350‏السنة 123-العدد2003ديسمبر6‏12 شوال 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

عباسي مدني غير متفائل بمستقبل الجزائر‏:‏

المؤسسة العسكرية قبلت مبادرة
وقف العنف سرا ورفضتها علنا

عباسى مدنى

أجري الحديث في الدوحة ـ العزب الطيب الطاهر


الشيخ عباسي مدني زعيم جبهة الإنقاد الإسلامية المحظورة في الجزائر مسكون بهموم الوطن‏..‏ غير أنه يمتلك رؤية مغايرة في التعاطي معها واحتوائها وإنهائها‏..‏ بعيدا عن مشاهد الدم والقتلي والضحايا‏..‏ لذلك يعتزم هو مع نفر من رموز الفعاليات السياسية طرح مبادرة لوقف العنف في الجزائر واعتبر هذه المبادرة هي مشروعه الذي تتمحور حوله حركته سواء أكان مقيما داخل الوطن أو خارجه أو علي الأرض أو في الفضاء‏.‏
فما تتعرض له الجزائر بشرا وإمكانات من معاناة وإهدار مرعب‏..‏ مخيف‏..‏ يتطلب حشد جهود كل قوي البلاد للخروج من المأزق والأزمة التي طال أمدها أكثر مما يجب‏.‏
والشيخ عباسي مدني الذي يقيم في الدوحة حاليا انتظارا لرحلة علاج كان قد بدأها في ماليزيا قبل أشهر يتطلع إلي طي صفحة الماضي وإغلاق ملفاته داعيا بقوة إلي إعادة فتح ملفات الأخوة والتآخي والتعاون والتكامل بين الجزائريين فهل يفعلون أم تستمر حالة الاحتقان؟
‏ المشهد الجزائري‏..‏ طال عليه الأمد في ظل حالة الاحتقان والاستمرار في مستنقع الأزمة بينما ملامح الخروج من هذه الأزمة لم تتضح بعد فإلي أي مدي تري أن مبادرة وقف العنف التي تقدمت بها تمثل مخرجا من الأزمة خاصة أن المؤسسة العسكرية قبلت بها وفق ما صرحت به قبل أيام؟
المفروض أن نكون صرحاء للغاية‏,‏ لأنه دون المصارحة لا نكون في مستوي تحمل مسئولياتنا فالمؤسسة العسكرية لا تستثني نفسها من أي مساهمة تكون في صالح البلاد‏,‏ لذلك فإنني فوجئت بعد تصريحي الأخير إلي قناة الجزيرة الفضائية حول قبولها بالمبادرة بتصريح منها ينفي أن تكون قد تلقت وثيقة المبادرة‏,‏ وأنا بدوري أؤكد أن هذه الوثيقة سلمت إلي المؤسسة العسكرية ولا شك في ذلك‏.‏
‏‏ هل سلمت الوثيقة إلي شخص محدد في المؤسسة العسكرية؟
لا‏..‏ ليس لشخص محدد‏(...)‏ وإنما للمؤسسة لكن لا بأس‏..‏ أعود إلي سؤالك المنطقي‏:‏ هل من مخرج للجزائر؟
والجواب عن هذا السؤال في تقديري في حاجة إلي الوضوح وإلي واقعية وإلي صدق أيضا فما من شك أن الشعب الجزائري عاني من الاستعمار المعاناة التي تعرفونها وبذل من الجهد ما يعجز الوصف لذكره خاصة في هذه العجالة‏..‏ لكن ذلك موثق بالتاريخ الذي قال فيه كلمته‏.‏
أما بالنسبة لما يحدث فلا شك أنه يتعارض تماما مع هذه المعطيات‏,‏ شعب عاني تلك المعاناة ونصره الله ووفقه وحقق استرجاع سيادته وحريته واستقلاله علي كل ترابه الوطني ثم يعامل هذه المعاملة التي فاقت وحشيتها كل حدود‏.‏
