326‏السنة 123-العدد2003يونيو21‏21 ربيع الثانى 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

الرنتيسي يحكي تفاصيل محاولة اغتياله لـ الأهرام العربي‏:‏
شارون فاشل والحكومة الفلسطينية تعمل بوجهين

أجري الحديث في غزة‏:‏ طاهر النونو


إذا أردت إجهاض مسيرة التسوية والانقلاب علي اتفاقيات ترعاها القوة العظمي‏,‏ فعليك فقط باغتيال أحد قيادات فصائل المقاومة الفلسطينية‏!!‏
هذه القاعدة رغم بساطتها هي الحل الساحر الذي يتحصن به قادة إسرائيل كلما حاصرتهم التسوية‏,‏ ولا تخرج محاولة اغتيال الدكتور عبدالعزيز الرنتيسي‏,‏ قيادي حماس في غزة عن ذلك النص الإسرائيلي المقدس‏,‏ فالمحاولة الفاشلة التي جرت في العاشر من يونيو الجاري كانت كفيلة باستفزاز كل عناصر المقاومة للانتقام من استمرار مسلسل الاغتيال عبر سلسلة من العمليات الفدائية‏,‏ وطالما بدأت دوامة الاغتيال والثأر فلا حاجة للجلوس إلي طاولة التفاوض‏.‏الرنتيسي الذي لايزال أسير جروحه في أعقاب الحادث‏,‏ لم يكن في حاجة إلي تفكير عميق أو دراسة موسعة حين أكد في حواره لـ الأهرام العربي أن المقاومة مستمرة حتي النهاية وأن عمليات الاغتيال للقادة السياسيين لحماس تعكس فشل الإدارة الإسرائيلية في التصدي لمقاومة شعبية تسعي إلي التحرير‏.‏
والحوار مع الرنتيسي في غزة بدأ منذ اللحظة الأولي التي كانت فيها سيارته في مرمي نيران قوات الاحتلال‏.‏
‏ كيف جرت عملية الاغتيال وما الذي حدث معك؟
بدأت القصة بخطأ أعترف به‏,‏ تمثل في ط اتصالي بأحد الأخوة عبر الهاتف‏,‏ وقلت له لنلتق معا الساعة‏11‏ في مستشفي الشفاء لزيارة أحد زملائي المرضي‏,‏ وأعتقد أن تحديد الموعد عبر الهاتف أعطي الإشارة للمتابعة من قبل العدو‏,‏ وفي الساعة الحادية عشرة إلا خمس دقائق‏,‏ خرجت السيارة وكان يقودها ولدي أحمد وكان بجواره أحد المرافقين‏,‏ وكنت أنا في الكرسي الخلفي‏,‏ وكان أحد المرافقين علي الناحية الأخري وانطلقت بنا السيارة إلي شارع طارق بن زياد غرب المدينة‏,‏ وفي شارع فرعي يربط بين شارع النصر وشارع الشفاء‏(‏ شارع عز الدين القسام‏)‏ انطلق الصاروخ الأول‏,‏ وارتطم في مقدمة السيارة‏,‏ فأدركت أنها عملية اغتيال وبدأت السيارة بالتموج والارتطام بالسور ولم أستطع النزول لارتطامها بالسور‏,‏ وبعد ابتعادها عنه قفزت من السيارة وعلي الفور نهضت وبدأت بالركوض باتجاه مغاير للسيارة ومجاور لسور مدرسة موجودة بجانب الحدث‏,‏ وبعد ثلاثين مترا بدأت أشعر بالغثيان أو عدم القدرة علي المشي والناس أدركوا أن هناك مصابا‏,‏ وعندما نظروا إلي كبروا وهللوا وقاموا بحملي إلي داخل المدرسة‏,‏ وكنت حتي هذه اللحظة أشعر بأن ولدي يتلقي هذه الصواريخ وشاهدت أحد المرافقين وهو الشهيد مصطفي يقفز من السيارة والمرافق الآخر الذي كان بجواري قفز من السيارة‏,‏ ولم يتمكن أحمد من فتح الباب‏,‏ بعد انصراف الطائرات تم نقلنا إلي المستشفي‏,‏ ولم أفقد الوعي حيث كنت ألاحظ وأراقب كل ما يجري‏.‏
‏ ما شعورك وأنت ونجلك تتعرضان للاغتيال؟
أولا‏:‏ يجب أن نعرف أن الأمر ليس مستغربا‏,‏ ثانيا‏:‏ الشهادة أحد المرامي التي نبتغيها فإذا ما أطلت برأسها سوف نرحب بها في سبيل الله‏.‏
‏ في أي سياق تفسرون هذه المحاولة؟
هذه المحاولة تأتي في سياق حالة الإحباط التي يعيشها شارون‏,‏ حيث فقد الأمل في تحقيق أهدافه ولطالما ظن أنه يفعل ما يريد و يستطيع أن ينجز ما عجز عنه الآخرون إلا أن الحقيقة أنه في دائرة الفشل التي مني بها باراك وبيريز ورابين ونيتانياهو‏,‏ فكلهم في الفشل سواء وهو يريد أن يفعل شيئا لعل وعسي أن يوقف مقاومة حماس‏,‏ فعمد إلي اغتيال أحد قادة حماس السياسيين‏.‏
