326‏السنة 123-العدد2003يونيو21‏21 ربيع الثانى 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

مصطفي عثمان إسماعيل وزير خارجية السودان لـ الأهرام العربي‏:‏
مستعدون لنسف ماشاكوس‏..‏ لصالح إعلان القاهرة

الأجتماع الثلاثى فى القاهرة كان فى صالح السودان

أجري الحديث في طهران‏:‏ أشرف العشري


في الوقت الذي كانت تدور فيه مفاوضات ماشاكوس بين الخرطوم وحركة تحرير الجنوب‏,‏ برعاية أمريكية‏,‏ كانت هناك حالة موازية من التمرد تقودها بعض الفصائل السودانية‏,‏ التي تنظر إلي اتفاق ماشاكوس باعتباره لا يحقق وحدة الأراضي السودانية‏.‏
وقد كانت القاهرة مسرحا لإعلان سوداني وقعه المهدي والميرغني وجون جارانج‏,‏ يري في ماشاكوس اتفاقا بين طرفين فقط من أطراف الأزمة السودانية‏,‏ الأمر الذي أدهش مصطفي عثمان إسماعيل‏,‏ وزير خارجية السودان‏,‏ الذي قال في حوار لـ الأهرام العربي في طهران إن الإعلان الثلاثي بين جارانج والمهدي والميرغني جاء ضعيفا ومفككا‏,‏ ولا يحافظ علي وحدة السودان‏,‏ وبالرغم من ذلك فإن الحكومة السودانية في الخرطوم مستعدة لعقد قمة رباعية تناقش وحدة الأراضي السودانية بعيدا عن ضغوط الانفصال‏.‏
ما نتائج مفاوضات ماشاكوس بين الحكومة السودانية وحركة جارانج ومتي سيتم التوقيع النهائي علي الاتفاق؟‏!‏
في البداية جرت أربع جولات من المفاوضات في ماشاكوس بيننا وبين الجيش الشعبي بقيادة جون جارانج في الخامسة‏,‏ تم فيها توقيع بروتوكول ماشاكوس وخلال الجولات الأربع الأولي ناقشنا ثلاثة موضوعات رئيسية وهي‏:‏ التقسيم العادل للثروة والتقسيم العادل للسلطة والترتيبات الأمنية‏,‏ لكن الجولة الخامسة توقفت وسوف تعود للانعقاد في الأيام القادمة‏,‏ لتتعامل مع الموضوع بشكل كلي‏,‏ أي مناقشة ما تبقي من توزيع الثروة والسلطة‏,‏ ثم بعد ذلك تأتي الترتيبات الأمنية‏,‏ هذه القضايا الثلاث سوف تجمع في حزمة واحدة‏,‏ ثم تخرج بمسودة اتفاقية وهذه المسودة يتم التوقيع عليها‏,‏ وتبدأ الفترة الإنتقالية بعد ذلك‏.‏
‏ ولكن هناك من يشكك في جدوي هذه المفاوضات واستحالة نجاح أي اتفاق بسبب غياب غالبية الفصائل والقوي السودانية الأخري عن المفاوضات؟
بصراحة‏,‏ لا توجد أي قوي سودانية فاعلة‏,‏ بما فيها حتي أطراف المعارضة إلا وأيدت هذه المفاوضات بما فيها التجمع الديمقراطي السوداني الموجود في الخارج‏,‏ حيث أصدر بيانا وأيد ما يجري في هذه المفاوضات‏,‏ وبالطبع جون جارانج عضو في هذا التجمع‏,‏ كما أن حزب الأمة السوداني موجود في الخرطوم‏,‏ ونحن لم نذهب من قبل إلي أي جولة من جولات المفاوضات إلا واستشرناه بشأن كل ما يجري في هذه المفاوضات والصادق المهدي أصدر بيانا وأيد فيه المفاوضات وبالتالي لا مبرر لأي قوي سياسية في السودان للاعتراض علي هذه المفاوضات الآن‏,‏ فكل الفصائل السودانية تعرف ما يدور في هذه المفاوضات‏,‏ وستعرض عليها المسودة النهائية للاتفاق‏.‏
