
|
تضم أقدم ناطحات سحاب في العالم وقبور الأنبياء حضرموت بلاد البخــــور واللبان |
 | |
المكلا ـ جمال مجاهد حضرموت أسطورة التاريخ وعراقة الحضارة الممتدة لآلاف السنين حيثما تتجول فيها فأنت خارج الزمن الحقيقي تعيش روائح البخور وطريق اللبان العريق وتتفيأ فيها ظلال قدسية أنبياء إختاروها سكنا وحياة ومدفنا حتي تصافحك بنايات الطين التي صنفت بأول ناطحات سحاب في العالم ومع كل ذلك فإنك لا شك ستطرب بالدان الحضرمي ونغمات الرقص التي شعت منها إلي العالم العربي . نشأت حضارة راقية في حضرموت أثناء ازدهار تجارة اللبان كسلعة مقدسة وتجارة البخور, وتجاوز اسم حضرموت حدود المكان وذاع صيتها في مراكز حضارة العالم القديم وسمي ملك حضرموت بملك بلاد اللبان وكان لمينائها البحري القديم قنا دور كبير عبر التاريخ . وقد عرف العالم القديم حضرموت عن طريق الطيب والعطر والبخور الذي كان ومايزال الوادي يصنعه من منتجاته الزراعية التي نمت وازدهرت حول السدود والينابيع المشهورة وبالأخص سد 'الخلقة' القريب من قبر نبي الله هود عليه السلام ونبع وادي غنيمة الذي كان من أهم ممتلكات آل باكثير التي ينتمي إليها الأديب المعروف علي أحمد باكثير .إن الإنسان الحضرمي القديم هو أول من روض الجمل ذي السنام الواحد واستخدمه في حطه وترحاله . وشيدت المدن القديمة علي محطات الطريق التجاري القديم عبر أراضي حضرموت وقد جاء ذكر مدن شبام, سيئون, تريم في مطلع القرن الثالث الميلادي في النقوش اليمنية القديمة وفي أراضي حضرموت وجدت قبور أنبياء الله الصالحين وكان يقام فيها أحد أسواق دورة العرب المشهورة قبل الإسلام , وفي العصر الإسلامي كان لحضرموت دور متميز ومازالت الشواهد التاريخية الإسلامية شامخة فيها كما كانت مدينة تريم ومازالت منارة إشعاع علمي إسلامي تمد نورها إلي بقاع بعيدة من المعمورة . ويقول المؤرخون إن حضرموت هي قبيلة من القبائل اليمنية القديمة طغي اسمها علي المملكة التي أقامتها علي أرضها ثم توسعت حدود هذه المملكة وامتد نفوذ وسلطان القبيلة الي ما حولها من القبائل . ونتيجة لذلك أصبحت المناطق والأرض التي انتشر فيها سلطان هذه القبيلة تعرف بأرض حضرموت أو مملكة حضرموت في حين يشير آخرون الي أن حضرموت سميت بهذا الإسم نسبة الي أحد أبناء قحطان بن عامر بن سام إبن نوح الذي كان اسمه حضرموت . كانت حضرموت مهد حضارات متعددة مثل حضارة عاد الأولي وحضارة ثمود, وكلتيهما ورد ذكرهما في القرآن الكريم . ويري الباحث الأوروبي البرايت أن وادي حضرموت كان من أنسب مناطق الجزيرة العربية للاستيطان في العصر البرونزي وتنتشر فيه المدن والمواقع التاريخية القديمة التي لايزال بعضها قائما حتي الآن . وتعد حضرموت من أكبر المحافظات اليمنية مساحة حيث تشكل نحو 29 % من مساحة اليمن كما أنها أكثر المحافظات ثروات طبيعية وتتميز بأهميتها الجغرافية والاستراتيجية من خلال موقعها المطل علي بحر العرب جنوبا . وتضم تضاريس طبيعية متنوعة بين سهول ساحلية تحوي كثيرا من الشواطئ الجميلة علي البحر العربي و بين جبال وهضاب يصل ارتفاعها إلي 2000 متر فوق سطح البحر ومساحات واسعة من الربع الخالي . أما وادي حضرموت فيعتبر من أهم تضاريسها فهو أطول وديان شبه الجزيرة العربية حيث يبلغ طوله 165 كم و يمتاز بخصوبته العالية حيث تزرع أشجار النخيل و أنواع أخري من الحبوب و التبغ و الحناء وهو أكثر المناطق اليمنية إنتاجا للتمور كما يزرع الموز و البابي و الليمون و النارجيل و الفلفل . ويمتاز أيضا بأنه من أعلي الوديان تقنية بالنسبة لتصريف مياه السيول إذ يتم تصريف مياه السيول خلال ساعات وهو أمر غير مألوف في العديد من وديان اليمن الكبيرة حيث يستمر جريان مياه السيول فيها أوقاتا طويلة . ومناخ حضرموت جاف بشكل عام ويسود المناخ المداري الحار .
