350‏السنة 123-العدد2003ديسمبر6‏12 شوال 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

البعض يشكك فيها وآخرون ينتقدونها
قرارات السن تربك قطاع الأعمال

محمود خطاب

‏ تقرير‏-‏ صبري الجندي


لاتزال القرارا ت التي اتخذها الدكتور عاطف عبيد رئيس الوزراء والخاصة بتحديد حد أقصي لسن رؤساء الشركات والهيئات التابعة للحكومة وقطاع الأعمال العام موضع اهتمام مجتمع الأعمال كله‏,‏ كذلك حظيت الاجتماعات العديدة التي سبقت هذه القرارات والتي أعقبتها باهتمام كبير من مختلف الأوساط‏,‏ وقد كثر الجدل حول هذه القرارات التي تواجه بمقاومة كبيرة من معظم الروساء الحاليين‏,‏ خاصة في قطاع الأعمال العام‏,‏ ففي الشركات القابضة التسع يبلغ سن أصغر رئيس‏64‏ عاما‏,‏ بينما يوجد في هذه الشركات أعضاء متفرغون أقل من متوسط الأعمار بالنسبة للرؤساء‏,‏ ففي الشركة القابضة للنقل البري والبحري العضو المتفرغ للنقل البري اللواء منصور الهلباوي تخطي الستين بقليل‏,‏ وكذلك في القابضة للإسكان والسياحة والسينما تجاوزت مني أبادير أول امرأة تتقلد منصب العضو المتفرغ الستين بأشهر قليلة‏,‏ وفي القابضة للتجارة وصل الدكتور محمود سالم‏,‏ مستشار رئيس الوزراء ومدير المكتب الفني لوزير قطاع الأعمال السابق لسن الثالثة والستين وعدة أيام‏.‏
أما في الشركات القابضة الأخري فقد بلغ مصطفي عيد رئيس القابضة للإسكان والسياحة والسينما سن السبعين في أكتوبرالماضي‏,‏ إلا أن لياقته البدنية والذهنية مرتفعة للغاية‏,‏ إلا أن استمراره كثيرا ما كان محل انتقادات عنيفة في بعض الأحيان‏,‏ وكان معارضوه يعزون استمراره للعلاقة الحميمة التي تربطه برئيس الوزراء الذي نفي ذلك مؤكدا أنها علاقة عادية كتلك التي تربطه برؤساء الشركات القابضة الذين اختارهم بنفسه‏,‏ وتعامل معهم علي مدي سنوات تزيد علي‏13‏ عاما‏,‏ شغل خلالها الدكتور عبيد منصب وزير قطاع الأعمال‏,‏ وقال إن مصطفي عيد كفاءة إدارية متميزة‏,‏ وهذه الكفاءة هي السبب الرئيس لاستمراره في قيادة الشركة التي حققت نجاحات كثيرة‏,‏ فقد تولي رئاستها في عام‏.1996‏
ويجئ الدكتور جلال غراب رئيس الشركة القابضة للأدوية في آخر قائمة كبار السن‏,‏ حيث يعد أصغر رؤساء الشركات القابضة ويبلغ سنه‏63‏ عاما إلا قليلا‏,‏ بينما رؤساء القابضة للصناعات المعدنية والكيماوية والنقل البري والبحري والتجارة‏,‏ تجاوزت أعمارهم الـ‏65‏ عاما‏,‏ ويأتي في قائمة رؤساء الشركات الأصغر سنا المهندس أسعد خليل رئيس الشركة القابضة للصناعات الغذائية الذي تم تعيينه منذ أشهر قليلة بعد استقالة المهندس عادل الشهاوي الذي كان أحد أعضاء نادي فوق الـ‏65‏ عاما‏.‏
وأيضا المهندس محسن الجيلاني رئيس الشركة القابضة للغزل والنسيج الذي عين منذ أشهر ليست بعيدة بعد وفاة رئيسها السابق المعتز بالله عبدالمقصود‏,‏ إلا أن الجيلاني لم يبلغ بعد سن الخامسة والستين‏.‏
د.جلال غراب
والغريب أن عددا من رؤساءالشركات تلقوا هذه القرارات بنو ع من الاستهزاء والبعض الآخر بشئ من عدم التصديق‏.‏
