326‏السنة 123-العدد2003يونيو21‏21 ربيع الثانى 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

التعذيب والمعتقلون والسجون والطواريء
الملفات الساخنة تحاصر مجلس حقوق الإنسان‏!‏

المعتقلون السياسيون أحد الملفات الساخنة أمام مجلس حقوق الإنسان

تحقيق ـ حنان حجاج


هذه المرة الأزمة مختلفة بين الدولة ومنظمات حقوق الإنسان‏,‏ فالآن أصبح هناك وليد مشترك‏,‏ إنه المجلس القومي لحقوق الإنسان الذي ولد أخيرا من رحم أزمات بدأت منذ ما يقرب من‏15‏ عاما‏.‏
مستقبل هذا الوليد حددت ملامحه مواد القانون‏,‏ أما تحدياته وأزماته وإنجازاته المتوقعة فقد وضع لنا السيناريو الكامل لها الطرف الآخر أصحاب الحل وصناع الأزمة‏,‏ وبدا الأمر وكأننا في انتظار معركة قادمة لامحالة‏.‏
في جلسة هادئة‏-‏ كالمعتاد‏-‏ من جلسات مجلس الشوري تمت الموافقة علي مشروع إنشاء مجلس قومي لحقوق الإنسان‏,‏ بينما وقبل أسبوعين ومنذ بدء الكلام بشكل جدي عن إنشاء المجلس كانت تفاعلات ساخنة جدا قد حدثت في دوائر المهتمين بحقوق الإنسان‏,‏ وبدأت بلقاءات وندوات حتي وصلت للبيانات وآخرها البيان الذي أصدرته المنظمة المصرية لحقوق الإنسان‏,‏ واستهلته بإظهار قلقها وتشاؤمها‏,‏ خاصة فيما يتعلق بعلاقة المجلس بمنظمات حقوق الإنسان‏,‏ والذي حددته في عدة نقاط أولها أن الحكومة لم تطرح مشروعا بالأمر سواء علي صعيد الرأي العام أو علي صعيد الهيئات والمنظمات المهتمة‏.‏
ثانيا أن المجلس تبدأ عملية إنشائه‏,‏ بينما الغالبية العظمي من منظمات حقوق الإنسان غير مستقرة من حيث الوضع القانوني ومشروعية وجودها‏.‏
ثالثا‏:‏ أن الغالبية العظمي من تصريحات الحكوميين الخاصة بالمجلس لا تتعرض لدور المجلس من منظور مواجهة الانتهاكات‏,‏ بل تنطلق علي حد قول البيان من نقد منظمات حقوق الإنسان باعتبارها خصما للحكومة والمجلس المرتقب‏.‏
بيان المخاوف هذا يمكن اعتباره رسالة مفتوحة من العاملين في مجال حقوق الإنسان للمجلس القادم‏,‏ أما علي أرض الواقع فإن المجلس المرتقب أثار حالة عامة من الترقب والاستعداد استحقت أن نقترب منها‏,‏ وكانت البداية مع حافظ أبوسعدة الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان صاحبة البيان‏.‏
لماذا هذا الترقب والتخوف من فكرة إنشاء المجلس القومي لحقوق الإنسان؟ سألته
من قال إننا نتخوف من وجود المجلس علي العكس تماما نحن كنا نطالب بوجود هيئة لها صفة شبه رسمية تتعاون معنا في مجال عملنا علي الأقل هذا سيساعد في تحسين شكل مصر في الخارج وأمام الهيئات الدولية التي نتعامل معها‏,‏ وتبدو الحكومة أمامها وكأنها ضد حقوق الإنسان ولا يمثلها أحد‏.‏
‏ لكنكم اعترضتم علي المجلس حتي قبل أن يبدأ عمله
