326‏السنة 123-العدد2003يونيو21‏21 ربيع الثانى 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

الأبناء يعترفون بفشلهم في تكرار التجربة‏:‏
رموز الستينيات صنعوا ظاهرة سعاد حسني

تحقيق ـ علا الشافعي
أحمد السماحي


لو كان الموت يستثني أحدا فمن المؤكد أنه كان سيستثني سعاد حسني لتبقي طيفا يسكن قلوبنا وأفلامنا‏.‏
مضي عامان علي رحيلها لكن كلما تقدمت الأيام يزداد اشتياقنا لها وتتأكد قيمتها داخلنا فهي ظاهرة فنية خاصة‏,‏ فنانة موهوبة فلتة زمانها‏,‏ بنت موت وضعنا رحيلها في مأزق الحنين إلي كل ما هو جميل‏.‏
من منا لم يحلم بسعاد حسني أخري أو حتي شبيهة لها تحمل قدرا من ملامحها التي أصبحنا نفتقدها ربما اختلفت الظروف التي صنعتها ورحل من قدموها لنا صلاح جاهين وعبد الرحمن الخميسي باستثناء الملحن الكبير كمال الطويل‏.‏
لكن هل يعيد التاريخ نفسه؟ هل يحقق ابنا جاهين والخميسي مفاجأة ويتحمسان لموهبة جديدة أصبحنا في حاجة ملحة إليها أم كتب علينا أن نظل نعيش الحنين؟ في ذكري رحيل السندريلا الثانية تساءلنا مع أحمد الخميسي وبهاء جاهين وزياد الطويل عن سعاد حسني الظاهرة التي صنعها المفكر متعدد المواهب عبد الرحمن الخميسي‏,‏ والرائع جاهين والعبقري كمال الطويل‏.‏
وسألناهم عن سر إحجامهم عن القيام بدور مماثل؟
في البداية يؤكد الكاتب أحمد الخميسي ابن الراحل عبد الرحمن الخميسي علي أن سعاد حسني هي ظاهرة شاركت في صناعتها عوامل كثيرة وعلينا أن نري فيها الظاهرة المماثلة للفنان محمد عبد الوهاب الذي يدخل في تكوينه الدور الذي قام به الشاعر الكبير أحمد شوقي من هذا المنطلق يلاحظ علاقتها الوطيدة بكل من عبد الرحمن الخميسي وصلاح جاهين والعلاقة هنا بكاتبين ومفكرين وعادة النجوم لا يفكرون ولا يملكون الإصرار علي عمل مثل هذه النوعية من العلاقات فقليل منهم قد يعي أهمية ذلك وسعاد حسني واحدة من هؤلاء الذين حدث معهم هذا التماس والارتباط مثل مارلين مونرو وعلاقتها بالكاتب آرثر ميلر هنا حدث ارتطام الجمال بالوعي‏.‏
يواصل الخميسي سرده لكيفية تعامل والده مع موهبة سعاد حسني وإصراره علي صقلها فيقول عندما شاهد والدي سعاد حسني والتي كانت فتاة عادية جدا رآها كانت تقف في المطبخ ووقتها كان عندها‏12‏ سنة إلا أنه بذكائه استطاع أن يلمح فيها نجمة بجدارة وهذا ما نشره في مذكراته حيث قال لها‏:‏إنت فيك شيء كبير وتصلحين لأن تكوني فنانة‏.‏
وعبد الرحمن الخميسي لم يكتشف سعاد فقط بل خاض معركة لكي تقوم بدور البطولة في فيلم حسن ونعيمة حيث رفض محمد عبد الوهاب هذا الترشيح وبعد محاولات أصر عبد الوهاب علي أن يحضر نجم معروف ليقف أمامها مادام هناك إصرار علي أن تجسد هي البطولة‏.‏
وراهن والدي علي نجاح المسلسل الإذاعي في وقتها ورأي أن هذا النجاح سيعوض فكرة أن سعاد نجمة غير معروفة في وقتها‏.‏
بالفعل حدث أن أحضر لها مجموعة من الفنانين والمتخصصين ليقوموا بتعليمها القراءة والكتابة ومنهم الفنان إبراهيم سعفان الذي قام بتدريس العربية لها وكانت تتلقي دروسها في منزلها‏.‏
أما الإشكالية الحقيقية التي وقع فيها عبد الرحمن الخميسي المفكر فكانت تتعلق بالاحتكاك الثنائي بينه وبين هذه الفتاة والخميسي كان يملك رؤية تتعلق بالدور الذي يجب أن يقوم به الفن تجاه المجتمع وهذه النظرة تشربتها سعاد حسني ومن هذا المنطلق طورت سعاد من نفسها حيث أصبحت مهمومة بما تقدمه وهذا بالتأكيد يميزها عن كل نجوم عصرها وأذكر مثلا أنه في عامي‏60,59‏ كان المفكر اليساري أنور عبد الملك مطلوبا للاعتقال ضمن حملة كبيرة لاعتقال الشيوعيين ولم تتردد سعاد حسني في إخفائه بمنزلها عندما سألها والدي ذلك‏.‏
