350‏السنة 123-العدد2003ديسمبر6‏12 شوال 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

محو الأمية‏..‏ حول المواطنة
والمساواة والحريات العامة

نبيل عبدالفتاح


في ظل تزايد مشكلات الاقتصاد والسياسة والتعليم العام والجامعي في غالب النظم السياسية العربية‏,‏ اهتمت الصفوات السياسية الحاكمة والمعارضة بالجدل العام الذي يطرحه الخبراء والمثقفون ورجال التربية والتعليم وأولياء أمور الطلاب بمشكلات التعليم من حيث ازدياد أعباء تعليم أبنائهم المالية عبر الدروس الخصوصية‏,‏ وعدم قدرة المدارس والمعاهد والجامعات علي استيعاب الحاصلين علي الشهادات العامة في كل مرحلة‏,‏ الأمر الذي يؤدي إلي اللجوء إلي التعليم الخاص الذي أصبح يغلب الاعتبارات الاستثمارية والربحية علي مستوي ونوعية العملية التعليمية‏.‏
إن تدهور نوعية التعليم‏,‏ وعدم قدرة مخرجات النظام التعليمي علي مواكبة احتياجات سوق العمل تكشف عن مشكلات سياسية هيكلية‏,‏ فضلا عن عدم مواكبة السياسات التعليمية في العالم العربي‏,‏ للتطور في سياسات ومناهج التعليم في الدول والمجتمعات المتقدمة‏.‏
إن النظام التعليمي في البلدان العربية يسهم في إعادة إنتاج القيم والثقافة السياسية السائدة‏,‏ التي تعيد نسخ الثقافة التسلطية والديكتاتورية السائدة‏,‏ بل وبعض أشكال التمييز ضد المرأة والجماعات العرقية والقومية واللغوية والدينية والمذهبية داخل المجتمع من خلال التعليم بوصفه أحد أبرز أدوات بوتقة الصهر والإجماع القسري‏,‏ في ظل مجتمعات تعددية وفسيفسائية‏.‏
من هنا كانت الشعارات الإيديولوجية والسياسية عن التعليم بمثابة غطاءات وأقنعة ترمي إلي إخفاء الأدوار الفاعلة للتعليم في إعادة إنتاج النزعة القمعية والإذعانية للنظام القائم علي الحفظ والتكرار والامتثال للسلطات الاجتماعية والسياسية‏,‏ وغياب المنهج النقدي‏,‏ واعتماد الشعارات والبداهات كمصادر لليقين والمعرفة‏,‏ بديلا عن التحليل والنقد والتركيب طريقا للمعرفة‏.‏
ثمة أيضا شيوع لنزعة الاكتفاء الذاتي‏,‏ ورفض بعض ثقافات الآخرين والتفاعل معها بوصفها تغريبا‏,‏ واستيرادا‏,‏ وغزوا ثقافيا لدي بعض الجماعات الدينية السياسية أو بعض النظم السياسية وصفواتها الحاكمة‏.‏
إن سياسات التربية السائدة عربيا‏,‏ كرست الاتباعية والامتثال والخضوع بديلا عن إنتاج الفرد الحر‏,‏ ذي الإرادة الفاعلة‏,‏ فضلا عن حقوقه وخصوصيته التي لا تمس سواء من أجهزة الدولة أم الأفراد الآخرين‏.‏
متابعة الخطابات المتعددة حول التعليم والتربية ومشكلاتها عربيا‏,‏ تشير إلي أن غالبية الأطراف المهتمة بالتعليم قامت بإنتاج خطابها سواء في تشخيص مكامن الخلل في النظام وسياساته‏,‏ واقترحت حلولا للتعامل معها‏.‏ هناك خطابات الوزراء المختصين وكبار الموظفين‏,‏ والمعلمين والمعلمات‏,‏ والإداريين والإعلام‏,‏ وأولياء الأمور‏.‏ ظل طرف محوري غائب تعامل معه الجميع بوصفه موضوعا لسياسات التعليم ومناهجه‏,‏ ولا دو له في تحديد ووصف مظاهر وأسباب الأزمات التعليمية‏,‏ ألا وهو خطاب الطالب النقدي‏.‏
يبدو مهما معرفة خطاب الطالب النقدي‏,‏ سواء في أنظمة التعليم العام والجامعي وما بعد الجامعي‏,‏ وهو ما سبق أن اقترحناه وقامت بتنفيذه الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية في مصر عبر مؤتمرات أعدها وأدارها وتحاور خلالها الطلاب أساسا‏,‏ ثم بلورة مجموعة أوراق عن تصورهم لمشكلات التعليم في مصر‏..‏ هذه التجربة تبدو أكثر أهمية وإلحاحا في مجال التربية وتعليم الأميين الكبار والصغار‏.‏
