350‏السنة 123-العدد2003ديسمبر6‏12 شوال 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

قصص وسجلات مثيرة في سجون إسرائيل والعراق وجوانتانامو

مصريون خلف أسوار النسيان

سجناء فى العراق تحت وهم وحجج زائفة وتهم كاذبة

تقرير ـ أشرف العشري


عشرات السجناء المصريين يرزحون في سجون الاحتلال الإسرائيلي في تل أبيب والرميلة وعسقلان وكذلك في قاعدة جوانتانامو في جزيرة كوبا‏,‏ إضافة إلي دفعات جديدة في سجون العراق في سجن أبو غريب ومعتقل مطار بغداد بعد أن وقعوا في قبضة القوات الأمريكية‏.‏
وبالرغم من صدور تسريبات ورسائل إسرائيلية وأمريكية من قبل الإدارة المدنية الأمريكية في العراق بوجود الأسري المصريين والاستعداد لإغلاق ملفاتهم ضمن اتفاقيات وتفاهمات مشروطة‏,‏ فإن الجهات المسئولة عن قضية هؤلاء السجناء والضحايا وفي مقدمتها وزارة الخارجية لا تعلم عنهم شيئا ولا تفكر في حل مشكلتهم‏.‏
وتأتي قصص وسجلات الأسري والسجناء المصريين في سجون إسرائيل الأكثر دراماتيكية‏,‏ فأعداد هؤلاء السجناء مجهولة وأسماؤهم مطموسة وسنوات سجنهم مدي الحياة مستمرة خاصة أنهم لم يخضعوا لمحاكمات أو تحقيقات من قبل قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي بالرغم من أن كل جرائمهم والتهم المنسوبة إليهم تصب في خانة الجرائم الجنائية التي تتعلق بتهريب مواد مخدرة وأسلحة وتزييف عملات أو الهروب إلي الداخل الإسرائيلي بطرق غير شرعية عبر الحدود المصرية في سيناء والبعض الآخر الذي قبض عليه داخل إسرائيل بعد خدعة البحث عن عمل في تل أبيب والقدس قبض عليه بدافع السرقة تحت وطأة الجوع والحرمان والبحث عن ثمن رغيف خبز بعد أن أعيته حيلة البحث عن عمل في إسرائيل لمدة أربعة أشهر دون جدوي‏,‏ فاضطر البعض منهم إلي سرقة أجهزة التسجيلات من بعض السيارات في شوارع تل أبيب والقدس بعد أن فشلوا في الحصول علي ثمن تذكرة العودة وسدت السفارة المصرية في إسرائيل أبواب الاتصال والمساعدة في وجوههم منذ أن سن السفير محمد بسيوني سفير مصر السابق تلك القاعدة ورفض مد يد العون أو طوق النجاة لإنقاذهم وتدبير تذاكر أو نفقات العودة إلي مصر بعد أن اكتشفوا الخديعة فكانت يد الموساد والشين بيت الأمن الداخلي الإسرائيلي هي الأقرب لهم لاصيطادهم لتجنيدهم في الداخل ضد الفلسطينيين أو السماح لبعضهم بالقيام برحلات تجارة مكوكية بين القاهرة وتل أبيب بغرض التجسس وجمع معلومات وفي حالة رفض البعض لتلك المهمة يكون السجن والاعتقال مدي الحياة من نصيبه مثلما هو الحال لأكثر من مائة سجين مصري في السجون الإسرائيلية‏,‏ وماتزال أسماء وأعداد هؤلاء السجناء لغزا محيرا لدي السلطات المصرية لأن الجانب الإسرائيلي يريد الرهان عليهم بصفقة مع الجانب المصري يكون بطلها الرئيسي عزام عزام‏.‏
