
|
كفي دما وصراخا |
 | |
أسامة سرايا لا يمكن أن يقبل أحد هذه المرة فشل أو إحباط ضياع الأمل العربي في قيام الدولة الفلسطينية, فهي علي مرمي حجر, بالرغم من رفض اليمين الإسرائيلي وحشية حكومة آرييل شارون, الحاكمة في إسرائيل, وإذا كان شارون قد قرر أن ينحني جزئيا للعاصفة, حتي يساوم علي الحل الراهن الذي يرفضه, فيجب أن يحذر العرب, خاصة الفلسطينيين الذين يديرون صراعهم الآن بقوة وبقدرة من أن يقعوا فريسة في قبضة شارون ويلعبون علي رغباته, ويحققون أهدافه التي هي ضد مستقبلهم, حيث يخطط لتدميرهم والإطاحة بالحلم الفلسطيني إلي الأبد, وهذه المرة لن تكون هناك دولة إذا نجح شارون, الذي يتضامن معه اليمين والمتطرفون رافضو الحل والمتشددون في رفض الدولة وتكسير الأحلام الفلسطينية. شارون لا يريد حلا, والأصوليون الفلسطينيون يتصورن أن الحل هو تأجيل هذا الحل, وأن الفرصة القادمة ستكون أفضل, وأن صمودهم الراهن هو الاختيار الأحسن, وهذا خطأ جسيم في الحسابات, فضياع فرص الدولة الفلسطينية الآن يعني أنها لن تقوم مستقبلا وهو ما يشير إلي أن الفلسطينيين في المخيمات والشتات, سينضم إليهم قريبا الآلاف من ضحايا الجدار العنصري. ما أعنيه وأحدده بكلامي هو أن الذين ضيعوا الفلسطينيين منذ أن بدأنا الحل السلمي في منتصف السبعينيات هم أنفسهم من يلعبون نفس لعبتهم الآن, وهي المزايدة علي مستقبل الفلسطينيين بالرفض والصراخ, وذلك ليس حلا لمستقبلهم الذي لن يكون برفض الحلول وعدم قبول المشروعات المطروحة للتفاوض, بينما المزايدون يواصلون نفس ذلك الصراخ, وهدفهم هو الاستمرار في دفع المئات نحو الموت الاستشهادي أو الطرد الإجباري, وأن يظل حلم الدولة مشروعا علي ورق وأملا ما أسهل أن يطاح به. نحن نعرف أن وثيقة جنيف ليست حلا نهائيا, كما أن اتفاق أوسلو لم يكن مشروعا كاملا, لكنها جميعا كانت ولاتزال تمثل انهيارات في أهداف المتطرفين واليمين الإسرائيلي, الذي يرفض الدولة, ويريد كل الأراضي, وما هو أكثر يسعي إلي الاستيلاء علي أراض جديدة في مصر والأردن وسوريا ولبنان, بل يطمع في أراضي الفرات. إن حصار إسرائيل داخل الأراضي المحتلة في عام1948 وإجبارها علي الانسحاب وإقامة اتفاقيات سلام مع جيرانها, وظهور خريطة محددة لها في الشرق الأوسط, يعد انتصارا للمشروع العربي, في هذا الزمن الراهن, وذلك ما يتحقق وتحقق بنضال الفلسطينيين, لذلك يجب أن نتماسك معهم ونشد علي أيديهم, حتي تقام الدولة الفلسطينية علي الأراضي المحتلة في عام1967 ووثيقة جنيف هنا هي خطوة هائلة واعتراف صريح بحقوق الفلسطينيين, بل اعتراف مباشر من الإسرائيليين, أعني من شريحة كبري منهم. إننا نحتاج جميعا إلي التضامن وجذب هؤلاء إلي صفوفنا وأن نذهب معهم إلي الرأي العام الإسرائيلي بهذا المشروع, وعلينا أن نتوقع مع ذلك مقاومة شرسة من اليمين والمتطرفين الإسرائيليين, وسوف نكسب وتكسب القضية الفلسطينية, فهذا المشروع في صالح الجميع الفلسطينيين, والإسرائيليين, والأهم لصالح منطقة الشرق الأوسط التي تحتاج إلي تكاتف الجميع للخروج من مأزق صعب وتاريخي. إننا لا نريد أن نقع فريسة للصهاينة المتعصبين أو للمسيحيين المتصهينين في أمريكا, الذين يتصورون أن انتصار إسرائيل الكبري هو تمهيد لسيناريو يوم القيامة. لكننا جميعا علينا أن نستعيد زمام المبادرة ونفعلها هذه المرة, أعني أن نقبل بالحلول والمبادرات المطروحة و نمارس هجوم السلام, فهذا هو الطريق الوحيد لانتصارنا وهزيمة