نعم هذا حقيقي‏,‏ لكن هذا الاعتراض له أسبابه بدءا من سبب تكوين المجلس نفسه‏,‏ فنحن نخشي أن يكون مجرد ديكور مجرد رد فعل لانتقادات وجهت للدولة بعد أحداث‏11‏ سبتمبر عندما بدأ الكلام عن أن غياب الديمقراطية كان السبب في تولد أعمال العنف والإرهاب التي وصلت حتي الولايات المتحدة‏,‏ لذلك فإن المجلس سيجد نفسه أمام تحد حقيقي‏,‏ إما أن يؤكد هذا أو يثبت العكس تماما أو بمعني أكثر تحديدا فهو إما سيكون مجلسا بليدا لا دور له أ و سيتفاعل تماما مع التحدي الذي سيواجهه وسيقوم بدوره المفترض‏,‏ وأعتقد أن هذا ما سوف يحدث‏,‏ وهناك تجربة سابقة عاصرناها جميعا‏,‏ وهي المحكمة الدستورية العليا التي أنشئت في نهاية السبعينيات كديكور قضائي‏,‏ لكنها ما لبثت أن تحولت إلي قلعة دستورية وقدمت للقضاء المصري أحكاما هي أوسمة علي صدره‏,‏ وهذا في رأيي ما سوف يحدث للمجلس القومي لحقوق الإنسان‏,‏ فالمجلس فور أن يبدأ عمله سيجد نفسه مطالبا بتفعيل دوره ليكون دورا حقيقيا‏,‏ فهو مطالب بحكم الاتفاقيات الموقعة من جانب مصر أمام لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة مثلا بتقديم تقرير سنوي عن حالة حقوق الإنسان هذا التقرير سيعرض كما ستعرض تقارير جمعيات حقوق الإنسان‏,‏ وهو أمر معتاد ويحدث سنويا‏,‏ كما أن المنظمات الدولية لا تكتفي فور عرض تقارير الرصد بل تهتم بعملية المتابعة وحل المشاكل‏.‏
‏ هل تقصدبذلك أن وجود مجلس كهذا لن يلغي وجودكم كجمعيات أهلية؟
نعم ففي كل دول العالم تعمل المؤسسات أو الوزارات المهتمة بحقوق الإنسان متجاورة مع مؤسسات العمل المدني التي يديرها أفراد غير رسميين‏,‏ نحن دورنا لا يتنافي مع دور المجلس‏,‏ بل إن دور المجلس ضروري لتفعيل دورنا‏,‏ لأنه ستكون له سلطات تنفيذية أوسع‏,‏ فنحن حتي الآن نكتفي بتقارير الرصد وتقديمها لكل المسئولين‏,‏ وهم غير ملزمين بالرد‏,‏ بينما المجلس وكما يبدو من مشروعه يستطيع أن يبلغ الجهات الرسمية ويتابع معها ما يجب اتخاذه‏.‏
‏ في رأيك ما الملفات الساخنة التي تنتظر المجلس القومي لحقوق الإنسان؟
المجلس أمامه عدة ملفات‏,‏ آن الأوان لأن تفتح ويجد لها حلا‏,‏ أولها ملف التعذيب الذي تضخم جدا ووصل للمتهمين في أصغر القضايا‏,‏ فالمواطن الآن يعرف أن التعامل مع رجل الشرطة معناه أنه سيضرب خاصة في أقسام الشرطة‏,‏ ذات الأوضاع اللاإنسانية‏,‏ وكذلك الأوضاع في السجون‏,‏ والتي لا تخفي علي أحد‏,‏ وكانت دائما مثار انتقادات لجان حقوق الإنسان الدولية‏,‏ خاصة أن مفهوم السجن كعقاب اختلف فلم يعد الهدف من السجن هو إيلام المسجون‏,‏ بل هو سلب الحرية وإعادة التأهيل‏,‏ وهذا يحتاج إلي عملية إصلاح شاملة للسجون لدينا‏.‏
أما أهم الملفات فهو قانون الطواريء وما يتبعه من إجراءات استثنائية تمثل انتهاكا صريحا لكل مواثيق حقوق الإنسان‏,‏ وكذلك نيابات أمن الدولة التي لم تلغ واكتفوا بإلغاء محاكم أمن الدولة‏.‏
فكرة قديمة

