
|
أمريكا متألهة في الأرض وتعيد المنطق الفرعوني ينتقم الله من ظالم بظالم: سلط بوش علي صدام! |
إعداد: د. حسن علي دبا بعد أن هدأت الأحداث التي مرت بها الأمة الإسلامية هدوءا نسبيا, فإن الفقيه المعاصر لابد أن ينظر إلي ما جري وما يجري ببصر وبصيرة في ضوء النص الشرعي, فلا شك أن الحدث العراقي حدث تاريخي, يمكن أن يصوغ مستقبل الأمة في فترات قادمة, كيف يكون النظر الشرعي لما كان, وما هو كائن, وما هي السنة الإلهية التي نفهم من خلالها مجريات الأمور, هذا وغيره هو ما أجاب عنه د. يوسف القرضاوي ردا علي أسئلة القراء هذا الأسبوع, بدأ إجاباته قائلا: إن القوة تحكم العالم, ليست قوة القانون, لكنها قانون القوة, فالقوي هو الذي يفرض نفسه اليوم, ويملي إرادته ويطالب الجميع أن يسمعوا ويطيعوا, فلقد صممت أمريكا علي أن تغزو العراق وتحتلها هي وحلفاؤها, ووقف العالم كله ضدها حتي في قلب أمريكا, وفي أوروبا, سارت مسيرات بالملايين تقول: لا للحرب علي العراق, لكنها أصرت علي موقفها, ودخلت وغزت واحتلت وليضرب الآخرون برؤوسهم عرض الحائط إن شاؤوا! الناس يقولون القادر فاجر فأمريكا قادرة, لكنها لا تملك الإيمان ولا الضمير ولا الأخلاق, تفعل ما تشاء, إنه منطق فرعوني يقول للناس: ما أريكم إلا ما أري, وما أهديكم إلا سبيل الرشاد, إنه التأله في الأرض لا تسأل عما تفعل, لكنها تسأل الآخرين, ولا يستطيع أحد أن يسألها إنه منطق التأله. كيف يري الشرع الإسلامي سقوط نظام صدام حسين؟ كان صدام حسين أحد الظلمة الطغاة في هذه الأرض, وفي أرضنا العربية والإسلامية, وأحمد الله أني لم أقل فيه كلمة مدح قط, لا قبل الحرب ولا بعدها, ومنذ زمن طويل, لأني ضد كل حاكم ظالم مستبد, ضد كل دكتاتور طاغية, هؤلاء هم الذين يقتلون الشعوب, بل إن هذا الطغيان هو الذي مهد لدخول الأمريكان والبريطانيين إلي المنطقة, وهو الذي سبب ما سبب من قبل في حرب الكويت, وحرب العراق, إنه الظلم والطغيان, ولابد للظالم من نهاية, الناس يقولون( يا ظالم لك يوم) والله تعالي يمهل ولا يهمل, والرسول صلي الله عليه وسلم يقول: إن الله ليملي للظالم حتي إذا أخذه لم يمهله. ما مفهوم الإمهال الذي يقصده الحديث؟ أي يرخي له العنان, يمهله أياما, ثم يأخذه أخذ عزيز مقتدر, وقد تلا الرسول صلي الله عليه وسلم بعد هذا الحديث قوله تعالي( وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القري وهي ظالمة, إن أخذه أليم شديد), وأحيانا يكون الإملاء بإحداث النعم للظالمين وإغداق الرزق عليهم حتي يظنوا أن الله نسيهم, وأن القدر تركهم, فيزدادون طغيانا وفسادا, ثم تأتي القارعة الإلهية, يقول الله تعالي:( فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتي إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون, فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين) سلط الله أمريكا وهي ظالمة علي صدام وهو ظالم وحزبه ظالم, وهكذا ينتقم الله من ظالم بظالم, وقد قالوا: الظالم سيف الله في أرضه ينتقم به, ثم ينتقم منه. ما الدرس الشرعي من عملية نهاية ظلم وسقوط ظالم؟ لعل الظلمة والطغاة الذين يعيثون في الأرض فسادا, والذين يظلمون شعوبهم والذين يستذلون الرقاب والذين يهدرون الكرامات, والذين يعطلون الحريات, والذين يدوسون علي أعناق الشعوب بأقدامهم, لعل هؤلاء الطغاة يكتسبون من هذا درسا, ويتعظون بأن مصيرهم هو مصير هذا الطاغية الظلوم, ليت الظلمة والطغاة في ديارنا العربية والإسلامية يعتبرون بما حدث لصدام حسين, فالدائرة عليهم, والأيام المقبلة ستنذرهم بسوء عواقبهم( وتلك الأيام نداولها بين الناس),( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) فإن دموع الثكالي والباكين لا تضيع عند الله, وإن دعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويفتح لها أبواب السماء, ويقول الرب: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين لن تذهب دعوات المظلومين سدي, فلابد أن تعمل عملها في يوم قد يكون قريبا, قال تعالي( انهم يرونه بعيدا ونراه قريبا), فلعل الظلمة حيثما كانوا يعتبرون بمصير هذا الظالم الكبير, فالدور عليهم والقدر لا يحابي, وسنن الله تعمل مع الناس جميعا, وما جري علي ظالم يجري علي آخر, فلم تغن عن صدام أسلحته ولا جيشه ولا حزبه ولا قصوره التي شيدها من أموال الشعب العراقي ولا مخابئه ولا.. لم يغن عنه شيئا, ولم يبك عليه أحد. قال تعالي:( كم تركوا من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم, ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوما آخرين, فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين). من الظالمين إلي أسري الحرب: ما المراد بشد الوثاق في آيات سورة محمد؟ يقول تعالي( فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتي إذا اثخنتموهم فشدوا الوثاق, فإما منا بعد, وإما فداء حتي تضع الحرب أوزارها) المراد بشد الوثاق, هو الأسر, ولكن لا ينبغي أن يكون هم المقاتلون من أول الأمر أسر العدو, بل يجب أن يكون الهدف الأول هو إضعاف قوتهم وتحطيم شوكتهم, ولا سيما أن الأسر فيه مظنة ابتغاء الدنيا بالفداء بالمال, وبعد تحقق هذا في الإثخان والإضعاف يسوغ للمقاتل أن يأسر ما شاء, بل هو مأمور بهذا( فشدوا الوثاق) إذ ليس سفك الدماء هدفا في ذاته من أهداف الإسلام, فليس في الإسلام ما في التوراة من و جوب ضرب جميع الذكور بحد السيف إذا تمكنوا منهم, فلا مجال لأسر ولا شد وثاق. جاء عن الحسن البصري أنه لا يحل قتل الأسير صبرا, وإنما يمن عليه أو يفادي, أخرج ذلك الطبري عنه وأبو جعفر النحاس, واستدل بقوله تعالي( فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتي إذا اثخنتموهم فشدوا الوثاق, فإما منا بعد وإما فداء) وهذا قول الضحاك والسدي وهو قول عطاء. وفي مقابل هذا القول من قال: لا يجوز في الأساري من المشركين إلا القتل, ولا يجوز أن يؤخذ منهم فداء, ولا يمن عليهم, وجعلوا قوله تعالي( فإما منا بعد وإما فداء) منسوخا بقوله تعالي( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) قال النحاس: هذا قول قتادة ومروي عن مجاهد. وهناك قول ثالث: أن الآيتين جميعا محكمتان, وهو قول ابن زيد, قال النحاس وهو صحيح جيد بين, لأن إحداهما لا تنفي الأخري, قال تعالي( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم) أي خذوهم أسري, للقتل أو المن أو الفداء, فالإمام ينظر في أمور الأساري علي ما فيه الصلاح( أي للمسلمين) من القتل أو المن أو الفداء, وقد فعل هذا كله الرسول صلي الله عليه وسلم في حروبه, فقتل عقبة بن أبي معيط, والنضر بن الحارث أسيرين في يوم بدر, ومن علي قوم, وفادي بقوم وقيل له, يوم فتح مكة: إن ابن خطل يتعلق بأستار الكعبة, فقال: اقتلوه, وهو في عداد الأسري, وقد أمر بقتله, وعمر أراد قتل أبي سفيان قبيل فتح مكة لولا أن أمنه العباس, وهذا اختيار الطبري الذي رد النسخ, لإمكان الجمع بين الآيتين, والنسخ لا يصار إليه عند تعذر الجمع بوجه من الوجوه, قال: وغير مستنكر أن يكون جعل الخيار في المن والفداء, والقتل إلي رسول الله وإلي القائمين بعده بأمر الأمة*
في الحلقة القادمة هل يجوز إهدار دم كل بعثي في العراق؟
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|