كابوس يخنق آمال خريطة الطريق المستوطنات أكثر تعقيدا من تصريحات شارون
النشاط الإستياطبى يزداد كل يوم ويعقد القضية
تقرير- معتز أحمد
هل سيقوم رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون بالوفاء بتعهداته إزاء تفكيك المستوطنات وإزالتها من المناطق الفلسطينية بصورة خاصة وإسرائيل بصورة عامة؟ هذا السؤال مطروح علي الساحة الإسرائيلية بقوة, وللإجابة عنه يجب معرفة وضع المستوطنات بالتفصيل, وهو الوضع الذي ازداد تعقيدا عقب مجيء شارون إلي سدة الحكم.الواقع أنه وبعد عام67 استمرت سياسة الاستيطان في جميع المناطق المحتلة حيث صعدت إسرائيل إثر احتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة من نشاطاتها الاستيطانية الهادفة إلي الاستيلاء علي الأراضي الفلسطينية ومصادرتها لإقامة المستوطنات وإسكان المستوطنين فيها وشق الطرق الالتفافية التي تقطع أواصر الربط الجغرافي بين المدن والقري الفلسطينية, وقامت سلطات الاحتلال بمصادرة آلاف الأفدنة من الأراضي الفلسطينية في الضفة وغزة وأقامت عليها عشرات المستوطنات ولم تتوقف عن سياستها الخاصة بالاستيطان ومصادرة الأراضي حتي بعد توقيع اتفاقية التسوية المرحلية بدءا بإعلان المبادئ في أوسلو عام1993 وحتي الآن. وتعترف البيانات الصادرة أخيرا من مصادر إسرائيلية بأن المستوطنات في الضفة وغزة ازدادت بوتيرة سريعة بعد تولي حكومة الليكود بزعامة آرييل شارون سدة الحكم في إسرائيل حيث أنشأت50 بؤرة استيطانية جديدة إضافة إلي المستوطنات القائمة فعلا وشقت مزيدا من الطرق الالتفافية لخدمة المستوطنات مما يعني مصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية وذلك من أجل خلق كثافة سكانية يهودية للحيلولة دون إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقبلا في تلك الأراضي. ونوهت هذه البيانات إلي ازدياد حجم النشاط الاستيطاني منذ توقيع اتفاقية أوسلو وزيف التوجه إلي السلام بالحفاظ علي الميزانية العسكرية وميزانية الإسكان علي رأس قائمة النفقات الرسمية في إسرائيل وتقديم المعونات المالية وأشكال الدعم المعنوي إلي اليهود من إسرائيل وخارجها لإغرائهم بالانتقال إلي المستوطنات والإقامة فيها حتي أن23% من المهاجرين الجدد في إسرائيل في الفترة من عام2001 حتي فبراير2003 سكنوا في المستوطنات جماعة السلام الآن الإسرائيلية شككت في تقرير لها صدر في السابع من شهر يونيو الجاري في تنازل شارون عن المستوطنات وتفكيكها و أكدت أنه جاء ليزيد من عملية التوسع الاستيطاني الذي يعتبر من أخطر أشكال التدمير للأراضي الفلسطينية من خلال الامتيازات الضخمة والإعانات المالية وكل أشكال الدعم المادي والمعنوي وتقديم الميزانيات الضخمة التي فاقت كل الأعوام السابقة حيث قامت تلك الحكومة بتخصيص ميزانية عام2002 لتتضمن ارتفاعا بنسبة12% عن الأعوام السابقة لدعم الاستيطان إذ سيتم تحويل مبلغ5,965 مليون شيكل إلي دائرة أراضي إسرائيل التي ستخصصها لتمويل مصادرة الأراضي في جبل أبو غنيم إضافة الي338 مليون شيكل لشق الشوارع الاستيطانية وتخصيص مبلغ25 مليون شيكل لدعم التعليم المجاني مع إعفاء المستوطنات من ضريبة الدخل بقيمة7% وهو الأمر الذي يشجع المستوطنين في المضي قدما في سياسة التوسع العدواني الاستيطاني المرفوض دوليا وعربيا وفلسطينيا مع التأكيد علي البند الوارد في تقرير ميتشل بوقف أو تجميد الاستيطان بما فيه النمو والتكاثر الطبيعي الذي تدعيه إسرائيل في كل الأوقات وليس له أساس علي أرض الواقع. وقال التقرير إنه منذ الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة شرعت الحكومات الإسرائيلية المختلفة بوضع مخططات معينة حسب مقتضيات الظرف السياسي في المنطقة لما لها من أهمية استراتيجية نظرا لقربها من الحدود المصرية بالإضافة إلي مراقبة الجزء الجنوبي من ساحل البحر المتوسط والسيطرة والتحكم في موارد المياه خاصة في منطقة المواصي مبينا أن الحكومات الإسرائيلية وضعت مخططات استيطانية مدروسة ومبرمجة بهدف تقطيع أوصال المدن الفلسطينية وجعلها جيوبا معزولة بعضها عن بعض حتي