
|
حكاية فكرة |
 | |
خيري رمضان بسبب فكرة بسيطة, حلم شب في رأس صديقي الكويتي ماضي الخميس, اجتمع ما يقرب من مئة كاتب ومفكر وإعلامي عربي من كل أنحاء العالم علي أرض الكويت في ملتقي الإعلام وتحديات العصر, في توقيت يبدو للكثيرين أن الكويت هي البلد الأخير الذي يمكن أن يحج إليه الإعلاميون العرب, لأسباب يعلمها الجميع, خاصة أن الكويت كانت قبلة الغاضبين بسبب الحرب علي العراق. كنت شاهدا علي هذا الحلم, الذي لم يكن أبدا من أجل تحسين صورة الكويت في الإعلام العربي, بعدما تعرضت له من هجوم, وتداخلت الرؤي, واختلطت المواقف بحيث أصبح من الصعب تحديد من هو صاحب الموقف الأصح. فكرة الملتقي اشتعلت في رأس ماضي الخميس, ولم تخطط لها حكومة الكويت بعد إنتهاء الحرب وسقوط النظام العراقي, ولو فعلت ما لامها أحد, ولكن ماضي نموذج غريب وفريد, يحمل رأسا متفجرا بالأفكار والأحلام, سريع الطلقات, لا يخاف, لا يعرف اليأس, لا يتوتر, يتحدث في أصعب الأشياء كأنه يحكي لك عن مغامرة عابرة أو نكتة قصيرة, هكذا هبت الفكرة علي ماضي في شهر فبراير الماضي, وبدأ يحكي عنها وكأنه يراها. ملايين الأفكار تولد في العالم العربي, وتوأد لأن أصحابها ليسوا من أهل السلطة والنفوذ, والفكرة العظيمة تضمر وتموت إذا لم توضع في تربة مناسبة وتجد من يرويها ويرعاها. ماضي حمل فكرته وعرضها علي الشيخ صباح الأحمد الصباح, النائب الأول لرئيس الوزراء وزير خارجية الكويت, ففرح بها ورحب بتفكير الشاب الكويتي وقرر أن يرعي الملتقي, وهنا أحتاج إلي وقفة أراها ضرورية, فأنا لا أتحدث عن ماضي الخميس لأنه صحفي زميل أو صديق عزيز, ولكنني أكتب عنه لأنه شاب عربي فكر وتحمس لفكرته وشرع في تنفيذها, ولأن ما حدث بعد ذلك يستحق التأمل, فاستيعاب مسئول كبير في دولة الكويت للفكرة, ودعمه لها يعكس روح القيادة في الكويت ويؤكد أن مستقبلنا في رؤوس شباب هذه الأمة, ودعم المسئولين هو الطريق الذي سنسير به نحو الغد. الملتقي تحدد موعده السابق في أول شهر أبريل, وشاءت ظروف الحرب أن يؤجل لما بعد الحرب, وحدث ما حدث وانعقد الملتقي, وحضر نجوم الإعلام العربي, واكتملت الصورة في حفل الافتتاح, عندما وجه وزير الإعلام الكويتي الشيخ أحمد الفهد الشكر إلي ماضي الخميس صاحب الفكرة, ولم يسط عليها ولم ينسبها إلي وزارة الإعلام التي أسهمت باستضافة الضيوف في الفندق, وفعل نفس الأمر الشيخ مبارك الدعيج الصباح, وكيل الوزارة للإعلام الخارجي, علي الرغم من أن هذا الملتقي يدخل في صميم عمله, إذن صبت كل القنوات في صالح الكويت وإعلامها, دون أن يمس الملتقي, ما اعتدنا أن نسمعه من أن دول الخليج تدفع أموالا لضيوفها من الإعلاميين مما يفقدهم مصداقيتهم عندما يكتبون عن هذا البلد أو ذاك, فقد كانت هموم المهنة وإحباطات الإعلام هي قضية ضيوف الملتقي الذي نجح إلي حد بعيد في إلقاء كرة مشتعلة في بحيرة الإعلام العربي المشتت, فطرحت قضايا الفساد وجلد الذات والقوانين المقيدة للحريات وبرغم حضور عدد كبير من الإعلاميين المصريين إلا أن الإعلام المصري كان غائبا ليس بفعل الحاضرين ولكن لأن الحقيقة هي أنه غائب بالفعل. الملتقي فيه الكثير من القضايا سأطرحها الأسبوع المقبل إن شاء الله ولكنني اخترت الحديث أولا عن فكرة لشاب يمثل جيل الوسط في الكويت, ولحكومة احترمت واحدا من أبنائها وأفسحت له المجال لتنفيذ حلم تعجز دول عن تنفيذه, فجنت الكويت كل الثمار, وقدمت نموذجا قد يشجع غيره من الشباب علي التفكير والحلم من أجل الوطن.
|
|
|
|
 |
|
للرد على المقال أضغط هنا
|
 |
|
|