شبام عرفت شبام حضرموت بأول ناطحات سحاب في العالم وأول ناطحات سحاب عربية بنيت من الطين منذ مئات السنين . وتتميز هذه المدينة التاريخية بطرازها المعماري الفريد فهناك المنازل الطينية المبنية من اللبن والتبن والمطلية بالجير النورة والتي تشكل نموذجا رائعا ومتميزا لفن العمارة الطينية بجمالياته التي لا مثيل لها في أي مكان في العالم . سميت المدينة بهذا الاسم نسبة الي ملكها شبام بن حضرموت بن سبأ الاصغرويقول الهمداني إن سكان شبوة نزحوا عند تهدمها الي هذا الموقع وسط الوادي وسموها شباه تم تحولت التاء إلي ميم . ويضيف إن المدينة بنيت في القرن الثاني عشر قبل الميلاد فيما تشير إحدي الروايات إلي أن المدينة تم بناؤها في القرن الخامس قبل الميلاد وأصبحت معروفة في القرن الثاني . ويري بعض المهتمين بتاريخها أن اسم شبام ربما يكون اسما لأحد الملوك أو المكاربة أو كاهن أو قائد كبير في المنطقة في ذلك الوقت خاصة أن كثيرا من المدن سميت بهذا الاسم مثل شبام كوكبان وشبام الغراس وشبام حراز وغيرها من المناطق . ويقال إن اسم المنطقة يعود إلي أول باني لشبام حضرموت . |
 | | الدان انفرد به أهالى حدرى فى وادى حضر موت |
وتورد الكثير من المصادر أن مدينة شبام عاصرت أحداثا تاريخية مهمة قبل الإسلام وبعده . ويعود عمر المنازل الحالية في مدينة شبام إلي 800 سنة حيث شهدت هذه المنازل البالغ عددها نحو 500 منزل تاريخي عمليات ترميم وصيانة في فترات زمنية مختلفة ويوجد بالمدينة جامع شبام الكبير الذي يؤكد كثيرون أنه بني في القرن الثامن الميلادي 166هـ في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد . ومسجد الخوقة الذي كان مركزا للأباضية . وهناك أيضا القصر الشمالي الذي بني في عام 617 هـ وكان مقرا لحكم الدول المتعاقبة . فضلا عن سورها المحيط بها من كل الاتجاهات وهو مبني علي الطراز القديم ولها بوابة وحيدة كانت تغلق ليلا . وتقع شبام إلي الغرب من مدينة سيئون علي بعد نحو 19 كم وبدأ ظهور اسم المدينة في فترة ما قبل الإسلام كما ظهرت هذه المدينة في عهد الرسول الكريم الذي أرسل اليها أحد عماله وهو زياد بن لبيد الأنصاري . وبدأ نجم المدينة يظهر عندما ابتكر المعمار اليمني الشكل الهندسي الجميل لبيوت المدينة العالية ففي العقد الثاني من القرن العاشر الهجري ساد الاستقرار النسبي وادي حضرموت وانتقلت القبائل المجاورة الي المدن الحضرمية فكان نصيب المدينة الأكبر من النازحين فبدأت تضيق بأهلها وساحة المدينة محدودة والبناء خارج الأسوار مهدد بالهدم وجرف السيول ومعرض للغارات فلم يكن أمام المهندس اليمني إلا التطلع إلي أعلي فوجدوا في الفضاء فوقهم خير مجال فأقاموا البناء الشامخ من أربعة وخمسة أدوار وتوجوا كل ذلك بطابق سادس يعلوه سقف مسطح ومكلل ومطلي بالنورة كتاج أبيض جميل يزين أعالي كل منزل في المدينة وارتفاع كل طابق ما بين 4 الي 6 أمتار ويتراوح سمك جدران الدور الأرضي بين متر ونصف المتر ومترين ووصلت عدد الأدوار إلي سبعة في شوارع ضيقة ملتوية ويسميها الكثيرون مدينة المدن اليمنية . ولم يكن البناء معقدا وإنما بمواد بسيطة من الطين والتبن والماء وجذوع النخيل وأخشاب السدر . وقواعد المباني قوية ونوافذ جميلة مصنوعة من الخشب المحلي السدر شجر النبق وأبواب فريدة مزخرفة بنقوش بديعة غاية في الإتقان . وترتفع المنازل الي أعلي شاهقة نحو السماء في أطوال متوازية وزوايا متناسقة تبلغ أطوالها في معدل ثابت يتراوح بين ثلاثة وعشرين الي أربعة وعشرين مترا كلها من الطين والخشب لتصبح مباني شبام الطينية أولي ناطحات السحاب في العالم . وقد اعتبرت اليونسكو مدينة شبام من ضمن قائمة مدن التراث الإنساني ونفذت فيها العديد من المشاريع للحفاظ عليها خوفا من الاندثار بخاصة في ظل الهجمه الشرسة للبناء المسلح الذي بدأ يغير ملامح المدينة القديمة .
