
|
صراعات الوحوش يدفع ثمنها 15 مليون مريض
ارحمونــــا! |
 | |
تحقيق - جابر القرموطي إلا الدواء.. امنعوا رغيف العيش أهون علينا من المساس بالدواء.. هكذا لخصت سيدة مسنة الموقف, ففور سماعها مصادفة سؤالنا إلي الدكتور جوزيف حنا وهو مسئول إحدي الصيدليات الكبري في منطقة عابدين عن تأثير الأوضاع الاقتصادية علي ذوي الدخل المحدود من المرضي بادرت بالإجابة السابقة. ولحسن الحظ تبين أن السيدة مسنة في العمر والثقافة في آن واحد.. فهي لم تلمس زيادة ملحوظة في أسعار الأدوية التي يدخل فيها المكون المحلي بنسبة كبيرة وهي أدوية من وجهة نظرها تخص أمراضا ليست مزمنة أما أدوية الأمراض المزمنة فينبغي حسم الجدل في شأنها, فسعرها زاد بنسبة %45 مع تراجع حاد في قيمة العملة الوطنية. ويبدو أن الدكتور حنا لمس في الموضوع أهمية قصوي وأعطاني رقم تليفون أكبر زبون للصيدلية وهي (ل. ح . ي) باحثة في إحدي الجامعات ووالدها ووالدتها وأختها مصابون بمرض مزمن طال علاجه وأنفقت الأسرة ما تملك علي الأدوية الخاصة المستوردة عن طريق الصيدلية مجانا ودون تقاضي عمولة متعارف عليها. وقالت الباحثة إن الاسرة تنفق شهريا حوالي 3400 جنيه كمتوسط للدواء فقط كاشفة أن المرض بلغ ذروته عند أختها ولا بد من وقفه.. سألتها لماذا لا تشترين الدواء من مصر؟ ردت بتنهد فادح.. الله يعوض عليك وعلي.. ياأستاذ هناك نوع من الدواء تنتجه إحدي الشركات المصرية ولم يحقق النتيجة المرجوة بل زاد المرض سوءا.. واستطردت كنا ننفق حوالي 1800 جنيه عام 2000 بينما ننفق حاليا 3400 جنيه بسبب الغلاء الفاحش الذي لحق بالبلد خاصة بعد زيادة سعر الدولار. وتوقعت الباحثة أن تتدهور حالتهم المالية قريبا جدا بعد إنفاق حوالي 200 ألف جنيه في السنوات الماضية علي علاج المرض غالبيته للدواء. ثم قالت ما حدث لعائلتي سيكون محور لرسالة الدكتوره التي أنوي الحصول عليها قريبا, فقطاع الدواء ينبغي أن يلقي عناية أكبر ونظرة أعمق.. ما يحدث حاليا هو تهريج.. فأسعار الدواء للأمراض المزمنة بلغت الآفاق.. ولا ندري بمن نستغيث. ما قالته السيدة المسنة والباحثة الجامعية يؤكد علي ضرورة إعادة هيكلة الأوضاع حتي لا يتأثر قطاع دون آخر. فمثلا هناك ضرورة لاستمرار عمل قطاع مثل الدواء الذي يستثمر حوالي 22 مليار جنيه ما يعني إعادة دراسة التكلفة السعرية للدواء سعيا لاستمرار الشركات في عملها وتشغيل حوالي 172 ألف عامل, لكن أيضا علي الحكومة عدم الاستجابة لشركات الأدوية لرفع أسعارها لأنها في الأساس تحقق ربحية وليس العكس وحتي بعد زيادة سعر الصرف. ويري غالبية رؤساء الشركات العامة أن مطالبة الشركات الخاصة بزيادة اسعار الدواء يعني أنها شركات ظالمة ولا يهمها مصلحة المواطن غير القادر, وهذه الشركات لا تحمل هموم الوطن بل هموم نفسها, والمتابع للأوضاع يري أن هذه ليست المرة الأولي التي تطالب فيها الشركات برفع أسعار الدواء لكنها المرة الأولي التي توجه رسالة بهذا الشكل إلي القيادة السياسية وكأن الشركات الطالبة للاستغاثة ستتعرض بالفعل للإفلاس لكنه إفلاس من نوع آخر تراه هذه الشركات فقط, ومن قال إن انخفاض أرباح العام الحالي عن العام الماضي هو إفلاس وخراب بيوت؟
خلل مزمن هناك 5012 نوعا من الدواء نصفها علي الأقل السوق ليست في حاجة إليه لأنه مكرر, ويبدو أن طرح شركات الأدوية الطالبة للاستغاثة سينعكس في حال تطبيقه بالفعل علي المواطن الذي يئن تحت وطأه الغلاء الفاحش فهم يطالبون بتثبيت أسعار 4000 صنف من الأدوية الأساسية المنقذة للحياة والممثلة في أدوية السرطان والمناعة والفشل الكلوي والقلب والسكر وغيرها, في الوقت نفسه يجب تحريك 20 في المئة من الأصناف المسجلة لكي تتوازن مع الأصناف التي يتم تحريكها وهي الأصناف التي تستخدم مرة واحدة مثل الفيتامينات