326‏السنة 123-العدد2003يونيو21‏21 ربيع الثانى 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

الدكتورة رجاء منصور نجحت في إنتاج وليد بلا أمراض وراثية

طفل حسب الطلب

أجري الحديث ـ مجدي رجب


تزوج صلاح أحمد قبل‏20‏ عاما‏,‏ ولم ينجب حتي الآن‏,‏ ولأن صلاح هو الابن الوحيد لوالده‏,‏ فقد انتهت ضغوط عائلته الصعيدية بأن يتزوج ثلاث زيجات‏,‏ لكن حلمه بالأبوة لم يتحقق‏,‏ وأصيب صلاح بحالة يأس شديدة‏,‏ وعندما فكر في الإنجاب عن طريق أطفال الأنابيب‏,‏ قال له الطبيب إن نسبة النجاح ضعيفة جدا‏,‏ فبكي كثيرا‏,‏ لكنه أصر علي المحاولة وكانت النتيجة سيئة‏,‏ إذ أصيب الجنين داخل رحم الزوجة بفيروس تسبب في إجهاضهاوفي المرة الثانية اكتملت فترة الحمل ووضعت زوجته‏,‏ لكن الطفل كان مشوها‏,‏ ولم تكن قصة صلاح هي الوحيدة‏,‏ فمنذ أن بدأنا العمل بأطفال الأنابيب في مصر عام‏1986,‏ والأمل في إنجاب طفل أنابيب في حالة سليمة صار صعبا‏,‏ وظلت هذه التجربة مصدر قلق لدي الكثيرين‏,‏ وأصبح السؤال‏:‏ متي تحدث طفرة علمية في هذه التجربة لكي يتحقق حلم الأبوة؟
بعد مضي أكثر من ربع قرن جاءت إجابة هذا السؤال عبر دراسة للدكتورة رجاء منصور‏.‏ إحدي رائدات أطفال الأنابيب في مصر‏,‏ التي توصلت إلي أسلوب طبي يحمي أطفال الأنابيب من الأمراض الوراثية‏.‏
وتشير د‏.‏ رجاء إلي أن التطور الذي حدث في مرحلة إخصاب البويضات هو استخدام طريقة دقيقة جدا بواسطة المجهر لحقن حيوان منوي واحد داخل البويضة‏,‏ وهو ما يسمي بالحقن المجهري السيتوبلازمي‏,‏ وهذا التطور الهائل تسبب في زيادة نسبة إخصاب البويضات بدرجة عالية جدا‏,‏ لدرجة أن حالات الضعف الشديد للسائل المنوي من حيث قلة عدد الحيوانات المنوية وضعف حركتها يمكن أن تخصب البويضات بواسطة حقن الحيوان المنوي داخل البويضة‏,‏ حيث إن المطلوب هو عدد قليل من الحيوانات المنوية‏,‏ ثم حدث بعد ذلك نقلة مهمة أخري وهي أن الأزواج الذين لا توجد لديهم حيوانات منوية في السائل المنوي يمكن استخلاص جزء دقيق جدا من الخصية واستخراج الحيوانات المنوية منه لحقن البويضات‏.‏
أما المرحلة الرابعة فهي نقل الأجنة داخل الرحم وعادة تحدث بعد يومين أو ثلاثة بعد سحب البويضات وإخصابها خارج الجسم‏.‏ وهذه المرحلة مهمة جدا‏,‏ حيث إنها تحدد مصير كل الخطوات السابقة‏.‏ وقد أجريت أبحاث علمية كثيرة لدراسة الأنواع المختلفة للقساطر التي ننقل بها الأجنة‏(‏ بحد أقصي‏3‏ أجنة‏)‏ وضرورة اختيار النوع المناسب لكل علي حد‏.‏ وكذلك تمت دراسات عديدة لمعرفة الأسباب التي تؤدي إلي انقباضات في الرحم بعد نقل الأجنة وكيف يمكن منع حدوث هذا للحفاظ علي الأجنة داخل الجسم‏.‏
والتطور المذهل الذي حدث هو اختيار الأجنة السليمة الخالية من الأمراض الوراثية قبل نقلها إلي رحم الأم‏.‏
‏ كيف تتم هذه الخطوة بنجاح؟
