 | |
أسامة سرايا حانت لحظة إنهاء الاحتلال, والاعتراف بالدولة المرتقبة, ولكن الأهم اليوم هو الإصلاحات الداخلية, وتماسك الفصائل الفلسطينية, وتناغمها مع الحكومة, لتكشف التطرف والإرهاب الإسرائيلي شاء حظ شارون العاثر أن يكشف نياته الحقيقية, عقب المحاولة الفاشلة لاغتيال د. عبدالعزيز الرنتيسي ـ المتحدث الرسمي لحركة حماس ـ, تلك المحاولة التي أدت إلي إشعال الحرب الفلسطينية ـ الإسرائيلية غير المتكافئة مرة أخري, بين شعب أعزل من الفلسطينيين, يبحث عن حقه, وبين جيش يملك عتادا وأسلحة مخيفة, وبالرغم من هذا فإن محاولة الاغتيال تلك كشفت بوضوح عن أن القوة المسلحة, مهما كانت مخيفة, وفتاكة, لا تستطيع هزيمة شعب يدافع عن أرضه. ما جري جعل الإسرائيليين أنفسهم هم الذين يكتبون الآن دفاعا عن الحق الفلسطيني, وينددون بأفعال شارون, ويسخرون من دعوته لاستئصال حماس, بل يصفون ما يحدث بأنه تدمير للذات, وليس دفاعا عن الذات, كما تقول الحكومة, بل إن كاتبا ومفكرا أمريكيا يري أنه حتي لو نجحت إسرائيل في استئصال حماس, وهذا غير واقعي, فإن هذا لن يحقق مصالح إسرائيل, وأنه ليس من الذكاء أن يفعل الإسرائيليون ذلك, لأن هؤلاء هم جيرانهم إلي الأبد, ولا يمكن استئصالهم جميعا, إلا في الأحلام, كما أن المقارنة لا تصح هنا بين بن لادن والأمريكيين من جانب, وحماس والإسرائيليين من جانب آخر, لأن أمريكا لن تعيش مع أبناء بن لادن في المستقبل, فهم بعيدون عنها, أما حماس فهي جزء من المجتمع الفلسطيني, وستعيش داخل الدولة الفلسطينية, التي هي جارة إسرائيل المباشرة, وستظل الدولتان كذلك دائما, والحكمة تقتضي ردع كل من يدعو إلي الاستئصال والضرب والحرب, لأن هذا غير ممكن, وسيخلق ثأرا دائما, وانتقاما وكراهية لا تتوقف. حتي إن كاتبا أمريكيا آخر, كتب يطالب بتدخل أمريكي شامل ليس بنفوذها أو بحكمتها فقط, ولكن بقواتها العسكرية, إذا تطلب الأمر, أما كاتب آخر فقال لقد استؤنفت الحرب الفلسطينية ـ الإسرائيلية بكامل قوتها, وبكل ما فيها من دموية, وبكل ما تحمله من ضحايا وبشكلها الروتيني المسعور وبكامل شعاراتها, لقد عادت إلي هنا ثانية, فالساحرة العجوز, تقفز من سريرها, كالمريض لتبصق النيران, كلما هم أحدهم هنا بالقيام بعمل ما, من أجل السلام, فيتهدم كل شيء, ويتفكك الروتين اليومي في ثانية, مع ظهور أول خريطة توضيحية علي شاشة التليفزيون, وليس المقصود هنا خريطة الطريق بل خريطة العمليات. في إسرائيل يتساءلون حائرين ما الذي نريده كشعب, وكأمة وكدولة وكمجتمع, ما وجهتنا, وما رؤيتنا؟ ولكنهم يقولون أيضا إن الأمل هو آخر ما يموت, وبالرغم من أن أبناء الستينيات ينقلون اليأس إلي أبناء الأربعينيات وسينقلونه بدورهم إلي أبناء الثامنة عشرة, معا في الصراع الذي لا نهاية له, فحرب السنوات الثلاث الماضية باتت تمتلك الآن خيارا ملموسا بالتحول إلي حرب الثلاثين سنة, وحتي لا تتحقق هذه النبوءة الخطيرة, يتساءلون عن القيادة, التي يمكنها أن تقود الناس وراءها؟ ويقولون لماذا لا تنفذ الحكومة قرارها بإخلاء المستوطنات, فشارون وأبومازن, يدليان بتصريحات واضحة حول اختيارهما الإستراتيجي للعملية السياسية لكن المشكلة تكمن في أن من يحدد جدول الأعمال هو ليس رئيس الحكومة, إنما المتطرفون. الإسرائيليون يعترفون الآن بأنهم يحتاجون إلي ياسر عرفات, وبعض كتابهم ذهبوا بعيدا عندما وصفوه بالنجم الجديد, والشخص النضر, شديد البأس, الذي يمكنه إخراج الأمور إلي حيز التنفيذ, ويقول كاتب إسرائيلي. في نهاية الأمر, سواء رضينا أم أبينا تعود الأمور إلي الرئيس عرفات إلي الشخص المكروه والدامي, الذي لم يحترم كلمته في كثير من المحاولات, وهو الرئيس المنتخب للشعب الفلسطيني, لأن العبرة التي لم نستخلصها لا نحن الإسرائيليين, ولا الأمريكيين تقول يمكننا أن نقتلهم( يقصد الفلسطينيين) وأن نحتل أراضيهم, يمكننا أن نقرر بأننا لن نتحدث إليهم إلا بواسطة الصاروخ, لكنه لا يمكننا مهما أردنا ذلك ومهما ضغطنا أن نقرر من يترأسهم. يقولون في إسرائيل لقد كتب علي الإسرائيليين والفلسطينيين, إيجاد المخرج بأنفسهم, وكتب عليهم الاعتراف بأنه لا حل لهم إلا بالعيش إلي جانب بعضهم البعض, عبر سلسلة تسويات قاسية ومؤلمة, ولن يقوم أحد غيرنا بحل هذه المشكلة. في إسرائيل يكتبون, ضد قتلة سلام أوسلو, ويسخرون من رجال الترانسفير والمتعالين بقوة السلاح, ويقترحون طريق سلام عادل. في إسرائيل أيضا يطالبون يوسي بيلين بأن يكف عن الكتابة عن السلام أو الحديث عنه, رغم أنه عمل رائع, يطالبونه بتكوين قوة سياسية وليس عملا فرديا مداهنا بذاتية مفرطة, لا تحقق التغيير المتوخي, فالتغيير هو الذي ينقذ ويضمن الغد الأفضل والأكثر عدالة. في إسرائيل الآن يتساءل شارون أمام أعضاء الكنيست الإسرائيلي, هل تريدون أن تبقوا بشكل دائم في جنين ونابلس ورام الله؟!! ويجيب إن السيطرة علي ثلاثة ملايين ونصف مليون فلسطيني تحت الاحتلال أمر سيء, ولا يمكن أن يستمر إلي ما لا نهاية ويجب أن ننهي هذا الوضع بطريقة تضمن أمننا, كما أنه لا يمكن أن نستمر في احتلال أراضي الفلسطينيين للأبد. القضية الفلسطينية حققت أهدافا كبري, وانتصرت انتصارا حقيقيا, في الشارع الفلسطيني والشارع الإسرائيلي, وأصبحت ضميرا في أوروبا, وفي أمريكا, وأصبح مستحيلا علي إسرائيل أن تواصل احتلال الأراضي والشعب الفلسطيني, وحانت لحظة إنهاء الاحتلال, والاعتراف بالدولة الفلسطينية, المرتقبة, ولكن الأهم اليوم هو الإصلاحات الداخلية, وتماسك الفصائل الفلسطينية, وتناغمها مع الحكومة, لتكشف التطرف والإرهاب الإسرائيلي, ونقول لهم تحركوا ولا تخشوا السلام.. فهو في مصلحة الفلسطينيين والعرب, فليتوقف المتطرفون أصحاب نظريات الجمود, ويكفوا عن العبث, وقد علمتنا التجارب أن قوة الحق هي القادرة علي الثبات, وهي التي تعطي فرصة للتفاوض والاحترام الدولي, فأمام الفلسطينيين فرصة تاريخية, والانتصار أصبح قريبا, فلا تتوقفوا ولا تهتزوا من أفكار الماضي, أو أساطير التطرف.
|