
|
تحاصر الوزارة والشركات الوطنية لاحتكار جيوب المصريين ألاعيب مافيا الشركات الأجنبية |
 | |
في ملف الأدوية المتخم بالأوراق الساخنة والمثيرة.. ثمة ورقة يعتبرها الكثيرون الفيروس الأخطر في تدمير الصناعة المصرية وتنفيض جيوب المواطنين. إنها تربيطات وألاعيب الشركات الأجنبية ومتعددة الجنسيات التي تحاصر وزارة الصحة وشركات الأدوية المصرية بهدف احتكار السوق وتحقيق مليارات الدولارات علي حساب المرضي الذين لا يجدون حلا سوي الاستسلام لدواء أجنبي سعره 600 جنيه لأن كل محاولات الشركات المصرية ووزارة الصحة لإنتاج بديل محلي تواجه حربا شرسة من مافيا الشركات الأجنبية. لنبدأ من كواليس الأزمة فالحكاية ليست وليدة اليوم وإنما تعود إلي سنوات طويلة فكلما أتي وزير صحة جديد تبدأ شركات الدواء في محاصرته بالمطالب وأهمها طلب رفع التسعيرة الجبرية لبعض الأدوية, وكانت الوزارة ترفض أحيانا وتستجيب في أحيان أخري حينما يقوم الوزير برفع سعر الدواء مع دعم فارق الأسعار من ميزانية الصحة, ولأن الدواء يمثل أهم أسلحة الرعاية الصحية فقد قرر بعض الأشخاص الوطنيين عدم الاعتماد علي شركة واحدة وكسر وسائل الاحتكار للأسواق.. وكان هذا التوجه بمثابة فتح باب جهنم علي بعض الشركات المصرية وعلي الوزارة أيضا إذ طلبت إحدي شركات الدواء رفع سعر أمبول أحد الأدوية من 22 جنيها إلي 44 جنيها وعللت ذلك بارتفاع سعر الدولار, ولكن وزارة الصحة نجحت في الحصول علي هذا الدواء بمبلغ 19 جنيها.. فماذا حدث؟! بدأت الشركة المنتجة لهذا الدواء تخوض حملة ضد الشركات الوطنية ووزارة الصحة, وهناك قضية أخري تتعلق بمستحضر مهم جدا لعلاج سرطان الثدي هذا المستحضر كانت تنتجه شركة ن الشهيرة وكان يبلغ سعره 200 جنيه وكانت تقوم بتوريده إلي هيئات كثيرة مثل معهد الأورام والمستشفيات الجامعية والصيدليات والتأمين الصحي, وفجأة أوقفت الشركة إنتاج الدواء, ثم قامت بتنظيم حملة دعاية كبري شارك فيها ـ بكل أسف ـ بعض كبار الأطباء بالترويج لدواء بديل لهذا المستحضر بلغ سعره 600 جنيه بعد أن أنتجته نفس الشركة, وبما أنها كانت الشركة الوحيدة التي تطرح هذا الدواء في الأسواق المصرية فقد أصيبت الجهات المستخدمة للدواء بصدمة كبري وكذلك المرضي, وبدأت الشركة تقدم الإغراءات للأطباء لكي يصفوا الدواء للمرضي ونظرا لأن التأمين الصحي يستخدم عشرات الآلاف من عبوات هذا الدواء فكان لابد من وقف التعامل مع هذه الشركة والبحث عن بديل, وبالفعل تم توفير الدواء بسعر أقل من النصف وهنا دخلت القضية في حرب جديدة حيث شككت الشركة الأجنبية في الدواء الجديد واستصدرت شهادة من منظمة F.D.A وهي الهيئة الأمريكية للأغذية والدواء, المهم أنها أخذت تحذر من استعمال الدواء بزعم أنه لا يخضع للمواصفات العالمية. |
 | | دز محمد العبادى |
