326‏السنة 123-العدد2003يونيو21‏21 ربيع الثانى 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

خرج من مجلس الشعب ودخل دائرة الجدل
قانون البنوك‏..‏ من ورطة المتعثرين إلي حفرة الدولار‏!‏

محمود أبو العيون

تحقيق ـ جابر القرموطي


حالة ترقب غير مسبوقة تسود الأوساط الاقتصادية انتظارا لإقرار اللائحة التنفيذية لقانون البنوك الجديد والذي أجازه البرلمان منذ أيام قليلة وأحاله إلي مجلس الوزراء تمهيدا لإقراره من رئيس الجمهورية‏.‏
وسبب الترقب هو الجدل الذي صاحب مناقشة القانون‏,‏ فرغم اتفاق الجميع علي أن القانون من أخطر القوانين التي تتحكم في مسار الاقتصاد القومي‏,‏ فإن الطريقة التي عولج بها كانت دون المستوي ووصف البعض مناقشة القانون في مجلس الشعب بأنها ارتجالية‏,‏ لاسيما أنه أضيفت إلي القانون فقرة تجيز لرئيس الوزراء إلزام حائزي العملات الأجنبية التنازل عنها للبنوك‏,‏ وهي فقرة غامضة وبالغة الخطورة ويمكن ان تثير القلق لدي أصحاب المدخرات بالعملة الأجنبية‏,‏ خشية صدور قرار مفاجئ من رئيس الحكومة يقضي التنازل عنها لحساب البنوك‏.‏
يري أكثر من خبير أن هذه الفقرة كان يمكن أن تتسبب في تراجع التحويلات من الخارج وزيادة الفجوة بين الموارد المتاحة والالتزامات المطلوبة مما يؤدي إلي زيادة الفارق بين السعر الرسمي وسعر السوق السوداء‏.‏
ويذهب مصرفي بارز رفض ذكر اسمه إلي أن إضافة هذه الفقرة بغموضها تعطي لرئيس الوزراء الحق في الاستيلاء علي كل العملات الأجنبية الموجودة في البنوك وتحويلها إلي عملة مصرية‏,‏ وهذا كلام بالغ الخطورة‏..‏ يحتاج من الحكومة إلي توضيح قاطع وصريح‏.‏
غير أنه قد برزت إشادة بالقانون الجديد‏,‏ باعتبار أن المشرع أحسن صنعا عندما وضع نصا قانونيا ضمن أحكام قانون البنوك الجديد يجيز التصالح مع أصحاب القروض المتعثرين المنظورة قضاياهم أمام المحاكم ولم تصدر في شأنها أحكام نهائية شرط سداد ما عليهم من أموال للبنوك وانقضاء الدعوي المقامة ضدهم‏.‏
ويري خبراء أن هذا النص يفتح باب العودة أمام الهاربين من أصحاب القروض المتعثرين لتسوية أوضاعهم مع البنوك وهو بديل أكثر واقعية من اتخاذ التدابير البوليسية للعودة من خلال الإنتربول‏,‏ كما أن هذا النص يضع الأمور في نصابها السليم‏,‏ لأن المتعثرين وقعوا تحت خطأ سببه إما المقترض نفسه لسوء إدارته أو البنك الذي لم يدرس مشاريع المقترضين حيث إن الدراسة الواعية لجدوي المشروع هي الضمان الأساسي لاسترداد البنك أمواله‏,‏ فيما يري المصرفي البارز أن ما تطلبه البنوك للتسوية ليس فقط الأموال المقترضة بل الفوائد المستحقة عليها وهو ما لا يستطيع المتعثر سداده نهائيا إذ أن الفوائد قد تصل إلي قيمة المبلغ المقترض إضافة إلي تغيير سعر الدولار وقت الاقتراض مقارنة بوقت السداد‏.‏
في الوقت نفسه يري قانونيون أن البلاد لم تكن في حاجة إلي مثل هذا القانون ويشير المستشار حسن أحمد عمر المحامي أمام الدستورية والنقض أن قانون البنوك بالفعل لم يأت بجديد‏.‏ لحل المشاكل العالقة في القطاع المصرفي وأن القانون القديم لو طبق تطبيقا صحيحا لكان كافيا في حل هذه المشاكل علي أساس أن العلاقة بين العميل والبنك يحكمها القانون المدني وليس القانون الجنائي إلا في حالة واحدة هي حكم الفقرة الثانية من المادة‏56‏ من قانون البنوك القائم الخاصة بإعطاء بيانات غير صحيحة للحصول علي تسهيلات ائتمانية بغير وجه حق‏.‏
