
|
بعد ثلاثين عاما من الثورة الاشتراكية والكتاب الأخضر القذافي يقود انقلابا رأسماليا |
 | |
تحقيق ـ إلهامي المليجي انتظر الليبيون التغيير المأمول, في الأول من مارس الماضي, لكن هذا التغيير لم يأت, بسبب رفض العقيد معمر القذافي, اعتماد الميزانية علي دخل البترول الليبي وتساءل المراقبون في حيرة علي ماذا يعتمد العقيد القذافي, وصادرات النفط والغاز تمثل96% من دخل ليبيا؟ وكيف لدولة يبلغ دخلها السنوي حوالي30 مليار دولار تكون ميزانيتها ثلاثة مليارات دولار؟ في الأسبوع الماضي, عندما التأم مؤتمر الشعب العام, عاد الحديث مرة أخري عن التغيير المرتقب, وتفاءل كثيرون بعد الحديث الذي أدلي به سيف الإسلام القذافي في التاسع من الشهر الجاري لإحدي محطات التليفزيون البلغارية, وأكد فيه علي أن هناك مفاجآت ستشهدها دورة مؤتمر الشعب العام الجديدة. وفي مساء الثالث عشر من نفس الشهر, بدأت المفاجآت بخطاب القذافي الذي استهله قائلا:أنا لست راضيا عن أي شيء يجري, وهذا كله لست مسئولا عنه, المؤتمرات الشعبية, اللجان الشعبية النظام الجماهيري, وحتي هذا ممكن أن تكون صورية. أما القنبلة التي فجرها القذافي فكان لها دوي هائل علي المؤتمرين زلزل المقاعد تحتهم عندما قال:لا تصدقوا الذين يقولون لكم هذه توجيهات الأخ القائد معتبرا كل شيء مزورا حتي أعضاء مجلس قيادة الثورة الذين كانوا معي, والذين كانوا ضباطا أحرارا وأصبحوا خونة.. واللجان الثورية والثوريين الذين خدعونا, ولم يكونوا ثوريين, ماذا نتوقع منهم؟ إنهم:يزورون كل شيء يزيفون كل شيء, شعارات بلا معني, لافتات بلا محتوي مثل الإعلانات الدعائية. انتهي كلام القذافي الخطير, أما القاعة فقد ران عليها الصمت الذي لم يطل كثيرا عندما فجر قنبلة أخري وطالب بإلغاء القطاع العام وخصخصة كل القطاعات من البترول إلي البنوك حتي المطارات, متخليا عن الاشتراكية التي قاد بها ليبيا عبر ثلاثين عاما, وكان اللافت أن يطالب بتغيير ذلك إلي ما يسمي الرأسمالية الشعبية مستشهدا بما أطلقته تاتشر, رئيس وزراء بريطانيا السابقة, والمرأة الحديدية التي خصصت كل شيء في بريطانيا, وإمعانا في التغيير الجذري أثني القذافي علي الدكتور شكري غانم رئيس الوزراء الليبي الجديد, وقال عنه في معرض توبيخه للمشاركين في مؤتمر الشعب العام:إنكم متعودون أن يأتيكم شخص من مكتب الاتصال باللجان الثورية, أما غانم فلا تعرفونه, أنا أتيت به, كان موجودا في الخارج, وهو خبرة عالمية وطالب بشكره لأنه ليس محتاجا لليبيا, فهو يتكلم مباشرة, وبصدق عن الاقتصاد والذي لن يبني بالعواطف بل بالمصالح حسب وصف الزعيم الليبي. وهنا يتساءل المراقبون, هل جاء غانم ليقوم بدور المهندس للتحول الاقتصادي, خاصة أنه لم يكن عضوا في حركة اللجان الثورية وخريج جامعة هارفارد الأمريكية الشهيرة, التي حصل منها علي الماجستير والدكتوراه في الاقتصاد بالإضافة إلي الماجستير في القانون والدبلوماسية, ودخل الجهاز الحكومي الليبي مثل ثورة الفاتح من سبتمبر1969 واستمر فيها بضع سنوات وبعدها عمل خبيرا في منظمة الدول المصدرة للبترول( أوبك) إلي أن التقاه سيف الإسلام القذافي في فيينا, أثناء دراسته, ونشأت بينهما صداقة علي أثرها أصبح وزيرا للاقتصاد في حكومة عام2000, إلي أن اختاره الزعيم الليبي لتنفيذ برنامج التحول نحو الاقتصاد الحر, لكن هل ستتوافق تلك الخطوات مع ليبرالية سياسية؟! هذا ما ستجيب عنه الأيام القادمة, واللافت أنه قد تم استحداث وزارة للسياحة للمرة الأولي في تاريخ ليبيا, في إطار تشجيع السياحة خاصة أن ليبيا تمتلك العديد من المواقع الآثارية والسياحية. ومن التغييرات التي أصابت بعض المراقبين بالحيرة هي إعفاء الدكتور علي التريكي من منصبه, بالرغم من دوره في تأسيس الاتحاد الإفريقي غير أن مراقبين أرجعوا ذلك إلي عدة أسباب أهمها أن التريكي لا يحظي برضاء عربي أو إفريقي, حيث إنه دخل في خلافات مع عدد من الدول العربية والإفريقية, وكان آخرها السودان بعد أن تجاوز مع حكومة الخرطوم, التي بدورها رفعت شكوي ضد التريكي لدي العقيد القذافي, بالإضافة إلي أنه بالرغم من الأموال التي أنفقها لكي يقنع قادة الدول الإفريقية باختيار ليبيا كمقر للاتحاد الإفريقي أو إحدي هيئاته الرئيسية وهي المهمة التي فشل فيها التريكي باعتبار أن الزعيم الليبي هو صاحب فكرة الاتحاد, وقد لعب دورا مهما في أن تري الفكرة النور, ومع ذلك لم تحظ ليبيا بالحصول علي أي من منظمات الاتحاد الإفريقي الوليد.
