
|
أجيال تعشق السينما وأخري تعشق نفسها |
 | | ليلى مراد |
قبل نصف قرن وبالتحديد عام 1945 جمع أنور وجدي تحويشة عمره وقرر إنتاج فيلم يقوم ببطولته ويخرجه له كمال سليم ولأن طموحه لم يكن له حدود اتخذ خطوة انتحارية بأن عرض بطولة الفيلم علي أغلي وأحب وأرق وأهم نجمة سينمائية في ذلك الوقت ليلي مراد التي وافقت بعد تردد علي قبول بطولة الفيلم , لكن كمال سليم مات وكانت المفاجأة التي هزت كيان أنور وجدي وغيرت مساره الفني وربما مسار السينما المصرية كلها وقتها وهي أن ليلي مراد عرضت بحماس أن يقوم هو بإخراج الفيلم, وبالفعل لم يخب ظن ليلي مراد في أنور وجدي الفنان وإن خاب في أنور وجدي الإنسان الذي يهمنا بالدرجة الأولي هو وقوف فنانة بهذا الحجم مع ممثل في الظل وتبنيها إياه في أولي خطواته الحقيقية.. والمثير أن يتكرر ذلك الأمر بعدها بسنوات وبالتحديد عام 1950 ومع مطربة أخري وهي هدي سلطان التي كانت قد صارت مطربة كبيرة ونجمة مشهورة وآمنت بموهبة ممثل جديد فشاركته إنتاج وبطولة عدة أفلام ليصبح بعدها من أهم نجوم السينما المصرية وهو فريد شوقي, وأتت من بعدها شادية أبرز من أخذوا بيد النجوم الجدد في تاريخ السينما بداية من عبدالحليم حافظ المطرب الذي قدمت معه أول أفلامه لحن الوفاء ومرورا بـ حسن يوسف ونهاية بـ محمود ياسين الذي لم يكن قد ظهر سوي في مشهد من فيلم شيء من الخوف فأصبح نجما لامعا بعد أن قاسمها أولي بطولاته أيضا في نحن لا نزرع الشوك ونفس الشيء فعلته سيدة الشاشة فاتن حمامة التي غامرت بالاشتراك في فيلم مع شاب قادم من صالة بلياردو وهو عمرو الشريف في فيلم صراع في الوادي وأكدت نجاحه في فيلمه التالي أيامنا الحلوة مع عبدالحليم حافظ في ثاني أفلامه وأحمد رمزي في أولي تجاربه السينمائية التي كانت ثانيتها مع فاتن حمامة أيضا في فيلم حب ودموع . هذا ما فعلته بعض نجمات الجيل الأول والجيل الثاني مع النجوم الجدد وهو ما كررته بعض نجمات الجيل الثالث وتأتي علي رأسهم سعاد حسني صاحبة البصمة علي الكثير من الأسماء غير المعروفة والتي صارت لامعة بعد تمثيلها مع سعاد حسني الذين أخذت بيدهم إيمانا منها بمواهبم كـ حمدي أحمد في القاهرة 30 ونور الشريف فقاسمته سعاد حسني بطولة عدة أفلام متتالية نادية, بئر الحرمان, زوجتي والكلب, الخوف وفعلت نفس الشيء مع حسين فهمي وعزت العلايلي وأحمد زكي ومحمود عبدالعزيز وربما تكون تجربة سعاد حسني هي آخر تجارب النجمات في تبني النجوم الجدد دون النظر للمخاطرة, فالموقف اختلف إن لم يكن انقلب رأسا علي عقب بداية من فترة السبعينيات التي تقاسمت النجومية فيها بجوار سعاد حسني ونجلاء فتحي وميرفت أمين والثمانينيات التي تنازعت المقدمة فيها نبيلة عبيد ونادية الجندي وبعد تراجع من سبق ذكرهن |
 | | عمر الشريف |
والتسعينيات التي قاسمت نبيلة عبيد ونادية الجندي فيها العديد من النجمات يسرا, رغدة, ليلي علوي, إلهام شاهين ومن يصدق أن لا أحد من تلك النجمات تحملن في صفحات تاريخهن سطرا به اسم ممثل ناشيء دفعت به للنجومية سواء نجلاء فتحي وميرفت أمين اللتين اكتفيتا بأن يقاسمهما كل أفلامهما نجوم ترسخت أقدامهم في السينما أمثال محمود ياسين ونور الشريف وحسين فهمي وأحمد زكي. ويبقي السؤال لماذا لم يظهر أي نجم سينمائي علي يد فنانة من بعد سعاد حسني وللحقيقة فإن الأسباب اختلفت من جيل لآخر بداية من جيل اكتفي بالبحث عن النجاح المضمون كـ نجلاء فتحي وميرفت أمين أو جيل يخشي ويشعر بالذعر من فكرة العمل مع ممثل جديد أصغر في السن قد يكشف الفارق الزمني في العمر بينه وبين النجمة وهو ما حاولت أن تتجنبه نبيلة عبيد التي تأخرت نجوميتها لأكثر من 20 سنة ولم تحاول أن تحتذي بفنانة كبيرة مثل ماجدة التي منحت البطولة لنور الشريف رغم أنها كانت أكبر منه بعشرين سنة علي الأقل وهو نفس ما فعلته كل نجمات جيلها أمثال هند رستم وسميرة أحمد فهي أجيال كانت تحب الفن للفن ولا تقيس الدور بالمتر علي عكس كل الأجيال التالية لهن من نجمات لم يعشقن السينما قدر عشقهن لأنفسهن فقط.
محمد عبدالمقصود الموجي
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|