326‏السنة 123-العدد2003يونيو21‏21 ربيع الثانى 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

من حكمدار بوليس العاصمة‏..‏ إلي الفنانة ميرفت أمين‏!‏

د‏.‏ عبدالهادي مصباح


الفنان الجيد الذي يحترم نفسه وفنه ينبغي أن يكون قدوة وصاحب رسالة‏,‏ ولا ينبغي أن يتعاون مع الخبثاء الذين يريدون تدمير شبابنا وأطفالنا‏,‏ سواء بقصد أو بدون قصد‏,‏ فبعد أن تم منع إعلانات التدخين من الظهور علي شاشات التليفزيون وفي دور السينما‏,‏ لجأت شركات الدخان الكبري إلي حيلة خبيثة من أجل استمرار التواجد علي الشاشة الفضية‏,‏ وهي أن يتم عمل اتفاق سري بين الشركات‏,‏ والشركة المنتجة للفيلم‏,‏ بما فيهم النجوم الكبار والأبطال من أجل أن يتضمن فيلمهم مشاهد للبطل أو البطلة أثناء تدخينهم للسجائر التي تنتجها الشركة‏,‏ مع مراعاة عمل كلوزات أو مشاهد مقربة علي العلبة التي يأخذ منها البطل أو البطلة السيجارة‏,‏ وأن يكون ذلك بالطبع في مشهد يحبب المراهقين والأطفال في السيجارة بطريقة غير مباشرة‏.‏
والفنان يجب أن يكون قدوة في سلوكياته‏,‏ وأيضا في مظهره‏,‏ علي الأقل في المجتمعات العامة‏,‏ وهذه هي ضريبة الشهرة ونعمة حب الناس له‏,‏ فأنا أحزن جدا عندما أري مخرجا عبقريا أحبه واحترمه مثل يوسف شاهين يصر علي التدخين‏,‏ علي الرغم مما يعانيه من أزمات صحية‏,‏ بل ويصر علي إجراء أحاديثه التليفزيونية وهو ممسكا بالسيجارة‏,‏ في الوقت الذي يرقص قلبي فرحا عندما أجد زعيم الكوميديا الفنان عادل إمام يعلن بفخر واعتزاز أنه أقلع عن التدخين منذ ست سنوات‏,‏ ليكون قدوة للملايين من عشاقه وعشاق فنه‏.‏
ولعلني تذكرت هذا بمناسبة حضوري حفل في الأوبرا بمناسبة ذكري عبقري الموسيقي الراحل محمد الموجي ـ رحمه الله ـ وكان من بين الحضور الفنانة رائعة الجمال‏,‏ والتي تعد بحق برنسيسة السينما المصرية والعربية ـ وفي رأيي أيضا العالمية ـ ميرفت أمين‏,‏ وكان حضورها الطاغي كفيلا بأن يجذب أنظار كل الموجودين في الأوبرا‏,‏ وكان تعليقهم تقريبا واحدا‏:‏ إنها بنفس القسمات والجمال والشباب الدائم كما ظهرت منذ أكثر من عشرين عاما‏,‏ لم يفعل الزمن بها شيئا سوي أنه زادها تألقا ونضوجا‏,‏ وفي الاستراحة فوجئت بنجمتي المفضلة والرائعة تدخن‏,‏ وأنا أعلم أن كثيرا من زميلاتها في الوسط الفني يدخن‏,‏ لكنني في الحقيقة أسقط في يدي عندما رأيتها‏,‏ فصحيح أن هذه حرية شخصية لا ينبغي التدخل فيها‏,‏ ولكن أقول إيه للناس يا ميرفت؟ أقولهم التدخين يسبب الشيخوخة المبكرة ـ وهذه حقيقة علمية ـ طيب إزاي؟ وأنا قدامي شابة زي القمر لا تتجاوز العشرين من عمرها‏,‏ أقول لهم التدخين يفسد الأسنان؟ كيف؟ وأنا أمامي صفين لولي علي رأي عبدالوهاب‏,‏ وعلي رأي محمد أبوالحسن في مسرحية سك علي بناتك لو حلفت لهم ميت يمين إن هذا استثناء لا يتكرر إلا في ميرفت أمين فلن يصدقوا‏.‏
