عوفاديا يوسف: القادمون من أصول غربيـــة هم شر مطلق
رجال الدين المتطرفون يرونهم أبناء شياطين
يظهر الروس كما لو أنهم' بيضة القبان' في المجتمع الإسرائيلي الذي يعتمد اليهودية دينا وهوية ومرجعية إثنية. بهذا المفهوم يتصدر الروس كقوة حاسمة تمتلك ترجيح كفة الحزب الذي يصوتون له وإيصاله إلي السلطة ودفعه إلي سدة الحكم.حدث ذلك في عام2003 في يناير, عندما صوت.2%29 منهم لحزب الليكود. ففي تلك الانتخابات ضاعف الروس من عدد مصوتيهم لهذا الحزب اليميني المتطرف عما كان عليه الحال في انتخابات عام1999 حين صوتوا بنسبة%14 فقط وعلي الرغم من تلك النسبة التي تقل عن النصف إلا أن المراقبين أعطوا الروس منذ ذلك الوقت, أي منذ عام1999 دورا حاسما في إنجاح الليكود في الانتخابات كما أنهم أعطوهم نفس الدور وبنسبة أعلي في انتخابات2003 والتي انتقل فيها الروس من التصويت' القطاعي' للأحزاب الروسية إلي التصويت لليكود مباشرة وهو ما اعتبره المراقبون بداية اندماجهم السياسي في أحزاب' دولة إسرائيل'. وقد يتساءل البعض. كيف يتفق لكتلة علمانية ضخمة التصويت لأحزاب يمينية بالغة التعصب والظلامية؟ الجواب يتضح عندما نكتشف أن الروس يهمهم في المقام الأول مصالحهم ومكتسباتهم ومن يحقق لهم دورا أعلي في الحياة السياسية والاقتصادية في إسرائيل. لقد حقق لهم حزب الليكود مالم تحققه لهم الأحزاب الإسرائيلية الأخري لذا فإنهم في انتخابات2003 منحوه50% من أصواتهم أما بقية الأصوات فقد توزعت علي حزب الاتحاد الوطني بقيادة ليبرمان عضو واحد وحزب شينوي أربعة أعضاء وحزب شيرانسكي عضوين وحزب ميرتس عضوا أما حزب العمل فلم يمنحه الروس سوي عضو واحد فقط! كيف حدث الانقلاب ولماذا ينتقل الروس من التصويت لحزب العمل وهو القريب للعلمانية بنسبة تصل إلي%47.1 ولحزب ميرتس بـ%11 عام1992 ليصبح تصويتهم للكتلتين العلمانيتين بعد أحد عشر عاما تصويتا باهتا الجواب هو أن حزب العمل الذي تولي السلطة في ذلك الوقت فشل في حل مشاكل الروس اليومية المتعلقه بالاستيعاب. لقد عاقب الروس حزب الليكود عام1992 أثناء حكومة شامير بتصويتهم لحزب العمل ثم ها هم يعاقبون حزب العمل منذ عام1996 أيام باراك والذي كان أحد أهم أسباب فشله هم الروس ولأسباب خارجة عن كونها أسبابا سياسية بل متعلقة وبشكل أساسي بعدم قدرة العمل علي تلبية مصالحهم. علي أن الغريب في الأمر هو أن الروس لهم نفوذ في المستوطنات فلقد حصلوا هم ذاتهم علي أربعة أعضاء كنيست من بين عشرة هم النصيب الكلي للمستوطنين. وربما يكون السبب في ذلك هو أن من بين المستوطنات مستوطنات علمانية. إذ ليست كل المستوطنات دينية أو عسكرية وربما يكون السبب كذلك هو النشاط الاقتصادي للروس الذي يقتحم جميع الأنشطة والمجالات بغض النظر عن الأيديولوجيا. ولاشك في أن العمل في المستوطنات يدر أكثر, كما أن السكن هناك مدعوم جدا. لقد وطد المهاجرون الروس أقدامهم في العديد من المرافق الخدماتيه والعلمية بخاصة أن نسبة كبيرة منهم بمؤهلات عليا. ويبرز هؤلاء بشكل خاص في المرافق الطبية مثل المستشفيات والعيادات والمراكز العلمية( مراكز الأبحاث) وفي وسائل الإعلام. أما في الاقتصاد الحر فنجدهم يسيطرون علي قطاعات اقتصادية بكاملها مثل المطاعم والمقاهي وأماكن الترفيه. بالإضافة إلي تجارة الأموال( سوق الصرف وغسيل الأموال) والمخدرات والمافيا. وتشير الإحصائيات التي تصدر عن شرطة إسرائيل دوريا إلي أن%26 من ملفات الشباب في الشرطة تعود لمهاجرين روس فإذا اعتبرنا أن نسبة الروس بين السكان في اسرائيل تصل من14-%15 فإن هذه النسبة في عالم الجريمة تصل إلي ضعف نسبتهم إلي السكان. أما