326‏السنة 123-العدد2003يونيو21‏21 ربيع الثانى 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

الفكر الإسلامي والأزمة‏:‏ كسر حالة الحصار

نبيل عبد الفتاح


أود أن أشير بداية إلي عدد من الاعتبارات‏,‏ تتطلب من القوي الفكرية الإسلامية والعربية الإصلاحية ـ علي اختلاف انتماءاتها الفكرية والدينية والسياسية ـ أن تواجهها بصراحة وصرامة منها ما يلي‏:‏
‏1‏ـ إن غالب الخطاب الديني ـ علي اختلاف أنماطه وتقسيماته الوعظية والفقهية والأيديولوجية والدعوية‏..‏ إلخ ـ يعاني من الجمود في المقولات‏,‏ واللغة‏,‏ والاصطلاحات‏,‏ ويعيد صياغة إنتاج آراء وفتاوي‏,‏ وتأويلات قديمة ومغرقة في جمودها‏,‏ بل وتتنافي مع اكتشافات العلوم الحديثة‏.‏ إن إعادة إنتاج واستعارة خطاب بشري حول الدين الإسلامي الحنيف مع محمولاته من الأفكار الشائعة في عصرها علي أنها هي العلم وحقائقه‏,‏ تمثل اتجاها في التعليم والإفتاء الديني‏,‏ يمكن وصفه بالخطورة والجمود علي عمليات تشكيل الوعي الديني‏,‏ والقرار التعليمي الديني ذاته‏.‏ إن غالب الخطاب الديني يحتاج إلي دراسة نقدية‏,‏ ومراجعات شاملة تتطلب ضبطه وإصلاح بنياته‏,‏ ومنطقه‏,‏ وموضوعاته‏,‏ وإشكالياته‏,‏ وقضاياه‏.‏
‏2‏ـ إن النزاعات وتوظيفات الدين سياسيا في إطار تعدد وتناقضات مواقع القوة داخل المؤسسات والسلطات الدينية‏,‏ أدي إلي المزيد من التشدد والعنفف اللغوي بل عنف الخطاب الديني الرسمي إزاء بعضه بعضا في بعض البلدان العربية والإسلامية‏.‏ أن النزعة إلي التشدد في إنتاج الفتاوي والرؤي المغلقة التي تسود المنافسات والصراعات حول المكانة والسلطة الدينية داخل المؤسسة الرسمية‏,‏ أثرت علي صورتها بين أتباعها من الجمهور المسلم‏.‏
‏3‏ـ إن نظرة علي بعض الفضائيات العربية تكشف عن أشكال أخري من حروب الفتاوي ـ كما أطلق بعضهم عليها ـ بين بعض شيوخ المسلمين علي نحو أصبح التشدد سمة طرائق في التفكير الديني‏,‏ وعلي نحو مفارق لمشكلات معقدة تواجهها المجتمعات الإسلامية والعربية‏.‏
‏4‏ـ إن قائمة أولويات بعض أنماط الخطابات الدينية ـ الوعظية والإرشادية والفقهية والإفتائية ـ تشير إلي بعض الأولويات التي لا يعكسها واقع المشكلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والروحية التي يواجهها المسلمين المعاصرين في حياتهم اليومية‏,‏ وفي علاقاتهم مع العالم‏.‏
‏5‏ـ الأزمات التي تواجه بعض الخطابات الدينية الإسلامية العربية‏,‏ وبعض المؤسسات الدينية التعليمية‏,‏ تتطلب إصلاحا هيكليا علي المستويات الدينية التنظيمية‏,‏ ومضمون السياسة التعليمية ومناهجها‏,‏ وأيضا الخطاب الديني ـ من حيث بنيته وآلياته ـ وهو أمر طالما طالب به بعض المجددين‏,‏ والمثقفين قبل حوادث‏11‏ سبتمبر‏2001,‏ وقبل أن تطلب الولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ إصلاح التعليم الديني في بعض البلدان العربية كالسعودية‏..‏ إلخ‏.‏
‏6‏ـ ثمة من الجماعات الإسلامية‏,‏ وبعض الدعاة والوعاظ يحاولون إقامة تناقض بين التعددية السياسية‏,‏ والديمقراطية‏,‏ وبين الإسلام‏,‏ بما يؤدي إلي خلق تناقضات في الضمير المسلم والمعاصر إزاء النظم السياسية في الدولة ـ القومية الحديثة‏,‏ لا سيما أن بعض المجتمعات العربية والإسلامية لا تتوافر فيها الشرائط التاريخية والاجتماعية والثقافية للدولة ـ الأمة‏.‏ أن هذا الاتجاه هو جزء من استراتيجيات عمدية للتشويش علي الحداثة السياسية والقانونية وإقامة تعارضات بينها‏,‏ وبين الإسلام كثقافة‏,‏ وقيم‏..‏ إلخ‏.‏
‏7‏ـ إن بعض الأجهزة الإعلامية الغربية تعيد إنتاج صور سلبية ونمطية عن الإسلام والمسلمين والعرب‏,‏ وبعض هذه الصور يتغذي من مصادر عديدة ينتجها العرب والمسلمون وتنطوي علي جوانب سلبية ومسيئة‏.‏ أن بعض الخطاب الرسمي‏,‏ واللا رسمي السائد في بعض البلدان العربية‏,‏ لايزال يعيد إنتاج نظرية المؤامرة حتي لا يستطيع التصدي لجذور المشكلات التي تحيط بنا‏,‏ ومن داخلنا‏,‏ وتحتاج إلي البحث الدقيق‏,‏ وشجاعة المواجهة من السلطات السياسية والدينية والثقافية القائمة‏,‏ لكن بديلا عن مواجهة الذات‏,‏ وتحمل المسئوليات نضطر إلي إسنادها علي عاتق الآخرين‏,‏ ظهر هذا في العالم العربي بعد كل هزيمة‏,‏ وكل تدهور‏,‏ وآخرها ما ترتب علي أحداث‏11‏ سبتمبر‏.2001‏