وبالطبع فأنا لا أعرف شيئا عن التفاصيل الصحية لهذه النجمة المحبوبة‏,‏ وإن كنت أتمني لها الصحة والتألق الدائم مع راحة البال‏,‏ ولكنها وكل الفنانين المحترمين الموهوبين ينبغي أن يحافظوا علي موهبتهم وعلي صحتهم‏,‏ أولا‏:‏ لأنهم قدوة للشباب والفتيات والأطفال والمراهقين في كل ما يفعلونه‏,‏ وكما يقول الحديث من دعا إلي هدي فله من الأجر مثل أجر من اتبعه‏..‏ ومن دعا إلي ضلالة فله من الإثم مثل إثم من اتبعه‏,‏ وثانيا لأنهم عندما يفعلون ذلك فإنهم يروجون وربما بدون أجر لشركات الدخان التي هي علي استعداد لأن تدفع الملايين مقابل هذا الترويج لأصحاب النفوس الضعيفة مثلما فعلت في فيلم تصريح بالقتل لجيمس بوند‏,‏ حيث دفعت شركة فيليب موريس‏350‏ ألف دولار‏,‏ من أجل إظهار جيمس بوند في أحد المشاهد وهو يدخن أحد أنواع السجائر التي تنتجها هذه الشركة‏,‏ أما في فيلم سوبرمان‏2‏ فقد دفع أصحاب نفس الشركة مبلغ‏40‏ ألف دولار للمنتج من أجل أن تظهر بطلة الفيلم الشابة الجميلة لوالين وهي تدخن إحدي منتجات الشركة من السجائر الشهيرة‏,‏ والتي ظهرت في الفيلم في أكثر من‏40‏ مشهدا‏,‏ وتقاضي سيلفستر ستالون مبلغ نصف مليون دولار من أجل نفس الغرض‏,‏ في ثلاثة من أفلامه التي تم عرضها وحققت نجاحا كبيرا‏.‏
واقتبست الشركات التي تنتج السيجار نفس الفكرة وظهرت كل من ديمي مور‏,‏ بروس ويليس‏,‏ بيرس بروسنان في بعض أفلامهم وهم يدخنون السيجار‏,‏ وكذلك جيف جولدبلوم في فيلم يوم الاستقلال‏.‏
وأخيرا فإن ما يحتمله الجسم بالأمس ربما لا يحتمله اليوم‏,‏ وربما أيضا ـ وهذا ما لا نتمناه أبدا ـ تظهر الأعراض التي تخشاها فجأة علي من نحبهم من هؤلاء الفنانين والمبدعين‏,‏ لأن تأثير الدخان تراكمي يزداد يوما بعد يوم‏,‏ فيؤثر علي صحة وعطاء وفن هؤلاء الذين نحبهم ونريد لهم البقاء والاستمرار‏,‏ فمن نعمة ربنا عليهم أنهم أصبحوا ملكية عامة‏,‏ وثروة لكل فرد من محبيهم له نصيب فيها‏,‏ وأرجو ألا ينسوا أبدا أن من جار علي شبابه جارت عليه شيخوخته‏,‏ وكما يقول الحديث الشريف خذ من شبابك لهرمك‏,‏ ولقد اتخذت منظمة الصحة العالمية شعارا لها هذا العام بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التدخين‏:‏ سينما بلا دخان‏,‏ وأتصور أن يوجه المسئولون عن المنظمة هذا النداء لأهل الفن‏:‏ من حكمدار بوليس العاصمة إلي ميرفت أمين‏,‏ القاطنة بمحافظة الجيزة‏,‏ وزملائها من الفنانين والفنانات الذين لديهم رصيد ضخم من الحب في قلوب الملايين‏:‏ السيجارة فيها‏4700‏ سم قاتل‏,‏ لا تشربوا السيجارة‏..‏ السيجارة فيها سم قاتل‏!‏
‏ طبيب وكاتب مصري