ناصر أمين مدير المركز العربي لاستقلال القضاة والمحامين‏,‏ وأحد نشطاء حقوق الإنسان‏,‏ بدأ من حيث انتهي حافظ أبو سعدة مفترضا علي حد قوله أننا سنتحدث عن مجلس حقيقي لحقوق الإنسان علي اعتبار أن مشروع القانون التفصيلي للمجلس وصلاحياته لم تعلن بعد‏,‏ فقال‏:‏ يجب أولا أن نعرف أن فكرة إنشاء مجلس لحقوق الإنسان في مصر ليست جديدة فقد بدأت منذ عام‏2000,‏ لكنها هدأت وأعيد فتحها أخيرا لأسباب عديدة بعضها داخلي والآخر خارجي‏,‏ ولا أريد أن أتحدث عن هذا‏,‏ لكنني أفضل الحديث عما ينتظر المجلس من ملفات صعبة جدا‏,‏ وهي الاختبار الحقيقي لوجوده‏.‏
أول ملفات المجلس لابد أن يكون ملف التعذيب وإساءة استخدام السلطة داخل أماكن الاحتجاز‏,‏ أما ثاني ملف فهو المعتقلون السياسيون الذين تضخم عددهم جدا ليصل لأكثر من‏30‏ ألف معتقل‏,‏ فليس معقولا أن نسعي للحريات في الخارج‏,‏ بينما داخل السجون عشرات الألوف ممن لم تصدر ضدهم أي أحكام قضائية‏,‏ ولا نعرف مصير اعتقالهم‏.‏
هناك أيضا ملف النظام القضائي في مصر‏,‏ فهناك حالة من التخبط في نظام المحاكمات في مصر ولابد من وضع نظام بديل‏,‏ كما أن المجلس لابد أن تكون له هذه المهام والأهم أن يكون له حق التفتيش خاصة في السجون‏.‏
‏ لو افترضنا أن المجلس تعامل بإيجابية مع هذه الملفات‏..‏ ألا تري في هذا تقليصا لدوركم؟
من قال هذا فنحن في حاجة لمئات الآلاف من مراكز حقوق الإنسان ليستطيع المجلس أن يقوم بدوره‏,‏ فالمجلس وحده لا يكفي والمراكز دورها أساسي والتجربة أثبتت هذا‏,‏ فرغم عمليات الرفض الدائمة لنا منذ سنوات‏,‏ فمازلنا نعمل وأصبح لنا ثقلنا في الخارج‏,‏ ونشاطنا معروف ولا مجال لإيقافه‏.‏
مجرد ملامح

قبل أسبوعين عقد اجتماع خاص حضره عدد من قيادات جمعيات حقوق الإنسان‏,‏ الاجتماع دعت إليه المحامية المعروفة د‏.‏ مني ذوالفقار‏,‏ أما الهدف من الاجتماع حسب كلام بعض الحضور فكان هو الاستماع لرؤيتهم وآرائهم حول المجلس المزمع تشكيله‏.‏
بهي الدين حسن مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان كان أحد حضور الاجتماع‏.‏
عندما سألته ماذا حدث وكيف كانت آراؤكم حول المجلس أجاب‏:‏ نحن كعاملين في مجال حقوق الإنسان لنا رؤية واضحة ومحددة منذ البداية حول ما يجب أن يتخذ تجاه ملف حقوق الإنسان في مصر وكلامنا لا يتغير‏,‏ فما عرض علينا كان مجرد ملامح لقانون إنشاء مجلس قومي لحقوق الإنسان‏,‏ وهو نفسه ما حدث أمام مجلس الشوري مجرد مواد غير محددة الملامح عن مشروع إنشاء مجلس يعني بحقوق الإنسان يضم عددا محددا من الأعضاء ويتبع مجلس الشوري وغيرها من المواد التي أعلنت في الصحف‏,‏ وبالتالي فإن استطلاع رأينا سواء في الاجتماع الذي حضرناه أو حتي الآن يعتبر نوعا من فتح المندل‏,‏ نحن لم يقدم لنا شيء حقيقي لنتكلم عنه‏,‏ وهذا ما قلناه‏,‏ فنحن لم يتم استشارتنا حول المجلس في أي مرحلة من مراحل تكوينه وهو كبداية مؤشر سلبي‏,‏ فليس من المعقول أن نشتري سمكا في ماء كما يقولون‏,‏ ولا نستطيع أن نوافق علي شيء لا نعرفه‏,‏ فمازال تجاهلنا مستمرا‏,‏ وهذا الاجتماع كان شكليا ولم يضف جديدا للقضية‏.‏