‏ وما تعليقك علي الاجتماع الثلاثي الذي عقد في القاهرة أخيرا‏,‏ وضم المهدي والميرغني وجارانج وأصدر إعلان القاهرة الذي يرفض صيغة مفاوضات ماشاكوس؟
بصراحة‏,‏ هذا الاجتماع لو لم يعقد في القاهرة لربما كان لنا فيه رأي آخر‏,‏ ولكن لأن هذا الاجتماع الثلاثي عقد في القاهرة‏,‏ ونحن نعلم تماما نيات القاهرة وإستراتيجياتها في الحفاظ علي وحدة السودان‏,‏ فإننا رأينا في هذا اللقاء خيرا وليس شرا‏,‏ وبالتالي فانعقاد الاجتماع في القاهرة وتغيير لغته من لغة الاستقطاب‏,‏ التي كانت سائدة في السابق إلي لغة الدعوة إلي الوفاق هو الذي جعلنا نقول إن هذا الاجتماع في صالح السودان‏,‏ وقد جاء في سياق البيان الختامي الذي صدر بأن الأطراف الثلاثة تتمسك بوحدة السودان الجديد واستقرار كل شعبه والعيش سواسية‏.‏
‏ ما تعليقك عما يقال عن أن اجتماع القاهرة الثلاثي كان قفزة فوق مفاوضات ماشاكوس؟
لولا تردد التجمع الوطني الديمقراطي لفترة من الوقت لما تعقدت المشكلة السودانية‏,‏ وتم تأجيل وتسويق المبادرة المصرية ـ الليبية المشتركة‏,‏ خاصة أن الجميع يعلم أن المبادرة المشتركة كانت تجمع كل أطراف الأزمة السودانية مع الحكومة‏,‏ وكنا مشاركين فيها ولم نعترض علي مشاركة أي طرف سوداني فيها‏,‏ بل فتحنا المجال للجميع حيث كانت هناك مشاركة لحركة الجيش الشعبي والحكومة وحزب الأمة والتجمع الوطني الديمقراطي والحكومة أيدتها بدون تحفظ وإن كان التجمع أيدها بتحفظ‏,‏ ثم جاءت دولتا المبادرة مصر وليبيا وطرحتا‏9‏ بنود وهذه البنود في مجملها كانت حصيلة البيان الذي صدر عن اللقاء الثلاثي الذي عقد بحضور الميرغني والمهدي وجارانج في القاهرة الأيام الماضية والحكومة كانت قد وافقت علي البنود التسعة في وقتها‏,‏ وكان التجمع الديمقراطي هو الذي تحفظ عليها‏.‏
والآن ذهبت الحكومة إلي ماشاكوس بعد أن أجهض التجمع الوطني الديمقراطي المبادرة المصرية ـ الليبية المشتركة‏,‏ والتي كانت تضمنا جميعا والمثير أن حركة الجيش الشعبي‏,‏ ذهبت إلي التفاوض في ماشاكوس ولم تقبل بذلك في القاهرة عبر المبادرة المصرية ـ الليبية المشتركة‏,‏ مع العلم أيضا بأن الحركة أصرت في ماشاكوس علي حق تقرير المصير‏,‏ ولم تقبل نفس الحركة أن يصدر في بيان القاهرة الثلاثي شيء عن حق تقرير المصير الآن‏,‏ وهذا الحق لم يكن موجودا في الأساس‏,‏ ونحن كحكومة سودانية‏,‏ إذا كان هذا البيان الذي صدر عن القيادات الثلاث‏,‏ قد قال بأن ماشاكوس لا تضم الأطراف المختلفة علي استعداد أن نوقف مفاوضات ماشاكوس‏,‏ ونأتي إلي المبادرة المصرية ـ الليبية المشتركة وإذا كانت هناك ضمانات باتفاق جماعي في القاهرة في أي وقت‏,‏ فنحن سنكون أول من يحضر إلي هنا‏,‏ ولذلك نقول إن هناك تناقضا وعدم وضوح رؤية‏,‏ يجعلنا نتشكك فيما جري‏.‏
