
|
كاوبوي في بغداد الرشيد! |
 | |
كان يا ما كان في حاضر العصر والهوان قبل أن يطلع الصباح, وقد اختنق الديك, ولا صياح أن اغتصب ألف صاروخ بليلة واحدة مدينة ألف ليلة وليلة فكفت كل شهرزاد في قصور الرئاسة والفخامة والجلالة العربية عن الكلام المباح وغير المباح فشهريار اليوم سي سيد وسيم وأشقر أنجلوسكسوني متحضر بعيون زرق ودم بارد سيافه الإلكتروني لا يعرف التمييز ضد النساء فالجميع تحت صواريخ كروز سواء. رواية خيالية أو مسرحية هاهي أمة من كان ينصر بالرعب مسيرة شهر صلوات الله عليه وسلامه تتفرج أو يتفرج عليها العالم في ليلة' الصدمة والرعب... لكن أين النقاد من كبار العلماء والمشايخ لا يفتي وبابا الفاتيكان بروما! أين المسرح بكل مساحة عاصمة الخلافة وأمجاد الماضي وبغداد الرشيد تمسي ولا سحب لها تأتيها إلا بخراج دموع أهل الأرض ليس لها غطاء من القصف الغاشم إلا بالتكبير من مكبرات صوت تتدلي متهالكة من مآذن ترتجف من تحتها عتبات مساجدها وقد تحولت إلي ملاجئ لأهلها تروعهم ذكريات ملجأ العامرية1998 وعبقرية القنابل الذكية وتباشير الانفجارات المدوية تترنم لهم الديمقراطية حي علي الاستسلام! حي علي الاستسلام! كان هذا سيناريو المشهد الافتتاحي الصاخب يوم الجمعة الفضيل وعطلة نهاية الأسبوع شاهدناه غير مصدقين من البرزخ الذي كنا لحظتها فيه, وكأننا انتقلنا إلي دار الآخرة في جحيم وبأول أيام الربيع من نوع قارس البرودة حتي العظم والفؤاد وبلا لهب إلا في الدرك الأسفل من القلب. وحسنا فعل سيادة الكاوبوي جورج بوش لأنه اعترف من وراء الكواليس للمتحدث باسمه وبصراحة وقحة بأنه لم يقطع تذكرة ولم يحضر المسرحية ولم يتفرج مثل الرعاع( نحن طبعا) أو كسائر الرعية. عنوان المسرحية هوعراق الحرية أوهكذا يريد سيادة المخرج ولا مخرج للطوارئ من مسرحها إلا بالحرب والضرب ونهب النفط لتسديد نفقات إنتاج هذه التراجوكوميديا التي أعلن قائد قواتها المركزية ومن قطر عربي أنها حملة لا مثيل لها في التاريخ! مجرد دعاية للفرجة ربما...لكن حان وقت التصفيق الحار من جهة دول تحالف الراغبين تحية لشرذمة لا تاريخ لها تتوعدنا بحروب قالوا عنها إنها ستغير مجري التاريخ! أو لم يتنبأ عرافهم بنهاية التاريخ عند كعوب أحذية جيوشهم!! ومما يرويه الراوي أنه بعد11 سبتمبر ثارت ثائرة رعاة بقر, لا يفقهون في الجغرافيا حسبوا أنفسهم بالأمس في الهند يبيدون قومها الحمر وهم الذين يسخر منهم جيرانهم بسبب ضعفهم الفاضح أمام مجسمات الكرة الأرضية يمسكونها دوما بالمقلوب يتلاعبون بدورانها في الاتجاه المعاكس...هاهم اليوم لما صاروا حديثي عهد بالتمدن ومن محدثي النعم جاءونا بثياب حملان التقدم وهم من الداخل ذئاب خاطفة لإدارة يمينية رجعية متطرفة يريدون تحطيم بوصلتنا, ودك متاحف الأسطرلاب لدينا علي لفائف خارطة الطريق وليعلنوا من خلال فوهات مسدساتهم أنها أدواتهم لرسم خرائط تلمودية قديمة لشرق أوسط جديد!! والمطلوب منا تغيير المناهج الدينية وغيرها كما يتوجب علينا إعادة كتابة التاريخ واعتماد منهج( جغرافية بوش) كما يسميه الأمريكيون أنفسهم تندرا من جهله بها وربما طالبونا بتحويل القبلة نحو أورشليم عاصمة أبدية, المملكة التوراتية حيث المبني الجديد للسفارة الأمريكية فوق أرض منزوعة يحتفظ أهلها الأصليون بصك ملكيتها أو أن الرحال بعدها لا تشد إلا إلي البيت الأبيض أو إلي مزرعة كامب