‏ لكن هل لديكم تصورا لما يجب أن يكون عليه المجلس؟
بالتأكيد فهذا المجلس كان مطلبا جماعيا للعاملين والمهتمين بحقوق الإنسان‏,‏ لكننا فوجئنا بالتعامل مع الأمر وكأنه سر حربي‏,‏ فآليات عمل المجلس غير معلنة والأعضاء غير معروفين‏,‏ وهذان الجانبان هما ما سيحددان كيف سيكون المجلس‏,‏ لكننا لدينا تصوراتنا للمجلس أهمها أن يتمتع بسلطات وصلاحيات واسعة النطاق بما يتيح له تلقي الشكاوي من المواطنين وتحقيقها‏,‏ وكذلك التزام جميع هيئات الدولة بتقديم المعلومات ذات الصلة للمجلس‏,‏ وكذلك أن يكون للمجلس الحق في مراجعة جميع القوانين والتشريعات ذات الصلة للتأكد من مدي مواءمتها لقوانين حقوق الإنسان وكذلك ما يستجد من قوانين‏.‏ فنحن لدينا ترسانة من القوانين هي بكل المقاييس ضد أبسط قواعد حقوق الإنسان‏,‏ أما فيما يتعلق بمجلسي الشعب والشوري‏,‏ وهما أعلي جهات التشريع في الدولة‏,‏ فإنهما عليهما تفعيل دوريهما في هذ المجال‏,‏ وهنا نقترح إقامة جلسات استماع للعاملين في مجال حقوق الإنسان كجزء من دور السلطة التشريعية للحفاظ علي حالة حقوق الإنسان‏.‏ أما فيما يتعلق بأعضاء المجلس فليس لنا مطلب سوي أن يتم اختيارهم بعيدا عن المعايير الحزبية والسياسية وأن تكون مقاييس اختيارهم هي النزاهة والسمعة الطيبة والاستقلال والاحترام‏,‏ ونتمني أن يتحقق هذا‏.‏
‏ وكيف تري مستقبل المجلس في إطار المعلن حتي الآن؟
هناك نقطة مهمة جدا لابد أن ندركها جميعا‏,‏ فأنا أرفض تقديم المجلس باعتباره الحل السحري لجميع مشاكل حقوق الإنسان‏,‏ فهذا غير حقيقي‏,‏ ولن يحدث ولابد أن تبادر الدولة أولا بإحداث تغيير محدد لتفعيل دور المجلس‏,‏ فنحن في حاجة لثورة إصلاحات تشريعية والتخلص من كثير من القوانين سيئة السمعة وإلا فسوف يعجز المجلس مهما تمتع بصلاحيات وتكفي حالة الطواريء التي لابد أن تنتهي قبل أن يبدأ المجلس عمله هذا بخلاف محاكم أمن الدولة طواريء والاعتقال الدائم بدون محاكمات‏,‏ كما أن الإعلام نفسه يحتاج لإعادة صياغة‏,‏ فنحن لدينا موقف عدائي تجاه كل ما يتعلق بحقوق الإنسان ونتعامل مع من يعملون به كأنهم عملاء أو آتون من كوكب آخر‏.‏ لابد من خطة إصلاح تعلنها الدولة أولا بدلا من أن تصيب الناس بالإحباط‏,‏ فحجر واحد لا يمكن أن يسقط‏100‏ عصفور‏.‏
مجلس للأغلبية

أمير سالم المحامي ومدير الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان يجد في إنشاء المجلس أمرا طبيعيا ومتوقعا بل جاء متأخرا عشر سنوات‏.‏
فحسب قول أمير سالم‏,‏ فإن المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان والذي عقد بفيينا عام‏93‏ احتوي بيانه الرئيسي علي المطالبة بإنشاء مؤسسات وطنية لحقوق الإنسان ومن وقتها أصبح هذا مطلبا دائما للأمم المتحدة‏,‏ وصدرت عنها أكثر من توصية بهذا‏,‏ لذلك فنحن تأخرنا كثيرا في هذا المجال وبعيدا عن التحليلات السياسية والكلام عن تعرض مصر لضغوط خارجية أمريكية وأوروبية لإنشاء مثل