326‏السنة 123-العدد2003يونيو21‏21 ربيع الثانى 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

دفاع عن آية الله الخمينـي

الخمينى
السيد الأستاذ‏/‏ أسامة سرايا رئيس تحرير الأهرام العربي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قرأت في مجلتكم الموقرة في عددها رقم‏321‏ الصادر في‏17/5/2003‏ م موضوعا تحت عنوان لو كان الخميني حيا للأسف الشديد يدل ما تضمن هذا الموضوع عن رؤية غير واقعية للكاتب تجاه مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية‏,‏ والمرجع الأكبر لأهل الشيعة‏,‏ أود من خلال ذكر النقاط التالية تعريف قراء المجلة الكرام بصحيح الأخبار والمعلومات‏:‏
حيث أن أبواق الدعاية المغرضة والإعلام المعادي لإيران‏,‏ لم يعطيا الفرصة للباحثين عن الحقيقة لمعرفة حقائق الثورة الإسلامية والإطلاع علي بواطن الأمور للحرب العراقية المفروضة علي بلادنا‏,‏ ومن بين هؤلاء الكاتب المحترم للموضوع المذكورو‏,‏ أميط اللثام عن حقائق اختصر بيانها‏.‏ وإن كان يمكن التغاضي عن أخطاء الكاتب في المعرفة المقلوبة لبعض الحقائق‏,‏ ولكن لا يمكن غض النظر عن إهانة الشخصية السامية للإمام الراحل أية الله خميني لما له من مكانة عظيمة في قلوب شعب إيران العظيم وعشق لا وصف له لدي أهل الشيعة في العالم أجمع‏.‏
في البداية أشار الكاتب إلي أن الإمام خميني في حياته كان يتمني سقوط صدام‏,‏ نعم هذه حقيقة خالدة راودت خلد الإمام خميني قبل أن تتوصل إليها أمريكا وأتباعها وحماتها بما يزيد عن عشر سنوات‏,‏ وإن كان من المؤكد بأنهم توصلوا إلي هذه الحقيقة ولكنهم قلبوا هذه الحقائق لتأمين مصالحهم الوطنية‏.‏ لقد انتبه الإمام خميني إلي الهوية الحقيقية لنظام صدام‏,‏ والتي انكشفت الآن بوضوح للعالم أجمع‏,‏ كما كان من المؤكد أن أمريكا توصلت بدورها إلي حقيقة وطبيعة النظام البعثي مع التفاوت بأن أمريكا علي الرغم من معرفتها لطبيعة صدام حسين وتحقيقا لأهدافها قدمت له أحدث الأسلحة وأخطرها فتكا ليصبح شعب إيران المظلوم ضحية المؤامرة التي تداركها الغرب‏,‏ ولكن للأسف كانت تدعمها كذلك بعض الدول‏,‏ في حين كان الإمام خميني نافرا صدام‏,‏ كنا نراه مدعوما من قبل أمريكا وبعض الدول في المنطقة‏.‏
لقد استمر دعم الأصدقاء بالمنطقة ومن خارجها لصدام حسين في الحرب العراقية ـ الإيرانية إلي حين كان العراق متفوقا علينا عسكريا‏,‏ وتم طرح اقتراح وقف إطلاق النار علي إيران عندما كانت قد استولت القوات البعثية علي آلاف الكيلو مترات المربعة من الأراضي الإيرانية‏,‏ وطرحت إيران حينذاك أقرب الشروط منطقيا لقبول السلام والتي لم يتم الموافقة عليها ومن بينها انسحاب المعتدي إلي الحدود الدولية‏,‏ إدانة المعتدي‏,‏ دفع التعويضات‏,‏ و‏.......,..........‏ لدرجة أن المطالب الشرعية الإيرانية لإنهاء الحرب انكرتها كذلك منظمة الأمم المتحدة‏.‏
لقد كنا نعلم تماما بكذب صدام حسين في طرحه للسلام‏,‏ والعراق لم ينسحب من أراضينا في المناطق التي يسيطر عليها بإحكام واحتفظ بها إلي آخر لحظة‏.‏
س‏:‏ هل يعتقد الكاتب حقيقة بأن ما إذا كانت إيران وافقت علي اقتراح السلام حينذاك‏,‏ كان صدام سيلتزم الوفاء بعهود السلام التي سيقطعها علي نفسه؟ في حين قصف صدام المدن الإيرانية بعد إدعاءاته بأنه رجل سلام بعدة أيام؟
أن أمور السلام الصدامية كانت علي نحو لا توافق شروطنا ومطالبنا‏,‏ وفي هذا السياق قال الإمام الراحل‏:‏ السلام الصدامي يشبه السلام الإسرائيلي‏,‏ استولت علي المدن اللبنانية وتدعي بأنها راغبة في السلام‏.‏ خلال الـ‏22‏ شهرا التي احتل فيها النظام العراقي جزء ا كبير ا من ترابنا‏,‏ دمر وخرب فيها مدننا‏.‏
يقال إن عربة الأمم المتحدة الفخمة كانت تغط في النوم حينذاك‏,‏ ولم يكن هناك أحد يفكر في فرض سلام مشرف وعادل‏,‏ ولكن بمحض أن استطاع المحاربون الإيرانيون النهوض لإحقاق حقوقهم المشروعة وضمان تأمين أمن حدودهم‏,‏ يقال بأن القوي العظمي وبقية الدول الأخري نزلت عليهم مرة واحدة رسالة من السماء للتحكيم وفرض السلام والأمن الدوليين‏!!‏
نعم كانت أمنيات الإمام خميني رحمة الله عليه سقوط صدام حتي لا تتكرر حربا أخري حرب الخليج الفارسي الثانية في المنطقة‏,‏ وحتي لا تتدخل أمريكا عسكريا في المنطقة بحجة إسقاط صدام ولنهب ثروات دولها‏,‏ وحتي لا تري مثل هذه الأيام ـ احتلال العراق وقتل الآلاف من أبنائه الأبرياء أطفالا ونساءا وشيوخا‏.‏
لقد كانت إحدي أمنيات الإمام خميني سقوط صدام ليس لتوسيع الامبراطورية الشيعية التي يدعيها الكاتب في مقاله‏,‏ بل لتتحرر شعوب المنطقة ولتعيش بكرامة وعزة‏,‏ ولا نري مثل أيام العار هذه‏.‏
هناك الكثير والكثير يمكن سرده أو تأويله وتحريفه حول الثورة الإسلامية والحرب العراقية المفروضة‏,‏ وما يمنعني من المزيد من الخوض في الموضوع هو اجتناب الوقوع في فخ المؤامرة التي تسعي لبث الفرقة بين العالم الإسلامي‏.‏
في النهاية أوصي الكاتب المحترم برعاية مباديء العدل والإنصاف‏,‏ لأن كل ورقة من كتابات يومنا هذا‏,‏ ستسطر كتاب التاريخ لأجيال المستقبل‏.‏
أعمالا لمواثيق الشرف الصحفية‏,‏ يرجي التكرم بنشر التصحيح الوارد بعاليه للمعلومات الخاطئة التي تم ذكرها في مجلتكم الموقرة‏,‏ في أقرب عدد قادم‏.‏
السفير سيد هادي خسروشاهي
رئيس مكتب رعاية مصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالقاهرة