
|
نحن نكشف الأسباب الخفية وراء حملة الاستغاثات.. ودموع التماسيح
انتفاضة حيتان الأدوية! |
 | |
تحقيق ـ أحمد فرغلي فجأة.. اندلعت انتفاضة شركات الأدوية, إعلانات في كل الصحف, واستغاثات لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة لـ إنقاذ هذه الشركات من الإفلاس, والحل ـ كما يراه المسئولون عنها ـ هو رفع أسعار الأدوية, والتوقيع: 19 شركة وآلاف العاملين بها يصرخون ويذرفون الدموع باعتبارهم لا يجدون لقمة عيش حاف هم وأسرهم. هكذا.. صورت الاستغاثات الأمر, وكأننا نشتري علبة الدواء بـ مليم مخروم.. فهل ترضخ وزارة الصحة لهذه الهجمة المنظمة وترفع أسعار الأدوية؟ في الوقت الذي يشتري فيه أساتذة الجامعة والمهندسون والموظفون شريط دواء من كل صنف, لأن هناك أدوية وصل سعر العلبة منها ـ بمنتهي البساطة ـ إلي 600 جنيه, وعقار آخر بـ 1350 جنيها. كان لابد أن نفتح هذا الملف, ومنذ اللحظة الأولي اكتشفنا أن ثمة أوراقا خفية ترسم حدود اللعبة, أشخاص يقودون الحملة لتحقيق أرباح طائلة, وشركات تم التغرير بها, وأخري تلعب ضد مصلحة الوطن وتمص دماء 15 مليون مريض مصري, وفي الخلفية شركات أجنبية تحاصر الجميع لفرض سياسة الاحتكار علي أوجاعنا.. وأمراضنا! تركيبة الشركات المستغيثة 19 شركة تبدو غريبة حيث اجتمع فيها الشامي علي المغربي, ولكن المصادر تؤكد أن الدفة يقودها الدكتور الشهير وشقيقاه, والأول يمتلك %5 من حجم سوق الدواء المصري وهو الأكبر سنا بين أشقائه ويتمتع بنفوذ كبير عضو مجلس شوري, والأهم من ذلك أنه عملاق في تجارة المستحضرات الطبية منها أدوية هـ س. ف وغيرها. ولكن لماذا هذه الحملة لرفع أسعار الدواء؟! طرحنا السؤال علي الدكتور محمود عبدالمقصود ـ أمين عام نقابة الصيادلة ـ فقال إن هذا الشخص الذي يقود الحملة يرغب في الحصول علي مكاسب وأرباح جديدة ولكي يصل إلي هذا لابد أن يقود حملة ضد الحكومة لكي يحصل علي الموافقة برفع أسعار الأدوية وبالتالي من الممكن أن يقفز ثمن المستحضرات والمصنع.
|
 | | د. عوض تاج الرين |
محمود عبدالمقصود أكد أن لديه معلومات ودلائل أكيدة علي هذه النية وأن بعض الشركات قد تم الزج بها في الأزمة وغرر بها في الإعلانات لخدمة هذا الغرض بل أن الذي يقوم بتمويل الإعلانات هو الدكتور وشقيقه, ونحن في النقابة لكي نتأكد من الحجم الحقيقي للأزمة طلبنا من جميع شركات الدواء أن ترسل لنا بيانات رسمية بحجم الخسائر التي حققتها موضحة تكاليف إنتاج الدواء والكميات والمبيعات والخسائر وطالبنا الشركات بالتوقف عن الخصومات الكبيرة التي توزعها علي الصيدليات والتي قد تصل إلي %50 في بعض الأحيان, ولكنهم جميعا رفضوا ولم يصل إلي النقابة أي شكوي محددة وبالتالي فإن هذه الشركات تضارب بعضها البعض, وتحاول ممارسة ابتزاز الدولة والشعب وقد أدي كل ذلك إلي خلق سوق للدواء المحروق, ودعني أضرب لك مثالا بإحدي الشركات التي شاركت في هذه الزوبعة فقد تقدمت بطلب لتسعير أحد المستحضرات وبالفعل حصلت علي الموافقة علي بيعه بسعر سبعة جنيهات وكانت المفاجأة أننا اكتشفنا أن سعر المادة الخام لهذا الدواء لا تتجاوز جنيها واحدا, وإذا وضعنا لهم مصاريف أخري نصف جنيه في العلبة إذن فالشركة تكسب خمسة جنيهات ونصف الجنيه في مستحضر واحد, أليس هذا حراما؟! كيف نوافق نحن كنقابة أو وزارة الصحة علي رفع هذه الأسعار في الوقت الذي يشتري فيه المريض الدواء الآن بالشريط ويذهب إلي الصيدلية ويجد نفسه عاجزا عن تكملة ثمن الروشتة, فيكتفي بنصفها أو ببديل رخيص ولك أن تتصور أن الذين يفعلون ذلك من فئات أساتذة الجامعة والموظفين بالدولة وغيرهم. نعود إلي الأشقاء الثلاثة حيث أن الثاني قد بدأ العمل في مجال المستلزمات الطبية ثم تحول إلي إنتاج الدواء