326‏السنة 123-العدد2003يونيو21‏21 ربيع الثانى 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

شريط مجهول لصدام حسين يؤكد استمرار الحرب
أسلحة فرنسا تشعل معارك المقاومــة العراقية‏!‏

فتحي محمود


شريط فيديو صغير‏,‏ لا تزيد مدته علي عشر دقائق‏,‏ أشعل المعارك في شمال وغرب العراق‏,‏ ودفع قوات الاحتلال الأمريكي إلي خوض حروب جديدة تنوعت أسماؤها ما بين شبه الجزيرة وعقرب الصحراء‏.‏
الشريط الذي قذف به مجهول أمام مقر القوات الأمريكية في بغداد‏,‏ تضمن لقطات مصورة للرئيس العراقي السابق صدام حسين بين قوات كبيرة في الشمال‏,‏ ويظهر بجانبه عزة الدوري‏,‏ وعلي حسن المجيد‏,‏ الشهير بـ علي الكيماوي ومحمد سعيد الصحاف‏,‏ وزير الإعلام‏,‏ وفيه يتوعد صدام الأمريكيين برد قاس لن يحتملوه‏.‏
وقد بدا الرئيس العراقي السابق بصحة جيدة‏,‏ يحيط به ضباط عراقيون من الشباب يحملون علي أكتافهم رتبا كبيرة‏,‏ مما يشير إلي أنهم جيل جديد من القادة العسكريين بديلا عن القادة السابقين الذين هرب بعضهم واعتقل البعض الآخر‏.‏
وفي إحدي اللقطات يظهر صدام وهو يخاطب الصحاف قائلا له‏:‏ ألم تخبرهم بأننا سنقطع أوصالهم وتنطلق الضحكات من الجميع‏.‏
هذا الشريط مثل لقوات الاحتلال الأمريكي قمة التحدي مع تصعيد عمليات المقاومة ضد هذه القوات داخل العراق‏.‏
وأوضحت مصادر عراقية لـ الأهرام العربي أن عمليات المقاومة تقوم بها عدة مجموعات أساسية‏,‏ منها كتائب المجاهدين‏,‏ وكتائب الفاروق‏,‏ وفدائيو صدام‏,‏ ومجاميع الحسين‏,‏ والقيادة العامة للقوات المسلحة العراقية‏,‏ مشيرة إلي أن تدهور الأوضاع في العراق تحت الاحتلال أدي إلي انضمام عدد كبير من الضباط والجنود العراقيين إلي هذه المجموعات‏,‏ خاصة بعد حل الجيش العراقي‏,‏ وطرد العاملين في وزارة الدفاع من وظائفهم‏.‏
وكشفت هذه المصادر عن أن معسكر منطقة بلد بالفالوجة الذي دمرته القوات الأمريكية في معركة شبه الجزيرة‏,‏ بعد قتال ضار استمر لمدة‏13‏ ساعة متواصلة‏,‏ كان يستخدم في تدريب كتائب المجاهدين ـ التي تضم عدة جنسيات عربية ـ بالإضافة إلي فدائيي صدام‏,‏ وأن الرئيس العراقي السابق قام بزيارته منذ ثلاثة أسابيع فقط‏.‏
وهناك تنسيق تام بين مجموعات المقاومة في العمليات العسكرية‏,‏ بلغت ذروتها في عملية مطار صدام التي أدت إلي إسقاط طائرة نقل عسكرية كبيرة‏,‏ حيث قامت عناصر القوات المسلحة العراقية بمهاجمة مواقع القوات الأمريكية في جنوب بغداد‏,‏ في اللحظة التي اقتحمت فيها مجموعة من فدائيي صدام بوابة المطار الرئيسية‏,‏ وهاجمت عناصر من كتائب المجاهدين ثلاثة مواقع أمريكية حول المطار‏,‏ وأطلق المقاومون ثلاث قذائف صاروخية من طراز ميسترال الفرنسية علي الطائرة في أثناء هبوطها‏,‏ فأصابتها إصابة مباشرة‏,‏ وحلقت الطائرة عاليا مرة أخري لتنفجر فوق غرب بغداد وتهوي علي الأرض‏.‏
وأشارت المصادر العراقية إلي شهادة الصحفي الألماني المستقل فورتيز بيكاهلو الذي أوضح أن الأمريكيين كانوا من السذاجة بمكان عندما اعتقدوا بأن سقوط النظام العراقي في بغداد سيمكنهم من السيطرة علي بغداد والتحكم بها كمدينة وعاصمة لدولة كبيرة‏,‏ ولكن ما حدث أن الأمريكيين لم يضعوا في حساباتهم أي اهتمام للمواطنين العراقيين‏,‏ والذين لا يتبعون حزب البعث سياسيا أو حتي نظاميا‏,‏ وكانت الغلطة الكبيرة التي وضعت الأمريكيين في وضع حرج للغاية في العراق الآن ومنعتهم من تنفيذ أهدافهم‏,‏ هي تقدير النظام الحاكم في بغداد علي أنه نظام دستوري يمكن أن يسقط من خلال فرض دستور مخالف له‏,‏ ولكن النظام الحاكم في العراق كان عبارة عن حزب تنظيمي هلامي يستطيع أن يفقد الحكم وأن يعود إليه مرة أخري‏,‏ لأن هذا من أولوياته القصوي‏.‏
