326‏السنة 123-العدد2003يونيو21‏21 ربيع الثانى 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

يحدث في فلسطين الآن‏!‏

أسامة سرايا


حانت لحظة إنهاء الاحتلال‏,‏ والاعتراف بالدولة المرتقبة‏,‏ ولكن الأهم اليوم هو الإصلاحات الداخلية‏,‏ وتماسك الفصائل الفلسطينية‏,‏ وتناغمها مع الحكومة‏,‏ لتكشف التطرف والإرهاب الإسرائيلي
شاء حظ شارون العاثر أن يكشف نياته الحقيقية‏,‏ عقب المحاولة الفاشلة لاغتيال د‏.‏ عبدالعزيز الرنتيسي ـ المتحدث الرسمي لحركة حماس ـ‏,‏ تلك المحاولة التي أدت إلي إشعال الحرب الفلسطينية ـ الإسرائيلية غير المتكافئة مرة أخري‏,‏ بين شعب أعزل من الفلسطينيين‏,‏ يبحث عن حقه‏,‏ وبين جيش يملك عتادا وأسلحة مخيفة‏,‏ وبالرغم من هذا فإن محاولة الاغتيال تلك كشفت بوضوح عن أن القوة المسلحة‏,‏ مهما كانت مخيفة‏,‏ وفتاكة‏,‏ لا تستطيع هزيمة شعب يدافع عن أرضه‏.‏
ما جري جعل الإسرائيليين أنفسهم هم الذين يكتبون الآن دفاعا عن الحق الفلسطيني‏,‏ وينددون بأفعال شارون‏,‏ ويسخرون من دعوته لاستئصال حماس‏,‏ بل يصفون ما يحدث بأنه تدمير للذات‏,‏ وليس دفاعا عن الذات‏,‏ كما تقول الحكومة‏,‏ بل إن كاتبا ومفكرا أمريكيا يري أنه حتي لو نجحت إسرائيل في استئصال حماس‏,‏ وهذا غير واقعي‏,‏ فإن هذا لن يحقق مصالح إسرائيل‏,‏ وأنه ليس من الذكاء أن يفعل الإسرائيليون ذلك‏,‏ لأن هؤلاء هم جيرانهم إلي الأبد‏,‏ ولا يمكن استئصالهم جميعا‏,‏ إلا في الأحلام‏,‏ كما أن المقارنة لا تصح هنا بين بن لادن والأمريكيين من جانب‏,‏ وحماس والإسرائيليين من جانب آخر‏,‏ لأن أمريكا لن تعيش مع أبناء بن لادن في المستقبل‏,‏ فهم بعيدون عنها‏,‏ أما حماس فهي جزء من المجتمع الفلسطيني‏,‏ وستعيش داخل الدولة الفلسطينية‏,‏ التي هي جارة إسرائيل المباشرة‏,‏ وستظل الدولتان كذلك دائما‏,‏ والحكمة تقتضي ردع كل من يدعو إلي الاستئصال والضرب والحرب‏,‏ لأن هذا غير ممكن‏,‏ وسيخلق ثأرا دائما‏,‏ وانتقاما وكراهية لا تتوقف‏.‏
حتي إن كاتبا أمريكيا آخر‏,‏ كتب يطالب بتدخل أمريكي شامل ليس بنفوذها أو بحكمتها فقط‏,‏ ولكن بقواتها العسكرية‏,‏ إذا تطلب الأمر‏,‏ أما كاتب آخر فقال لقد استؤنفت الحرب الفلسطينية ـ الإسرائيلية بكامل قوتها‏,‏ وبكل ما فيها من دموية‏,‏ وبكل ما تحمله من ضحايا وبشكلها الروتيني المسعور وبكامل شعاراتها‏,‏ لقد عادت إلي هنا ثانية‏,‏ فالساحرة العجوز‏,‏ تقفز من سريرها‏,‏ كالمريض لتبصق النيران‏,‏ كلما هم أحدهم هنا بالقيام بعمل ما‏,‏ من أجل السلام‏,‏ فيتهدم كل شيء‏,‏ ويتفكك الروتين اليومي في ثانية‏,‏ مع ظهور أول خريطة توضيحية علي شاشة التليفزيون‏,‏ وليس المقصود هنا خريطة الطريق بل خريطة العمليات‏.‏
في إسرائيل يتساءلون حائرين ما الذي نريده كشعب‏,‏ وكأمة وكدولة وكمجتمع‏,‏ ما وجهتنا‏,‏ وما رؤيتنا؟ ولكنهم يقولون أيضا إن الأمل هو آخر ما يموت‏,‏ وبالرغم من أن أبناء الستينيات ينقلون اليأس إلي أبناء الأربعينيات وسينقلونه بدورهم إلي أبناء الثامنة عشرة‏,‏ معا في الصراع الذي لا نهاية له‏,‏ فحرب السنوات الثلاث الماضية باتت تمتلك الآن خيارا ملموسا بالتحول إلي حرب الثلاثين سنة‏,‏ وحتي لا تتحقق هذه النبوءة الخطيرة‏,‏ يتساءلون عن القيادة‏,‏ التي يمكنها أن تقود الناس وراءها؟ ويقولون لماذا لا تنفذ الحكومة قرارها بإخلاء المستوطنات‏,‏ فشارون وأبومازن‏,‏ يدليان بتصريحات واضحة حول اختيارهما الإستراتيجي للعملية السياسية لكن المشكلة تكمن في أن من يحدد جدول الأعمال هو ليس رئيس الحكومة‏,‏ إنما المتطرفون‏.‏