سيارة الرنتيسى وقد تحولت إلى هيكل حديدى محترق .. لكن إسرائيل هى التى احترقت فى عملية القدس
‏ كيف تفسرون عمليات الاغتيال التي تلت محاولة اغتيالكم؟
الحملة جاءت بعد فشل محاولة اغتيالي لأن السحر انقلب علي الساحر‏,‏ لأن نجاح محاولة اغتيالي هي الفرصة التي يثبت من خلالها أنه متميز عن غيره‏,‏ فلما فشلت المحاولة أصبح كالمجنون يضرب يمنة ويسرة محاولا أن ينال من عزيمة الحركة المباركة‏,‏ وشارون يعلم أنه لو مارس الإرهاب أضعافا مضاعفة ضد الحركة‏,‏ لن يحصل علي أفضل مما يحصل عليه الآن وأعني بذلك عملية القدس‏.‏
‏ ولكن إسرائيل تهدد بسحق حماس كيف ستتعاملون مع هذا التهديد؟
أنا أعتقد أن أمريكا وإسرائيل تستطيعان أن تهزما أي دولة‏,‏ ولكن لن تستطيعا أن تهزما حركة شعبية‏,‏ وهذا الأمر لا يحتاج إلي براهين ودلائل‏,‏ والأيام أثبتت ذلك‏,‏ هذه التهديدات تعكس حالة الإحباط والتخبط‏.‏
‏ بماذا تفسرون سرعة الرد في القدس وهل كانت ردا علي محاولة الاغتيال؟
الذي أكد ذلك هو الشهيد نفسه‏,‏ فإن عملية القدس قدمت نموذجا رائعا‏,‏ وأكدت أن كتائب القسام في جاهزية مستمرة وتجعل أمامها أهدافا يجب أن تتحقق‏,‏ وسرعة الرد جاءت علي جريمة العدو الصهيوني‏,‏ و كانت عملا رائعا‏.‏
‏ ولكن ما مقومات الصمود لحماس؟
نحن لا نبالي‏,‏ يجب أن يدرك الجميع أننا لا نبالي‏,‏ بما يحيط بنا والذي يعزز صمودنا هو شعبنا الفلسطيني الذي لا يقبل بالذل والاستسلام‏,‏ وهذا ما أثبته الواقع وأبناء الشعب الفلسطيني لا يترددون في الوجود في أماكن القصف للإنقاذ وهذا دليل علي جاهزية وثبات المقاومة‏.‏
الرنتيسى بعد محاولة الاغتيال الفاشلة .. يطلب الشهادة فى وقت آخر
‏ هل أفشلت محاولة اغتيالكم مساعي الهدنة؟
الواقع أننا لم نقل أبدا إننا بصدد تنفيذ هدنة‏,‏ حتي نقول‏:‏ إنها قضت علي هذه الهدنة‏,‏ أما الحوار فلا علاقة له بهذه العملية‏,‏ ولكن علاقته بموقف الحكومة الفلسطينية والذي أثبت أنه ازدواجي حيث حدثتنا بخطاب‏,‏ وتحدثت مع بوش وشارون بخطاب آخر‏,‏ هذا الذي أثر علي الحوار بيننا وبين الحكومة‏,‏ وإذا تخلصت الحكومة الفلسطينية من هذه الطريقة في المعاملة مع حماس‏,‏ فعندها ستكون قد فتحت باب الحوار كما أغلقته من قبل‏.‏
‏ السلطة الفلسطينية أعلنت موافقتها علي تولي الأمن في القطاع كيف ستتعاملون مع هذا الواقع الجديد؟
لا أدري ماذا تعني كلمة تولي الأمن والاحتلال جاثم علي أرضنا‏,‏ فإن كانت تعني توفير الأمن للاحتلال‏,‏ فليس هذا هو الدور الطبيعي لأي سلطة في العالم الدور الطبيعي للسلطة هو توفير الأمن لشعبها‏,‏ لكننا نري أن السلطة عاجزة عن توفير الأمن للشعب الفلسطيني في ظل هذه الهجمات المتكررة للعدو الصهيوني‏,‏ و لا يعقل أن تقوم بتوفير الأمن للاحتلال والمستوطنات‏.‏
‏ ما رؤية حماس في التعامل مع الوفد المصري وما مدي تجاوبكم مع هذه الجهود؟
نحن إيجابيون في التعامل مع الحوار‏,‏ شريطة ألا يكون ذلك علي حساب الحقوق والوطن والمقدسات والثوابت الوطنية‏.‏
‏ حسب الإحصاءات الإسرائيلية فإن‏67%‏ من الإسرائيليين ضد التصعيد علي حماس ولو مؤقتا ما تعقيبكم؟
هذا الأمر طبيعي بعد عملية القدس‏,‏ حيث تبين لهم أن حماس لا تضعف مع هجمات شارون‏,‏ بل تزداد قوة وحملة شارون الإرهابية لا توفر لهم الأمن والاستقرار‏,‏ وهو ما قلناه لهم وهو أن الإسرائيليين هم الذين يسفكون دماءكم ويغررون بكم وعليكم أن تحذروا منهم واستهدافهم للمدنيين الفلسطينيين لن يوفر للمدنيين الإسرائيليين الأمن علي الإطلاق‏*‏