وربما كانت الواقعة الوحيدة التي أثيرت فيها قضية هؤلاء السجناء المصريين في السجون الإسرائيلية هي مع اقتراب نهاية صفقة حزب الله الحالية حيث أرسلت قيادة حزب الله عدة رسائل إلي الجانب المصري عبر الحكومة اللبنانية وكذلك الجانب السوري أخيرا بضرورة إمداد حزب الله بقوائم أعداد المصريين في سجون إسرائيل حتي يستطيع الحزب تضمينهم أعداد الصفقة النهائية التي يجري التفاوض عليها حاليا مع إسرائيل عبر الوسيط الألماني بعد أن رفضت حكومة إسرائيل توفير أي معلومات أو قوائم بأسماء الأسري المصريين بحجة أن الصفقة لن تشملهم وأنهم ربما يخضعون للتفاوض المباشر بين مصر وإسرائيل بحجة أن هناك علاقات مباشرة واتفاقية سلام بين البلدين وبالتالي كان إصرار إسرائيل علي إخراجهم من صفقة حزب الله وقد نجح في ذلك وقطعت حكومة شارون الطريق علي حزب الله في حين التزم الجانب المصري الصمت ولم يرد أو يتفاعل مع رسائل حزب الله فاضطرت قيادة حزب الله إلي إخراج الأسري المصريين بعيدا عن الصفقة‏.‏
عزام عزام صفقة ثمنها كل السجناء المصريين فى إسرائيل
وبالفعل جرت اتصالات مباشرة من قبل حكومة إسرائيل مع الجانب المصري في الأسابيع الثلاثة الماضية عبر إيفاد شارون لوزير الصحة داني نافيه ومسئول ملف عزام عزام وحضر إلي القاهرة والتقي مسئولين مصريين بعيدين عن وزارة الخارجية وطرح مسألة الإفراج عن الأسري والسجناء المصريين مقابل تحريك أو الإفراج عن الجاسوس عزام مع التمسك برفض الإفصاح عن قوائم وأسماء السجناء المصريين في سجون إسرائيل إلا بعد الحصول علي تأكيدات لتحريك قضية عزام وغادر نافيه وظل يعاود الاتصالات مع السلطات المصرية لعدة أيام حتي كان الجواب بالرفض فأوقفت حكومة شارون خط الاتصال الوحيد بشأن هذه القضية وبالرغم من تمسكنا وتمسك الجهات المصرية بضرورة استمرار حبس الجاسوس عزام وقضاء فترة المحكومية كاملة بسبب ارتكابه قضية تجسس تمس الأمن القومي المصري إلا أن الجانب المصري أضاع فرصة العمر لإنقاذ حياة هؤلاء السجناء‏,‏ حيث أنه كان يمكن أن يستغل قضية هؤلاء السجناء لممارسة أكبر قدر من الضغوط علي حكومة شارون خاصة أن هناك سجناء إسرائيليين علي ذمة قضايا وتهم جنائية خاصة بتهريب المخدرات والعملات وكان يمكن المقايضة بهم أو ممارسة الضغوط كما فعلت الحكومة الأردنية أخيرا والتي استطاعت الضغط وإجبار حكومة شارون علي الإفراج عن دفعة أولي من السجناء الأردنيين تبلغ عشرة سجناء من ضمن‏81‏ سجينا دون أن تقدم تنازلا واحدا‏.‏
وما ينطبق علي قاعدة السجناء المصريين في إسرائيل ينطبق علي الأسري المصريين في قاعدة جوانتانامو في كوبا حيث لا وزارة الخارجية أو سفارة مصر في واشنطن تعلم عن أعداد هؤلاء السجناء شيئا أو كلفت الخاطر بتقصي تهم هؤلاء الأسري فكل ما يتصل بعلم الجانب المصري لا يعدو كونه مجرد تخمينات صحفية أو تسريبات أمريكية مغلوطة بوجود نحو‏30‏ مصريا في جوانتانامو في حين تؤكد التقارير التي كشفتها حكومات أوروبية كفرنسا وبريطانيا كانت تجري الاتصالات والمفاوضات مع أجهزة الأمن والاستخبارات الأمريكية لحصر أعداد سجنائها وبحث كيفية الإفراج عنهم كما فعلت بريطانيا التي استغلت زيارة الرئيس جورج بوش الأخيرة إلي لندن وأثارت قضية الأسري البريطانيين في جوانتانامو حتي اضطر بوش إلي التراجع وتعهد بالإفراج عنهم في الأيام القادمة حيث تقدر تلك التقارير الغربية وكذلك شهادات الأسري العرب من السعوديين والقطريين الذين أفرج عنهم أخيرا أعداد المصريين في جونتانامو بأكثر من‏75‏ أسيرا اختطفوا من أفغانستان وباكستان دون محاكمات لم تستطع السلطات المصرية أن تستغل يوما علاقات الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية وتضمن الإفراج عنهم مثلما فعلت دول عربية وأوروبية لها علاقات وحوار استراتيجي مع الإدارة الأمريكية‏.‏