هذا المجلس‏,‏ فإن ما يعنينا هنا أن المجلس قد أعلن عن إنشائه‏,‏ وأن كيانا مهتما بحقوق الإنسان علي وشك الظهور‏,‏ ومع هذا فإن المخاوف فعلا تملؤنا حول حقيقة وفاعلية وجوده فهم لم يعرضوا الخبرة في هذا المجال‏,‏ وهذا أمر مقلق‏,‏ كما أن إعلان كمال الشاذلي وزير مجلسي الشعب والشوري عن أنهم سيختارون الأعضاء‏,‏ يثير القلق أكثر لأنني أتوقع أن يتم استبعاد المهتمين فعلا بهذا الأمر‏,‏ وكذلك العاملين في المنظمات الأهلية‏,‏ فلا أعتقد أن شخصية كمال الشاذلي يمكن أن تأتي خياراتها كما نأملها‏.‏
ويضيف علي أي الأحوال نحن قدمنا مقترحات لتفعيل دور المجلس أهمها أن يتبع المجلس من الناحية التشريعية لرئيس الجمهورية‏,‏ وأن يكون مستقلا تماما عن أي سلطة أخري‏,‏ لكن مسألة تبعيته لمجلس الشوري‏,‏ أمر يثير القلق‏,‏ لأن هذا يعطي اليد الطولي للتحكم فيه للغالبية الكاسحة من أعضاء الحزب الوطني في المجلس‏,‏ وبالتالي يسقط المجلس تحت وطأة الحزب الوطني‏,‏ كما أننا لاحظنا ظهور أسماء غريبة لموظفين كبار في الدولة باعتبارهم نشطاء حقوق إنسان‏,‏ وهو أمر لفت نظرنا‏,‏ فهؤلاء يقدمون أنفسهم كأن هذا المجلس سبوبة للاسترزاق‏,‏ وهذا أمر فعلا يثير القلق‏,‏ فنحن نريد مجلسا به عضوية محترمة وقوية‏,‏ وهذا كفيل بتفعيل دوره لأنه سيدخل حربا ضارية مع نظام تشريعي وقانوني مليء بالثغرات والتجاوزات في مجال حقوق الإنسان ولا ننسي أن هؤلاء يقفون أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ليقدموا تقريرا سنويا حقيقيا عن حالة حقوق الإنسان‏,‏ وإلا فإن الأمر برمته سيعتبر إدانة لنا ومزيدا من التشويه لصورتنا‏.‏
تفاؤل مشروط

التشاؤم النسبي لأمير سالم يقابله تفاؤل نسبي للدكتور محمد نور فرحات المحامي‏,‏ وأحد المهتمين بحقوق الإنسان رغم أنه لا ينتمي لأي منظمة أو مركز كما يقول‏.‏
د‏.‏ نور فرحات يؤكد تفاؤله بقوله‏:‏ لماذا لا نكون متفائلين ألا نري إنجازات المجلس القومي للطفولة والأمومة والمجلس القومي للمرأة‏,‏ لماذا لا يكون المجلس القومي لحقوق الإنسان علي نفس المستوي وما يقال عن التبعية لمجلس الشوري‏,‏ ليس عيبا فهي في حد ذاتها توحي بالاستقلالية‏,‏ ومن قال إن المجلس الأعلي للصحافة غير مستقل وتجربة أن تكون هناك وزارات لحقوق الإنسان فشلت تماما سواء في تونس أو المغرب‏,‏ كما أن وجود ميزانية مستقلة وشخصية اعتبارية للمجلس يساعدان في ترسيخ هذا الاستقلال‏,‏ ولا يجب أن نكون متشائمين‏,‏ فالتجربة لم تبدأ بعد‏,‏ وأعتقد أن إنشاء المجلس خطوة جريئة سبقتها خطوتان مهمتان وهما إلغاء محاكم أمن الدولة وإلغاء الأشغال الشاقة‏.‏
‏ كيف تتخيل دور المجلس في إطار هذا التفاؤل؟