قال لي أحد رؤساء الشركات إنه يؤيد هذا القرار‏,‏ لكن كان يتوقع أن تكون القرارات مشروطة بانتهاء دورة الرئاسة الحالية لكل شركة‏,‏ حتي تتمكن الشركات من البحث عن قيادات بديلة وتجهيزها لتولي المسئولية‏.‏ خاصة أن الحكومة تعاني ندرة في القيادات الصالحة لتولي المسئولية وفقا لتصريحات عديدة لكبار المسئولين‏,‏ بدءا من رئيس الوزراء ومرورا بمعظم الوزراء‏,‏ وتجربة تعيين مساعدين للوزراء التي لم تتحقق علي أرض الواقع علي الرغم من مرور أكثر من‏4‏ سنوات علي إطلاق رئيس الوزراء لفكرتها حتي الآن‏,‏ إلا في ثلاث وزارات وبشكل مبتسر وغير كامل‏.‏
بينما قال أحد رؤساء الشركات الجدد وكان مسئولا في الرقابة الإدارية قبل سنوات قليلة وبنص كلماته‏:‏ ابقي قابلني‏,‏ وقال متهكما ليست المرة الأولي التي تحدث فيها مثل هذه الفورة وتتخذ فيها مثل هذه القرارات‏,‏ لكنها لم تنفذ‏.‏ بينما يعتقد آخرون أن الهدف من هذه القرارات والاجتماعات هو التخلص من عدد محدود لا يتجاوز اثنين أو ثلاثة من رؤساء الشركات القابضة تحديدا‏,‏ والمشكلة أن قانون قطاع الأعمال العام‏203‏ لم يحدد سنا محددة لرئيس الشركة أو العضو المنتدب‏,‏ وهو ما استند إليه الدكتور عاطف عبيد نفسه في استمرار بقاء رؤساء الشركات في مناصبهم لسنوات طويلة‏,‏ قائلا إن تحديد سن الستين ينطبق علي الهيئات والمصالح التابعة للحكومة‏,‏ كما أن استمرار قيادة من عدمه كان يتم بشكل انتقائي‏,‏ ففي قطاع البنوك مثلا لم يبق محمود عبدالعزيز رئيس البنك الأهلي المصري في منصبه ليوم واحد بعد سن الستين‏,‏ بينما تم تعيين أحمد ضياء الدين رئيسا للبنك‏,‏ وهو علي مشارف الستين‏,‏ وتم المد له بعد السن بقرارات من رئيس الوزراء نفسه أكثر من مرة‏.‏
ويتوقع الكثيرون أن القرارات مطاطة وتتيح للمسئولين الاستمرار في مواقعهم لسنوات‏,‏ تحت دعوي الحاجة والضرورة التي يقدرها رئيس الوزراء بناء علي عرض الوزير المختص‏,‏ وهي النافذة التي يتسرب منها مضمون القرارات الأخيرة‏.‏
وعلمت الأهرام العربي أن الدكتور مختار خطاب عقد عدة اجتماعات قبل إجازة عيدالفطر مع رؤساء الشركات القابضة‏,‏ أكد خلالها علي جدية هذه القرارات وعدم التراجع عنها‏,‏ وأعطي لرؤساء الشركات فرصة أخيرة لتجهيز قيادات بديلة خلال المهلة التي حددتها القرارات بثلاثة أشهر‏,‏ وأعرب معظم رؤساء الشركات عن أن هذه المدة ليست كافية لإنجاز هذا العرض‏.‏ بينما اعترض عدد منهم صراحة علي اتخاذ مثل هذه القرارات لدرجة دفعت أحد رؤساء الشركات للقول إنها قرارات عقابية ومكافأة سيئة لنهاية الخدمة‏,‏ وطالب نفس الرئيس باستمرار من تحيطهم شبهات أو حققوا إنجازات ملموسة في واقعهم واستثنائهم من الشروط التي نصت عليها قرارات رئيس الوزراء‏.‏ ونظرا للظروف العامة التي يمر بها المجتمع والشعور العام بعدم مصداقية ما يتم الإعلان عنه أو اتخاذه من قرارات فإن المتوقع أن الاهتمام بهذه القرارات سوف يتراجع ما لم تحدث تغييرات سرية تؤكد مصداقية القرارات وجدية الحكومة في خطتها‏*‏