وما أعرفه أنا عن الشعب الجزائري ومن خلال تجربته الطويلة فإنه مازال هو مناط الآمال‏,‏ لا غيره‏,‏ بعد ذلك وهو ـ أي الشعب ـ مازال شديد التمسك بترابه وسائر مكاسبه ومازال ينعم بهذه الطاقة التي ستكون هي سبيله للخروج من أزمته‏.‏
‏‏ لكن لماذا تم تسليم وثيقة مبادرة وقف العنف إلي المؤسسة العسكرية أولا وليس إلي الحكومة؟
وزعت في حقيقة الأمر‏,‏ لقد تم توزيع هذه الوثيقة علي كل الأطراف والفعاليات التي من شأنها أن تكون في مستوي العمل من أجل تحقيقها وكما تعلم هي مبادرة للسلام‏.‏
‏‏
إذا كانت القيادة لاتبالى بمعاناة الشعب فمن أين تستمد شرعيتها
لكن ما القوي التي تقف وراء هذه المبادرة؟
كما ذكرت هي مبادرة شعبية بادرنا بها مع مجموعة ممن عندهم استعداد‏,‏ وسيأتي الوقت المناسب الذي سيتم فيه الكشف عن هذه المجموعة‏,‏ حتي لا نعرض المبادرة للإجهاض خاصة أنها مازالت في مراحلها الأولي لكن‏,‏ المهم هو اكتمال الوثيقة بالتشاور الواسع بين مختلف الفعاليات التي تسهم فيها هذا هو ما نركز عليه في الوقت الحالي‏.‏
‏‏ ما وجه الالتباس فيما ذكرته قبل أيام من أن المؤسسة العسكرية أبدت قبولا بالمبادرة ثم تكشف الآن عن عكس ذلك وهل يؤشر ذلك إلي أنها غير قابلة للتعاطي مع هذه المبادرة؟
لا أستطيع أن أحكم علي الأمر بهذه السهولة‏,‏ ولكن حسبما تابعته في بعض الصحف فإن الجيش نفي علمه بتلقي هذه المبادرة ودعني أشير إلي أن هذه المبادرة لا تخرج عن كونها تحملا لمسئولية المساهمة في إخراج البلاد من محنتها وأزمتها والبلاد هي الجزائر وهؤلاء جزائريون والمبادرة لا تنطوي علي أي إطار سياسي فهي كما أكدت مبادرة شعبية فلم التخلص والتملص منها وما الدافع الذي يخيف من سعي من أجل السلم؟‏!‏
‏‏ في تقديرك ما الآليات والأساليب التي يمكن انتهاجها لتطبيق هذه المبادرة في ظل صراع سياسي مازال مستمرا داخل الجزائر حتي بين أقطاب الحكم وبين القوي السياسية المختلفة؟
ذا وضع والمبادرة وضع آخر‏,‏ هذا وضع علي مستوي النتائج وعلي مستوي الغنم فالشعب ينزف دما والقوم يتصارعون علي الكراسي وكأنه لا يهمهم شيء من معاناة هذا الشعب علما بأن الحكم هو حكم الشعب القائم علي التراضي وعلي أن الأمر هو أمر صاحب السيادة والجزائر جمهورية ومادامت كذلك فإن الجمهور هو الشعب والشعب هو الذي يختار قيادته‏,‏ فإذا كانت هذه القيادة لا تبالي بمعاناة الشعب فمن أين تستمد شرعيتها بالله عليك‏..‏ فقط شرعية قانون القوة وليست قوة القانون‏.‏
‏‏ رغم مضي كل هذه السنوات علي الأزمة في الجزائر من المسئول عنها هل تتهمون قوي خفية سواء في الداخل والخارج وبصراحة ثمة اتهام إلي جبهة الإنقاذ الإسلامية ولكم شخصيا بالتسبب في هذه الأزمة التي أسفرت عن عشرات الآلاف من الضحايا؟
