدفع الأطفال ثمن هذا النوع من الزواج؟
جدة ـ أمين رزق
لم يكن يدري أن الزواج من أجنبية سيقوده إلي أن يصبح مجرد رقم في بيانات وزارة الداخلية بالقصاص منه لقتل زوجته غيلة وخداعا. كان ح. م. س متزوجا من مواطنة أنجبت له البنين والبنات وفي لحظة نزوة أقدم علي الزواج من شابة مجهولة الهوية دخلت البلاد عن طريق التسلل وعاش معها فترة من الزمن حتي أنجبت له ابنا وعندما بلغ3 سنوات حاول الأب التخلص من زوجته بأي طريقة للضغوط العائلية المستمرة عليه بسبب هذا الوضع. ولم يكن أمامه سوي اصطحاب زوجته الأجنبية معه إلي خارج المدينة في الطائف بـ30 كم دون أن تدري بما يدبره لها وفي مكان ما طلب منها النزول وأثناء ذلك أطلق عليها النار من الخلف فأرداها قتيلة في الحال وعلي الفور هرب من الموقع معتقدا أن أحدا لم يره, لكن سخر له من دل عليه وأعطي مواصفات السيارة حتي ألقي القبض عليه خلال فترة قصيرة وصدر حكم شرعي بقتله لأن جريمته تمت غيلة. أحمد10 سنوات قصة أخري, فعندما وصل إلي المستشفي وبه حروق من الدرجة الثالثة متهما والده بأنه السبب في احتراقه فطن الأطباء إلي أن في الوضع لغزا يجب حله لأنه من الصعب تصديق قيام أب بحرق ابنه ولكن عندما تم الضغط علي الابن تدفق في الحديث بألم مؤكدا أنه هو الذي أحرق نفسه حتي يرغم والده علي تركه يسافر إلي والدته التي طلقها في إحدي الدول العربية المجاورة وأنه يفعل ذلك بتحريض من بعض أقربائه المقيمين في السعودية. أما تفاصيل الحكاية فتعود إلي11 سنة كاملة إلي الوراء عندما تزوج الأب من أم أحمد ونظرا لكثرة مطالبها المادية للإنفاق علي أسرتها في دولتها كان الحل هو الطلاق. غادرت الزوجة من السعودية حاملة معها أحمد وعمره3 أشهر فقط واستمر والده يرسل له مصاريفه الشهرية حتي بلغ9 سنوات وعندها قرر والده إعادته إلي السعودية. ولكن تبين بعد فترة أن أحمد كان يسقط من فترة إلي أخري علي الأرض مدعيا المرض لإرغام والده علي تسفيره وعندما لم يجد ذلك مع والده الذي اكتشف حيلته لجأ إلي حرق نفسه. هذه نماذج لبعض حالات زواج السعوديين من أجنبيات كانت ماثلة ولاشك عندما أعلنت وزارة الداخلية أخيرا عن حملة توعية شاملة بأضرار الزواج من أجنبيات علي الأسرة والمجتمع حتي إن الدكتور سعود المصيبيح مدير العلاقات والتوجيه بوزارة الداخلية يعتبر الزواج من أجنبيات مثل الشراء بالتقسيط يتحول إلي ما يشبه الهم اليومي بعد الشراء. ويري أن التكاليف الفعلية للزواج من أجنبية قد تفوق تكاليف الزواج من سعودية حيث إن الأمر يتعلق بشقة في بلد الزوجة وسيارة بالإضافة إلي تجهيز منزل الزوجية في السعودية فضلا عن الأمور المعتادة مثل تكاليف السفر سنويا في الإجازات وشراء تاشيرة عمل لشقيق الزوجة أو دعوة الأسرة بالكامل في موسم رمضان لأداء العمرة وهو ما يعد بمثابة استنزاف دائم للزوج. ويلفت بيان وزارة الداخلية النظر أيضا إلي المشاكل المدمرة للانفصال علي نفسية الأبناء والخلافات المعتادة علي الميراث بين الأبناء في مثل هذه الحالات.