ديفيد حيث يلهو بمصائرنا كلب أسود مع سيده في تناغم وتوافق فريد من نوعه خصوصا ساعة توجيه نصائحه وتوجيهاته عبر كاميرات وسائل الإعلام العالمي للعالمين العربي والإسلامي ولابد أن اللبيب منا بإشارات ذيل كلب السيد الأمريكي يفهم! مبالغة علي طريقة هوليوود اسألوا شعب العراق لأن قدرهم أن يلعبوا نيابة عنا أدوار الكومبارس كل مرة وليتقاسم صدام حسين دور البطولة أو ليتحمل هو ونظامه كل اللوم والمسئولية بعد أفول نجم الجماهير أسامة بن لادن حتي يروج له شريط جديد فاشل في الأسواق. وتصل الدراما ذروتها وأنت تري من لا حظ لهم من الحضارة ولا نصيب يدمرون من السماء شواهدنا الحضارية فوق كل شبر من الهلال الخصيب يزلزلون مهد الحضارات بـأم القنابل وأخواتها وبناتها ثم يعربون عن أسفهم المصطنع لوقوع ضحايا من المدنيين العراقيين بالمئات متباهين في الوقت نفسه وبكل غرور بأن صواريخهم باتت تصيب أهدافها بدقة!! ولقد صدقوا فيما قالوا فها هي أفعالهم في أمواتنا الأحياء تؤمن علي كلامهم عن أهدافهم الحقيقية تصيح في أحيائنا الأموات من خلال لقطات البث المباشر:هل من مزيد هل من مزيد. ولقد صدق المكتب البيضاوي وهو كذوب فلقد حانت حقا ساعة الحقيقة وسقطت آخرأوراق التوت عن عورة تمثال الحرية فلا هي عذراء ولا هي تحمل شعلة هداية للأمم إنما شعلة فتيل بارود حروب العدالة المطلقة بوصف بوش الابن وعواصف التهديم الخلاق بحسب تعبير الرئيس الأمريكي الراحل نيسكون. ثم يحين موعد الفاصل الإعلاني ليعترف قائد العالم الحر بأن لرائعته المسرحية فصولا أطول وأقسي وأعنف مما كان يطلبه المشاهدون المزيد من الإثارة, هاتوا للريموت كنترول كؤوس الكوكاكولا مع الفشار وبطاطس الحرية المقلية ولا تقولوامقرمشات فرنسية. إنها البدايات الفعلية لعهد النظام العالمي الجديد الذي بشرنا به بوش الأب يأخذ له بثأره ابنه البار وأعوانه الفتوات الحرافيش من المستأسدين المفسدين في الأرض يحسبهم البعض منا أنهم يحسنون صنعا يريدونها رده عن القرية الكونية إلي شريعة الغاب, حيث الغلبة للزمجرة الأعلي والبقاء للأقوي وتحول عن تعارف وحوار الحضارات إلي صدام الحضارات ومن الأمم المتحدة إلي أمم الولايات المتحدة الأمريكية ومن التعددية والتنوع بيننا إلي منطق من ليس معنا فهو ضدنا, ومن التعايش وتبادل المصالح إلي هيمنة مصالح أمريكا فوق الجميع. ليست هذه هي كل الحكاية يا سادة يا كرام فإن كنتم غير مصدقين أن هذه هي أمريكا علي حقيقتها وإن كنتم مصدومين فتحروا المزيد من ليالي( الصدمة والرعب) فوق عواصم شقيقة أخري غدا أو بعد غد لأن لله في خلقه من العرب شئون أو هي الصدمات الكهربائية لإنقاذ المصابين بالأزمات الحادة القلبية. نساء أفغانستان لم يخلعن الشادور بعد وكرزاي تحجب خلف كتيبة من الكوماندوز الأمريكيين لحمايته من شعبه أما قيادات الجيش الأمريكي فهي التي كشفت البرقع عن وجه حريتهم الحقيقي وخلعت عباءة الحياء ووضعت عن دولتهم ثياب الشرعية الدولية الداخلية وها هم يقفون أمامنا غزاة عراة كما ولدتهم أمهاتهم سفاحا, نصفهم أو كلهم لقطاء لا حسب لهم ولا نسب وأنهم الأصدقاء الأعداء فعرفونا عن أنفسهم بأنفسهم وأكرر شكري لهم علي ذلك لأن أول خطوة علي طريق النصر تبدأ من هنا اعرف عدوك! وحسبنا الله ونعم الوكيل!
عصام أحمد مدير كاتب رأي- إعلامي سعودي
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|