ولم لا يتهم الضحية بأنه هو القاتل هذه القضية ليست من البساطة إلي درجة يمكن أن تكون بهذا المستوي من الالتباس الذي نتج عن وجود خطاب وحيد في الجزائر وغياب غيره‏,‏ وبطبيعة الحال فإن القاتل لا يقول إنه القاتل ولاشك أنه يبحث عن مبرر لفعلته ومما قلته في هذا الشأن أن ما يحدث ضد الشعب الجزائري الآن لم يتعرض له خلال سنوات الاستعمار الفرنسي الطويلة والفارق الأول أن فرنسا كانت تقتل الشعب كما يقتل هؤلاء الشعب‏.‏
‏‏ قاطعته‏:‏ من هؤلاء؟‏!‏
القتلة الذين هم من قاموا بهذا الفعل ـ القتل ـ وليست مهمتي أن أبحث عمن هم ولكن من قتل الشعب فهو قاتل؟‏!‏ غير أن فرنسا عندما كانت تقتل الشعب الجزائري تعلن ذلك علي الملأ وتعترف به أما أولئك فعلي العكس يقتلون الشعب ويتهمونه بأنه القاتل‏.‏
والسؤال الذي يتعين طرحه هنا من هو المستهدف من كل ما يجري في الجزائر أليس هو الإسلام‏,‏ ووفقا لما يروجون فإن الإسلام هو السبب في تأخرنا وليس الاستعمار وهو المسئول عن توحشنا إن المراد أن يستعملوا أدوات الدعوة للإسلام أداة لهدمه عن طريق تزوير الخبر وأنت تعلم أن أهمية الأخبار وأنها‏(‏ حاشاك‏)..‏ عندما يكون ناقل الخبر مغرضا وبالتالي صار من المنهجية العلمية الصحيحة الموضوعية أن نفرق بين الحدث والخبر لماذا‏:‏ لأن الحدث لا يغير أما الخبر فقابل للتصرف فيه‏,‏ ومن هنا أتساءل‏:‏ إذا كانت وسيلة الإعلام هي أداة القاتل والمجرم‏..‏ فكيف سيكون الخبر‏..‏ وعندما يكون جهاز الإعلام في يد مرتكب الجريمة ما الذي في وسعه أن يقوله هذا الجهاز؟ علي أي حال‏,‏ حتي لا أسهم في تعميق الجروح فإنني أدعو إلي طي صفحة الماضي ونعود للأخوة والتآخي وللتعاون وللتكامل من أجل إخراج بلادنا من مأزقها‏.‏
‏‏ بمناسبة هذه الأخوة طرح قبل سنوات مشروع للوئام المدني في الجزائر ما تقييمك لنتائجه‏,‏ خاصة أن ثمة من يري أن نتائج هذا المشروع مازالت محدودة ربما أبرزها تسليم جيش الإنقاذ الإسلامي‏,‏ الذي يقال إنه تابع إلي جبهة الإنقاذ‏,‏ لأسلحته للحكومة؟
إذن هذا دليل واضح علي أن جيش الإنقاذ لم يكن مشاركا في أعمال القتل كما كان يتردد‏.‏
وهنا أبدي الشيخ عباس مدني ملاحظة طالب فيها ألا أقاطعه حتي ينتهي من استكمال إجابته علي ما أوجهه إليه من أسئلة واستطرد قائلا‏:‏ أعود إلي إشكالية من يقتل من؟ أو من المسئول عما يحدث في الجزائر؟ فالمعقول أنه عندما تقع جريمة وتسفر عن ضحايا فإن أول سؤال يوجهه رجال الشرطة والنيابة‏:‏ من المستفيد من هذه الجريمة؟
إن المقتول‏..‏ والضحايا في الجزائر هم من الأطفال الذين يتعلمون القرآن والذين ذبحوا عن آخرهم في بعض المناطق وأنا لا أدري كيف يمكن أن تصل الوحشية في البعض إلي هذا الحد‏.‏
وهنا تبتديء أهمية طرح السؤال من المستفيد؟
إن المستفيد هو الذي يريد أن تبقي الجزائر كما هي‏,‏ تراوح مكانها‏.‏
‏‏ من هذا المستفيد في رأيك؟
أعداء البلاد بالطبع‏..‏ فالمستفيدون واضحون والجزائريون من هؤلاء واضحون أيضا وهو من في مواقع السلطة والذين يدورون حول هالة السلطة‏.‏
‏‏ هل ثمة قوي خفية ربما خارجية مازالت تلعب دورا في تأجيج الأزمة؟