ويضيف أن الروتين اليومي في بغداد أصبح مختلفا‏,‏ فاليوم في بغداد الآن لم يعد يبدأ في الصباح فعليا‏,‏ بل كل الأوضاع الساخنة تبدأ بعد الساعة السادسة مساء‏,‏ حيث إن العراقيين يتجولون في النهار بحثا عن قوتهم اليومي ويلوحون للأمريكيين بالتحية أينما يشاهدونهم‏,‏ ثم عندما يبدأ الظلام يدلي بأستاره علي بغداد يخرج هؤلاء المواطنون أنفسهم لإلقاء التحية مرة أخري علي الجنود الأمريكيين ولكن بطريقة مختلفة‏,‏ حيث ينقسم العراقيون إلي مجموعات صغيرة جدا مسلحة ببنادق قنص أو قنابل يدوية وقذائف بازوكا‏,‏ من السهل الحصول عليها من أقبية المباني الحكومية المهجورة‏,‏ ثم يخرج هؤلاء العراقيون بعد أن حددوا لأنفسهم مواقع سبق أن زاروها نهارا‏,‏ ومع حلول الثامنة مساء يبدأ فن اصطياد الأمريكيين حيث تقبع مجموعات من الشبان العراقيين في عدة أماكن داخل العاصمة‏,‏ وحينما تمر دورية أمريكية يبدأون بقنص عناصرها‏,‏ بإطلاق النار عليهم في الرأس والرقبة بحرفية عالية‏,‏ لضمان تحقيق إصابة مؤكدة حتي لو كانت هذه العناصر ترتدي سترات واقية من الرصاص‏,‏ وفي بعض الأوقات كانت مجموعات العراقيين المسلحين تهاجم نقاط التفتيش الأمريكية المنتشرة في بغداد بواسطة بنادق كاتمة للصوت‏,‏ مع تجريد الجنود من أسلحتهم وملابسهم‏.‏
ملايين من قطع السلاح بين ايدى العراقيين .. احد المواطنين يسلم سلاحه لقوات الاحتلال
وأشار الصحفي الألماني إلي هجوم عنيف وقع علي نقطة تفتيش أمريكية في بغداد‏,‏ وشاهده بنفسه‏,‏ حيث تجاوز شخص عراقي هذه النقطة بعد أن فتشه الأمريكيون وألقي عليهم التحية‏,‏ وفور أن وصل إلي آخر الشارع صرخ بكلمة لم يفهمها أحد‏,‏ فانهمرت القذائف الصاروخية بغزارة علي الجنود الأمريكيين‏,‏ ثم تبعتها الرشاشات القوية‏,‏ وانتهي الهجوم خلال دقائق قليلة دون أن يظهر أي عراقي‏,‏ وتحول الجنود الأمريكيون إلي أشلاء‏,‏ وسيارتهم العسكرية إلي قطعة حديد مشتعل‏,‏ وعلي الفور حلقت طائرات الهليكوبتر فوق المكان بحذر شديد لاستكشاف ما حدث‏,‏ وتمشيط المناطق المجاورة‏,‏ واللافت في الأمر أن المواطنين العراقيين فتحوا نوافذهم وأقبلوا علي مشاهدة المعركة من منازلهم وكأنهم يشاهدون مسرحية ممتعة‏.‏
وأكدت المصادر العراقية أن ظاهرة المتطوعين العرب عادت مرة أخري للظهور في العراق‏,‏ ومعظمهم من الأصوليين الذين وجدوا في الساحة العراقية فرصة الانتقام من القوات الأمريكية‏,‏ وهم يعملون في مجموعات منظمة علي علاقة بباقي المجموعات المشاركة في المقاومة‏.‏
وحول المعارك المستمرة التي تشهدها مدينة الفالوجة والبلدات التابعة لها‏,‏ أوضحت المصادر العراقية أن الغابات الشمالية لمدينة الفالوجا تحولت خلال الفترة الأخيرة إلي مكمن لمجموعات المقاومة‏,‏ ولم تستطع القوات الأمريكية القضاء علي المجموعات الموجودة في تلك المنطقة‏,‏ بالإضافة إلي شك الأمريكيين في وجود الرئيس العراقي السابق صدام حسين هناك‏,‏ مما دعاهم إلي إرسال فرقة خاصة قوامها‏1400‏ جندي للبحث عن صدام فقط‏,‏ تستعين بوسائل ومعدات متطورة منها الصور الملتقطة عبر الأقمار الصناعية‏,‏ وأجهزة التنصت علي الاتصالات الهاتفية المتنقلة‏.‏
