350‏السنة 123-العدد2003ديسمبر6‏12 شوال 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

من أسمهان وكاميليا‏..‏ إلي ذكري

فراشات احترقن بأضواء الشهرة‏!‏

أحمد السماحي


الموت هو نهاية تراجيدية لأي حياة‏..‏ ولكن التراجيديا درجات وأنواع‏..‏ أقصاها هو احتراق النجوم تحت أضواء الشهرة‏..‏ فهنا تكتمل عناصر المأساة والإثارة‏..‏ شهرة ومال ونجومية دائما‏..‏ وحب وعلاقات جنسية ومؤامرات أحيانا‏.‏
إنها قصص وحكايات النهايات المأساوية للفنانين والفنانات‏..‏ وقائع متشابهة ومشاهد مختلفة‏..‏ من أسمهان وكاميليا وعمر خورشيد إلي نيازي مصطفي ووداد حمدي‏..‏ ثم ذكري التي فجرت أوجاع ومخاوف النجوم‏.‏فليس ما حدث للمطربة ذكري الأول من نوعه‏,‏ فقبل‏60‏ عاما وبالتحديد عام‏1944,‏ تكرر نفس المشهد مع اختلاف بسيط في النهايات‏,‏ فقد نشرت الصحف المصرية في أول يوليو في نفس العام عن حادث إطلاق الرصاص في منزل النجم السينمائي أحمد سالم‏,‏ وزوجته المطربة أسمهان‏,‏ وخلاصة هذا الحادث أن أحمد سالم‏,‏ تشاجر مع زوجته لشكه في أنها علي علاقة مع أحمد حسنين باشا‏,‏ رئيس الديوان الملكي وتطورت المشاجرة إلي تهديدها بالقتل‏,‏ وبالفعل أشهر مسدسه في وجهها وانتهزت اسمهان فرصة دخول أحمد سالم الحمام‏,‏ واستنجدت بأحمد حسنين‏,‏ الذي أرسل لها رئيس البوليس السياسي‏,‏ وانتهي الموقف بإطلاق الرصاص في المنزل وإصابة أحمد سالم والشرطي ونجاة أسمهان‏,‏ وبعد أيام من هذا الحادث‏,‏ وفي يوم الجمعة‏14‏ يوليو‏1944,‏ وهو ذاته يوم عيد ميلاد كاميليا ابنة اسمهان الوحيدة التي كانت تعيش مع والدها حسن الأطرش في سوريا‏,‏ توجهت أسمهان بسيارتها لقضاء إجازة مع صديقة لها في مصيف رأس البر‏,‏ وفي الطريق انقلبت السيارة في النيل فغرقت أسمهان‏,‏ وصديقتها ونجا السائق‏,‏ وظل موتها لغزا كبيرا حتي الآن لا سيما بعد أن اختلف الناس حوله‏,‏ فالبعض قال إنه كان اغتيالا‏,‏ تم بتدبير أحد أجهزة المخابرات الأجنبية التي كانت تتعامل معها‏,‏ والبعض الآخر قال إن أجهزة الأمن المصرية وراء الحادث‏,‏ وأسخف ما قيل في مصرع أسمهان إنه تم بتدبير أم كلثوم‏.‏
ومن الفنانات اللاتي سطعن كالشهاب في السينما المصرية الفنانة كاميليا التي مثلت خلال أربع سنوات فقط من عام‏1947‏ إلي‏16,1950‏ فيلما مصريا ومسرحية وفيلما بريطانيا وأصبحت من أشهر نجوم السينما المصرية وأكبرهن أجرا‏,‏ ولأن جمالها كان سر نجاحها‏,‏ فقد كان طبيعيا أن تلفت أنظار نجوم السينما والصحافة والمجتمع‏,‏ فتنافس الجميع علي حبها بداية من الملك فاروق وأحمد سالم ويوسف وهبي وأنور وجدي وكامل الشناوي‏,‏ وأيضا رشدي أباظة ويوسف شاهين‏,‏ ولم تحظ بإعجاب نجوم السينما والصحافة والمجتمع فقط‏,‏ لكنها أصبحت فتاة أحلام كل الشباب العربي ونافست بقوة ليلي مراد‏,‏ الملكة المتوجة علي عرش الجماهير في هذا الوقت‏,‏ وانشغل الجميع بمتابعة أخبارها الفنية والشخصية لا سيما علاقتها بالملك فاروق‏,‏ وفي الساعة الثانية عشرة والنصف صباح يوم الخميس‏31/8/1950‏ ركبت كاميليا مع ستة ركاب آخرين الطائرة متجهة إلي فرنسا لمقابلة الملك في دوفيل لكن بعد تحرك الطائرة بدقائق سقطت الطائرة وسط الحقول وتفحمت الجثث‏,‏ وقدر الطبيب الشرعي الذي عاين جثة كاميليا أنها في الحادية والعشرين من عمرها وأن سبب الوفاة كان الجروح النارية وما صحبها من صدمة عصبية وكسور في عظام الساقين‏,‏ وبعد رحيلها تحولت كاميليا إلي أسطورة لاختلاف الناس حول كل شيء عن حياتها وعن مماتها‏,‏ فالبعض أكد أن الحادث مدبر بواسطة أجهزة المخابرات المصرية بعد علمها أنها جاسوسة يهودية‏,‏ وتردد أن الملك فاروق هو الذي أمر بإسقاط الطائرة بعد تأكده إنها هي التي سربت أخبار علاقتهما إلي الصحافة‏,‏ أما أغرب ما قيل فهو أن وراء الحادث المخابرات الصهيونية بعد أن استنفدت أغراضها منها‏.‏
