326‏السنة 123-العدد2003يونيو21‏21 ربيع الثانى 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

عبد العزيز الرنتيسي‏..‏ الخندق الواحد

حســن فــؤاد


منذ ست سنوات أدلي بحديث إلي مجلة نيوزويك الأمريكية قال فيه‏:‏إنني أتوقع حربا شاملة بين الفلسطينيين والإسرائيليين في المستقبل القريب وهذه النبوءة هي التي تتحقق الآن وقد أوشك هو أن يكون من ضحاياها‏.‏
والدكتور عبد العزيز الرنتيسي هو الرجل الثاني في حركة حماس بعد زعيمها الروحي ومؤسسها الشيخ أحمد ياسين‏,‏ وكان قد أصبح الرجل الأول خلال فترة اختطاف الشيخ ياسين وسجنه في معتقل قريب من مدينة حيفا فيما بين عامي‏1989‏ و‏.1997‏
وعندما أقدمت إسرائيل في ديسمبر‏1992‏ علي استبعاد عدد من العناصر الفلسطينية وترحيلهم إلي مخيم مرج الزهور في جنوب لبنان فإن هؤلاء المبعدين اختاروا الرنتيسي لكي يكون هو المتحدث باسمهم‏,‏ وكانت هذه هي المرة الأولي التي يسمع فيها العالم باسمه‏,‏ فرغم أن المبعدين كانوا يضمون عناصر من حركة الجهاد الإسلامي بالإضافة إلي حركة حماس إلا أن الحركتين اتفقتا علي أن يكون الرنتيسي هو المتحدث باسمهما معا‏.‏
وعندما بدأ المبعدون يعودون إلي الأراضي المحتلة في سبتمبر‏1993‏ كان يجري التوقيع في واشنطن علي اتفاق غزة ـ أريحا أولا بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس وزراء إسرائيل الراحل إسحق رابين ووزير الخارجية شيمون بيريز‏,‏ وهو الاتفاق الذي حصل به الثلاثة علي جائزة نوبل للسلام في العام التالي‏.‏
وفي أبريل‏1997‏ دعت السلطة الفلسطينية إلي أول مؤتمر للحوار بين جميع الفصائل الفلسطينية‏,‏ واختارت له أن يعقد في مدينة نابلس كبري مدن الضفة الغربية ولكن الرنتيسي ـ ومعه حركة حماس ـ رفض الاشتراك في هذا الحوار‏.‏
وفي أغسطس من نفس العام دعت السلطة إلي مؤتمر آخر للحوار عقد في غزة واشتركت فيه حركتا حماس والجهاد الإسلامي وفي ذلك الوقت قال الرنتيسي‏:‏إن سياستنا هي النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي بما لا يفسد العلاقات مع السلطة الفلسطينية‏,‏ فنحن نقف في خندق واحد مع جميع طوائف الشعب الفلسطيني وخلال المؤتمر التقي بالرئيس عرفات وجها لوجه‏,‏ وتعانقا واستغلت الدعاية الإسرائيلية صورة هذا اللقاء فقالت إن الذي يعانق زعيم حماس لا يمكن أن يكون جادا في التفاوض علي السلام‏!‏
و تكررت هذه اللقاءات والحوارات بين الفصائل الفلسطينية في القاهرة‏.‏
وقد جاء مولد الرنتيسي في نفس عام صدور قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين‏,‏ والقرية التي ولد فيها قريبة من يافا وعلي مرمي حجر من تل أبيب وقبل أن يتم العام الأول من عمره كانت أسرته قد نزحت إلي قطاع غزة‏.‏
وبعد حرب يونيو‏1967,‏ اضطرت أسرته إلي النزوح مرة أخري إلي القاهرة‏,‏ حيث حصل علي الثانوية العامة والتحق بكلية طب قصر العيني وحصل منها علي درجة البكالوريوس في طب الأطفال‏,‏ كما أنه تأثر خلال الدراسة بفكر الإخوان المسلمين وعاد إلي غزة عام‏1976‏ لكي يعين طبيبا أول لأمراض الأطفال في المستشفي الحكومي في مدينة خان يونس ولكي يبدأ التفكير في كيفية أسلمة القضية الفلسطينية‏.‏
وفي هذا الأسبوع أطلقت علي سيارته ستة صواريخ من مروحية إسرائيلية أصابته إصابة غير قاتلة وأصابت ابنه إصابة خطيرة وقتلت أحد مرافقيه وجرحت حوالي ستين مدنيا بريئا تصادف وجودهم في مكان وقوع الحادث وبعد نجاته أعلن أنه لابد من الانتقام وأنه لا راحة لليهود إلا خارج فلسطين‏,‏ وتعهد بألا يبقي علي يهودي واحد في فلسطين أو في إسرائيل‏,‏ بمعني أنه يرفض مبدأ وجود دولتين متجاورتين تعيشان معا في سلام علي نحو ما تقضي به خريطة الطريق أو أي مبادرة للسلام وبالمثل فإن إسرائيل أصبحت الآن تعتبر كل أعضاء حماس أهدافا للهجوم والقتل‏.‏
أما من الذي أبلغ المروحية الإسرائيلية عن مكان سيارة الرنتيسي ومن الذي حدد أوصافها وركابها ومسارها‏,‏ كما حدد من قبل مكان ومسار عشرات السيارات التي يستقلها زعماء المقاومة الفلسطينية لكي يلقوا مصرعهم فيها بدماء باردة‏,‏ فذلك سؤال سيبقي طويلا بلا جواب وعندما نجد الجواب سنري أن الذين يدلون إسرائيل علي خط سير زعماء حماس هم أيضا ضد خريطة الطريق‏,‏ مثلهم مثل حماس ومثل المتطرفين اليمينيين في الجانب الإسرائيلي‏.‏