|
 | | عبد الرحمن شلجم |
لكن مصدرا ليبيا ـ فضل عدم ذكر اسمه ـ نفي أن يكون إلغاء أمانة الوحدة الإفريقية وإبعاد التريكي يمثل تراجعا عن التوجه الإفريقي الذي اتخذته ليبيا عقب الدور البارز الذي لعبه القادة الأفارقة في كسر الحصار عن الجماهيرية في العام.1999 وأكد نفس المصدر, أن خيار الاتحاد الإفريقي, لا رجعة عنه, وأن ليبيا ستتعامل مع هذا الملف ضمن ملفات العلاقات الخارجية التي يتولاها عبد الرحمن شلقم, لكن مع التركيز علي البعد الإفريقي حيث إن القذافي ذكر أن إفريقيا كلها كان اسمها ليبيا. وبعيدا عن إعفاء التريكي والملف الإفريقي, يفسر البعض التركيز علي الخبراء علي حساب السياسيين والأيديولوجيين, بأن رسالة تؤكد سير القيادة الليبية في اتجاه الانفتاح علي الغرب وأمريكا تحديدا, بعد سنوات من القطيعة الدبلوماسية, وضع ليبيا علي لائحة الدول الداعمة للإرهاب في العالم. وفي هذا الإطار تم تثبيت وزراء المجموعة الاقتصادية علي الطريقة المصرية, وهم العجيلي البريني لوزارة المالية, والبغدادي المحمودي للإنتاج وعبد القادر بلخير للاقتصاد والتجارة بالإضافة إلي وزير التخطيط طاهر الجهيمي الذي سبق أن أقصي عن موقعه السابق, وسجن في قضية فساد, وهؤلاء جميعا ينتمون إلي تيار التكنوقراط, بالإضافة إلي محمد بيت المال وزير المالية الأسبق, والذي سبق إبعاده وسجنه أيضا بسبب قضية فساد مالي وإداري ثم عاد كمراقب للمالية. وبالرغم من أن الزعيم الليبي سبق امتدح في مناسبات سابقة القطاع الخاص ودوره في تكريس الانفتاح الاقتصادي, فإنه للمرة الأولي يتبني بهذا الوضوح الاقتصاد الحر كمنهج لبلاده, وهو ما يراه المراقبون مناقضا مع مقولات الكتاب الأخضر. لكن يبدو أن القذافي قد يأس من إمكانية تطبيقه في ليبيا, لأن ذلك حسب القذافي يحتاج إلي أناس مستواهم عال جدا, وعندهم وطنية قوية جدا, وأخلاق وعلم وعندهم حرص علي الناس الآخرين الضعفاء.. ومثاليون واستشهد بسقوط التجربة في الاتحاد السوفيتي بعد سبعين عاما, بسبب البيروقراطية والقائمين علي القطاع العام وطالب القذافي بالاستفادة من العولمة وعدم رفضها. |
 | | الساعدى القذافى |
واستنكر احتفال بعض الشباب بهزيمة فريق يوفينتوش الإيطالي الذي تمتلك ليبيا7% من اسهمه والساعدي القذافي عضو في مجلس إدارته, ورأي العقيد القذافي أن الذين احتفلوا بهزيمة يوفينتوش من ميلانو فاشيون وأنهم إذا أتي حلف الأطلسي سيكونون أول من سيفتح له الباب, مثل العملاء الذين فتحوا أبواب طرابلس عام.1911 الوسط الثقافي الليبي الذي كان يتوقع أن يأتي الدكتور علي فهمي خشيم أو الدكتور أحمد إبراهيم الفقيه في موقع المسئول عن الثقافة, حظي هو أيضا بمفاجأة تعيين فوزية شلابي مفتشا عاما للثقافة, وهي التي كانت في السابق وزيرة للإعلام والثقافة وخرجت من موقعها بعد أن أثيرت حول ممارساتها العديد من علامات الاستفهام. ويري البعض أن تعيينها جاء بمثابة عقاب للمثقفين علي البيان الذي أصدروه عقب سقوط بغداد في التاسع من أبريل الماضي وطالبوا فيه بضرورة إعطاء مزيد من مساحة الحرية والديمقراطية في الوطن العربي كضمانة للأوطان. لكن المثير هو أن البعض رأي في خطاب القذافي في جلسة مؤتمر الشعب العام واختياره للدكتور شكري غانم رئيسا للوزارة, وإبراهيم إيجاد أمينا لشئون المؤتمرات خلفا لأحمد إبراهيم القذافي الذي أصبح أمينا عاما مساعدا, يمثل تقليصا لدور حركة اللجان, وإبراهيم إيجاد من الخلية المدنية للثورة وسبق أن عمل رئيسا لديوان القذافي ما يقرب من عشرين عاما, وأسس ملتقي رفاق القائد وأصبح منسقا عاما للملتقي وهو من خارج حركة اللجان الثورية واعتبر البعض وجوده في هذا الموقع يأتي في إطار تقليم أظافر حركة اللجان الثورية, وربما يمثل خطوة نحو الليبرالية السياسية, إلا أن البعض غير متفائل بتلك الخطوات إذ أنهم يرون أن أخطاء30 عاما لا يمكن لشخص مهما كانت قدراته أن يصححها, وأن الأمر يتطلب تغييرات أوسع في كل القطاعات* |
|
 |
|
|
 |
|
|