لا شك في ذلك يتصدرهم هؤلاء الذين يرغبون في معاقبة الشعب الجزائري علي ما قام به من ثورة من أجل التحرير بتمسكه بالإسلام والعروبة وحقه في الوجود وفي حقه أن يعيش الحياة الكريمة‏,‏ وأن ينعم بإمكاناته الهائلة‏,‏ فكما تعلم فإن القطر الجزائري هو من أغني أقطار منطقة المغرب العربي فضلا عن إمكاناته البشرية المتميزة‏,‏ وبالرغم من ذلك فهو يتقهقر إلي الخلف‏.‏
‏‏ بماذا ترد علي من يتهم جبهة الإنقاذ الإسلامية بتحمل قسط قد يكون وافرا من مسئولية تردي الوضع في الجزائر؟
لا أحسب إلا أنه تافه فهو يظن أن التاريخ من البساطة لدرجة أن يرتكب مثل هذا الخطأ‏,‏ إن الشاعر الكبير أحمد شوقي‏-‏ رحمه الله‏-‏ يقول في إحدي قصائده‏:‏
اخدع الأحياء ما شئت
فلن تجد التاريخ من المنخدعين
ذلك كان أيام شوقي‏,‏ أما الآن وقد زاد التاريخ تقنية ومنهجية وموضوعية‏,‏ فإنه لا تخيفني حماقة وسذاجة هؤلاء الذين يتهمون جبهة الإنقاذ‏.‏
‏‏ هل أفهم من ذلك أنك تجرد التيار الإسلامي في الجزائر من أي مسئولية عما جري؟ ألم يرتكب رموزه أية أخطاء أسهمت في تعقيد الأزمة ودفعها نحو الاحتقان وربما تمددها حتي الآن؟
عليك أن تدرك أن ثمة فرقا بين الخطأ وبين الجريمة والقضية في الجزائر‏,‏ قضية جريمة وليست قضية خطأ إن الخطأ متوقع من أي إنسان‏,‏ فالكمال لله وحده‏,‏ والإمام مالك رضي الله عنه يقول‏:‏ كلكم خطاءون وخير الخطائين التوابون‏,‏ إذن احتمال الخطأ وارد بيد أن الخطأ ليس هو الجريمة‏,‏ وهي التوصيف الحقيقي لوقائع ما يجري في الجزائر فهي تنطوي علي نية وترصد وسبق وإصرار فضلا عن المكر والخديعة‏.‏ وما يحدث في الجزائر ليس من قبيل الجرائم العادية إنه من الأعمال التي يعد ويخطط لها جيدا قبل التنفيذ‏.‏
‏‏ هل حديثك عن الرغبة في طي صفحة الماضي تعبير عن اعتراف بارتكاب أخطاء في السابق؟
أنا ضحية لم أطالب بذلك‏,‏ فأنا أعيش وضعية الضحية‏,‏ هل تراني جئت من حكم وقع عليه انقلاب وفررت إلي هنا‏-‏ الدوحة‏-‏ لكي أقول إنني لم أفعل شيئا أم أنني كنت في السجن علي مدي السنوات الاثنتي عشرة المنصرمة؟
إذن هل يعقل لمن كان في السجن قبل الأحداث إلي اليوم وخرج أن يسأل حول ما إذا كان شريكا في الجريمة ؟ بأي طريقة وعلي أي نحو يسأل؟
‏‏ ربما الجماعات الأخري‏,‏ وهناك طيف من الجماعات الإسلامية وبعضها شديد في تطرفه ربما أساء للتجربة الإسلامية في الجزائر؟
هذه الجماعات لم تنشأ بغرض الإساءة فثمة جماعات إسلامية مسلحة وضعت لتقتيل عناصر جبهة الإنقاذ الإسلامية إن الغرب يعلم بذلك جيدا‏,‏ وحتي الشرق لديه إدراك لهذه الحقيقة‏,‏ ولعلي أشير هنا إلي الجماعة التي يقودها زوابري‏.‏
‏‏ لم تذكر خطاب قائد الجماعة السلفية للقتال؟
لا‏..‏ إن خطاب هو من نوع آخر لا يقتل المدنيين إنما يواجه العسكريين لذلك هو بعيد عن هذه المجازر‏,‏ لكن ذلك لا يعني أننا نبيح دم العسكري الجزائري‏,‏ فهو إنسان مسلم ومن أجل ذلك نحن نطالب ونؤكد وسنعمل إن شاء الله بجدية لإيقاف هذا النزيف‏.‏