وربما وصل العجز المصري ذروته أنه لا الخارجية ولا سفارة مصر في واشنطن استطاعت إقناع أجهزة الأمن والاستخبارات الأمريكية بإرسال وفد دبلوماسي أو أمني مصري إلي جوانتانامو كما فعلت حكومات عربية وأوروبية في الأعوام الثلاثة لزيارة رعاياها من الأسري والوقوف علي أوضاع الأسري والحياة الصحية لكل فرد في جوانتانامو وفي الأسابيع الماضية وعندما أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية بدء محاكمات عسكرية في واشنطن ونيويورك لسجناء جوانتانامو فاجأت وزير الخارجية أحمد ماهر بالسؤال عن أحوال الأسري المصريين في جوانتانامو ودور الخارجية لإنقاذ حياتهم رد في حماسة وبلاغة تكاد تكون أقرب إلي بيان خطابي في مجلس الأمة بأن الحكومة المصرية تتابع قضية هؤلاء الأسري باهتمام بالغ وحرص شديد وإذا كان منهم من ارتكب جرائم إرهابية فلابد أن يحاكم انتهي كلام وزير الخارجية‏.‏
أما عن أعداد السجناء المصريين في السجون العراقية ومراكز الاعتقال الأمريكية حاليا من قبل القوات العسكرية الأمريكية تحت وهم حجج زائفة وتهم كاذبة فحدث ولا حرج القوات الأمريكية تقول إن أعدادهم قد تصل إلي عشرات الأفراد استطاعوا التسلل ضمن الحدود السورية والأردنية وانضموا لفلول المقاومة العراقية وهناك خطة لنقلهم إلي مراكز اعتقال أمريكية في بعض القواعد الأمريكية في ألمانيا وإيطاليا مثل أسري جوانتانامو في حين تكذب قيادات مجلس الحكم الانتقالي العراقي وقيادات سياسية ودينية سنية ادعاءات الإدارة العسكرية الأمريكية وتقدر أعداد هؤلاء الأسري المصريين بعدة مئات وهم يعيشون في العراق منذ عشرين عاما وأكثر وقبض عليهم في شوارع بغداد والموصل والفلوجة أثناء وقوع عمليات مقاومة عراقية وقبضت عليهم القوات الأمريكية وزجت بهم في السجون لتنزل عليهم أشد ألوان التعذيب والتنكيل كما اعترف بذلك سجناء عراقيون أفرج عنهم أخيرا ورووا تلك الجرائم للصحافة العراقية والإعلام الغربي‏.‏
هل هانت حياة هؤلاء على وزارة الخارجية ؟!
ويبدو أن البعثة المصرية في بغداد لا علم لها بما يحدث لهؤلاء المصريين ولم يكلف رئيس البعثة السفير فاروق رياض مبروك خاطره ويسأل الحاكم الأمريكي المدني بول برايمر في العراق عن أعداد هؤلاء الأسري أو التهم الموجهة إليهم‏.‏
وهذا ليس بغريب فقد بادرت بسؤال وزير الخارجية أحمد ماهر قبل إجازة عيد الفطر الأخير بيومين وسألته التعليق علي أقوال برايمر التي يؤكد فيها وجود أسري وسجناء مصريين ضمن المعتقلين العرب في السجون والمراكز الأمريكية في العراق‏.‏
فعاد الوزير ماهر يهز رأسه ليفاجيء عشرات الصحفيين قبلي في مؤتمر صحفي بأنه لا علم لي بذلك ولا أعرف أن هناك وجودا لأسري وسجناء مصريين في العراق‏.‏
ويبدو أن حياة هؤلاء الأسري والسجناء هانت علي وزارة الخارجية والوزير ماهر حيث وصل الأمر أنهم لا يملكون معلومات دقيقة أو سجلات حقيقية عن أعداد وقوائم هؤلاء الأسري وبات إنقاذهم ومد يد العون لمساعدتهم من رابع المستحيلات بفضل سياسة التخبط والفشل التي اعترت سفارات مصر في عواصم دولية عديدة بعد تراجع سياسة الحساب والعقاب وباتت حياة المصريين في سجون المحتل الإسرائيلي والأمريكي هي المصير المحتوم‏*‏