أتخيله دورا يحدث حالة من الوعي لدي الناس بمفهوم حقوق الإنسان‏,‏ فهذا هو الأساس لأن هذا الوعي مفقود لدينا ولم تنجح أي من منظمات حقوق الإنسان في هذا‏,‏ ثم يأتي الدور الثاني للمجلس‏,‏ وهو محاولة توسيع رقعة الحريات والتخلص من العديد من القيود الموجودة في تشكيل الأحزاب أو إصدار الصحف‏,‏ بالإضافة إلي التخلص من الملوثات التي لحقت بتشريعاتنا علي مدي سنوات‏,‏ والأهم في رأيي أن نتعامل مع هذا المجلس بحسن نية وتفاؤل‏,‏ وأن نعتبره خطوة مهمة لابد أن تتبعها خطوات لنصل إلي ما نحلم به‏,‏ لا أن نرفضه جملة وتفصيلا ثم نتباكي علي حقوق الإنسان لدينا‏,‏ وإن كان لي مطلب أساسي‏,‏ وهو أن يتمتع أعضاء المجلس بحصانة أعضاء مجلسي الشعب والشوري لنضمن لهم حرية الممارسة بدون خوف‏.‏
سر حربي

في جلسة مجلس الشوري التي أقرت مشروع قانون إنشاء المجلس القومي لحقوق الإنسان كان د‏.‏ رفعت السعيد عضو مجلس الشوري والأمين العام لحزب التجمع أحد الموافقين والمتحفظين أيضا سألته عن المجلس وكيف يراه‏.‏
فأجاب‏:‏ لابد أن نعترف بأن الفكرة تحسب للحزب الوطني‏,‏ وهذا المجلس كان مطلبا لنا جميعا‏,‏ لكن كالعادة حدث ما أفسد المسألة‏,‏ فالحكومة تعاملت مع المشروع أولا كأنه سر حربي‏,‏ وعندما عرض علينا في المجلس تناولته كأنه نص مقدس لا يجوز الاقتراب منه‏,‏ مما أدخلنا في صدام لا مبرر له‏,‏ خاصة أن الفكرة إيجابية وتستحق الاحترام‏,‏ لكننا لنا تحفظات عليها أهمها ما يتعلق بعدد أعضاء المجلس العشرين‏,‏ فهذا عدد ضئيل جدا لو قارناه بمهام المجلس الكثيرة‏,‏ ثم إن وجود ست لجان في المجلس يثير الحيرة أكثر‏,‏ فهذا معناه أن كل لجنة سيكون بها ثلاثة أعضاء فقط رئيس ووكيل وأمين سر فأين باقي الأعضاء لا يمكن أن يدير ثلاثة أشخاص لجنة كاملة العدد كان لابد أن يكون أكثر من ذلك بكثير‏,‏ علي الأقل ضعف هذا العدد إن لم يكن أكثر‏,‏ واقترحت هذا‏,‏ لكنهم رفضوا التعديل‏,‏ وهناك أمر آخر وهو أن مشروع القانون تضمن أن المجلس يقدم تقارير عن حقوق الإنسان وتركها هكذا مفتوحة‏,‏ وطلبت إضافة كلمة سنويا‏,‏ فهذا أمر معمول به في كل العالم والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة‏,‏ ومنظمة العفو الدولية‏,‏ كل هذه المنظمات تتلقي التقارير وتصدر التقارير بشكل سنوي‏,‏ أما المثير للدهشة فعلا فهو أن المجلس رفض تماما فكرة أن يكون هناك قاعدة بيانات يعدها المجلس بشكل دائم عن حالة حقوق الإنسان في مصر ليستعين به الباحثون والإعلاميون‏,‏ وهذا أمر طبيعي‏,‏ وكأننا نكشف عن عورة‏.‏
علي أي الأحوال فإن المجلس قادم والملفات التي تنتظره كثيرة وساخنة‏,‏ ولابد أن يتفاعل معها حتي ولو بعد حين‏,‏ خاصة أن المجلس يبدو وكأنه يعترف بالنشاط الأهلي في مجال حقوق الإنسان أو بمعني أدق سيكون مضطرا لأن يعترف بهذا‏,‏ لأن هؤلاء هم الشركاء الحقيقيون للمجلس علي الأقل بحكم درايتهم وخبرتهم في هذا المجال طوال السنوات الماضية‏*‏
هل ينجح المجلس فى تحسين أحوال السجون ؟

اتفاقيات في انتظار المجلس‏!!‏