تريم يقال بأن أول من بناها هو تريم بن حضرموت بن سبأ الأصغر ومن أبرز معالمها التاريخية حصن تريم كما كانت المدينة عاصمة ومقرا لملوك كندة قبل الإسلام . ومن معالمها الإسلامية منارة المحضار التي بنيت عام 883 هـ ويبلغ ارتفاعها 175 قدما وإلي تريم ينتسب الشاعر امرؤ القيس بن حجر بن حارث أشهر وأعظم شعراء العرب في الجاهلية . ومن مدينة تريم برز في عالم الغناء أبوبكر سالم بلفقيه صاحب الصوت الشجي الساحر . إن لهجة أهل حضرموت خليط لكل لهجات القبائل في الجزيرة العربية. وهم مازالوا محتفظين بهذه الخصوصية التي تميزهم في الحديث والتخاطب واستعمال المرادفات والتشبيهات والمفردات اللغوية المخزونة في ذاكرتهم منذ آلاف السنين.
الدان الحدري في حضرموت الداخل نوع من الغناء الشعبي يقال له الدان انفرد به أهالي حدري في وادي حضرموت وتناقله عنهم بقية سكان المناطق الأخري في ساحل حضرموت وداخلها وهو فن محلي صرف يمثل البيئة الحضرمية أصدق تمثيل ويعبر عن عواطفها وأفكارها أروع تعبير ويسجل أحاسيسها وانفعالاتها تسجيلا أمينا صادقا. |
 | | سيدة حضرة مية بالزى التقليدى |
وللدان شعراؤه وفنانوه الملحنون والمغنون وهم طبعا يختلفون تبعا لاختلاف مواهبهم الفنية واستعدادهم الفطري للشعر والتلحين والغناء ومن أشهر مؤلفي أغاني الدان في الداخل : عمر بن حسن الكاف في تريم وهو يعرف باسم حداد وسالم بن عبد القادر العيدروس في بور ومحمد بن ناصر القعيطي وعايض بلوعل وصالح عبد الحميد بن علي جابر وابن عون وخميس كندي. ومن الفنانين المتخصصين في أغاني الدان عاشور أمان من سكان تريم كان مولعا بهذه الأغاني غزير المادة في أشعارها وألحانها بسبب كثرة اتصاله بالشعراء والملحنين وهو من أقرب جلساء مؤلف الأغاني المعروف حداد الذي كان له أكبر الأثر في تقدم فنه وتزويده بمختلف القصائد الغزلية والأغاني الشعبية المؤثرة . وعاشور يعزف أغانية علي العود فقط واتجاهه الفني محلي بحت . وغالبا ما يكون لشعراء الدان ملحنون ومغنون معروفون يلحنون أشعارهم ويغنونها في مجالس خاصة تعقد لهذا الغرض وتوزع فيها علي الحاضرين كؤوس الشاي الذي يعد في نفس الجلسة علي الطريقة الحضرمية المعروفة . وقد يحضر أكثر من شاعر هذه المجالس أو السهرات الغنائية فيتساجلون ويطرقون موضوعا أو أكثر يدلي كل شاعر فيه برأيه ويدافع عن وجهة نظره شعراء ويرد علي زميله المعارض فتجمع السهرة أو الندوة إلي فن الغناء والألحان فني الأدب العامي والمساجلة الشعرية وبعض المؤلفين يفضل أن يخلو بنفسه ليكتب أو يملي كلمات الأغنية وأبياتها . ويعالج مؤلفو الأغاني في أشعارهم بالإضافة إلي الغزل والمديح والفخر والتعبير عن العواطف الأخري مواضيع سياسية واجتماعية كما يطرقون مشاكل القبائل ومايحدث من نزاع فيما بينهم وما يحصل من خلاف بينهم وبين الحكومات المحلية آنذاك الي غير ذلك من الأغراض العامة . وأنغام العود في حضرموت شبيهة بأنغامه في صنعاء ويفضل الموسيقيون الأنغام الهندية ويغنون ألحانها ومنها أغاني الجمالين التي يغنيها البدو للجمال حين يحثونها علي السير وهي عبارة عن أهازيج وأنغام عربية . وأغاني الدان التي تحتوي علي ألحان تمتاز بالقوة وقد ظهرت أخيرا في الأوساط الحضرمية. ويعشقها الشباب من الجنسين وأصبحت أداة تعبير عن العواطف والحب ووسيلة للتغريب بتباريح العشق والغرام وآهات العواطف . أما ألحان ليالي رمضان فتكون بعد صلاة التراويح وذلك بالأناشيد والأغاني الشجية التي تحتوي علي قصائد في مدح الرسول وأهل البيت وقد لحنت هذه القصائد بألحان مؤثرة تحرك القلب والمشاعر وتثير عواطف الإنسان وذكرياته .