وفي منتصف الخمسينيات ظهرت مطربة جديدة جميلة الصوت والملامح اسمها نادية فهمي‏,‏ ذاع صيتها بسرعة شديدة وتوقع لها الجميع مستقبلا فنيا باهرا حيث كانت تملك صوتا رقيق الملامح فريد النبرات يشبه إلي حد كبير صوت المطربة أسمهان‏,‏ ويقال إنها كانت خليفتها في الغناء‏,‏ وقدمت المطربة مجموعة من الأغنيات الجميلة مازالت الإذاعة تذيع بعضها‏,‏ وأشهرها مكتوب الهوي بالإضافة إلي أكثر من برنامج إذاعي وعدة أغنيات في الأفلام حيث كانت تقوم مقام بطلات السينما في أداء الأغاني وأهم هذه الأفلام رحمة من السماء لهند رستم وعماد حمدي‏,‏ ورسالة غرام لمريم فخر الدين وفريد الأطرش‏.‏
أسمهان
وفي أحد أيام شهر مايو عام‏1959‏ دعيت للاشتراك في حفل فني كبير في مدينة فايد علي شاطيء القناة مع مجموعة كبيرة من الفنانين‏,‏ منهم المطرب محمد رشدي‏,‏ والراقصة سلوي المسيري‏,‏ وعدد كبير آخر من المطربين والموسيقيين ونجوم ساعة لقلبك وحضرت السيارة التي ستقل الفرقة من فايد إلي القاهرة ونقلت الفنانين حيث سيقام الحفل‏,‏ وبعد انتهاء الحفل الكبير الذي استمر إلي ما بعد الثالثة صباحا استقلت مجموعة الفنانين نفس السيارة‏,‏ وبدأت السيارة تقطع الطريق الملتوي عبر الصحراء ما بين السويس والقاهرة حتي وصلت إلي الرست في منتصف الطريق تقريبا وهبطت مجموعة الفنانين للراحة واستنشاق الهواء والتزود ببعض المأكولات والمشروبات‏,‏ وما أن احتوتهم السيارة من جديد‏,‏ وبعد مضي دقائق فوجيء الجميع بشيء مدو مزق سكون الليل بصدمة رهيبة‏,‏ حيث اصطدمت سيارة الفنانين بسيارة ضخمة محملة بالبوتاجاز‏,‏ ومع أول بادرة للحركة بعد لحظة الذهول المروعة اكتشف محمد رشدي عجزه التام حين لم يجد ساقه بجانبه ولم يشعر بها ووجد نفسه يقبض عليها بيده الأخري في تشبت مستميت‏,‏ واكتشف إنها انقسمت وتهشمت عظامها تماما ولم يعد يربطها بجسده سوي الجلد فقط‏,‏ وأطبقت المأساة علي قلب محمد رشدي‏,‏ حين وجد إلي جانبه نادية فهمي وسلوي المسيري جثتين مشوهتين وسط الحطام‏.‏
وظل رشدي يعيش وسط هذا المشهد المروع أكثر من ساعتين كاملتين بمفرده حتي أنقذه عسكري الحدود الذي شاهد الحادث وأبلغ الإسعاف والبوليس‏.‏
ولم يكن حادث تحطم سيارة المطربة نادية فهمي‏,‏ الوحيد في سباق النهايات المأساوية‏,‏ ففي عام‏1980,‏ تعرض الفنان عمر خورشيد‏,‏ أو ساحر الجيتار كما كان يطلق عليه لحادث سيارة مروع في نهاية شارع الهرم بجانب مينا هاوس وأمام مطعم خريستو بعد انتهائه من عمله في أحد الفنادق الكبري وكان بصحبته زوجته اللبنانية دينا‏,‏ خبيرة التجميل والنجمة مديحة كامل‏,‏ وترددت أقاويل كثيرة عن الحادث لا سيما أن زوجته ومديحة كامل شهدتا أمام النيابة بأنهما وهم في طريقهم للمنزل تعرضوا لمطاردة سيارة غامضة لم تتركهم إلا بعد أن تأكد صاحبها أن عمر خورشيد‏,‏ دخل في عمود الإنارة‏,‏ ومن هذه الأقاويل إنه كان مدبرا