‏‏
أرفض الصاق الارهاب بالجماعات الإسلامية فى الجزائر
إنك لم تفصح الكثير عن أداء جماعة زوابري؟
أرجوك إنني أمضيت هذه الحقبة التي شهدت الأحداث في السجن‏,‏ ولم أكن أعلم عنه شيئا إلا ما قيل عنه من بعض ضباط الجيش الذين يعرفونه جيدا‏,‏ ولديهم معلومات عما ارتكبه من جرائم‏.‏
‏‏ كيف تنظر إلي الصراع القائم بين قطبي جبهة التحرير وأقصد بهما الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة ورئيس وزرائه السابق بن فليس؟
هذا الصراع لا يهم شعب الجزائر‏,‏ فهو لا يسهم إلا في تعميق حالة مراوحة المكان التي تعيشها الجزائر في الوقت الراهن‏,‏ كما أنه يعكس استفادة أصحاب هذا ا لصراع من بقاء الوضع علي ما هو عليه‏.‏
‏‏ إنك تطالب بتغيير النظام في الجزائر‏,‏ فما آليات ذلك‏,‏ هل عبر الخيار السلمي أم الخيار الثوري إن صح التعبير؟
إن الحل ينبغي أن يكون سلميا وديمقراطيا لأن الجمهورية الجزائرية ديمقراطية شعبية‏,‏ لكن أين هذه الجمهورية وأين هي الديمقراطية‏,‏ إن روح الديمقراطية هي الحرية والشعب الجزائري مقموع من الإدارة الحاكمة‏.‏
‏‏ يبدو لي من خلال ذلك أنك غير متفائل بالانتخابات القادمة بأن تفرز تغييرا في الواقع الجزائري؟
إن الانتخابات القادمة لن تتجاوز كونها تكريسا لما هو قائم وتكريسا لظلمهم‏(..........)‏ ولحالة اللاشرعية‏.‏
‏‏ ما الذي تقصده باللاشرعية؟
بوضوح ليس هناك شرعية قائمة في البلاد‏,‏ فلا شرعية دستورية أو شرعية قانونية تجسد سيادة الشعب مادامت حالة الطوارئ مستمرة وتفرض قانون القوة وليس قوة القانون‏.‏
‏‏ ألا يمكن أن تحصل المبادرة التي تتبناها علي دعم من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والأحزاب السياسية القائمة ومختلف الفعاليات الجزائرية بحيث تشكل ضغطا حقيقيا باتجاه تغيير الوضع؟
هذه المبادرة باعتبارها مبادرة شعبية مفتوحة للجميع إلا من حرم نفسه أنها سوف تفسح المجال لكل الطاقات الحية لتساعد علي وقف نزيف العنف في البلاد‏,‏ أما من يتبناها فهذا سؤال ينبغي أن يوجه للآخرين‏.‏
‏‏ إنك حتي الآن لم تكشف عن المضمون أو المرتكزات التي تستند إليها المبادرة؟
سوف نفعل ذلك قريبا عندما ينتهي التشاور بين الأطراف التي تقوم عليها‏.‏
‏‏ ما الذي قرأته حينما أعلن اللواء محمد العماري رئيس أركان الجيش الجزائري في حديثه لصحيفة الأهرام قبل بضعة أشهر من أن المؤسسة ستدعم أي رئيس يختاره الشعب في الانتخابات القادمة حتي لو كان جاب الله رئيس حزب النهضة إسلامي التوجه؟
أنا أتمني للجيش باعتباره جيش الشعب الجزائري أن ينأي بنفسه عن المعترك السياسي‏.‏
‏‏ لكن واقعيا يقال إن هذا من الصعوبة بمكان بالنسبة لجيش يلعب علي مدي عقود دورا سياسيا واضحا ومؤثرا وفاعلا؟