المتطرفين. إن الأرض والمناخ العالمي مهيئان لتفعيل السلام, ولا يمكن لليمين الشاروني أن يقف ضد الرأي العام العالمي في أوروبا الذي أصابه الملل والضجر من الأزمة الفلسطينية. بل إن الرأي العام الأمريكي نفسه أصبح يدرك مخاطر عدم حل المشكلة الفلسطينية, وارتباطها الوثيق بمستقبل العالم وحماية الاستقرار والسلام الدولي من المتطرفين, فالحرب ضد الإرهاب تحتاج لنجاحها إلي حل المشكلة الفلسطينية, وفي المقابل فإن استمرارها بلا حل هو الوقود الجهنمي الذي يشعل العالم ويفجر نزيف الدماء ويجددها في كل مكان من العالم, ولن يقبل العالم هذه المرة أن تظل إسرائيل وتطرفها عقبة أمام المستقبل الدولي, كما أن اليهود في أوروبا وأمريكا لن يقبلوا أن يتحملوا مسئولية انهيار السلام العالمي. والمجتمع الدولي خلال الفترة الماضية تمكن من إصدار قرارين من مجلس الأمن, أولهما ضد الجدار العنصري, والثاني يؤيد خريطة الطريق, ويمهد للحل السلمي, فالولايات المتحدة الأمريكية لأول مرة تنتقد إسرائيل علنا بسبب الجدار العنصري, بل إن هناك عقوبات اقتصادية ضد إسرائيل, وبرغم ضآلتها وهامشيتها فهي مؤشر خطير علي تحولات في المناخ الدولي لصالح الفلسطينيين. أيضا دول الاتحاد الأوروبي تتهم إسرائيل بأنها العدو الأول للاستقرار العالمي, و تهدده بسياساتها العدوانية. إنها تطورات هائلة تحدث رغم الأوضاع العربية القاسية تشير إلي أن الدولة الفلسطينية تحصل علي اعتراف واحترام من كل العالم. إن طريق الحل واضح ومحدد وهو استمرار هجوم السلام, وتسليح الفلسطينيين ليس بالدبابات والطائرات والصواريخ, والسيارات المفخخة, لكن بسلاح العدل وحكمة التماسك, وقوة الإرادة, واتخاذ الهدف, وصواب الرؤية, فقدرة الفلسطينيين وفصائلهم المختلفة تقاس بإصلاحاتهم الداخلية واتحادهم علي مسار واحد, مما يعني انتصارهم في النهاية. إنهم أصحاب حق, لا يمكن إغفاله, لكن إسرائيل خاصة اليمين, له سياسات تقوم علي استغلال أخطاء المتشددين واختلاف الفصائل الفلسطينية لاستخدامها في الوقت المناسب ضد المصالح الفلسطينية وتصويرهم علي أنهم يرفضون الحلول التفاوضية وأنهم ضد السلام, في حين أن السياسة والتفاوض يحتاجان إلي نفس طويل, بل يحتاجان إلي رغبة وإرادة, فهناك متطرفون علي كل الجانبين, وهم المستفيدون من الأوضاع الحالية ومن الصراع الراهن بكل أشكاله, من هنا فالمستقبل مخيف وقاتم بسبب اليمين والمتطرفين بكل اتجاهاتهم, فهم يجذبوننا إلي المجهول, حيث لا مستقبل, ويجب علينا جميعا أن نتكاتف ونقف ضد التطرف بكل أشكاله. إن المناخ والرأي العام العربي والعالمي والفلسطيني مهيأ للمستقبل. وللدولة المرتقبة, ومن يقف ضد ذلك هم القلة, فالأغلبية الصامتة هي المعتدلة, وترغب في الحل سواء في إسرائيل أم فلسطين, لكن المتطرفين هم الذين يقفون حجر عثرة أمام الحل النهائي, وعلي استطلاعات الرأي العام أن تصل إلي الأغلبية الصامتة التي يجب أن تكشف عن صمتها الآن, والأهم أن تواجه أصحاب المصالح الذين يتعيشون علي حساب القضية الفلسطينية من العرب, وكذلك المتطرفين في إسرائيل, الذين نصبوا شارون رئيسا للوزراء, وليس أمامنا إلا أن نتحلي بالرؤية الصائبة, ونقيم إدارة حازمة للسلام حتي نحمي مستقبل الشعب الفلسطيني المظلوم والمضطهد, والذي وقع فريسة للمتطرفين من كل الاتجاهات وأصحاب المصالح من كل الزوايا, ونقول لهم جميعا كفي دما وصراخا ولننظر إلي المستقبل.
|
|
|
|
 |
|
للرد على المقال أضغط هنا
|
 |
|
|