الشاعر محمد الشرفي أول من هاجم الحجاب: الشعراء الجدد يكتبون كلاما للكلام ولغة للغة
محمد الشرفى
أجري الحديث في صنعاء: جمال مجاهد
علي مدي أربعين عاما أحدث شعره جدلا اجتماعيا ودينيا عنيفا في بلاده لأنه يكتب عن المرأة ويدعوها للسفور لدرجة أن البعض أطلق عليه اسم نزار قباني اليمن وقاسم أمين اليمن كما تولي منصب الأمين العام للجمعية الوطنية للمسرح اليمني, إنه محمد الشرفي الذي كان علي وشك السفر إلي جمهورية التشيك لتكريمه بمناسبة إصدار ترجمة جديدة لمختارات من أشعاره إلا أن ما حدث في العراق منعه من السفر لأنه لم يكن ليشعر بحلاوة التكريم والشعب العراقي يعيش مرارة الاحتلال.** ماذا عن تجربتك مع المرأة شعريا؟ شعرت أن ثورة اليمن26 سبتمبر عام1962 لم تأت سوي لتفجير هذا الهاجس الملح هاجس المرأة وقضيتها وزاد من ذلك أنني وجدت الرجل وحده في الساحة أما المرأة فما زالت وراء الجدران حبيسة البيت وكان الرجل نفسه مترددا في إتاحة الفرصة للمرأة أن تتعلم وأن تعمل, بحيث ظلت في نظر البعض نفس المرأة كما هي في عهد الإمامة مجرد متاع في المطبخ والسرير. وفي أجواء الثورة وزخمها بدأت في طرح همومي وهموم المرأة نفسها في شكل قصائد موزونة مقفاة وكان الحجاب الأسود الشرشف مركز الانطلاق للتساؤل أولا ولمهاجمة المتزمتين ثانيا ثم تنويع الهجوم واستثارة عواطف الرجل والمرأة واستنهاض حماستها ضد الحجاب الشرشف كمظهر خارجي أو قيد قاهر يرمز الي ذل المرأة واضطهادها وأنها كما يقول الرجل عنها ناقصة عقلا ودينا وميراثا كما تعرضت في قصائد مختلفة لحجاب الصغيرات في سن الثالثة والرابعة وزواج الصغيرات أيضا بثمن مدفوع وتعدد الزوجات وما يحدث وراء الشرشف الذي يساوي في مظهره بين كل النساء ما يحدث وراءه من مفاسد ورذائل علي عكس ما يظنه التقليديون وكذلك تعطيل طاقات النساء وبطالتهن وما تجره هذه البطالة من مزالق خطيرة في خضم الحياة الاجتماعية المعقدة وهذه المزالق هي ما يخشاه هؤلاء التقليديون ويرون في الحجاب وسيلة لدرئها بينما يحدث العكس. ما طبيعة المشاكل التي واجهتك بسبب هذه الرؤية المنادية بتحرر المرأة؟ كنت أول شاعر يمني يتحدي سلطة الأمر الواقع ويجهر بالدعوة الي نزع الشرشف عن القلوب والعقول والعيون لأنني أؤمن بأن الشرشف لا يحمي عفاف المرأة ولم أتوقف برغم ما تعرضت له فقد حرمت من عملي في السفارة اليمنية بالقاهرة وقطع راتبي كما اقترح بعض المتعصبين علي الرئيس السابق ابراهيم الحمدي أن يكون عقابي بأن أرمي من شاهق أو تقطع يدي ورجلي من خلاف أو أنفي من أرض اليمن أو في أقل الأحوال أسجن سجنا مؤبدا.