وتسجيله منذ خمس سنوات وأسعار أدويته مسعرة حديثا, وليس قديما أما الثالث فقد نجح في الفترة الأخيرة في ترويج مفهوم الإفلاس, وأرجع ذلك إلي أزمة الدولار بينما الحقيقة عكس ذلك فهذا الرجل برغم أنه طبيب بشري فإنه مارس كل الأعمال فيما عدا الطب البشري حيث بدأ في صناعة الأخشاب والموبيليا ومازال لديه مصنع كبير في هذا المجال, كما يمتلك مطعما شهيرا بأحد ميادين القاهرة, وله نشاط بارز في مجال الموسيقي ومع كل هذا يمتلك مصنعا للدواء, والسؤال هنا هل هناك علاقة بين الدواء والأخشاب والمطاعم الفاخرة؟ يبدو أننا أمام نموذج من رجال الأعمال ظهر في مصر خلال الفترة الأخيرة يعمل في كل شيء, وهو ما يفسر حدوث انتكاسة لمصنع الدواء الذي يمتلكه, ليس لأن الأدوية رخيصة الثمن ولكن لأن صاحب المصنع كان مشغولا بأمور أخري. |
 | | بيان ببوانص إحدى شركات الأدوية لدى الموزعين المختلفين |
هناك أيضا الدكتور س وهو يرأس شركة م.ف والذي فضل ركوب الموجة كما أوضح للمقربين منه قائلا إذا نجحنا في رفع الأسعار فسوف نكسب وإذا فشلنا فلن نخسر, يذكر أن هذه الشركة كانت متخصصة في أدوات التجميل وقد انتقلت إلي العمل في مجال الدواء حديثا وبرغم أنها دائمة الشكوي بلا مبرر فهي الشركة الوحيدة التي لديها مستحضرات غالية الثمن فمثلا أحد الأدوية التي تنتجها يبلغ سعره 77 جنيها وهناك دواء آخر للقولون يباع بـ 156 جنيها, إذن فهذه الشركة تحقق الملايين من وراء هذه الأدوية فقط فهل مطلوب رفع أسعارها أكثر من ذلك؟! سألت الدكتور أسامة الخولي ـ وكيل وزارة الصحة لشئون الصيدلة ـ هل بالفعل تعاني هذه الشركات ماديا وكم تبلغ حجم مبيعاتها؟! وبرغم أنه تحفظ علي الإجابة فإنه أكد أن هذه الشركات تكسب كثيرا وليس لها الحق فيما تطالب به, وغالبيتها لم يمض عليها خمس سنوات وليس عشرا كما يدعون في الإعلان.. والمهم أننا كوزارة صحة يجب أن نراعي البعد الاجتماعي وحاجة الناس الماسة إلي الدواء. ويبدو أن هناك أوجها كثيرة للقضية لعل أبرزها ما تقدمه هذه الشركات إلي الصيادلة تحت مسمي البوانص والبوانص كما يقول د. محمود عبدالمقصود عبارة عن أدوية مجانية توزع بكميات إضافية علي العبوات فمثلا كل خمس عبوات يأخذ عليها الصيدلي عبوة مجانية وأحيانا اثنين فضلا عن نسبة الصيدلي في المبيعات التي تصل إلي مبالغ معقولة. أما الدكتور محمد العزيزي ـ عميد كلية الصيدلة جامعة عين شمس ـ فيصف ما يحدث بأنه كارثة في قطاع الدواء ومهزلة كبيرة يجب علي الدولة أن تضع لها حدا, وقال إن هذا يسيء إلي سمعة الدواء المصري في الأسواق المحيطة بنا ويؤثر بشكل كبير علي الصناعة والتصدير وجذب الاستثمارات ففي الوقت الذي يبذل فيه البعض محاولات لتحسين الوضع نجد مثل هؤلاء لا يهتمون بأي شيء سوي ما سوف يدخل جيوبهم فقط. وحول مزاعم الخسارة يضيف د. محمد العبادي أن هذه الشركات تقوم بحساب تكلفة وهمية تحقق فيها أرباحها مبدئيا وأضرب لك مثالا بخمس شركات تنتج نفس المستحضرات تحت مسميات مختلفة والمواد الخام المستخدمة واحدة والمصدر واحد ومع ذلك فكل فاتورة لكل شركة تحمل سعرا مختلفا عن الآخر وهذا دليل كبير علي أن حساب التكلفة وهمي وأن كل الأرقام المطروحة مبالغ فيها, أيضا هذه الشركات تضيف تكلفة المؤتمرات وسفر الأطباء والرحلات التي تنظمها في الخارج ومصاريف مدارس بعض أبناء العاملين ومقابل الدعاية والترويج وكل ذلك يتم تحميله علي حساب الإنتاج بالرغم من أن بعض الأدوية لم تثبت كفاءتها بصفة قاطعة بمقارنتها بأدوية أخري أقل سعرا وأكثر كفاءة مثل الأدوية الحديثة للكبد, وكذلك أدوية السرطانات المغالي في سعرها جدا.. والتي تحاول وزارة الصحة ضبط أسعارها, وتكون النتيجة أنها تواجه حربا شرسة من الشركات * |
|
 |
|
|
 |
|
|