والمقويات وأدوية السعال. ورغم أن الصيدلي يعلم تماما مخالفته القانون حين يصرف دواء بدون روشتة للمريض فإنه مضطر لذلك لأن غالبية الزبائن باتت كذلك, لا تذهب للطبيب وتفضل الصيدلي الذي يعالج عرضا لا مرضا وتلك كارثة لابد من التغلب عليها. وعن مدي تأثر ذوي الدخل المحدود بالأوضاع الاقتصادية القائمة يري الدكتور رمسيس جرجس صاحب صيدلية كبري في منطقة أغاخان أن الخلل مزمن في جميع القطاعات ولا يمكن إصلاح قطاع واحد دون القطاعات الأخري, لابد من اجتثاث جذور المشكلة حتي لا تتفاقم الأزمة أكثر وأكثر, فالمرضي يتزايد عددهم بصورة لافتة بمن فيهم أصحاب المرض المزمن. ويري أن الاسعار لم تزد بصورة كبيرة كما يتصور البعض بسبب الدولار لأن الدولار هو أحد العوامل فقط لكن هناك التنافس العشوائي أيضا بين الشركات وبعضها.. شركة فايزر علي سبيل المثال تطرح دواء للكوليسترول بـ40 جنيها ويحوي 7 أقراص, شركة ايبيكو تطرح الدواء نفسه بمكوناته بـ16 جنيها ويحوي 10 اقراص, ونجد أن دواء فايزر يباع بصورة أكبر بكثير من دواء إيبيكو رغم أن المنتج واحد, كيف يحدث ذلك؟ وكيف يتصرف المريض؟ علما بأننا لا نملك الأساسيات في الأدوية المهمة ولا أبحاثا ولا صناعة ولا حتي آلات لصناعة الدواء بالشكل المطلوب. وبسؤال فايز محمود صاحب صيدلية كبري في عابدين يري أن التسويق الذي تقوم به الشركة يؤول في النهاية علي حساب السوق التي هي المستهلك حتي الإعلانات في الصحف أو التلفزة علي حساب الزبون وليس علي حساب السلعة المنتجة من الشركة. ويشير محمود إلي أن شركات الأدوية لا يمكن ان تخسر رغم أن مصاريفها مرتفعة جدا. ويضيف أحمد فرحات صاحب إحدي الصيدليات في حدائق القبة أن الشركات تتبع هذه الأيام أسلوبا غريبا في الترويج لمنتجها رغم أن المنتج نفسه موجود في السوق من إنتاج شركة أخري وطرح قبل عامين أو ثلاثة بالتالي يقبل المرضي علي المنتج الجديد ما يؤدي إلي خسارة للمنتج القديم الذي تسعي الشركة المنتجة له إلي تفادي الخسارة فتطرحه باسم جديد بنفس المكونات لمضاربة الشركات الأخري, وهكذا تسير الأمور, ويستغرب فرحات شراسة المنافسة بين الشركات مع أن المستهلك واحد وغالبية المستهلكين تحت متوسطي ومحدودي الدخل, ويقول حتي كمية الفيتامينات في السوق كثيرة جدا وكل شركة تتحايل في طريقة الطرح لتحقيق أرباح ضخمة في النهاية علي حساب المستهلك.
سياسة عشوائية ويري فرحات أن هناك حوالي 15 مليون مريض علي سبيل التوقع لا يذهب منهم إلا 4 ملايين فقط الي الطبيب والباقي يعتمد سياسة عشوائية ضارة جدا بنفسه وكون الشخص عصب الحياة الاقتصادية فهو يضر ببلده وذلك بسبب عدم ذهابه إلي الطبيب المختص عندما يشعر بمرض ما. وبالنسبة لتأثير الدولار خاصة خلال الستة شهور الماضية علي محدودي الدخل في قطاع الدواء قال إبراهيم غيث صيدلي.. نعم الدولار مشكلة للدواء الذي به مكون أجنبي كبير أما السلعة ذات المكون المحلي الغالب فالتأثير ضعيف. وكشف غيث أمرا مهما وهو أن المشاكل التي يعيشها القطاع حاليا هي نفسها المشاكل التي يعيشها القطاع منذ نحو 12 عاما زاد عليها انخفاض قيمة الجنيه داخليا فقط كون الجنيه هو العملة الرئيسية للتعامل مع المستهلك. ويري أن هناك أدوية عدة لحقها ارتفاعا في السعر فمثلا (الايميوران) وهو دواء الروماتيد وهو ليس له بديل ارتفع قبل شهور فجأة من 33إلي 140 جنيها ثم تدخلت وزارة الصحة ليصبح سعره 50 جنيها فقط. أيضا جلاكسو كانت تطرح دواء للبرد, وآمون تطرح دواء بنفس المكونات وعندما اشترت جلاكسو آمون طرحت النوعين كما هما في السوق وللاسف حدث ركود حاد لأحد النوعين ورغم ذلك فإن الشركة مصرة علي طرحهما وبالتالي لابد أن يلحق الضرر بإحداهما وهو ما حدث بالفعل * |
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|