قائمة من الاتفاقيات الدولية والمعاهدات الخاصة بحقوق الإنسان وقعتها مصر منذ الخمسينيات وحتي الآن بدءا من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وصولا للاتفاقيات المتعددة الخاصة بحقوق الطفل هذه الاتفاقيات تقف الآن في انتظار تشكيل المجلس القومي لحقوق الإنسان ليبدأ تطبيقها بشكل أكثر جدية‏,‏ هذه الاتفاقيات التي وقعت عليها مصر وبناء علي ما صدر في الجريدة الرسمية واجبة التنفيذ وأهمها‏:‏
‏ الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية التي أقرتها الأمم المتحدة في ديسمبر‏1966‏ ووقعت عليها مصر عام‏67‏ وصدر بها القرار الجمهوري عام‏81‏ وتحتوي علي‏53‏ مادة وتدور في معظمها حول الحقوق الأساسية للإنسان والدول من حرية تقرير مصير والتصرف في ثرواتها والنشاط السياسي ومعاملة السجناء والمساواة أمام القضاء وحرية التعبير‏.‏
‏الاتفاقية الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والقضائية التي أقرتها الأمم المتحدة عام‏1966‏ وأقرتها مصر عام‏67,‏ وتضم‏31‏ مادة وهي كما يبدو من أسمها تدور حول حق الإنسان في أن يضمن ظروفا معيشية طيبة من الناحية الاقتصادية وأن يكون له عمل يختاره بحرية بما يضمن له فرصا ومكافآت متساوية القيمة دون تمييز بسبب اللون أو الجنس أو الدين بالإضافة لحماية الأسرة ومساعدتها كما ورد في المادة العاشرة لضمان استمرارها وتمتع أفرادها بالحياة الكريمة‏.‏
وهو نفسه ما ينطبق علي البنود الخاصة بالحقوق الثقافية وهو ما تفسره الاتفاقية بحقه في أن توجه له ثقافة تساعد في تنمية شخصيته وإحساسه بكرامته وتوفير التعليم الأساسي وتوفير سبل التعليم لكل مواطن وجعل الثقافة مجانية كحق أساسي‏.‏
‏ تفاقية مناهضة التعذيب أو المعاملة والعقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة والتي أقرتها الأمم المتحدة عام‏84‏ ووقعت عليها مصر عام‏86,‏ هذه الاتفاقية التي تحوي‏33‏ مادة هي أكثر اتفاقيات حقوق الإنسان سخونة حيث تتحدث بشكل أكثر تفصيلا عن حق معاملة الإنسان بشكل غير معين وتتناول في أكثر من مادة عدم جواز تعرضه لأي شكل من أشكال التعذيب الجسدي أو النفسي حتي ولو في الظروف الاستثنائية ففي المادة الثانية من الاتفاقية لا يجوز التذرع بأي ظروف استثنائية أيا كانت سواء حالة حرب أم تهديد بالحرب أم عدم استقرار سياسي أو أي حالة من حالات الطواريء كمبرر للتعذيب‏.‏
‏ اتفاقية القضاء علي مكافحة كل أشكال التمييز ضد المرأة‏,‏ والتي وقعت عليها مصر في كوبنهاجن عام‏80‏ مع التحفظ علي مادتين وهما الفقرة الثانية من المادة‏9‏ بشأن حق المرأة حقا مساويا لحق الرجل فيما يتعلق بإعطاء الجنسية للابن‏,‏ وكذلك المادة‏16‏ بشأن تساوي المرأة بالرجل في كل الأمور المتعلقة بالزواج وعلاقات الأسرة أثناء الزواج أو عند فسخه‏,‏ هذه الاتفاقيات الأساسية التي تنظم بشكل رئيسي كل ما يتعلق بالحقوق الأساسية للإنسان لحقتها عدة اتفاقيات متخصصة منها اتفاقية حقوق الطفل التي صدرت عام‏89‏ والاتفاقية الدولية الخاصة بالقضاء علي التفرقة العنصرية بكل صورها‏.‏