والأمر الثاني يتعلق بالطلب الخاص بتحريك الدعوي الجنائية بناء علي طلب وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية بعد أخذ رأي محافظ المركزي حسب المادة‏65‏ من القانون نفسه‏,‏ فإن هذا النص لا يتعلق بموظفي البنوك فحسب وإنما أيضا بعملاء البنك فلا يجوز تحريك الدعوي الجنائية ضد عملاء البنك قبل صدور مثل ذلك الطلب‏,‏ وذلك تطبيقا للقاعدة الأصولية التي تقضي بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب‏.‏
ومن ثم يري المستشار عمر أن هاتين المادتين كفيلتان بتسوية الأمور المثيرة للجدل حاليا خارج نطاق القانون الجنائي وأن التسوية تتم في إطار أحكام العقود بين العملاء والبنك التي تنظم أحكام القانون المدني‏,‏ وهو ما يمكنه حسم الجدل القائم حاليا ضد المتعثرين‏.‏ وبالتالي حل المشكلة نهائيا‏,‏ ويشدد المستشار عمر علي تأكيد أننا لسنا في حاجة إلي قانون جديد فقط علينا النظر بدقة إلي القانون القديم‏.‏
دفاع برلماني

من جهته دافع سعيد الألفي رئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان عن القانون مؤكدا أن المادة‏133‏ والخاصة بالتصالح في قضايا البنوك لا تتصالح مع المخطئ عن قصد بل اقترحنا علي العميل المتعثر والبنوك في وقت واحد التصالح وما يتفق عليه يتم تنفيذه وتحسم المشاكل ذلك يعني أن الفقرة المذكورة ليست ملزمة لبنك أن يتصالح مع العميل والعكس وهذا عرف عالمي قائم‏.‏
وقال إن الذين يقللون من شأن القانون الجديد ويطالبون بتفعيل القانون القديم أقول لهم إن الاخير وضع عام‏1957‏ وحان الوقت لتجديده لمواكبة التطورات العالمية‏,‏ فالبنوك هي العمود الفقري لأي بلد والقانون الجديد نظم العلاقة بين البنوك والبنك المركزي من جهة وبين البنوك والمنشآت من جهة أخري‏.‏
وشدد علي أن القانون لا يمكن له إطلاق الحرية للهاربين وبالتالي ضرب القطاع المصرفي‏,‏ ما يتردد غير صحيح بالمرة نحن نطلب توفيق أوضاع المتعثر والبنك بإرادتهما دون إلزام وأتساءل إذا كان البنك يرغب في التصالح مع عميله لماذا أقف حجر عثرة لعدم تحقيق ذلك؟ البنك يعرف مصلحته أكثر من الآخرين طالما لا تمس حقوق المودعين‏.‏ وبالنسبة لحصيلة النقد الأجنبي في المادة‏111‏ قال الألفي هذا بند أيضا أثار الجدل ولاشك أن حصيلة النقد الأجنبي حرة تماما‏,‏ وعندما يتعلق الأمر بتحصيل نسبة من الصادرات بالنقد الأجنبي وتدخل عن طريق الجهاز المصرفي فهذا طبيعي فتلك سلع خدمات خارجة من مصر والذي يبيعها يحصل علي النقد الأجنبي الخاص بها من البنك‏,‏ فأنت مصدر تستورد مواد خاما وتقترض من البنك للحصول عليها وعند رجوعها إلي البلاد تورد جزء ا منها‏(‏ العملة الأجنبية‏)‏ للبنك مقابل الجنيه المصري وبقية النسبة توضع في البنك باسم المصدر بالعملة الأجنبية‏.‏
‏-‏ ويستطرد الألفي‏:‏ لا ينبغي السير وراء اتجاهات البعض‏,‏ هذا القانون أخذ جهدا لمدة عامين وعرض علي اللجنة الاقتصادية في الحزب الوطني‏,‏ اتحاد البنوك‏,‏ البنك الدولي‏,‏ جميع الوزارات المعنية والبنك المركزي‏,‏ اتحادات الغرف‏,‏ الشعب المصرفية في الغرف‏,‏ شركات الصرافة‏,‏ ثم عرض علي مجلس الدولة بعد مناقشة تلك الجهات‏,‏ ونظرا لأهمية القانون تحدث كل الأعضاء في البرلمان لإبداء وجهة النظر وتلقيت تعليقات علي القانون من غالبية المؤسسات وعقدنا‏13‏ جلسة في اللجنة الاقتصادية فقط في إطار مناقشات طوال اليوم‏,‏ وعندما تمت مناقشته في المجلس أبدي الجميع تعديلات‏,‏ ولا أعتقد أن هناك قانونا يضم‏135‏ مادة اعتمدت ونوقشت مثل ما نوقش هذا القانون نظرا لخطورته‏.‏