إذا ما أصاب المرء مرض معين من الصعب علاجه فلماذا يتوجه إلي الطبيب؟
‏‏ يقال إن أمريكا تعمل علي إجراء اتصالات مع رموز حركات وجماعات الإسلام السياسي في العالم العربي حتي لا تكرر تجربة مقاطعتها لجماعة الخميني في إيران والتي أبعدتها عن دائرة التأثير في الثورة الإسلامية بعد نجاحها هل حدث ذلك معكم؟
ياسيدي هذا السؤال يتعين توجيهه إلي الناطق الرسمي باسم الخارجية الأمريكية وأنا لست ناطقا باسم الولايات المتحدة‏,‏ وكل الذي نرجوه أن نكون عند مستوي الحكمة‏,‏ وأن نبحث عن خير الناس‏,‏ وليس عن شرهم وأن نستفيد من خير الناس ولا نستفيد علي حساب الناس بشرهم‏.‏
‏‏ لكنك شخصيا ألست علي استعداد للجلوس مع أي طرف أو جهة أمريكية؟
لست مخولا بذلك‏,‏ وعلي أي حال‏,‏ ليس لدي حتي الآن أي اتصال مع أمريكا‏,‏ لكن يوم أن تكون المبادرة التي نعتزم طرحها لوقف العنف في مستوي تأييد الشعب لها وعندما تحصل علي شرعيتها من الشعب ساعتها سنبحث في إمكانية التعامل مع أمريكا وفرنسا وجميع الدول باستثناء إسرائيل‏,‏ فنحن نسعي إلي إقامة علاقات تعايش مثمر قائم علي المصالح المشتركة المشروعة‏.‏
‏‏ كيف تري المحاولات المطالبة بتغيير المناهج الإسلامية في العالم العربي والضغوط الأمريكية في هذا الاتجاه‏,‏ التي تصل إلي حد المطالبة بحذف آيات معينة من القرآن الكريم تحت زعم أنها تحض علي الجهاد وتسهم في بث الكراهية والعنف والإرهاب؟
لاشك أن هذا جهد عبثي لأنه عندما أتصور أمريكا وهي أمة الحرية والتحرر بعد أن كانت مستعمرة إنجليزية بالأساس‏,‏ تريد أن تتحول إلي قوة استعمارية‏,‏ فإنها بذلك تتحول إلي نقيض جوهرها وأطروحتها‏,‏ وذلك معناه أنها تجني علي نفسها‏.‏
والأطروحة الأمريكية وفق سياق سؤالك تعني مسخ الشخصية الإسلامية‏,‏ وهي بمثابة اعتداء علي وجودنا كمسلمين‏.‏ إذن حق الوجود حق فطري ليس من حق أي قوة بشرية أيا كانت أن تتدخل فيه‏,‏ وبالتالي ما يثار علي هذا الصعيد هو من قبيل السخافات‏.‏
‏‏ هل التقيت بالدكتور حسن الترابي والذي تزامنت زيارته الأخيرة للدوحة مع وجودك فيها؟
أجل التقيت بأخي وحبيبي الدكتور الترابي‏,‏ فنحن لم نلتق منذ سنوات طويلة وكان لقاء أخويا بعد فراق طويل‏.‏
‏‏ هل تناولت في اللقاء وضع الحركات الإسلامية وما تتعرض له الأمة من تحديات حاليا؟
الحديث مع الدكتور الترابي كان ذا شجون‏,‏ وبالتالي ليس من الجائز الكشف عنه وليس من حقي الإعلان عما جري في هذا اللقاء الذي اتسم بطابع الصداقة والمودة القائمة بيننا‏.‏
‏‏ عندما تعود إلي الجزائر ما مشروعك القائم؟
ليس لدي مشروع سوي الإسهام في إخراج البلاد مما تعانيه سواء أكنت هنا بالدوحة أم بالجزائر أم في أي مكان آخر في العالم علي الأرض أم في الفضاء‏.‏
‏‏ متي ستعود إلي الجزائر هل ستبقي طويلا بالدوحة؟
الله أعلم‏..‏ لكن في أعقاب عيد الفطر المبارك سأشرع في العلاج بقطر‏*‏