لكن هذه القوات لم تصل إلي نتيجة حتي الآن‏,‏ وتعتقد أن أهالي الفالوجة ـ التي تبعد عن بغداد بنحو ستين كيلومترا ـ ومعظمهم من السنة المؤيدين لصدام يدعمون عمليات المقاومة‏,‏ وخاصة أن هذه المنطقة استفادت من مشروعات صناعية كبيرة أقيمت في عهد الرئيس السابق‏.‏
كما يحاصر اللواء الثاني الأمريكي بلدتي الحبانية والخالدية المجاورتين للفالوجة منذ بداية شهر يونيو الحالي‏,‏ بعد تكرار عمليات مهاجمة قوافل التمويل الأمريكية بالقرب من البلدتين‏.‏
ولا تقتصر عمليات المقاومة علي الشمال فقط‏,‏ لكن هناك عدة عمليات وقعت في ميناء البكر العراقي‏,‏ لم تعلن عنها القوات الأمريكية‏,‏ خاصة أن الميناء مفتوح ويصعب حمايته‏,‏ رغم أنه يخضع لحماية مشاة البحرية الأمريكية‏,‏ ونجحت مجموعات المقاومة عدة مرات في إطلاق صواريخ‏MM33‏ الفرنسية أرض ـ سطح المشابهة لصوريخ ميسترال الفرنسية والمطورة محليا في العراق‏,‏ علي القوارب الأمريكية بالميناء والتي تستخدم في نقل مهندسي النفط الأمريكيين إلي ميناء الفاو العراقي‏,‏ وقد أدت هذه العمليات بالإضافة إلي تفجير أنابيب النفط في بعض المواقع إلي منع تصدير النفط العراقي حتي الآن‏.‏
دبابة من بقايا الجيش العراقى بعد ان قرر بريمر تسريحه
لكن هل يمكن أن تتطور المقاومة العراقية إلي حرب عصابات شاملة قد تنجح في إجبار قوات الاحتلال الأمريكية والبريطانية علي الرحيل؟‏!‏
تؤكد المصادر العراقية التي تحاول الإجابة عن هذا التساؤل أن المقاومة بحد ذاتها انطلقت‏,‏ وبات من الصعب علي الاحتلال الأمريكي القضاء عليها تماما‏,‏ في ظل حالة التخبط التي تعاني منها قوات الاحتلال في إدارة العراق الآن وفشلها في تشكيل حكومة مؤقتة لإدارة البلاد‏.‏
لكن تصاعد أعمال المقاومة وشموليتها ودقة تنظيمها رهن بمتغيرات كثيرة‏,‏ منها مدي نجاح القوات الأمريكية في الاستيلاء علي الأسلحة الموجودة لدي العراقيين‏,‏ والأسلحة الملقاة في المخازن والأقبية الحكومية‏,‏ وكذلك نتائج المعارك الحالية التي تستهدف معسكرات المقاومة في الشمال‏,‏ بالإضافة إلي حالة الخدمات العامة وما إذا كانت ستعود إلي مستواها العام قريبا‏.‏
كذلك فإن موقف مجموعات الشيعة في الجنوب وأحزابها وخاصة المجلس الإسلامي الأعلي من الإنخراط في عمليات المقاومة‏,‏ أمر له تأثير بالغ علي سير هذه العمليات في العراق وإمكانية تصاعدها‏,‏ خاصة أن الأحزاب الشيعية المعروفة لم تشارك رسميا في هذه العمليات حتي الآن‏,‏ وتقتصر المشاركة الشيعية علي مبادرات فردية في إطار ما يسمي بمجاميع الحسين فقط‏.‏
وفي جميع الأحوال‏,‏ فإن الاستهداف اليومي للتجمعات الأمريكية داخل بغداد والمدن الكبيرة سيستمر‏,‏ سواء بشكل فردي أم منظم‏,‏ وهو أمر قد يدفع القوات الأمريكية‏,‏ إذا نجحت في تشكيل حكومة مؤقتة أو إدارات محلية‏,‏ إلي إعادة توزيع قواتها بحيث تبتعد عن قلب المدن وتتجمع علي الأطراف في معسكرات كبيرة يسهل توفير الحماية لها‏.‏
المهم أن المقاومة بدأت‏,‏ ولا احتلال بدون مقاومة‏*‏

موضوعات داخل الملف


أحد البعثيين ذهب إلى الآخرة حياً بثلاثين مليون دينار عراقى
أمريكا ترغب فى أن يفهم العالم أنها القوة الأعظم