كل هذه التفاصيل صاغت وعيها الذي انعكس علي سلوكها مع الناس ومن هنا استمرت علاقتها بوالدي وبصلاح جاهين حيث كانت دائمة البحث عن فكرة الفن صاحب العقل‏.‏
فهي أبدا لم تتعامل مع الفن كحرفة بل رسالة يتطلب القيام بها التأمل والتفكير والعمق‏.‏
اتفق معك في أن عائلة الخميسي تضم الشاعر والمؤلف الموسيقي والسيناريست والفنانة لقاء الخميسي إلا أن مسألة أن نقوم بدور مماثل مع لقاء أو نجمة شابة فالمسألة مختلفة تماما وأتساءل هل يمكن أن يظهر يوسف إدريس‏.‏
علي الرغم من وجود ابنته والتي تكتب القصة هي الأخري أو هل يمكن أن يظهر جاهين جديد فالظرف التاريخي اختلف تماما وهناك احتمال يظل قائما في ظهور موهبة جديدة لكنها بالتأكيد مختلفة لأن تكرار سعاد حسني غير مطروح بالمرة مثل كل جيل الأساتذة من الموسوعيين‏.‏
أستطيع بكل ثقة أن أذكر أن روح التبني في الثقافة والفن التي كان يدعمها جاهين والخميسي اختفت ولم تعد موجودة وإذا حدث وتوافرت فإنها ستقدم علي أساس حسابات عملية‏.‏
أما الشاعر بهاء جاهين فيري أن الدور الذي قام به والده مع الفنانة سعاد حسني لم يكن إعدادا بالمعني الحرفي فهي نجمة وموهوبة وبالفعل كانت جاهزة‏.‏
يري بهاء أن هذا الدور قام به أكثر عبد الرحمن الخميسي إلا أن صلاح جاهين أسهم في تشكيل وعيها مع كمال الطويل والمجموعة التي كانت تحيط بها‏.‏
وعن احتمال أن يقوم بهاء بدور مماثل في تبني موهبة جديدة يؤكد بهاء بصراحة شديدة لا أملك نفس إمكانيات صلاح جاهين المتعددة فأنا أكتب شعرا ومسرحا ولا تتوافر عندي القماشة العريضة التي كان يتميز بها صلاح جاهين وبالتأكيد خدمت سعاد حسني والأهم من كل ذلك أن سعاد موهبة متفردة وفي رأيي لن تتكرر‏.‏
اتفقت الفنانة الشابة لقاء الخميسي مع الطرح الذي قدمه عمها الكاتب أحمد الخميسي والشاعر بهاء جاهين في كون أن سعاد حسني بالفعل كانت ظاهرة‏,‏ وهناك من أسهم في تكوينها وبلورتها‏,‏ إلا أن الظرف التاريخي حاليا اختلف تماما علي الرغم من وجود مواهب شابة تستحق من يتبناها ويقف وراءها‏,‏ بالإضافة إلي اختفاء الروح التي كانت تسود جيل الستينيات‏,‏ فالكل حاليا مشغول بنفسه وتأمين مستقبله المادي‏,‏ وأصبحت مهمة الفنان الحالي صعبة للغاية فهو مسئول عن كل شيء بداية من اختيار أدواره وملابسه إلي تعامله مع وسائل الإعلام‏.‏
ويؤكد الملحن زياد الطويل أن الظروف والبيئة التي ظهرت فيها سعاد حسني تختلف كليا عن الظروف الحالية‏,‏ ففي الماضي كانت المجالات الفنية محدودة وتقتصر علي السينما والمسرح‏,‏ أما الآن فقد اتسعت المجالات وأصبح الفنانون مشتتين ما بين المسرح والسينما والإذاعة والتليفزيون والفضائيات‏,‏ لهذا صعب جدا أن تظهر فنانة مثل سعاد حسني فبخلاف موهبتها التي اتفق عليها الجميع سواء في التمثيل أم الغناء أم الاستعراض‏,‏ كانت عندما ترتبط بعمل تتفرغ كليا له وأذكر أثناء قيامها ببطولة حلقات هو وهي كانت تأتي إلي والدي وتجلس ساعات طويلة معه حيث كان يلحن الجملة اللحنية الواحدة عدة مرات‏,‏ ويدقق في اختيار الأنسب من الأنغام‏,‏ ويسجل المقطع الواحد عدة مرات‏,‏ وممكن أن يعيد اللحن كله من البداية‏,‏ ورغم هذا تجد سعاد تجلس كالتلميذة في صمت سعيدة بما يفعله والدي‏,‏ أين أجد الفنانة الموهوبة التي تترك لي نفسها وتتفرغ كليا لي؟‏!‏ وإذا وجدت مثل هذه الفنانة فأنا علي استعداد تام أن أتبناها‏.‏