من مسئول سياسي كبير جدا في هذا الوقت لوقوع ابنته الصغري في حب عازف الجيتار الشهير‏,‏ وبرغم كل ما قيل إلا أن الجيتار لاذ بالصمت بعد أن كان صاحبه حديث الناس لفترة ليست بالقصيرة بداية من عمله مع كوكب الشرق أم كلثوم‏,‏ في منتصف الستينيات مرورا بتقديمه لمجموعة من الأفلام التي حققت نجاحا كبيرا منها حتي آخر العمر ـ ابنتي العزيزة ـ أعظم طفل في العالم ـ العاشقة ـ العرافة وأخيرا زواجه من نجمات شهيرات مثل ميرفت أمين ومها أبوعوف وخبيرة التجميل اللبنانية دينا‏.‏
وفي‏19‏ أكتوبر عام‏1986,‏ راح المخرج السينمائي الشهير نيازي مصطفي ضحية جريمة غامضة مازالت حتي الآن تمثل لغزا بعد حياة حافلة وصاخبة وحكايات كثيرة أشبه بحكايات ألف ليلة وليلة وتقديمه لما يزيد علي‏155‏ فيلما بدأها عام‏1933,‏ بفيلم سلامة في خير لنجيب الريحاني وأنهاها بفيلم القرداتي لفاروق الفيشاوي عام‏.1986‏
ولم يكن حادث نيازي مصطفي هو الوحيد الغامض‏,‏ ففي نهاية الثمانينيات وجدت جثة الفنان أنور إسماعيل متعفنة في إحدي الشقق المفروشة في حي السيدة زينب بعد ليلة ساخنة مع إحدي فتيات الليل وتناوله لجرعة هيروين زائدة‏.‏
كاميليا
المشهد نفسه يتشابه مع المطرب عماد عبدالحليم الذي وجدت جثته ملقاة علي الرصيف بشارع البحر الأعظم بالجيزة في حالة يرثي لها وكشف الطب الشرعي أن سبب الوفاة يرجع إلي تناوله جرعة زائدة من مخدر الهيروين‏.‏
وفي شقتها الفاخرة في باريس جلست المطربة العالمية مصرية الأصل داليدا‏,‏ تتذكر رحلة عمرها الفني منذ أن كانت مجرد كومبارس في أفلام مصرية في الأربعينيات مثل غزل البنات وسيجارة وكاس مرورا بسفرها إلي فرنسا عام‏1954‏ حيث شاركت في حفل للمواهب الجديدة وكان ضمن الحاضرين لوسيان مدريس‏,‏ مدير إذاعة أوروبا أكبر الإذاعات في فرنسا وقتئذ والذي تعاقد معها فبدأت طريق الشهرة العالمية وكانت أول أغنية لها هناك بامبينو والتي حصلت من خلالها علي الأسطوانة الذهبية‏,‏ وأصبحت واحدة من أشهر المطربات في العالم وباعت إحدي أغنياتها‏12‏ مليون اسطوانة‏.‏
وبعد استعراضها لمشوارها المليء بالنجاحات والجوائز استقرت في النهاية إلي إنهاء حياتها بطريقة تراجيدية حيث قطعت شرايين يدها‏,‏ وفي اليوم التالي وبالتحديد في‏7‏ مايو‏1987,‏ تداولت الصحف العالمية خبر انتحار المطربة العالمية التي وصل رصيدها إلي‏400‏ أغنية باللغة الفرنسية‏,200‏ باللغة الإيطالية و‏200‏ باللغة الألمانية والأسبانية والعربية‏.‏
ولم تكن نهاية داليدا أفضل من نهاية المطرب عبداللطيف التلباني الذي بدأ حياته الفنية في الإسكندرية واعتمد في إذاعتها وفي أحد الأيام‏,‏ استمع إليه جلال معوض وطلب منه أن ينقل نشاطه إلي القاهرة وقدمه في حفلات أضواء المدينة عام‏1960,‏ وقام ببطولة مجموعة من الأفلام وبعد مشوار فني حافل توفي إثر حادث أليم مختنقا بالغاز في شقته في شهر يوليو‏.1989‏
ومازلنا نتذكر حادث قتل الفنانة وداد حمدي في بداية التسعينيات علي يد الريجسير متي لوقا‏,‏ الذي قتلها بدافع السرقة ولم يجد معها أكثر من‏200‏ جنيه‏.‏
أما سعاد حسني‏,‏ سندريللا السينما المصرية‏,‏ ففضلت أن تكون الأسطورة التي تتناقلها الأجيال‏,‏ ينسج الزمن من موتها حكايات وحكايات لن تنتهي مهما طالت السنين‏,‏ وهذا ما حدث بعد أن واري جسدها التراب ودفن معها سر وفاتها‏,‏ ليكتنف الغموض حكاية موت سندريللا‏*‏