‏8‏ ـ ثمة انقسامات مذهبية تسود عالم الإسلام والمسلمين‏,‏ وتراجعت نزعة التقريب بين المذاهب وذلك لأسباب تاريخية وقومية ونزاعات عديدة بين البلدان الإسلامية‏.‏ إن أحد أهم الأسباب تعود إلي طبيعة بناء المذاهب‏,‏ وبناء المكانة والسلطة داخلها‏,‏ الأمر الذي يقف عائقا ـ ضمن عوائق أخري ـ إزاء التفاعل الفقهي‏,‏ والتطوير المتبادل‏,‏ عبر الحوار الفقهي الإيجابي والبناء بين مذاهب الفقه الإسلامي علي اختلافها بهدف تطوير بني المدارس الفقهية‏,‏ ومناهجها التفسيرية والتأويلية والأفتائية في إطار الاجتهاد‏.‏ هذا الاتجاه سعي إليه الأمام الأكبر الشيخ محمد مصطفي المراغي وأستاذنا الأمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت‏,‏ مع سماحة العلامة محمد تقي القمي‏.‏
السؤال الذي نعيد طرحه كيف يمكن كسر الحصار الراهن‏,‏ حول صور الإسلام والمسلمين النمطية بعد أحداث‏11‏ سبتمبر‏2001,‏ وغيرها من العمليات الإرهابية؟
تبدو محاولة الإجابة بالغة الصعوبة في ظل الأوضاع الراهنة لحالة غالب الفكر الإسلامي السائد عموما‏,‏ والأوضاع السياسية والثقافية في العالم العربي وفي الدول الإسلامية‏,‏ ومع ذلك نحاول إبداء بعض الأفكار العملية فيما يلي‏:‏
‏1‏ـ المبادرة بالدعوة إلي مجلس للحوار الإسلامي ـ الإسلامي يتجاوز التحيزات المذهبية‏,‏ ويحاول أن يدير حوارات حول القضايا الأساسية‏,‏ ويتشكل من عناصر إصلاحية سواء من رجال الفقه‏,‏ وبعض المثقفين من ذوي الاهتمامات بتطور الفكر الديني من عدد رئيسي من البلدان العربية‏,‏ والإسلامية‏.‏ ولا يقتصر هذا المجلس علي قائمة أعمال إسلامية ـ إسلامية فقط‏,‏ وإنما يشتمل علي قضايا الحوار الديني ـ الديني‏,‏ والمذهبي مع المسيحية الشرقية‏,‏ والآسيوية علي اختلافها كنائسها ومذاهب والأديان الوضعية‏,‏ علي وجه العموم‏.‏
‏2‏ـ تشكيل مجلس عالمي للشئون الدينية‏,‏ من بين عناصر إصلاحية من بين رجال الفقه والدعوة الإسلاميين‏,‏ والمسيحيين تكون من مهامه مناقشة القضايا الخاصة بالمواطنة‏,‏ والعلاقات الدينية التي تدور حول الحياة المشتركة داخل كل المجتمعات الإسلامية‏,‏ ويبلور رؤي وقواسم مشتركة ذات اتجاهات تجديدية وإصلاحية‏,‏ تخاطب مجتمعاتها‏,‏ بل وتمد جسور الحوار مع الكنائس الكبري والأديان المختلفة في عالمنا‏.‏ أن الحوار وآلياته يرمي إلي بلورة قيم كونية مشتركة‏,‏ تؤسس علي احترام العقائد والأديان والحريات الدينية لاتباع الديانات علي اختلافها‏,‏ ولإشاعة القيم الأخلاقية الكونية الجديدة‏.‏
‏3‏ـ المبادرة بإصدار مجموعة من البيانات تناقش علي أوسع نطاق في الدوائر الإسلامية‏,‏ ترمي إلي بدء حوار تاريخي مع المؤسسات الدينية الغربية والآسيوية والإفريقية والأمريكية اللاتينية‏,‏ فضلا عن إطلاق بيانات جديدة حول إصلاح أوضاع المرأة في كثير من البلدان العربية والإسلامية‏,‏ التي لاتزال تفرض سياجات علي دورها كفاعل اجتماعي وسياسي مساو للرجل تماما‏.‏
ليس هذا فحسب‏,‏ بل وبيانات حول الإسلام والمواطنة والحريات الدينية‏,‏ والإسلام والديمقراطية‏,‏ ونظم التمثيل البرلماني‏,‏ وحقوق الإنسان‏.‏
‏4‏ـ إصدار مجلة شهرية ـ ذات طابع شبه أكاديمي ـ تدير الحوار بين الأديان والثقافات تصدر بلغات عديدة تحاول عبر أعمال التقاليد والمعايير الأكاديمية‏,‏ والبحثية‏,‏ أن تكون منبرا لحوارات أوسع نطاقا بين العالم العربي‏,‏ والإسلامي‏,‏ والثقافات الأخري‏.‏
‏5‏ـ إنشاء موقع علي الشبكة الدولية للمعلومات ـ الإنترنت ـ لإدارات الحوارات‏,‏ وإصدار البيانات باسم المجلس الإسلامي الإصلاحي الجديد‏.‏


للرد على المقال أضغط هنا