أن الاهتمام السياسي والإعلامي بمحو أمية الكبار والصغار غداة نشأة دولة ما بعد الاستقلال‏,‏ تراجع بمضي الوقت‏,‏ وانفجار الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتعليمية‏.‏ إن طالب محو الأمية يبدو الطرف الأضعف ويتم التعامل معه علي أساس أنه طرف سالب ويحتاج إلي جهد كبير لمحو أميته‏,‏ وقد يذهب البعض إلي اعتباره بمثابة مادة للتشكيل‏,‏ ومن ثم يخضع لسلطة المدرس‏,‏ ومنهج التدريس‏,‏ التربية ونمط التعليم السائد لمحو الأمية لا يلقي بالا إلي جوانب قصور عديدة يمكن رصدها فيما يلي‏:‏
‏1‏ـ التركيز علي طابع التلقين والحفظ للاستفادة من الذاكرة الحافظة للأمي‏,‏ وهو في ذلك يعد امتدادا للمناهج السائدة في التعليم العام‏.‏
‏2‏ـ توظيف الموروث الشعبي من الخبرات الجمعية والأمثال والحكم الشعبية‏,‏ كجزء من ثقافة البداهات والشعارات واليقينيات السائدة‏,‏ التي تمثل أحد عوائق نظام التعليم ومناهجه‏.‏
‏3‏ـ المناهج الرسمية لمحو الأمية رمت ولاتزال إلي إعادة إنتاج الثقافة السياسية السائدة‏,‏ ومصالح الصفوات المسيطرة‏.‏
‏4‏ـ تكريس سلبية طالب أو طالبة محو الأمية‏.‏
أن استراتيجيات تنشيط دور طالب وطالبة محو الأمية لابد أن تدور حول مجموعة من المباديء يمكن رصدها فيما يلي‏:‏
‏1‏ـ إعمال فكر الطالب ـ الطالبة في إطار القيم المتغيرة وليس علي محور القيم السلفية والماضوية أيا كانت مصادرها‏.‏ وفي نطاق عالم معولم ـ بإيجابياته وسلبياته المطلوب التعامل معها ـ بكل متغيراته الجديدة‏.‏ ويتم التدرج ما بين القيم السائدة إلي القيم الجديدة في العالم ومجتمعاتنا‏.‏
‏2‏ـ قيم المواطنة والمساواة واحترام الآخرين ـ كائنا من كانوا ـ في الإطار الوطني والعالمي‏.‏
‏3‏ـ الحقوق والحريات العامة الأساسية مع شروح أولية حول الحقوق في النظم الدستورية وكيفية حمايتها في حالات الانتهاك‏.‏
‏4‏ـ قيم المسئولية وأداء الواجبات الوطنية والوظيفية والمهنية والأسرية‏..‏
تحقيق ما سبق يتطلب عددا من الخطوات يمكن رصدها فيما يلي‏:‏
أولا ـ علي المستوي الوطني‏.‏ثانيا ـ علي المستوي العربي‏.‏
أولا علي المستوي الوطني‏:‏
‏1‏ـ إعداد برامج وطنية للجمعيات الأهلية‏,‏ تدور حول رأي الطالب‏/‏ الطالبة في مناهج التعليم السائدة لمحو الأمية‏,‏ وهل تساعده فعلا علي التعليم السريع أو البطيء‏,‏ وفي نوعية المواد وهل هي مفيدة لهم في حياتهم اليومية أو حياتهم العائلية والأسرية‏.‏
‏2‏ـ إتاحة الفرص أمام الطالب‏/‏ الطالبة لمعرفة آرائهم حول تصوراتهم لتعليم أفضل لهم‏.‏
‏3‏ـ معرفة فهم الطالب‏/‏ الطالبة لمعاني المواطنة‏,‏ واحترام الآخر‏,‏ والموقف من المرأة ورأي الأخيرة في التعليم‏,‏ وحقوقها كمواطنة‏..‏ إلخ‏.‏
‏4‏ ـ يتم توثيق تجارب مؤتمرات كل بلد‏,‏ من طلاب محو الأمية وبعض ملاحظات المتخصصين والمشرفين‏.‏
ثانيا ـ المستوي الإقليمي‏:‏
يتم توثيق‏,‏ وتبادل التجارب والخبرات الوطنية‏,‏ ثم يتم ترتيب مؤتمرات عبر عدد من المراحل المختلفة‏.‏ في إطار محو الأمية حول المواطنة والمساواة والحريات العامة والحقوق المدنية في العالم العربي ـ رؤية الطالب أو خطاب الطالب النقدي‏.‏


للرد على المقال أضغط هنا