وانكشفت اللعبة عندما تبين أن الشركة الصينية التي تعاونت مع مصر في إنتاج المستحضر سبق لها الحصول علي شهادة F.D.A الأمريكية ولم يتوقف الأمر عند ذلك فقد أكدت الشركة أن الدواء الجديد لم يتم تسجيله في حين أن هناك تقريرا نهائيا عن المستحضر من هيئة الرقابة والبحوث الدوائية. هناك قضية أخري تثار هذه الأيام تتعلق بأزمة أقراص منع الحمل التي خاضت فيها مصر معركة كبيرة وبدأت الأزمة بمحاولة لي ذراع مصر بسياسة الاحتكار, حسب قول الدكتور أحمد العدوي ـ رئيس مجلس إدارة إحدي شركات الأدوية التابعة لقطاع الأعمال ـ الذي أضاف أن الشركة المصرية تقوم بتصنيع حبوب منع الحمل بموجب بروتوكول وتعاقد قديم يرجع إلي ما قبل خمسة عشر عاما مع إحدي الشركات الألمانية وفي يناير المقبل كان موعد تجديد العقد, لكنني فوجئت قبل ذلك بشهرين بأن الشركة الألمانية تطلب رفع الأسعار إلي ثلاثة أضعاف وفي حالة عدم حدوث ذلك سوف تمتنع عن تصنيع للمنتج في مصر ونظرا لأ مصر تستخدم حوالي سبعة ملايين شريط في العام فقد كان لابد من البحث عن حل بديل أو الرضوخ للشركة وبالفعل تم تشكيل مجموعة عمل تحت إشراف مباشر من وزير الصحة وتم الاتفاق علي وضع المصلحة المصرية فوق كل اعتبار, ونجحت إحدي الشركات المصرية في توفير الخامات لتصنيع أقراص منع الحمل وبالتعاون مع شركة قطاع الأعمال تم التصنيع وخاضت مصر معركة أخري قادتها الشركة الأجنبية للتشكيك في المنتج المصري أو بترويج مزاعم بواسطة رجالها في مصر بأن هناك أزمة كبري في حين أن الدواء موجود بالأسواق. هذا الأمر دفعني إلي أن أسأل الدكتور أحمد العدوي لماذا تفتعل الشركات الأجنبية هذه المواقف ضد مصر؟! بادرني قائلا إنها سياسة الاحتكار والاستعداد للجات فجميع الشركات العالمية نظرا لانخفاض أسعار الأدوية المصرية تحاول فرض سياستها الاحتكارية ومن ثم عدم الالتزام بأي تعاقدات وبالتالي تدفعك إلي الرضوخ لها أو الاستيراد منها وأظن أن جميع الشركات العالمية سوف تفعل نفس الشيء بحلول عام 2005, ومن الملاحظ أنهم يستخدمون كل وسائل التشكيك والابتزاز, وفي تقديري أن مصلحة مصر لم تعد مع الشركات متعددة الجنسيات ولا مع الشركات الكبري. لابد أن نبحث لأنفسنا عن علاقات جديدة ومتميزة. الأمر الآخر كما يقول د. محمد العبادي ـ رئيس الشركة القابضة للأمصال واللقاحات ـ أن مثل هذه الشركات تنفق عشرات الملايين علي الدعاية والمكاتب العلمية والأطباء والأرباح الكبيرة والبوانص وغير ذلك من الأساليب التي يتم تحميلها علي الميزانية كخسائر.. كما أنهم يحملون الخامات علي الشركة الأم ويتم تحقيق مكاسب طائلة قبل طرح المنتج في مصر وبالتالي يكون سعر الدواء في مصر غاليا جدا بالمقارنة ببعض الأدوية الأخري الوطنية.. لكن مع كل ذلك في تقديري أن واقع الدواء في مصر أصبح الآن يختلف عن الماضي سواء من حيث الخامات أو التنافس الشديد, نحن الآن نبحث عن أنفسنا كشعب وكدولة وأظن أن أي شركة تعمل عكس ذلك فإن ما تفعله يعتبر خيانة * |
|
|
 |
|
|
 |
|
|