معطيات وزارة الشئون الاجتماعية الإسرائيلية فهي تشير إلي أن%40 من المتعاطين للمخدرات والسموم هم من الروس بينما تبلغ نسبة تسربهم من المدارس%.22 وقد لا يشكل الروس حتي هذه اللحظات مشكلة كبيرة داخل المجتمع الإسرائيلي لكن المستقبل يحمل معه مؤشرات متشائمة. ذلك أن الاندماج السياسي للروس في المجتمع الاسرائيلي يقابله حفاظ علي الاستقلالية في المجال الاجتماعي والثقافي يصل إلي حد الاعتزاز بهويتهم الأوروبية وثقافتهم الراقية ويهدف إلي التأثير علي القرار السياسي في إسرائيل ولايدخل في إطار الاندماج الفعلي في الحياة المجتمعية الإسرائيلية. لقد فشلت أحزابهم المستقلة حتي اللحظة في التأثير علي القرار السياسي. لذا فإنهم يحاولون هذا التأثير ككتل بشرية لها وزنها وأثرها في الحياة الإسرائيلية اليومية. لعل مايعزز هذا التصور أو الانطباع هو أن المهاجرين الروس عملوا بنشاط لإحاطة حياتهم المدنية والثقافية بما يؤمن استقلاليتها. فأنشأوا محطات إذاعة وتليفزيون خاصة بهم وناطقة باللغة الروسية وهم عندما يتحدثون فيما بينهم يتحدثون بالروسية علنا. ولايلقون بالا إلي أن التوجه العام الإسرائيلي الرسمي هو تعلم العبرية والتخاطب بها واعتمادها لغة وكتابة وقراءة. ويفسر المحللون هذا العزوف الروسي علي أنه تعبير عن الاعتزاز باللغة والمنشأ والحياة الثقافية الروسية التي يرونها الأعلي. ثمة مسألة ضرورية لاتختم الحديث عن الروس. فالمهاجرون الروس لاينتهي عنهم الحديث سوي بالاحاطة بكل شئونهم وشجونهم وهو مايحتاج الي وقت أكبر وإلي معلومات ودراسات معمقة ولذا فإننا نختتم بحديث يفتح بابا أكثر مما يغلقه وهو الحديث الذي يجري علي استحياء في إسرائيل ولن نستطيع التقدم فيه كثيرا لأن اقتحامه يحتاج إلي وضوح وصراحة وإلي مصارحة تصدر عن المهاجرين الروس ومن القلب وبما أن مصالحهم تتقدم كل شيء فإنهم لن يخوضوا فيه قبل أن يطمئنوا إلي أنه لن يضر بمصالحهم. هذا الحديث المتعلق بشؤونهم الدينية ومعتقداتهم بدأ البعض يطرحونه عبر مهماتهم ووظائفهم واختصاصهم: فها هو اللواء المسئول عن الاستيعاب في الجيش الإسرائيلي يفجر قنبله يعلن فيهاأن%51 من المجندين بين المهاجرين الجدد ليسوا من اليهود!! ويذهب قائد الاستيعاب الإسرائيلي إلي ماهو أبعد من ذلك حين يطالب باعتماد الإنجيل لحلف هؤلاء يمين الولاء إن هذا الرقم الخطير يشير إلي نسبة غير اليهود بين المهاجرين الروس وإلي نسبة تجنيدهم في الجيش الإسرائيلي الذي يرون فيه ملاذا اقتصاديا يعفيهم من المزاحمة في سوق العمل. ثم إننا نورد هنا نتائج بحث أجراه د. أثر كوهين من جامعة بارإيلات توصل خلاله إلي أن عدد المهاجرين غير اليهود في إسرائيل اليوم هو300 ألف مهاجر. الأمر الذي دفع د. ماجد الحاج من جامعة حيفا إلي أن يقرر أن%50 من سكان إسرائيل ليسوا يهودا اعتمادا علي أنه حتي اليهود من المهاجرين الروس لايمتلكون ثقافة يهودية ولايؤمنون بها. فضلا عن العرب الفلسطينيين. ثمة عقبة أخري تقف في الطريق وتعقد المسألة. ذلك أنه حتي أولئك الذين ليسوا يهودا وقد يرغبون في التهود من الروس يصطدمون بموقف الحاخاميين المتشددين الذين يرفضون تهويد من ليسوا لأم يهودية خالصة! وهذا شأن آخر يفتح بابا علي موضوعات أخري تتعلق بالنقاء العنصري أو الأثني وبالنزعات العصبية والظلامية التي تسود مجتمعا يتراوح بين العلمانية والعصبية والتعصب الديني البغيض إلي الحد الذي يعلن فيه أحد كبار الحاخاميين الشرقيين وهو عوفاديا يوسف قبل أيام بأن اليهود القادمين من أصول غربية هم شر مطلق. لكنه لم يعلن الحرب عليهم ولم يطالب بقتلهم وسحقهم كما يفعل مع الفلسطينيين*