350‏السنة 123-العدد2003ديسمبر6‏12 شوال 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

هيلاري كلينتون‏..‏ السيناتورة

حســن فــؤاد


وصلت إلي بغداد في اليوم التالي مباشرة لوصول الرئيس بوش‏,‏ وقيل إن زيارتها جاءت لمحو الأثر الذي خلفته زيارة بوش‏,‏ وإذا كان بوش قد جاء لمشاركة الجنود الأمريكيين الاحتفال بعيد الشكر‏,‏ فإنها سبقت فاحتفلت بهذا العيد مع الجنود الأمريكيين في أفغانستان‏,‏ ثم قفزت في اليوم التالي من كابول إلي بغداد‏.‏
وفي بغداد قالت كلاما عكس ما قاله بوش‏,‏ فقد أكدت أن الفرصة مازالت متاحة لإعطاء دور للأمم المتحدة في حفظ الأمن والاستقرار وأوضحت أن زيارة بوش السرية هي إقرار بانعدام الأمن في العراق‏,‏ في حين أنها في زيارتها العلنية تطالب بتدويل المهام التي استعصت علي قوات التحالف‏,‏ ثم حكمت بأن هذا التدويل ليس ضمن اهتمامات الإدارة الحالية التي يرأسها بوش‏.‏
والسيدة هيلاري رودام كلينتون هي أول سيدة أمريكية أولي تصبح عضوا في مجلس الشيوخ وتحمل لقب سيناتورة والولاية التي تمثلها في المجلس هي نيويورك‏,‏ ثالث أكبر ولاية من حيث التعداد‏,‏ وقبل أن تصبح سيدة أولي كانت محامية مرموقة وأستاذة جامعية وأما وربة بيت‏,‏ وكانت لا تكف عن الابتسامة التي تملأ ما بين أذنيها وتكشف عن صف أسنانها بالكامل‏.‏
وكانت ممتلئة بالشباب مثل إمتلاء زوجها الرئيس السابق بيل كلينتون بالفحولة‏,‏ وفي عينيها عدسات زرقاء‏,‏ وشعرها مصبوغ بطلاء الذهب ودخلها من المال يكفي لملء فمها ذهبا‏,‏ فقد كان مكتبها يدر عليها‏160‏ ألف دولار في السنة في حين أن راتب زوجها ــ كحاكم لولاية أركانسو حينئذ ــ لم يكن يتجاوز الـ‏35‏ ألف دولار‏,‏ وتوقفت عن ممارسة المحاماة بعد أن دخلت هي وزوجها إلي البيت الأبيض حيث قفز مرتب الزوج إلي‏200‏ ألف دولار‏,‏ ولكنها لم تعد تبتسم‏!‏
وأثناء حملة انتخابات الرئاسة استطاعت أن تجمع لزوجها عشرات الملايين من الأصوات‏,‏ وكانت تقول عندما تنتخبون بيل فإنكم تختاروني معه كما كان بعض أنصار كلينتون يرتدون قبعات تحمل عبارة انتخبوا زوج السيدة هيلاري‏!‏ وكان الرئيس جورج بوش‏(‏ الأب‏)‏ يقول عنها إنها السيدة التي يناضل زوجها في سبيل اختيارها سيدة أولي‏.‏
أنصارها الديموقراطيون يقولون عنها إنها ظاهرة جديدة في السياسة الأمريكية‏,‏ وخصومها الجمهوريون يقولون إنها تتشبث بالسلطة بكل جوارحها إلي درجة تجعلها تتغاضي عن خيانات زوجها‏,‏ ووصفتها بعض الصحف بأنها ليدي ماكبث الجديدة التي هبطت بالباراشوت علي مدينة ليتل روك‏(‏ عاصمة ولاية أركانسو‏)‏ وتزوجت من حاكمها قبل أن يصبح حاكما وظلت تدفعه في سباق المناصب إلي أن أصبح رئيسا للولايات المتحدة وأصبحت الولايات المتحدة هي القطب الأوحد في العالم والمعروف أن ليدي ماكبث هي الشخصية الشكسبيرية التي ترمز للمرأة الدموية الشريرة المتجردة من المشاعر الإنسانية‏.‏
وليس هناك ما يربطها بولاية نيويورك التي تمثلها في مجلس الشيوخ‏,‏ وفي بداية ترشيحها كان اهالي الولاية يقولون لها‏:‏ ابعدي عنا فضائح زوجك‏.‏ وكان منافسها شابا من اصل ايطالي تغلبت عليه بصعوبة
مسقط رأسها في شيكاجو‏,‏ ثالث أكبر المدن الأمريكية‏,‏ وجاء مولدها بعد ثلاث سنوات من انتهاء الحرب العالمية الثانية وكان والداها ينتميان إلي الحزب الجمهوري‏,‏ وكانت هي في شبابها المبكر جمهورية النزعة‏,‏ ولكنها تحولت إلي الحزب الديموقراطي بعد أن التحقت بالجامعة‏,‏ والمرة الأولي التي التقت فيها بزوجها كانت في عام‏1970‏ بمكتبة كلية الحقوق حيث كانت قد تعودت أن تري زملاءها الطلبة يرهبونها ويبتعدون عنها‏,‏ ولكنها وهي جالسة تقرأ في المكتبة وجدت بيل كلينتون يطيل النظر إليها ولا يرفع عينه عنها‏,‏ فاتجهت إليه قائلة في حدة‏:‏ بدلا من أن تحملق في هكذا‏..‏ أليس من الأفضل أن نتعارف؟
وهي تزعم أنها وقعت في حبه من أول نظرة عندما وجدته لا يهابها ولا يخشي من لهجتها القاطعة ولا من عينيها التي تقدح شررا‏.‏
وقبل الزواج اتجهت إلي واشنطن حيث عملت في لجنة الشئون القانونية بمجلس النواب‏,‏ ثم اختيرت في إحدي لجان التحقيق في فضيحة ووترجيت التي انتهت إلي استقالة الرئيس‏(‏ الجمهوري‏)‏ ريتشارد نيكسون‏.‏
وبعد هذه الاستقالة المدوية انتقلت هيلاري وبيل إلي مدينة ليتل ردك حيث قرر الاثنان النزول إلي حلبة السباق السياسي‏,‏ وهناك أنجبا ابنتهما الوحيدة شيلسي التي تجاوز عمرها الآن‏23‏ سنة‏.‏
وفي أغسطس الماضي صدر للسيدة هيلاري كتاب بعنون معايشة التاريخ ويقع في أكثر من‏500‏ صفحة‏,‏ وتحكي فيه سيرتها الذاتية‏,‏ وقد بيعت منه مليون نسخة وترجم إلي عدة لغات بما فيها اللغة الصينية وحقق لها ربحا صافيا قدره‏8‏ ملايين دولار‏.‏