الرقصات الشعبية رقصة الغية يرقصها الرجال في صفين متقابلين وبإيقاع خفيف وغناء ورقص بالأكف فتدخل الراقصة البدوية بثوب مزركش وخلاخل وأساور ويقابلها الراقص ويمشي إلي الخلف تحت إيقاع الطبول والراقصة تتبعه وهكذا راقص بعد آخر . وترقصها النساء في الشحرم الشرقية حيث يجلسن في خطين متوازيين وتتوسطهن العروسة وضاربات الطبول ويلبسن حزاما علي الخصر وخلخالين علي الرجلين تعطيان نغمة خاصة وتقوم العروسة لترقص وتنعش . ومن أغاني هذه الرقصة كتب الشاعر و الملحن الشهير حسين أبوبكر المحضار معبرا عنها أحسن تعبير في أغنية ' نوب جردان يلقي عسل ' . أما رقصة الزربادي الفريده فما زالت تحتفظ بطابعها القديم ويقول عنها البروفسور السنر- أحد أساتذة الموسيقي الألمان والمتخصصين في أسرار الموسيقي الشعبية إن إيقاعاتها من النوع البولفوني الذي يعد من أروع الإيقاعات في عالم الموسيقي الشعبية . كما يقال لهذه الرقصة الريض لاستطالة وامتداد إيقاعاتها ونبراتها ويقوم بها كل من النساء والرجال علي انفراد ويستعل فيها الهجار والمراويس وعددها ثلاثة وتتجاوب جميعها خلال الإيقاع كما يرافقها أحيانا العزف علي الناي . وتنتسب هذه الرقصة الي عائلة الزربادي الشهيرة بالغرفة ويرجع الفضل لها في تخليد هذه الرقصة وتختص هذه الرقصة بسكان وادي حضرموت وقد انتقلت بعد ذلك إلي مدن وقري حضرموت .
عادات الزواج تلزم العادات والتقاليد في حضرموت أهل العروس بتجهيز ابنتهم وإحضار بعض الحلي الذهبية وأواني وأغراض الشاي, وكذلك الفرش الخاص بالنوم ودواليب الملابس أما العريس فيقوم بتجهيز غرفة خاصة به في بيت العائلة ويفرشها وينقش جدرانها ويحضر من الحلي الذهبية ما يستطيع كهدية للعروس تعطي لها يوم الدخلة . ويسمي يوم الخطبة المداد بينما أول أيام الزفاف الحني ويتم تغطية العروس التي لا تكشف إلا للعريس يوم الدخلة أو القبضة بعد أن يدفع ثمن رفع الغطوة وكشف وجه عروسه . ويسمي اليوم الثاني الحراوة وفيه يرافق العريس إلي بيت أهل العروس ومن ثم بيتهما رجل واحد من كل قبيلة وهذه عادة قديمة لتأمين العرس من قطاع الطرق وطالبي الثأر ولكنها مازالت موجودة حتي الآن . فيما يسمي اليوم التالي ليوم الدخلة الصبحة . وتتخلل هذه الأيام دق الطبول والزغاريد والرقص والأناشيد وإطلاق الأعيرة النارية . وللنساء تقاليدهن الخاصة في الأعراس ومجتمعاتهن العامة فهن يستعملن للعروسة المشطة وهي مجموعة من طيب وتمر تعجن في شعر رأسها وتبقي فيه أياما ولا تخرج إلا بصعوبة ويمنع وصول الماء الي شعرها . وهن يطلن جلسات الرقص والسمر وتنشد النساء في جانبي العروسين كل في منزلها أنشودة طويلة فيها تغزل ومديح لأقارب العروسين أو أنشودتين من هذا النوع ويودع العروسة أقاربها وجيرانها والمدعوون من غيرهم إلي بيت الزوج في مسيرة صاخبة وقد أركبت جملا أو حصانا أو حمارا وقد يكون زوجها بصحبتها. والنساء يضفرن شعورهن ضفائر دقيقة بحيث يكون في كل جنب عشرات الضفائر وفي الخلف أيضا . وهناك نساء مختصات بهذا التضفير يقمن به يوما في الأسبوع أو في الأسبوعين بعد أن ينظفنه ويدهنه . ويسمونه التعقيد وتسمي الضفيرة عقدة . وقبل سنوات تركت نساء المدن هذا التعقيد تدريجيا واستبدلنه ببعض التسريحات الجديدة * |
|
 |
|
|
 |
|
|