القانون الجديد سيكون كفيلا بتنظيم المعاملات المصرفية والنقدية
سألت الألفي‏:‏
هل هناك اتفاق بين الحكومة والبرلمان لإقرار القانون لتحقيق مصلحة أشخاص متعثرين بعينهم؟
أجاب قائلا‏:‏ أتحدي أي شخص يقول ذلك وأؤكد أنه لا مصلحة لفئة دون أخري‏.‏ فالقانون مصلحة مجتمع بكامله‏,‏ وقد اكتمل نهائيا منذ أيام وسيقره رئيس الجمهورية قريبا‏.‏
ومن جانبه يري أحمد قورة نائب الرئيس والعضو المنتدب للبنك الوطني المصري أن اللائحة التنفيذية لقانون البنوك الموحد هي التي ستحسم الرؤية تماما فيما يتعلق بمدي فاعلية القانون‏,‏ إلا أنه اعتبر أن مجرد إعادة النظر في نصوص قانونية لتنظم منذ الخمسينات ما يدور في هذه المرحلة من مستجدات هو في حد ذاته علامة صحية‏,‏ ومع ذلك لا ينبغي الاندفاع في إصدار الأحكام حتي تصدر اللائحة‏.‏
وحول أهم ما انطوي عليه القانون من أهداف عامة أشار قورة إلي حرصه علي تطوير السوق المصرفية وقدرات البنوك بالنص علي زيادة رءوس أموالها وترك الحرية كاملة لها لتسعير خدماتها‏,‏ وتنظيم عمليات الائتمان بها‏,‏ فضلا عن نص القانون علي تبعية محافظ البنك المركزي لرئيس الجمهورية ما يعطي مزيدا من القوة للمركزي في صنع السياسات النقدية التي يمكن للبنوك أن تتعاون في تنفيذها من خلال تنسيقه معها‏.‏
أما أحمد سليم نائب المدير العام في البنك العربي الإفريقي الدولي فيري أن القانون يمثل طفرة في بنية التشريعات اللازمة لتطوير سوق التمويل في مصر‏,‏ والذي طالما طالبت مؤسسات البنك والصندوق الدوليين به من أجل مزيد من الإصلاح النقدي والمالي‏.‏
واتفق حول أهمية صدور التشريع في هذه المرحلة لمواكبة المتغيرات المصرفية الجديدة وزيادة كفاءة الجهاز المصرفي والبنوك في مواجهتها‏,‏ لافتا النظر إلي اهمية الدور الذي يلعبه المركزي من الآن فصاعدا داخل السوق المصرفية بموجب هذا التشريع‏.‏
تقوية الجهاز المصرفي

من جانبه اكد الدكتور محمود أبو العيون محافظ البنك المركزي أن القانون سيساهم بصورة كبيرة في تقوية الجهاز المصرفي وضبط معدلات التضخم وتقوية دور البنك المركزي سواء من الناحية الرقابية أو من حيث رسم السياسة النقدية‏.‏
وأعلن المحافظ أن البنك المركزي اتخذ الإجراءات الكفيلة بالحد من الديون المتعثرة من خلال إنشاء مركز لتقييم مخاطر الائتمان يسمح للبنوك من خلال شبكتها المرتبطة بالبنك المركزي بالتعرف علي جميع المعلومات اللازمة عن عملاء البنوك مشيرا إلي أنه تم الانتهاء من ربط‏27‏ بنكا حتي الآن بشبكة تبادل المعلومات عن العملاء كما سيتم ربط جميع بنوك مصر بهذه الشبكة نهاية سبتمبر المقبل‏.‏
وأكد المحافظ أن القانون الجديد يتضمن تيسيرات للعملاء المتعثرين تكفل لهم التصالح مع البنوك‏,‏ ومن جهة أخري يكفل حماية حقوق البنوك قبل العملاء المتلاعبين بالقانون من خلال مادرج علي تسميته دعوي الحساب حيث سيتم تطبيق ذات المعايير الخاصة بتصديق المودعين علي صحة حساباتهم لدي البنك علي كشوف الحساب الخاصة بالعملاء المقترضين أيضا وهو مايعني من ناحية أخري ضمان حق البنك في التنفيذ علي العميل‏.‏