يسهل السيطرة عليها وبالفعل أنشأت19 مستوطنة في أنحاء مختلفة من القطاع وعلي فترات متلاحقة وحسب الظروف والمقتضيات السياسية. وأوضح أن مساحة القطاع الإجمالية تبلغ365 كيلو مترا مربعا وتقدر مساحة المستوطنات في القطاع بحوالي46 ألف دونم حاليا حيث تستقطع ما نسبته12.6% من مساحة القطاع إذا ما تم احتساب المناطق الصفراء التي يملكها الفلسطينيون وتخضع للسيطرة المدنية الفلسطينية والسيطرة الأمنية الإسرائيلية أما عدد المستوطنين الذين يقطنون هذه المستوطنات قبل انتفاضة الأقصي فيصل إلي6 آلاف مستوطن وانخفض عددهم بنسبة كبيرة الآن. وذكر التقرير أن عدد المستوطنات في مدينة خان يونس يصل إلي9 مستوطنات وتشكل مساحتها حاليا ما نسبته27% من مساحة المدينة البالغة52 كيلو مترا مربعا وتبلغ مساحة المستوطنات في خان يونس14390 فدانا ويقطنها حوالي4289 مستوطنا والمستوطنات هي: مستوطنة قطيف- نيتسر حزاني-جاني طال- جاديد- جان أور- نفيه دقاليم- كفار يام- ياكال- تل قطيف. وبلغت مساحة الأرض المستخدمة للإنتاج الزراعي في المستوطنات بقطاع غزة حتي بداية العام الحالي2003 حوالي2190 فدانا. .وأشار التقرير إلي موقف القانون الدولي من الاستيطان والذي يعتبر النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية واحدة من جرائم الحرب وتشكل انتهاكا سافرا للقانون الدولي الإنساني وخصوصا اتفاقية جنيف الرابعة للعام1949 بشأن حماية المدنيين في زمن الحرب وهو ما لا يعيره شارون أي اهتمام و صرح بذلك صراحة بلا تردد أو خوف وتطرق التقرير إلي أثر الاستيطان علي عملية السلام حيث كان موضوع وقف النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة أحد المطالب الأساسية لاستمرار عملية التسوية الجارية منذ مؤتمر مدريد عام91 ولكن إسرائيل استمرت في تنفيذ برنامجها الاستيطاني خلال فترة المرحلة الانتقالية بشكل يتناقض مع اتفاقيات السلام ويهدف البرنامج الإسرائيلي للاستيطان ومصادرة الأراضي إلي خلق حقائق جديدة علي الأرض بطريقة تؤدي إلي تحديد مكانة القضايا التي اتفق علي تأجيل النقاش فيها إلي مفاوضات المرحلة النهائية قبل بدء تلك المفاوضات مشيرا إلي أن إسرائيل صادرت منذ مجيء شارون إلي الحكم العديد من الأراضي الفلسطينية في الضفة والقطاع و تم مصادرة حوالي17 ألف فدان بغرض شق الطرق الاستيطانية خلال عام99 وكان نصيب محافظة خان يونس من الأراضي المصادرة خلال الفترة الانتقالية كبيرا جدا إذ بلغت حوالي4 آلاف دونم إضافة إلي مئات الدونمات الأخري التي صودرت للطرق الاستيطانية كما تجاوزت المساحات التي جرفت وصودرت5 آلاف دونم من أراضي المحافظة الواقعة في المناطق الصفراء. من جانبها مازالت المستوطنات تقوم بالعديد من الأمور السلبية التي تؤثر علي عملية السلام حيث طالبت لجنة الحاخامات في المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة بطرد جميع الفلسطينيين مما تسميه' أرض اسرائيل' إلي الدول العربية زاعمة أن ذلك' يجب أن يتم حسب قانون التوراة' وأطلقت هذه اللجنة علي دعوتها الترانسفيرية هذه عنوان' حق عودة العرب إلي الدول العربية' زاعمة أنها تفعل ذلك بناء علي' قانون التوراة' الذي يقول' لن يقيم الغرباء في أرضك' والمعروف أن لجنة الحاخامات في المستوطنات هي لجنة عنصرية أقامها المستوطنون لتسويغ اعتداءاتهم علي الفلسطينيين وسرقتهم لأملاكهم بزعم أن الأراضي الفلسطينية المحتلة هي جزء من أراضي إسرائيل الموعودة داني روبنشتاين, محرر الشئون الفلسطينية في صحيفة هاآرتس أكد في مقال له أن شارون هدف من خطة خريطة الطريق جعل ما يسميه البند الأمني في الخطة في الدرجة الأولي من أولوياتها وهو البند الذي يتحدث عن إيقاف الإرهاب والعنف من الطرف الفلسطيني, بما في ذلك وقف الانتفاضة, وهو ما سيؤول إلي انسحاب الجيش الإسرائيلي وإلي كف إسرائيل عن القيام باجتياحات عسكرية في مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة. ويؤكد روبنشتاين أن المرء' يحتاج إلي قدر عال جدا من التفاؤل لكي يتوقع نجاح هذه الخطة خاصة مع دعم شارون المتواصل للمستوطنات*