‏ وأتساءل هل كان هذا الموقف مناورة للضغط علي الحكومة في مباحثات ماشاكوس أم استخدام الحركة للقوي الشمالية أم هو تحول جذري من الحركة للمبادرة المشتركة وللحفاظ علي وحدة السودان؟‏!‏
مصطفى عثمان إسماعيل
وكنت أتمني أن يتضمن البيان الذي صدر في القاهرة بأن الحركة تريد سودانا جديدا وأن ترضي بحق تقرير المصير‏,‏ وخاصة مسألة الاستفتاء ما بين الوحدة والانفصال‏,‏ ولذلك فإن الجميع يعلمون أن الحكومة لم تكن مترددة لتأتي للقاهرة‏,‏ ولو دعيت الحكومة لهذا اللقاء وتحول إلي رباعي‏,‏ فسنكون أول الحاضرين خاصة أننا كنا أول القابلين بالمبادرة المشتركة كما أننا لن نتأخر عن أي حل يقرر وحدة السودان ويصر عليها‏.‏
‏ هل يمكن أن نقول إن المبادرة المصرية ـ الليبية أصبح لها محل من الإعراب الآن‏,‏ بعد أن أهدرتها الفصائل من قبل؟
هذا هو الذي يجري الآن‏,‏ وبدلا من أن ينادوا بالمبادرة المشتركة والتفاعل مع أطرافها لنأتي ونجتمع حولها‏,‏ يفعلون هم عكس ذلك‏,‏ وما حدث في الاجتماع الثلاثي خطوة عكسية ضد المبادرة المشتركة‏,‏ وأنا أتذكر أنني سألت المبعوث الأمريكي الخاص للرئيس كلينتون خلال زيارته إلي السودان بعد التوقيع علي أسس المبادرة المشتركة في أغسطس عام‏99,‏ وكنا قد وافقنا عليها دون أي تحفظ‏:‏ لماذا تعترض أمريكا علي المبادرة المشتركة وقد قبلتها جميع الأطراف؟ فأجاب بالنص‏:‏ إن جارانج لن يقبل هذه المبادرة إلا تكتيكا‏,‏ وأضاف إنه أي جارانج قال لهم إنه قبلها مضطرا لكي لا يفقد مصر وليبيا كما أنه لا يريد أن يتيح الفرصة للحكومة لتتلقي الدعم من العالم العربي ومن مصر وليبيا بصفة خاصة‏,‏ وكان هدف جارانج حسب المبعوث الأمريكي هو أن يبقي البلدين علي الحياد‏,‏ وحتي يتمكن بالقوة من نقل الحرب إلي الشمال وإضعاف الحكومة المركزية‏,‏ فجارانج لم يضع هذه المبادرة موضع التنفيذ أبدا‏,‏ وهذا هو ما فعله بالضبط‏,‏ ومن ورائه بقية قادة الفصائل الأخري‏.‏
‏ ولكن هناك مخاوف من أن تلقي ماشاكوس نفس مصير المبادرة المصرية ـ الليبية؟‏!‏
نحن علي استعداد للتعاون مع مصر وليبيا وغيرهما من الإيجاد ونأتي إلي القاهرة وأن ننشط اتفاق إعلان القاهرة الثلاثي الأخير وأن ترعي القاهرة ومعها ليبيا ومبادرة الإيجاد لكي يخرج السودان من نفق حق تقرير المصير‏,‏ فبكل صراحة يضع اتفاق ماشاكوس وحدة السودان في رقبة الجنوبيين‏,‏ فبإمكانهم أن يصوتوا مع الوحدة‏,‏ وكذلك التصويت مع الانفصال‏,‏ ومهما كان الأمر‏,‏ فهناك نسبة من الخطورة ونحن علي استعداد للحضور للقاهرة ولنتحدث عن سودان موحد‏,‏ نتعايش فيه جميعا دون أن يتضمن ذلك وضع وحدة السودان في خطر كما يجري الآن‏.‏
