
|
حوار علي النت مع مجندة إسرائيلية شولاميت: لن نموت غرقا حسنـــا.. ستموتون خوفا |
 | | السلاح لن يحمميهم من الخوف |
عاطف حزين شالوم شوشو.. كانت هذه كلمة السر الجديدة التي اقتحمت بها مغارة علي بابا دون حاجة إلي الحاج سمسم الذي راحت عليه, مثلما راحت علي أشياء كثيرة في تراثنا العربي. أما شوشو فهي فتاة إسرائيلية قابلتها ـ بالمصادفة ـ في أحد مواقع الدردشة علي النت. حدث ذلك ليلة الأحد الماضي, كنت أبحث عن تسلية وترويح بعيدا عن وجع القلب الذي يحمل الآن اسم بث مباشر من فلسطين والعراق. بحثت عن شيء يبث بعض الطراوة فإذ بي في شارع يوشع بن نون.. في قلب تل أبيب. فهل تأتون معي؟! * من أين تتحدثين؟ * قل لي أنت أولا من أين تتحدث وماذا تعمل وكم عمرك؟ * أتحدث من القاهرة وأعمل في السياحة ولا تجعليني أكذب بشأن عمري, يكفي أنني لست كهلا ولست صبيا, والآن جاء دورك. * أنا إسرائيلية وأعمل في بنك..... وعمري ثلاثون عاما, وأحب مصر جدا. * وهل زرتها من قبل؟ * أكثر من عشر مرات.. القاهرة والإسكندرية والأقصر وأسوان حتي بورسعيد زرتها.. وعلي فكرة.. جدي كان يملك محلا شهيرا في بورسعيد. * تقصدين كان يستأجر, فالتمليك لم يكن موجودا أيام أجدادك. * بل يمتلك, ألم تسمع عن سيمون أرزت, إن اسمه لايزال مكتوبا علي المحل رغم تأميمه لصالح حكومتكم. * أنت إذن حفيدة ذلك المليونير اليهودي الشهير. * نعم.. وقريبا جدا سنستعيد أملاكنا بالقانون المصري الذي يبيح ذلك. * أظن أن معلوماتك بشأن القانون المصري ليست دقيقة, فلا تدعوا المحامين يخدعونكم ويستولون علي أموالكم, وحتي لا تظنين بي أي كراهية, لكم سأقول لك إن جدك كان يملك هذا المحل بوصفه مصريا بغض النظر عن ديانته, لكنه حين هرب سقطت عنه ـ وعن ورثته بالطبع ـ الجنسية المصرية. المسوغ الأساسي لحق التملك. * دعك من ذلك, فحتي لو عاد إلينا فماذا نفعل به, وكيف نبيع ونشتري في محيط يكرهنا؟ * لا تبدأي في هذا الحديث وقولي لي: هل أنت جميلة.. أم أن اليهوديات الشرقيات أقل جمالا من اليهوديات الأشكيناز. * وما الفرق لديك إن كنت في جمال سلمي حايك أو دمامة كونداليزا رايس. * الفرق كبير.. فلو كنت كونداليزا سأخرج من غرفة الدردشة فورا, ليس لأنها مستشارة السوء ولكن لأنني أفضل البحث عن سلمي حايك علي إضاعة وقتي مع كوندي. * أنت تفضل سلمي بسبب أصولها العربية.. أنت عنصري. * ها أنت بدأت مرة أخري.. علي فكرة أنا تعبان جدا من حديث السياسة ولا أريد الخوض فيه. * وهل العنصرية سياسة ـ إنها مرض يصعب الشفاء منه. * هذا يعني أنه لا أمل فيكم أو معكم. * من قال ذلك؟! هناك دائما أمل, انظر إلي معاهدة السلام المصرية ـ الإسرائيلية لقد أخذتم سيناء وحصلنا نحن علي الأمن.. ألا يبعث ذلك علي الأمل؟ * هل أنت مجندة في الجيش ؟ * بالطبع فكل شباب اسرائيل مجندون لا فرق بين ذكر وانثي.. كلنا نجيد استخدام السلاح * وكم قتلت من أطفال ونساء فلسطين ؟ * نحن لا نفعل ذلك العرب وحدهم الذين يجيدون هذه المهمة * يبدو آنك لا تشاهدين نشرات الأخبار الا من خلال تليفزيون اسرائيل. * حسنا الفلسطينيون يقتلون المدنيين ونحن بدورنا نرد عليهم.. فما الخطأ في ذلك ؟ * أبدا ليس هناك أي خطأ بالنظر الي زعمكم الدائم بأنكم دعاة سلام * نحن نحلم بالأمن أكثر من السلام * ولهذا ترفضون الانسحاب من الجولان وترفضون الدولة الفلسطينية. * لاحظ أنك أنت الذي فتحت هذا الباب.. عموما الجولان يمكن التفاوض بشأنها لكن هناك مانعين.. الأول عدم رغبة سوريا في السلام أصلا, بدليل أن السوريين هم الذين يحرضون حزب الله ويساندونه, المانع الثاني يتعلق ببحيرة طبرية.. أنت تعلم أن إسرائيل دولة فقيرة مائيا, فهل نعطهم الجولان لنموت عطشا؟! أما الدولة الفلسطينية فلا يمكن أن نسمح بها, فكيف نحرص