أول فيلم سينمائي
عن جاهين فقد ذاكرته واستعادها مع سعاد


انتهي السيناريست الشاب عبد الرحيم كمال من كتابة سيناريو كرباج سعادة وهو أول سيناريو سينمائي عن الراحل صلاح جاهين منذ وفاته منذ‏25‏ عاما‏.‏
عن فكرة السيناريو يوضح عبد الرحيم أن حبه وإعجابه الشخصي بالشاعر الراحل كان وراء إصراره علي إنجاز فيلم عن تاريخ جاهين والذي يراه عبد الرحيم شديد الثراء ويتحمل أكثر من فيلم سينمائي‏.‏
وعن سر اختياره لعام‏1970‏ ـ حتي عام‏1986(‏ عام وفاة الشاعر الكبير‏)‏ كفترة زمنية تتضمنها أحداث الفيلم يري كاتب السيناريو أن عام‏70‏ هو عام مفصلي في حياة جاهين فهو العام الذي شهد وفاة الزعيم جمال عبد الناصر وانهيار الحلم وأيضا مرض جاهين وسفره إلي الاتحاد السوفيتي للعلاج وهناك فقد الذاكرة لمدة ثلاثة أيام نسي فيها لغته وليس اسمه فقط‏.‏ وتدريجيا بدأ يستعيد ذاكرته من خلال الأشخاص المقربين إلي روحه وأهمهم بالطبع النجمة الراحلة سعاد حسني والفنان سيد مكاوي كما يركز السيناريو علي التطور السياسي والاجتماعي والفني في خلال الـ‏16‏ عاما من خلال شخصية الشاعر الكبير‏.‏
أما عن علاقة جاهين بسندريلا الشاشة العربية فهي تشغل جزءا مهما من الفيلم نظرا لطبيعة العلاقة التي ربطت بين الاثنين فهناك حب ولكنه ليس حب بالمعني التقليدي بين رجل وامرأة بل حب علي طريقة جاهين الخاصة فهناك شد وجذب ونقاشات بين الاثنين طوال الوقت إلي جانب حواديت وكواليس عمل الأفلام التي جمعتهما معا وأؤكد أنه لا توجد مشاهد حب بالمعني التقليدي في السيناريو تجمع الاثنين‏.‏
استغرق عبد الرحيم عاما ونصف العام لإنجاز هذا السيناريو الذي أخذ منه مجهودا ضخما حيث لم يكتف بما كتب ونشر عن جاهين بل جلس مع أفراد عائلته ولم تنقطع جلسات العمل بينه وبين الشاعر بهاء جاهين الذي أكد علي إعجابه بالسيناريو‏.‏ أما الجهة المنتجة فحاليا تجري مفاوضات بين كاتب السيناريو والشركة العربية برئاسة إسعاد يونس التي تحمست للسيناريو وترغب في أن تعاود نشاطها بهذا العمل ومرشح لبطولة الفيلم الفنان يحيي الفخراني والنجمة حنان ترك في دور الراحلة سعاد حسني‏.‏