الزواج سرا
أما حالة م. ع. غ فترتبط بوضعه عندما سافر إلي كندا لدراسة الطب وقد تزوج هناك سرا وأنجب عددا من الأطفال لكن عند العودة رفضت زوجته الكندية القدوم معه واحتفظت بأولادها معها ولم يعد أمام الأب سوي قطع تذكرة كل3 أشهر بقيمة10 آلاف ريال لزيارة أبنائه والاطمئنان عليهم مما أرهقه ماديا. علي النقيض من ذلك يصف أبو عبد الله نفسه بأنه كان كالبقرة الحلوب لأقارب زوجته فتارة الأم في أزمة مالية وأخري الوالد يريد القدوم لعمل عمرة ومرة ثالثة الأخت تحتاج إلي دعم مالي لأن الأولاد كبروا وتارة تريد هي تذاكر للسفر مرتين سنويا. ويضيف استمرت الحياة تمضي صعبة علي أمل أن تتحسن أحوالنا بعد أن رزقنا الله بأطفال ولكن الأمور كانت تزداد سوءا فلم أجد بدا من تطليقها لأنهي هذه الدوامة من الصداع وقد تركت لي ثلاثة أبناء دون أن تسأل عنهم بعد ذلك. أما سميرة المصرية فقد دخلت في معارك مع أبناء زوجها المسن حتي تحافظ علي حقوقها بعد أن بدأ أبناء الزوج من زوجته السعودية الأولي يحاولون التكويش علي كل شيء رغم أنه لايزال علي قيد الحياة. صباح لاتخفي مخاوفها من المستقبل المظلم الذي ينتظرها لو توفي الزوج في أي لحظة رغم أنه اشتري لها شقة في بلدها وهي تري أن ذلك ليس كافيا حيث إنه ميسور ويملك عددا من العمائر. أما مديحة السورية فتعيش وضعا مأساويا علي أرض الواقع الآن بعد أن توفي زوجها تاركا لها5 من الأبناء دخلوا في مشاكل مع إخوانهم الآخرين لتقسيم الميراث وتجد صعوبة الآن في العودة إلي أهلها فالمسئولية كبيرة. يقول الكاتب الصحفي الساخر علي الغامدي في جريدة الرياض إن تكاليف الزواج سواء من الداخل أو الخارج أصبحت مرتفعة للغاية مؤكدا أهمية أن يستشير المقبل علي الزواج الأقارب والأصدقاء. ويري أن ما يدفع البعض إلي الزواج من الخارج أسباب عديدة أبرزها الأعباء التي لانهاية لها وكثرة طلبات أهل العروس في حين أن الزواج من الخارج قد لايستغرق في بدايته سوي فترة زمنية بسيطة. وقال إنه للحد من هذه المشكلة التي لاتخفي تبعاتها علي أحد يجب فتح باب الحوار وبموضوعية تامة لمعرفة الأسباب التي تدفع للزواج من أجنبيات وأسباب العزوف عن الزواج من بنات الوطن حيث وصلت نسبة العنوسة لمعدلات عالية للغاية. يذكر هنا أنه وفقا لإحصاءات وزارة التخطيط يوجد حوالي1.5 مليون عانس في السعودية بينهن64 ألفا تخطين سن الثلاثين عاما. والمعروف أن هناك مرونة كافية الآن في تحديد سن العنوسة في ظل زيادة الوعي وفتح المجال لإكمال الدراسة عكس السابق حين كانت تعد الفتاة إذا تجاوزت العشرين عانسا. أما الكاتب عبد الله مشرف اليامي فيري عكس ذلك ويقول: من الصعب الحد من الزواج من الخارج لكن يمكن التوعية لتخفيف الأضرار المحتملة في المستقبل. ويقول إن الزواج من أجنبية قد ينجح بشكل كبير خاصة إذا كان هناك تشابه في العادات والتقاليد مثل زواج السعودي من يمنية لسهولة الاندماج في المجتمع وتقارب الأوضاع والعادات المعيشية عكس بعض الدول الأخري.