الإسرائيليون يعترفون الآن بأنهم يحتاجون إلي ياسر عرفات‏,‏ وبعض كتابهم ذهبوا بعيدا عندما وصفوه بالنجم الجديد‏,‏ والشخص النضر‏,‏ شديد البأس‏,‏ الذي يمكنه إخراج الأمور إلي حيز التنفيذ‏,‏ ويقول كاتب إسرائيلي‏.‏ في نهاية الأمر‏,‏ سواء رضينا أم أبينا تعود الأمور إلي الرئيس عرفات إلي الشخص المكروه والدامي‏,‏ الذي لم يحترم كلمته في كثير من المحاولات‏,‏ وهو الرئيس المنتخب للشعب الفلسطيني‏,‏ لأن العبرة التي لم نستخلصها لا نحن الإسرائيليين‏,‏ ولا الأمريكيين تقول يمكننا أن نقتلهم‏(‏ يقصد الفلسطينيين‏)‏ وأن نحتل أراضيهم‏,‏ يمكننا أن نقرر بأننا لن نتحدث إليهم إلا بواسطة الصاروخ‏,‏ لكنه لا يمكننا مهما أردنا ذلك ومهما ضغطنا أن نقرر من يترأسهم‏.‏
يقولون في إسرائيل لقد كتب علي الإسرائيليين والفلسطينيين‏,‏ إيجاد المخرج بأنفسهم‏,‏ وكتب عليهم الاعتراف بأنه لا حل لهم إلا بالعيش إلي جانب بعضهم البعض‏,‏ عبر سلسلة تسويات قاسية ومؤلمة‏,‏ ولن يقوم أحد غيرنا بحل هذه المشكلة‏.‏
في إسرائيل يكتبون‏,‏ ضد قتلة سلام أوسلو‏,‏ ويسخرون من رجال الترانسفير والمتعالين بقوة السلاح‏,‏ ويقترحون طريق سلام عادل‏.‏
في إسرائيل أيضا يطالبون يوسي بيلين بأن يكف عن الكتابة عن السلام أو الحديث عنه‏,‏ رغم أنه عمل رائع‏,‏ يطالبونه بتكوين قوة سياسية وليس عملا فرديا مداهنا بذاتية مفرطة‏,‏ لا تحقق التغيير المتوخي‏,‏ فالتغيير هو الذي ينقذ ويضمن الغد الأفضل والأكثر عدالة‏.‏
في إسرائيل الآن يتساءل شارون أمام أعضاء الكنيست الإسرائيلي‏,‏ هل تريدون أن تبقوا بشكل دائم في جنين ونابلس ورام الله؟‏!!‏ ويجيب إن السيطرة علي ثلاثة ملايين ونصف مليون فلسطيني تحت الاحتلال أمر سيء‏,‏ ولا يمكن أن يستمر إلي ما لا نهاية ويجب أن ننهي هذا الوضع بطريقة تضمن أمننا‏,‏ كما أنه لا يمكن أن نستمر في احتلال أراضي الفلسطينيين للأبد‏.‏
القضية الفلسطينية حققت أهدافا كبري‏,‏ وانتصرت انتصارا حقيقيا‏,‏ في الشارع الفلسطيني والشارع الإسرائيلي‏,‏ وأصبحت ضميرا في أوروبا‏,‏ وفي أمريكا‏,‏ وأصبح مستحيلا علي إسرائيل أن تواصل احتلال الأراضي والشعب الفلسطيني‏,‏ وحانت لحظة إنهاء الاحتلال‏,‏ والاعتراف بالدولة الفلسطينية‏,‏ المرتقبة‏,‏ ولكن الأهم اليوم هو الإصلاحات الداخلية‏,‏ وتماسك الفصائل الفلسطينية‏,‏ وتناغمها مع الحكومة‏,‏ لتكشف التطرف والإرهاب الإسرائيلي‏,‏ ونقول لهم تحركوا ولا تخشوا السلام‏..‏ فهو في مصلحة الفلسطينيين والعرب‏,‏ فليتوقف المتطرفون أصحاب نظريات الجمود‏,‏ ويكفوا عن العبث‏,‏ وقد علمتنا التجارب أن قوة الحق هي القادرة علي الثبات‏,‏ وهي التي تعطي فرصة للتفاوض والاحترام الدولي‏,‏ فأمام الفلسطينيين فرصة تاريخية‏,‏ والانتصار أصبح قريبا‏,‏ فلا تتوقفوا ولا تهتزوا من أفكار الماضي‏,‏ أو أساطير التطرف‏.‏


للرد على المقال أضغط هنا