قبل نقل الأجنة داخل رحم الأم يتم اختبارها وتحليل الكرومزونز الخاصة به لمعرفة إذا ما كان هناك أمراض وراثية في الأب أو الأم حيث نأخذ عينة منه خلية من ثماني خلايا موجودة بالجنين وهذا لا يؤثر عليه لأن بقية الخلايا تقوم بنفس العمل بالضبط بعد مرحلة الإخصاب وتكوين الجنين في الثلاثة أيام الأولي ثالث يوم بعد الإخصاب وهذا اليوم المفروض فيه نقل الجنين داخل رحم الأم‏..‏ وهذه الخلية يتم فحصها بتقنيه عالية جدا جدا للتعرف علي مكونات الكرومزونز لنحكم علي الجنين إذا كان مكون من كرومزونز تحمل أمراضا كانت عند الأم أو الأب أم لا‏..‏ فإذا ثبت أن الجنين يحمل أمراضا وراثية نقوم بعزل الكرومزونز الذي يحمل هذه الأمراض وبعد ذلك يتم نقل الأجنة داخل رحم الأم وبذلك يتم ولادة طفل بلا أمراض وراثية‏.‏
ونظرا لأن هذه التقنية عالية جدا فلم نجدها في جميع مراكز أطفال الأنابيب‏..‏ فعلي مستوي العالم كله يوجد‏30‏ مركزا فقط يستخدم هذه التقنية ومنها مصر‏..‏
‏ هل طبقت هذه التجربة علي حالات معينة؟
نعم فأول طفلة ولدت بهذه الطريقة خالية تماما من الأمراض الوراثية في شهر مارس الماضي عام‏2003..‏ حيث حضرت إلينا الأم لعلاج الرحم حتي تتمكن من الحمل ولم يكن الأبوان يعلمان بما يحملونه من أمراض وراثية وعند فحصهما وجدنا أن الزوج هو سبب المشكلة لأن الحيوانات المنوية لديه ضعيفة جدا من حيث العدد والحركة ففي هذه الحالة يتم عمل تحليل كروموزوني وراثي للأب والأم قبل اتخاذ إجراءات عملية أطفال الأنابيب وقمنا بعمل هذا التحليل وجدنا أن الزوج مصاب بخلل في الكروموزن‏1413‏ منتقل جزء من الكروموزون علي الجزء الآخرومن المعروف أن هذا الخلل ينتج عنه العقم‏..‏ فأخبرنا الزوجين بنتيجة التحليل وأنه طالما ستتم عملية أطفال الأنابيب لحدوث الحمل فمن الممكن فحص الأجنة قبل نقلها إلي رحم الأم‏..‏ فلو وجدنا أنها مصابة بنفس العيب الموجود عند الأب فيمكن تجنبه ويتم نقل الأجنة السليمة الخالية من هذا العيب فوافق الزوجان علي ذلك وتمت العملية بنجاح كبير وولدت الطفلة بدون أمراض وراثية‏.‏ وهذا إنجاز كبير يجنب أجيال الأطفال من الأمراض التي توارثت علي مدي أزمنة طويلة‏.‏
‏ وأين تكمن خطورة طفل الأنابيب؟
طفل الأنابيب هو طفل عادي تماما خالي من الأمراض الوراثية الموجودة بعائلة الأب أو الأم لكنه معرض للإصابة بالأمراض العادية‏.‏
بالبحث العلمى الدؤب يمكن تجاوز العديد من مشكلات الإنجاب
هل لاتزال هناك معارضة من البعض لعملية أطفال الأنابيب؟
بالنسبة لمصر بدأنا العمل بهذا المجال عام‏1986‏ وكنت قبلها أعمل في هذا المجال في أمريكا لمدة ستة سنوات من عام‏1979-1985-‏ في هذه الفترة كانت بداية العمل في هذا المجال صعبة حتي أن بعض الكنائس كانت غير موافقة لهذا العمل وكانت هناك معارضة شديدة وعندما حضرت إلي مصر عام‏1985..‏ كنت أظن أنه توجد معارضة شديدة خصوصا من الناحية الدينية‏..‏ ولكن بالعكس وجدت أن مصر من أكثر الدول المتفهمة لهذا المجال دينيا وأكثر من ذلك منذ عام‏1985‏ عندما فكرنا في بدأ العمل في هذا المجال كان من المهم أن نعرف رأي الدين‏..