‏ ولكن أمريكا لن تسمح لمصر وليبيا بلعب دور في صياغة مصالحة سودانية شاملة؟
إذن سيبقي البيان الذي صدر في اللقاء الثلاثي كغيره من البيانات التي لا تقدم ولا تؤخر‏.‏
‏ ولكن يقال عن ترتيبات جديدة لمصر وليبيا لعقد حوار مائدة مستديرة بعيدا عن مفاوضات ماشاكوس‏,‏ ما صحة ذلك؟‏!‏
أسوأ ما في القضية السودانية هو أن تعالج عن طريق وسائل الإعلام‏,‏ والأفضل لها أن تعالج بعيدا عن وسائل الإعلام ومادام الوضع هكذا‏,‏ فستظل تدور في حلقة مفرغة إلي ما لا نهاية‏.‏
‏ ما موقفكم من اقتراح العقيد القذافي بقيام وحدة ثلاثية اقتصادية وتجارية وسياسية بين مصر والسودان وليبيا؟
نحن تسلمنا مشروع الدستور الليبي وقد علمت من وزير الخارجية المصري أحمد ماهر هنا في طهران أن الرئيس مبارك قد تسلم هو الآخر هذا المشروع من العقيد القذافي خلال زيارته الأخيرة لليبيا وقد شكلنا اللجنة السودانية لتدرس هذا المشروع الليبي وبصراحة نحن لا نريد أن نقفز علي الأحداث ونقول موافقون علي اقتراح العقيد الليبي بل نحتاج إلي دراسة كافية‏,‏ وكذلك الحال بالنسبة للأخوة في مصر‏,‏ حتي نخرج بموقف مشترك ونستطيع أن نحول هذا المشروع إلي واقع بدلا من أن يكون مصيره الموت‏.‏
‏ بعد زيارة الرئيس مبارك الأخيرة للخرطوم هل نستطيع أن نقول إنه تم تسوية كل القضايا الخلافية بما فيها الأمنية بين مصر والسودان؟
بالطبع تمت الآن تسوية كل القضايا وبدأت صفحة جديدة في علاقات البلدين ولو كانت هناك قضايا معلقة مثل الملف الأمني لما أتي الرئيس مبارك إلي السودان‏,‏ وكل هذا التأخير لسنوات في زيارة الرئيس مبارك كان بسبب الملف الأمني الذي لم يكن قد حسم بعد‏,‏ ولكن زيارة الرئيس مبارك حسمت كل القضايا‏,‏ وقد أبلغنا الرئيس مبارك بنفسه في الخرطوم أن العلاقات قد أصبحت الآن علي ما يرام بحضوره إلينا في الخرطوم وأن علي الأجهزة المختصة في البلدين أن تنشط من جديد لتعوض سنوات الخلاف‏.‏
‏ كنتم في زيارة أخيرة لأمريكا هل تمت تسوية كل القضايا الخلافية مع الإدارة الأمريكية ورفع اسم السودان من لائحة الإرهاب؟
بالطبع لا لكن الزيارة كانت خطوة إلي الأمام وأتاحت المجال لشرح وجهة نظر السودان حول القضايا الرئيسية المعلقة بيننا وبين الإدارة الأمريكية وقد استمعت للوزير باول حول وجهات النظر والمعوقات وقد اتفقنا علي العمل معا لإزالة هذه المعوقات وهذا لن يحدث بين يوم وليلة ولكنني لا أستطيع أن أقول إن هذه العلاقات قد وصلت إلي مرحلة العلاقات الطبيعية الموجودة بين مصر وأمريكا فمازال أمامنا شوط كبير‏*‏