وذكر أن القانون يتضمن نصا مقيدا لحجم اقتراض العميل الواحد بما لا يزيد علي‏30%‏ من القاعدة الرأسمالية للبنك إلا أن هناك اقتراحات تفيد بتخفيض هذه النسبة لأنها مرتفعة عن الحدود المطلوبة‏.‏
وأشار إلي أن مشروع القانون والجهاز المصرفي والنقد الأجنبي يقع في سبعة أبواب ويحتوي علي‏135‏ مادة كما أنه محصلة لمجموعة من القوانين التي تمت مراجعتها وتضمين أحكامها لهذا التشريع الجديد ليكون هناك قانون موحد ينظم كل التعاملات المصرفية والنقدية‏,‏ كما يتضمن نصوصا تكفل استقلالية البنك المركزي وتزيد من قدراته الرقابية‏.‏
وقال إن القانون يضمن استقلالية البنك المركزي باعتباره بنك الدولة ومستشار الحكومة وبنك البنوك والملجأ الوحيد للاقتراض حيث حدد مشروع القانون للبنك المركزي في المادة الخامسة منه هدفين الأول‏:‏ تحقيق الاستقرار في الأسعار والثاني التنسيق مع الحكومة في تحديد أهداف السياسة النقدية كما استحدث مشروع القانون مجلسا تنسيقيا يضم محافظ البنك المركزي ورئيس هيئة سوق المال بالإضافة إلي ستة أعضاء من ذوي الخبرة ويصدر تشكيله بقرار من السيد رئيس الجمهورية حيث يتم الاتفاق داخل المجلس علي معدل التضخم المطلوب سنويا‏,‏ كما أعطي مشروع القانون للبنك المركزي سلطات واسعة في إدارة السيولة النقدية والتاثير في الائتمان المصرفي وحصر ومتابعة المديونية الخارجية علي الحكومة والهيئات الاقتصادية والخدمية والقطاع العام والأعمال العام والخاص إضافة لإدارة احتياطيات الدولة من الذهب والنقد الأجنبي وتنظيم وإدارة سوق الصرف الأجنبي والرقابة علي وحدات الجهاز المصرفي وإصدار أوراق النقد وتحديد فئاتها ومواصفاتها‏,‏ والإشراف علي نظام المدفوعات القومي‏.‏
كما أعطي مشروع القانون للبنك المركزي سلطة تحديد الحد الأدني لمعيار كفاية رأسمال البنوك والحد الأقصي لمديونية البنك للخارج وحدود القيم التسليفية للضمانات المقدمة للبنوك‏.‏
وأضاف المحافظ‏:‏ إن مشروع القانون يلزم محافظ المركزي بتقديم تقرير سنوي لمجلس الشعب وتقرير كل ثلاثة شهور لرئيس الجمهورية ورفع رأسمال البنك من‏100‏ مليون جنيه إلي‏500‏ مليون جنيه بهدف تأكيد جدية واهتمام المساهمين بدعم قدرات البنك وملاءته كما تم رفع رأسمال فرع البنك الأجنبي من‏15‏ مليون دولار إلي‏50‏ مليون دولار‏,‏ كما تم إلغاء التفرقة بين وظائف البنوك وتحرير البنك في تحديد أسعار الخدمات المصرفية التي يقدمها ونص مشروع القانون علي دور البنك المركزي في اختيار المسئولين بإدارة البنك وسيضع البنك المركزي معايير اختيار القيادات ويحق للمركزي تنحية أي مسئول يتم تعيينه بالبنوك بالمخالفة لرأيه‏,‏ كما يكفل القانون حق التظلم من قرار المركزي سواء لمجلس إدارة المركزي أو عن طريق القضاء كما حدد مشروع القانون الحد الأقصي لملكية الأفراد لأسهم البنوك بما لايزيد علي‏10%‏ من رأسمال البنك كما قنن مشروع القانون أوضاع شركات الصرافة باعتبارها أحد الأطراف المهمة في النظام المالي حيث تم رفع رأسمال شركات الصرافة إلي‏20‏ مليون جنيه‏.‏ وأكد أبو العيون أن مشروع القانون أتاح للبنوك حق الاندماج بهدف دعم الملاءة المالية للبنوك المصرية مؤكدا في ذات السياق أنه لاتوجد حتي الآن مذكرة اندماج واحدة لدي البنك المركزي‏,‏ وحظر مشروع القانون منح أي بنك قروضا أو تسهيلات أو ضمانات لأعضاء مجلس إدارته أو المجموعات المرتبطة‏*‏