أم كلثوم
ما رأيك في الشعر الذي يكتبه الشباب الآن؟ قرأت شعرا أو ما سمي بالشعر عند بعض الشباب في محاولاتهم التجديدية ولكني لم أجد فيه تألق القصيدة العمودية ووهج الشعر بها ولا وجدت الموهبة والثقافة والموضوع كما في شعر الرواد أمثال السياب ونازك وصلاح عبد الصبور وغيرهم لا مانع من استخدام الرمز أو الأسطورة ولكن لابد أن يأتي ذلك عفوا وطبيعيا من خلال سياق مقبول إن الشعر ليس لغة مجردة وليس تلاعبا بالألفاظ الشعر فن ورسالة وأنا مع قصيدة الشعر التي ترقص في أعراس النجوم وتغني لسحر الشواطيء علي شرفات الصيف البهيج. والشاعر الجديد ابتعد عن هموم الشارع فابتعد عنه الشارع نفسه والمجتمع العربي أمي بنسبة كبيرة والشعراء الجدد يكتبون كلاما للكلام ولغة للغة لا يحس فيها المرء قضية ولا هما ولا موضوعا ويقولون إنهم يكتبون شعرا جديدا. ماذا عن مسرح الشرفي الشعري؟ كانت القاهرة وعلي مدي ثلاث سنوات هي أساس ثقافتي المسرحية وسر اهتمامي ومواصلتي للكتابة المسرحية حتي اليوم فقد تعلمت علي يدها الغنية الخصبة تاريخ المسرح العربي والعالمي قراءة ومشاهدة ونقدا وتعرفت علي كل مدارسه فكتبت مسرحية حريق في صنعا, والانتظار لن يطول, و الغائب يعود. ولم أدخل عالم المسرح الشعري والنثري إلا عندما ضاقت القصيدة عن استيعاب همومي وقضاياي وأشواقي. ووجدت أن المسرحية النثرية هي الطريق الصحيح لظهورها علي المسرح وأن المسرحية الشعرية مهما بلغت سواء في اللغة وحسن الإيقاع والتفاعل مع الأحداث لا يمكن لها أن تخرج إخراجا يحقق لها النجاح في اليمن بالذات كما هي الحال مع المسرحية النثرية فأصدرت مسرحية الطريق الي مأرب و موتي بلا أكفان والسجين قبل الأخير والتحدي والذهب وغيرها. كيف تري علاقتك بالثورة اليمنية؟ حصلت علي شهادات تقدير لدوري في ثورة26 سبتمبر عام1962 وحصار السبعين عام1968 ولقد حسمت قضيتي من الثورة قبل أن تحسم الثورة قضيتها من نفسها وقبل أن تهدأ المدافع كنت أذيع قصيدة أنا الشعب صباح يوم الثورة26 سبتمبر عام.1962 وقبل الثورة قمت بإلقاء قصيدة أمام الأمير البدر ابن الإمام أحمد هاجمت فيها أولئك الذين يقفون حجر عثرة في طريق تطور الأمة ومحاولة إبقائها علي جهلها وأذيعت هذه القصيدة بعدئذ بالراديو واستحسنها الناس وسمعها الإمام وغضب جدا وهذه القصيدة كانت المفاجأة التي عرف بها الناس شاعرا يدعي محمد الشرفي وكنت حينها طالبا في المدرسة العلمية. هل صحيح أن الفنانة أم كلثوم كانت تنوي أن تغني إحدي قصائدك؟ كانت أم كلثوم تغني من كل قطر عربي وكنت قد كتبت قصيدة قل ما تشاء في يوليو من عام1972 في القاهرة وأرسلتها أولا إلي رياض السنباطي وأحمد رامي وهي علي لسان امرأة ووافق عليها السنباطي ثم اتصلت بأحمد رامي بعد أسبوع فقال لي القصيدة جميلة وعرضتها علي أم كلثوم ووافقت عليها وكذلك رياض السنباطي الذي بدأ في تلحينها وكان الاتصال بيننا يتم عن طريق السفارة ويبدو أن الخبر وصل إلي مجلة آخر ساعة التي اتصلت بي مندوبتها وجاءت إلي البيت فأخذت الخبر وجزءا من القصيدة لتحقيق سبق صحفي حينها مرضت أم كلثوم وسافرت إلي لندن ثم توفيت وحزنت عليها كفنانة عربية وسفيرة للفن العربي, وكان حزني مضاعفا لأنني كنت المرشح القادم*