‏ فوجدنا أن هناك فتوي موجودة ومكتوبة من سبع صفحات في عهد الشيخ جاد الحق موضحا بها كل ما يخص جميع جوانب هذا المجال ولم يتركوا أي شئ وكانت فتوي صريحة بحلال عمليات أطفال الأنابيب طالما مكوناته من الزوج والزوجة حيوانات منوية من الزوج وبويضات من الزوجة‏)..‏ فعندما وجدنا أن هذا المجال موجود ومدروس منذ عام‏1980‏ سعدنا كثيرا باهتمام الأزهر بهذه الأمور قبل تطبيقها حتي يبطل أية أقاويل تهدد تطبيق عملية أطفال الأنابيب‏..‏ كان التخوف من الناس له كأي عمل جديد وحتي المجتمع الطبي كان معارضا لعدم وجود متخصصين في هذا المجال‏..‏ ولكن الآن أصبح مجال أطفال الأنابيب طبيعي جدا بل عليه إقبال متزايد ويتطور باستمرار‏.‏
‏ بعد ربع قرن علي هذه التجربة كيف ترين نجاحها؟
بالنسبة لمصر فالحمد لله نتائجنا وأبحاثنا ومراكزنا تضاهي أفضل المراكز في العالم‏..‏ في أكثر المراكز تقدما علي مستوي العالم لم تصل نسبة نجاح هذه العملية إلي‏100%..‏ ولكن ممكن أن تصل إلي‏60%..‏ وسبب ذلك لو افترضنا في الحمل الطبيعي ولو سلمنا أن زوجين ليس لديهم أي مشاكل في الإنجاب ولديهم خصوبة عالية ونتابع فرصهم في حدوث الحمل في الحياة الزوجية العادية فنجد أن فرصة حدوث الحمل في الحياة الزوجية العادية حوالي‏40%‏ لأن هناك سيدات تحمل في الشهر الثاني أو الثالث أو السادس وهكذا وهناك دراسات من جامعات عالمية تؤكد أن النسبة هي‏40%‏ لأنه ليست كل البويضات المخصبة مقدرا لها تكوين جنين ويحدث منها الحمل هذه في الحياة الزوجية العادية بنسبة‏100%‏ فحوالي‏50%‏ من هذه البويضات تكون مصابة بعيوب في الكروموزون وهذا شئ من المناعة الطبيعية وإذا حدث حمل نجده يجهض في الأسبوع الأول أو علي مدي الثلاثة الأشهر الأولي من الحمل‏..‏ ففي دراسة حديثة تتحدث عن سبب الإجهاض في أول ثلاثة شهور أو نصف الحمل‏..‏ اشارت الي ان الأجنة المجهضة بعد تحليلها وجد أن‏86%‏ منها كرموزاتها غير سليمة وهذا دفاع طبيعي من الله لأن الأجنة غير السليمة لا تكمل فترة الحمل العادية وأن الجسم يتخلص منها في أول ثلاثة شهور من الحمل‏..‏ وهناك عوامل أخري‏..‏ لكن في النهاية نقول أن نسبة نجاح عملية أطفال الأنابيب بنسبة‏40%‏ هي نسبة جيدة جدا‏.‏
د. رجاء منصور
‏ هل ترتبط هنا سلامة الإنجاب بمرحلة عمرية للزوجين؟
‏-‏ نعم‏..‏ من أهم أسباب نجاح عملية أطفال الأنابيب هو سن الزوجة‏..‏ فكلما تقدم سن الزوجة كلما قلت نسبة التبويض‏..‏ وكلما كان تكوين البويضات غير طبيعي حيث تصل نسبتها إلي‏70%‏ فإن نسبة نجاح الحمل بعد الأربعين تصل إلي‏40%..‏ ونقوم بتوعية الزوجات لذلك‏.‏ أما بالنسبة للرجل فقد اثبتت الدراسات الحديثة أن نسبة الخصوبة تقل مع تقدم السن‏..‏ ولكن ليس بالدرجة نفسها عند المرأة‏.‏
‏ لكن هناك سيدات تحملن في سن‏50‏ و‏60‏؟
حدث فعلا‏..‏ ولكن ليس بواسطة بويضاتها‏..‏ ولكن عن طريق بويضات سيدات أخريات في سن صغير تخصب وتنقل إلي رحم هذه السيدة‏..‏ وطبعا هذا غير معمول به في مصر لأنه محرم شرعا‏.‏
