
|
من مواطن أمريكي إلي كل المقهورين |
 | |
محمد حبوشة لا أستطيع التحمل فليعطني أحدكم آلة الانتقال عبر الزمن! أريد أن أنتقل إلي عالم القصص الخرافية وأشعر بأنني مواطن في عالم ديمقراطي. أريد أن أعيش في عالم حقيقي لا تعني الحرية فيه السعي خلف الوجبات اللذيذة, تلك القصة التي رويت لي وأنا طفل صغير, قالت: إن لي قيمة, وأنني أتساوي مع كل مواطن في بلدي وأنه ليس هناك شخص واحد يمكن أن يعامل بصورة مختلفة أو بدون عدل وألا يمارس أحد السلطة علي الناس بدون موافقة منهم ورضا وضد مشيئة الناس. بلدي أيتها الجميلة التي طالما أحببتك.. الشفق.. نهايته تلوح, هل تستطيعون رؤية طلائع قوات حفظ السلام البلجيكية في طريقها إلينا, أسرعوا.. غذوا السير. لقد بدأ الانقلاب قبل الخديعة. فور الانتهاء من قراءة السطور السابقة لابد أن يتبادر إلي ذهنك سؤال بديهي, من ذلك المواطن وأين يعيش؟ ومؤكد أنك ستحار كثيرا حول هذا المواطن الذي يتحدث عن مجتمع كان يوما مثاليا, يعشق الحرية ويؤمن بالعدالة الإنسانية ويتساوي فيه أبناء الوطن في الحقوق والواجبات. ربما تنطبق تلك الكلمات علي مواطن يعيش في شرقنا العربي علي سبيل المثال أو إحدي دول أمريكا اللاتينية, أو في أدغال إفريقيا, وربما في أقصي الشمال الآسيوي, لكن لا يمكن التصور بأنه مواطن أمريكي قام بكتابة رسالته تلك فور إعلان نتائج الانتخابات الأمريكية عام.2000 فقد أدرك قبل أي أحد في العالم أن الخديعة الكبري وقعت في ذلك اليوم وبالنيابة عن234 مليون رهينة أمريكية علي حد قوله, قرر هذا المواطن أن يكتب رسالة يطالب فيها الأمم المتحدة بضرورة التدخل السريع والفوري مثلما فعلت في البوسنة وكوسوفا وأن تفعل ما فعلته أمريكا نفسها في هاييتي وما فعله لي مارفن في العشرة القذرة: أرسلوا المارينز أطلقوا الصواريخ.. صواريخ سام!, اجلبوا لنا رأس أنتونين سكاليا! لقد رأي هذا المواطن الأمريكي أن ما حدث من مبررات لتزوير تلك الانتخابات وأن يعتلي جورج بوش الابن سدة الحكم بمثابة اللعنة التي حلت علي الأمة الأمريكية, وفي هذا الأمر تستوي الولايات المتحدة مع جمهوريات الموز, فلم يعد المواطن الأمريكي بحاجة في ذلك الوقت لإثبات تراجع هيبة الدولة العظمي التي لم تعد قادرة علي حكم نفسها بإجراء انتخابات حرة وعادلة, بل هي بحاجة إلي مراقبين دوليين من الأمم المتحدة وقوات دولية, وقرارات من مجلس الأمن. وتساءل المواطن الأمريكي مثل الكثيرين من أبناء شعبه, لماذا ننهض في الصباح لنذهب إلي مصانعنا وننتج البضائع ونقدم الخدمات التي لا تخدم سوي الفئة الانقلابية وأعوانهم في أمريكا المؤسسة. هل نفعل ذلك لكي نزيدهم ثراء؟ ولماذا ندفع الضرائب؟ هل ندفعها لتمويل انقلابهم؟ ثم السؤال الأهم والأبرز في كل ذلك: هل نواصل إرسال أبنائنا إلي ساحات المعارك لنقدم أرواحهم دفاعا عن أسلوب معيشتنا أسلوب معيشة الرجال العجائز الشيب الذين يتقوقعون في مقار القيادات التي استولوا عليها عند بتوماك؟ وعلي ما يبدو أن كثيرا من المواطنين الأمريكيين كانوا قد أدركوا بالسليقة أن تلك الإدارة الأمريكية الحالية, جاءت بطريقة غير شرعية, وبالتالي سوف تجلب العار لهم أينما حلت في أي مكان في أرجاء المعمورة. فمنذ أحداث سبتمبر2001 ومرورا بأفغانستان والآن في العراق تأكد صدق نبوءة المواطن الأمريكي البسيط, الذي لا يحلم سوي بحرية وعدالة لا تتجاوز حدود أرضه ووطنه, ومن هنا ليس هناك مبعوث للعدالة السماوية كما يدعي بوش لنشر العدالة الأمريكية في العالم. وتلخيصا لكل ما سبق يبدو منطقيا أن ما يحدث في العراق وفلسطين وأفغانستان ليس سوي مجرد تصور عبثي لا يفضي إلا إلي مزيد من الانتحار السياسي الأمريكي لتلك الإدارة علي غرار ما حدث في فيتنام والصومال وغيرها من مناطق العالم ولعل ما يحدث من مقاومة ولو بسيطة في العراق الآن درس بسيط من دروس التراجع والكف عن ارتكاب الجرائم الأمريكية علي أرض العرب.
|
|
|
|
 |
|
للرد على المقال أضغط هنا
|
 |
|
|