326‏السنة 123-العدد2003يونيو21‏21 ربيع الثانى 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

علي أرصفة بغداد
‏100‏ صحيفة عراقية‏..‏ وآلاف الصحفيين عاطلين

بول بريمر

‏ بغداد ـ ندي عمران


اتفق المتابعون لأحوال الشارع العراقي‏,‏ خاصة شوارع وأرصفة أسواق بغداد ـ التي تعد مجسا حقيقيا لرصد التحولات الطارئة علي حياة العراقيين ـ أن أول شيء أفرزه سقوط نظام صدام‏,‏ طفرة إعلامية لافتة للانتباه متمثلة في ازدياد عدد الصحف لتصل إلي‏100‏ صحيفة متباينة التوجهات والتمويل تسعي بشراسة لفضح أسرار النظام البائد‏,‏ في محاولة لتذوق طعم الحرية البعيد‏,‏ وطرد شبح البطالة الذي يهدد آلاف الصحفيين اليوم‏.‏
إن هذا الانفجار في أعداد الصحف وتلونها وتسابقها ليس هو‏(‏ الحرية‏)‏ التي أتاحت لرغبة محبوسة أن تنفجر‏,‏ إنما لأن جيشا من الصحفيين والإعلاميين قد وجدوا أنفسهم علي الرصيف فجأة بعد أن عمد مكتب الرئيس بول بريمر إلي حل وزارة الإعلام بكاملها بجميع الصحف والدوائر والمؤسسات التي كانت تابعة لها وبذلك أصبح آلاف من الصحفيين والإعلاميين علي الرصيف فلجأوا إلي إصدار تلك الصحف‏.‏
إن تاريخ العراق ربما شهد هذه الظاهرة في العهد الملكي قبل عام‏1958‏ عندما كانت تصدر في بغداد‏40‏ صحيفة كانت مصدرا لعيش أصحابها وتباع آنذاك بأسعار كافية لسد احتياجات العمل‏,‏ أما صحف اليوم فيقول الصحفي فلاح الربيعي مدير تحرير جريدة القبس البغدادية إن أغلب الصحف لا تسد تكاليفها وبالتالي لا تصلح أن تكون مصدرا لعيش عشرة أو عشرين صحفيا والمشكلة تكمن في الصحف المدعومة التي تلزمنا بأسعار معينة ناهيك عن أن الإعلانات غير موجودة الآن مما يعني أننا في مأزق‏.‏
إن نقابة الصحفيين اللجنة التحضيرية التي تقوم بمهامها لم تستطع معالجة المشكلة وهي أن الصحف المدعومة من قوات التحالف تعطي مبالغ مجزية فإذا تمت مقارنتها باللاشيء الذي يحصل عليه الصحفيون في الصحف الأخري نري أن هناك مشكلة كبيرة‏,‏ فماذا تفعل نقابة الصحفيين بعد أن أصبح الصحفيون أكثر العراقيين مرارة وشقاء‏!‏
ويذكر أن الإعلاميين نظموا تظاهرة أمام مقر قوات الاحتلال طالبوا فيها بإعادة وزارتهم وأعادتهم إلي العمل وكان تعليق أحد الصحفيين العراقيين علي هذا أن الصحف والصحفيين علي الرصيف ويقصد أن هذه الكثرة من الصحف التي نراها لم تستطع إنقاذ الصحفيين فظلوا هم مع الصحف التي يصدرونها علي الرصيف‏,‏ أي أنهم أصبحوا سقط المتاع‏.‏
وحدد الدكتور رعد قاسم الأستاذ في كلية الإعلام الأزمة في أن أمريكا تعاملت مع صدام حسين علي أساس رؤية جماعية ولذلك اعتبرت جميع الإعلاميين هم من رجاله وبالتالي يجب اضطهادهم مثلهم في ذلك مثل رجال الأمن أو المخابرات أعتقد أن أمريكا ستجد نفسها مخطئة حيث أنها خسرت وسطا مثقفا بدأ منذ الآن هجوماته التي ستؤجج الشارع العراقي بشدة‏.‏
وعلي أية حال فالصحف العراقية التي زاد عددها علي المائة ليست في مناخ واحد فتلك التي تصدرها الأحزاب أو التي تقف وراءها تمثل نمطا هادئا وبسيطا غير أنها صحف ذات أسعار منخفضة وأما تلك الصحف التي أصدرتها جماعات أو أشخاص بتوافرها عناصر تجارية جاذبة وأسعارها مرتفعة‏.‏
يقول السيد عبد الله محسن صاحب إحدي الصحف إن الشارع العراقي يميز بين الغث والثمين كما يقال‏,‏ ويجري وراء المطبوع الذي يقدم له الحقيقة غير مشوهة‏,‏ وعادة فإن صحف الأحزاب لا تعطيه هذه التفاصيل إنما تكتفي عادة بالوعظ وبفضح أسرار النظام السابق التي أصبحت اندفاعا صحفيا شاملا‏.‏
فإن هناك صحفا تصدر بتمويل من الإدارة الأمريكية المدنية في العراق وتوزع إما مجانا أو بأسعار منخفضة جدا غير أن المواطنين يعزفون عنها ولا يشترونها بل قال عدد كبير منهم إنهم يكرهونها ويكرهون أن يكون هناك عراقيون وراء هذه الصحف أما الصحف المستقلة فهي الرائجة الآن‏.‏
وتظهر الأرقام في قوائم التوزيع فيقول خضير دحام مدير شركة الازدهار أكبر شركات التوزيع في العراق أن عددا من الصحف تلاشي وتوقف مثل صحيفة المساء والمفتدي والحرية الأولي وغيرها في حين مازالت الصحف تتناسل كل يوم‏,‏ ففي كل يوم تظهر صحيفة جديدة أو صحيفتان وطبعا رافق هذا نشوء شركات للتوزيع لكن أصحاب الصحف يقولون إن شركات غير كفء كانت وراء اضطراب بعض الصحف أو انهيارها‏.‏