علي عدم الموت عطشا لكي نموت غرقا؟! * ماذا تقصدين.. لا أفهم. * كيف لا تفهم والمسألة في غاية الوضوح: إن الفلسطينيين يريدون دولة مستقلة عاصمتها القدس. ولو وافقنا علي ذلك وتم قبول فلسطين عضوا في الأمم المتحدة, سيكون الطلب الثاني مباشرة هو حق العودة للاجئين, هل تعلم ماذا يعني حق العودة, لابد أنك تعلم أنه نهاية دولة إسرائيل لأنكم ستلقون بنا في البحر. نحن لا ننسي أننا دولة صغيرة تقع في قلب الوطن العربي, صحيح أنكم متنافرون مختلفون ضعفاء, لكن من يضمن ألا يأتي في الغد حكام عرب يتفقون علي كراهيتنا ويتحدون من أجل القضاء علينا؟ * ياااه كيف تتحملون الحياة مع كل هذا الخوف؟ * الخوف شريعة توراتية.. اقرأ التلمود وستندهش من تكرار كلمتي أنا خائف. إنه قدرنا نعيش معه ونعلم أنه ليس ظرفا استثنائيا, حينما يصبح الخوف أسلوب حياة فيجب أن تفكر لخمسين عاما قادمة. * لكن دعم أمريكا اللا محدود لكم قد يحد قليلا من احساسكم بأنكم تموتون من الخوف. * من قال إن أمريكا هي التي تدعمنا؟ العكس هو الصحيح.. اليهود هم الذين يحكمون أمريكا والعالم.. صح النوم. * هذا الغرور هو الذي سيعجل بنهايتكم وليس العرب الذين تحتلون جزءا من أرضهم. * أي احتلال؟ تقصد الجولان والضفة الغربية ومزارع شبعا.. أم أنك ترمي إلي أبعد من ذلك؟ * الحمد لله أنك فهمت. * اسمع أنا لست صهيونية.. لكنني أمتلك من اليقين بما يكفي لكي أؤكد لك أننا نعيش علي أرض يهودية, أرجوك اقرأ سيرة نبي الله موسي وأنت تفهم قصدي, إلا إذا كنت تريد أن يبقي اليهود شعبا مشتتا في كل بقاع الأرض. أنا لا أريد مناقشتك في قضية يراها كل اليهود محسومة, لكن ما يدهشني أن مثقفا مثلك يجادل في هذا الأمر. * في عقيدتي أنتم الذين جعلتم الله يحكم عليكم بأن تتفرقوا في الأرض.. إنه حكم الله الذي سينفذ آجلا أم عاجلا, وبعض الحاخامات لديكم يعلمون ذلك جيدا وأكدوا أن إعلان دولة إسرائيل يمثل نهاية اليهود.. النهاية قادمة يا شولاميت ولكن ربما لا تشهدينها في حياتك.. لكن هذا لا يمنع قدومها. * وهل سيحدث زلزال مثلا يدمر شعب إسرائيل.. قل لي ماذا تقول عقيدتك؟ * شوشو من فضلك دعينا نتحدث عن خريطة الطريق.. عن الأمل الذي سنراه في حياة جيلي وجيلك, لا تخوضي في شيء لن تسعدي برؤيته. * أي خريطة وأي طريق؟! أوه.. لابد أنك تقصد خريطة بوش. هل صدقتم نياته.. إنكم طيبون حقا.. لا ليست هذه طيبة, إنكم لا تجيدون قراءة الآخر. * لا يا شوشو.. بعضنا يجيد ذلك, لكننا نفضل افتراض حسن النية أولا. * شوف يا سامر.. المنطق يقول إن المسافرين فقط هم الذين يحملون معهم خريطة للطريق. أما نحن فلن نسافر, ولن نترك وطننا, فما حاجتنا إلي الخرائط؟ * لكن شارون بدا مقتنعا قبل حدوث عمليتي حماس. * ألم أقل إنكم لا تقرأون جيدا. وهل المقتنع يقدم علي محاولة اغتيال أحد أهم قادة حماس.. إنه فعل ذلك لاستفزازهم ليواصلوا عملياتهم ومن ثم يكون الفلسطينيون هم الذين لا يريدون خريطة الطريق.. هل فهمت شيئا؟ * وهل أنت ـ علي سبيل المثال ـ مقتنعة بمسلك شارون؟ * أنا قلت لك إننا لن نسمح بأي خطوة قد تؤدي إلي قيام الدولة الفلسطينية.. نحن لا نحب الموت غرقا.. ألم أقل لك ذلك؟ * فماذا ستفعلون مع الفريق الذي أرسله بوش للإشراف علي العودة للمفاوضات وتطبيق خريطة الطريق؟ * سنستقبلهم بالترحاب وسنجلس مع الفلسطينيين, لكن لن يحدث شيء.. نحن نقتل الوقت يا صديقي بالكلام والجدل الذي لا يؤدي إلي نتيجة. ها أنا قد كشفت لك سر اليهود.. سامر هل تريد الاستمرار في الشات؟ * علي فكرة.. سامر ليس اسمي. * أعرف.. وشولاميت أيضا ليس اسمي. * وما الأمر الحقيقي في هذا الحوار؟ * الحقيقة الوحيدة هي أننا لن نصبح صديقين حتي ولو تحادثنا شهرا كاملا*
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|