زواج الشباب السعودى من غير بنات وطنهم أمر تكتنفه كثير من السلبيات والمخاطرة
ليس حراما
من جانبه قال الدكتور إبراهيم الجوير أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإمام محمد بن سعود إنه يصعب التعميم بأن الصعوبات التي تواجه المقبلين علي الزواج بالداخل هو العامل الرئيسي الذي يدفع للزواج من الخارج لأن كل حالة لها ظروفها الخاصة والتي قد لاتكون مرئية للجميع. ويعترف الجوير بأن الزواج من أجنبيات أصبح ظاهرة ملحوظة بالفعل لاسيما من الدول المجاورة مثل مصر وسوريا ولبنان. ورأي الجوير أن نجاح الحملة لابد أن يرتبط بعدة عوامل رئيسية أبرزها: 1- الزواج من الخارج هو شرعي وغير محرم 2- الأخت التي يتزوجها السعودي من الخارج سواء مصرية أو سورية أو غيرها هي أختنا في الله مصانة ولها كرامتها ومرحب بها 3- يجب التركيز ليس علي نوعية الزواج بل علي عواقبه فالمسألة ليست مجرد نزوة فقط 4- دراسة أحوال النساء اللائي عانين نتيجة وفاة الزوج ووجود أولاد لأنه في هذه الحالة قد يعامل الأبناء بجنسية الزوج كأجانب ولايمكن لوم الحكومات الأخري علي ذلك. من جانبه يقول الشيخ أحمد المعبي أثبتت التجارب أن زواج الشباب من غير بنات وطنهم أمر تكتنفه كثير من السلبيات والمخاطرة و منها انتشار العنوسة بين بنات الوطن فضلا عن تشتت الأطفال في حالة الطلاق وحرمانهم من أمهم لو قدر لها السفر لبلدها. ولست بهذا أنكر أن يتزوج المسلم من مسلمة في أي بقعة من بقاع الأرض فالإسلام أقوي رابطة مهما تباعدت الأوطان ولكني أقرر واقعا نعيشه بالتجربة وفي الغالب فإنهم يسعون إلي تحقيق رغباتهم وإشباع شهواتهم ناسين ما ينشأ عن ذلك من سلبيات وأضرار كبيرة. وحذر من أن أكثر الذين يتزوجون من الخارج يقعون فريسة السماسرة الذين يروجون لهذا النوع من الزواج بطرق وحيل متنوعة من النصب والخداع والكذب والمواعيد البراقة كما أن النساء اللاتي يتزوجن من السعوديين في تلك الدول هدفهن الأول المادة ولذلك تجد أن أغلب شروطهن مادية ليس فيها شروط تدعو إلي الفضيلة والقيم والدين والعفاف فكيف يليق بعاقل أن يقع في هذا الفخ الخادع والسراب المضلل. وقال إن المشكلات التي تنشأ عن الزواج في الداخل سهلة العلاج لوجود أهل الزوجين بينهما ولأن الله تعالي يقول: وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما. وكان أبرز ما كشفت عنه دراسة أجريت أخيرا إصابة عدد من المتزوجين من الخارج بالأمراض الخطيرة مثل التهاب الكبد الوبائي والإيدز لاقترانهم بزوجات من أوروبا وآسيا وأمريكا يحملن المرض نتيجة ممارستهن الرذيلة.كما كشفت عن تدني المستوي الاجتماعي والتعليمي لدي بعض الزوجات مما ترتب عليه تدني مستوي وعي وثقافة الأبناء نتيجة أن الأم أجنبية. وقد تكونت مؤسسات خيرية لتشجيع الزواج من الداخل بتوجيه من صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية ولتعريف المجتمع بالآثار السلبية لغلاء المهور وتأخير الزواج. وقال: العنوسة في السعودية وصلت إلي حد كبير لا يمكن تصوره وينبغي التدخل في هذا الموضوع من الدولة والعلماء والدعاة لحل هذه المشكلة*