‏ لكن طريقة حفظ الأجنة والحيوانات المنوية تصيب الجميع بالقلق؟
تقنية عالية لحفظ الحيوانات المنوية والأجنة لاستخدامها لدواعي طبية فلو أن هناك امرأة ستجري عملية أطفال أنابيب‏..‏ نعطيها في البداية أدوية تنشيط تبويض وهي مكلفة جدا ثم عملية التقاط البويضات وهذه العملية تحضيرية تستغرق حوالي شهر‏,‏ ويوم سحب البويضات لتخصيبها بالحيوانات المنوية الخاصة بالزوج فربما لا نستطيع الحصول علي الحيوانات المنوية من الزوج نتيجة لتعرضه لضغوط عصبية ونفسية‏..‏ وكنا قبل ذلك نجري له عملية جراحية لسحب الحيوانات المنوية من الخصية وإلا العملية كلها فشلت‏..‏ الآن وبعد وجود هذه التقنية العالية‏..‏ كعملية روتينية في جميع الحالات قبل عملية التقاط البويضات بشهر أو أسبوع نخبر الزوج أن يحضر لنا عينة الحيوانات المنوية في الوقت الذي يريده بعيدا عن الضغوط العصبية التي يتعرض لها قبل عملية التقاط البويضات من الزوجة لتخصيبها‏..‏ ونحفظ هذه الحيوانات المنوية في درجة تبريد‏169‏ درجة مئوية تحت الصفر وطبعا بتكنولوجيا معينة نحفظ سائل الزوج لحين يوم العملية فلو حضر الزوج وهو في حالة طبيعية وأخذنا منه العينة في الحال فخير وإذا لم يستطع فنأخذ العينة المجمدة ونستخدمها كما أننا نجمد أيضا الأجنة المخصبة‏..‏ لأنه في حالة تخصيب البويضات ممكن أن يكون هناك أجنة كثيرة ونحن لا نحتاج إلا لثلاثة أجنة فقط لوضعها في رحم الأم‏..‏ وإلا لو وضعنا جميع الأجنة المخصبة في الام ستلد توائم كثيرة وهذا خطر علي صحة الأم‏..‏ لذلك نحتفظ بباقي الأجنة مجمدة ومدة حفظها‏5‏ سنوات ففي خلال هذه الفترة لو شاءت الزوجة الحمل مرة أخري‏..‏ فتكون الأجنة جاهزة لنقلها إلي رحم الأم‏..‏ فنكون بذلك وفرنا عليها جميع المراحل الأولي‏..‏ فعملية تجميد الأجنة هو تقدم تكنولوجي جيد جدا‏.‏
‏ لدي البعض التباس بين الاستنساخ وأطفال الأنابيب‏..‏ فما السبب؟
لا يوجد أي تشابه بين الاثنين إطلاقا فهما مختلفان تماما في كل شئ‏..‏ وسبب حدوث الالتباس لدي البعض هو أن الأجهزة والتكنولوجيا المستخدمة في معامل أطفال الأنابيب هي نفس الأجهزة القادرة علي عمل الاستنساخ‏..‏ فإن أطفال الأنابيب ينتج من بويضة وحيوان منوي حيث يتم التخصيب‏..‏ فيكون التكوين الكروموزوني للطفل نصف من الأم والآخر من الأب‏.‏ وبتفسير آخر أن النسخة الجنينية للطفل نسخة زوجية مكونة من‏30‏ ألف جين بمعني أن الطفل يأخذ‏30‏ ألف جين من الأم و‏30‏ ألف جين من الأب فيكون‏60‏ ألف جين للطفل فجنين أطفال الأنابيب هو جنين طبيعي‏..‏ أما الاستنساخ يخالف تماما‏..‏ فهو يتم عن طريق استخلاص النواة التي تحمل الكروموزون من البويضة ثم نأخذ خلية من الشخص الذي نريد استنساخه‏..‏ هذه الخلية نأخذ النواة الكاملة منها والتي بها النسخة الجنينية الكاملة التي تحمل‏30‏ ألف جين ونضعها في البويضة‏..‏ معني هذا أن الجنين المتكون هو نسخة كاملة من شخص واحد فقط‏..‏ لذلك فهما مختلفان تماما‏*‏