
|
بعضهن لا يصدقن.. وأخريات يطالبن أبناءهن بالاستسلام اعترافات أمهات الإرهــاب |
 | |
جدة ـ آمال رتيب بعيدا عن كل كلمات الشجب والاستنكار للأعمال الإرهابية التي تستهدف أرواح الأبرياء في الأرض تقف الكلمات عاجزة أمام مشاعر الأمهات اللاتي تدرج أسماء أبنائهن ضمن قائمة المطلوبين أمنيا .. بين مشاعر الصدمة في ابن كان الأمل فيه أكبر والحلم به أجمل وبين مشاعر الثكل تترنح الكلمات بين شفاه الأمهات تحمل زفرات وجع في القلب .. ولم تكن الأحداث التي مرت بالسعودية أخيرا من تدمير وقتل سوي تفجير لهذا الوجع .. تقول عيدة راجي صالح البلهود والدة تركي الدندني 27 سنة أحد منفذي تفجيرات الرياض الـ 19 التي نشرتها أجهزة الأمن السعودية:تركي كان أحد المجاهدين في أفغانستان وقد عاد منها قبل خمسة أشهر فقط وكنت أدعوه وأدعو له أن 'يسلم نفسه كما فعل الفقعسي' فيكفي ما حدث لا أستطيع الحديث مع أحد وكنت أقول له : 'إذا كنت تريد إرضائي فعليك المسارعة في تسليم نفسك لأن الأمن سيصل إليك عاجلا أم آجلا' ..وهذا ما حدث وتم قتله إثر ملاحقته أمنيا .. أما والدة المتهم الأول في انفجارات الرياض علي بن عبد الرحمن الفقعسي 28 سنة فرغم تسليم ابنها نفسه للسلطات فإنها تنفي تورطه في هذه الأحداث الإرهابية وتقول : أنا متأكدة من براءة ابني وإنه لم يفعل شيئا يدينه وليس له أي يد فيما حدث في الرياض لقد تفاجأت والعائلة عندما أعلن عن اسمه كأحد المتهمين بتدبير الانفجار في الرياض كأنهم يتحدثون عن شخص آخر غير ' علي ' ابني الذي أعرفه جيدا لقد كان منذ صغره طفلا هادئا ذا أخلاق عالية وعلاقته جيدة مع إخوانه والجميع يشهد له بحسن الخلق تغالب دموعها التي لا تجف وتقول : ألتقيناه آخر مرة في عيد الفطر الماضي بجدة ومن يومها لم نره أبدا وعن بداية التغيرات التي حدثت في حياة علي تقول والدته : لم ألحظ أي تغيير طرأ عليه ولكنه منذ كان يدرس في جامعة الإمام بالرياض وأتصل بنا أثناء إقامته فيها ليستأذني ووالده في الذهاب للجهاد في الشيشان إلا أنني لم أوافق خوفا عليه من الموت هناك وسمعت بعدها أنه ذهب دون علمي وبعد عودته بمدة قصيرة عاد مرة أخري للجهاد في أفغانستان لكني لم ألحظ أي اختلاف في تصرفاته أو أفكاره وبعد عودته من أفغانستان قرر الإقامة في المدينة المنورة مع زوجته المغربية بعد أن شارك في الحرب وخوفا من أن تقبض عليه القوات الأمريكية وتأسره كما أسرت مجموعة من زملائه وترسله إلي جوانتانامو جاء هاربا عبر جبال أفغانستان خوفا علي نفسه من الوقوع في أيدي القوات الأميركية .. كما دعت والدة عبد العزيز المقرن ووالدة عثمان العمري ابنيهما إلي تسليم نفسيهما إلي الأمن وكان المقرن والعمري قد زارا أفغانستان قبل العودة إلي السعودية والموجودين أيضا علي اللائحة المطلوبة حيث يشتبه في انتمائهما إلي تنظيم القاعدة وتورطهما في اعتداء الرياض. وتقول أمينة الغامدي من قبيلة المتهم علي الفقعسي الغامدي : القبيلة كلها تواسي أم علي في مصيبتها فهي مكلومة في ابنها وفي الوقت نفسه تحمل عار فعلته إذا ثبت تورطه فعلا فيها فلا أحد يمكن أن يقدر مشاعر أم يقولون عن ابنها إنه إرهابي !! وتضيف : إن في كل أسرة الصالح والطالح و قبيلة غامد مكونة من 600 ألف نسمة وخروج هذه الأسماء منها لا يعني أن باقي أفراد القبيلة سيئون..
|
صوت العقل .. وإن كانت عاطفة الأمومة تستنكر اتهام الابن فهناك أيضا صوت للعقل إذ أوضحت رباب أبو زنادة مساعدة رئيس شعبة توجيه وإرشاد الطالبات بتعليم البنات بجدة أن الشعب السعودي بطبعه متسامح وتضيف نحن كسعوديين نربي أبناءنا علي المودة والرحمة والتسامح التي هي من صميم عقيدتنا وخلق نبينا الكريم صلي الله عليه وسلم ونحن كشعب عاطفي وأولادنا يستنكرون بشدة ما يرونه علي شاشات التلفزيون من مشاهد الدمار وقتل الأبرياء ولكن علينا كأسر مسلمة وسط هذه الأجواء المشحونة أن نستنكر وبشدة هذه الأعمال البعيدة كل البعد عن الإسلام فالنتيجة أيا كان هدفها هي إراقة لدم برئ بغير وجه حق ولا يمكن أن ترتكب الجرائم باسم الإسلام فالإرهاب لا يمت للإسلام بصلة .. وتؤكد مني عبد الرءوف رئيسة علاقات عامة علي أهمية تضافر الجهود بين الحكومة والمواطنين في حماية أبناء الوطن من براثن الإرهاب وتقول : إن المؤتمر الذي عقده وزير الداخلية والكلمة التي ألقاها لهي تعبير صادق عن هذه المسئولية المشتركة وواجب كل أسرة أن تحفظ أولادها وترعاهم حتي في غربتهم خاصة أن هناك من يخوض التجربة وهو ما زال في سن صغيرة لذلك لابد من التأكيد علي التربية الإسلامية السليمة منذ الصغر حتي لا يصبح أبناؤنا عرضة للتأرجح في المفاهيم أو حتي أن يزج بأسمائهم في شبهات ليس لهم علاقة بها فتجربة الاغتراب تجربة صعبة وقاسية لابد أن نعد أبناءنا لها الإعداد الجيد ونلاحظهم ونتابع كل تطوراتهم حتي في الغربة .
أزمات نفسية وتعتبر سميرة الغامدي الاختصاصية النفسية في مستشفي الصحة النفسية بجدة أن الأسرة يجب أن تقوم بدور الرقيب الحازم والمتعاون في الوقت ذاته لحماية أبنائها من الوقوع في شرك الانحرافات ومنها الانتماء لجماعات إرهابية وتقول : لابد ألا تترك الأسرة ابنها عرضة لأشخاص مشبوهين وعليها أن تعامل أبناءها معاملة وسطا فالتدليل الزائد هو الوجه الآخر للحماية المفرطة كلاهما يؤدي إلي جنوح الأبناء والانخراط في جماعات مريبة وإذا كانت الأم هي أكثر المتأذين بأفعال الأبناء فهي شريك بسلبيتها أحيانا وبالتعتيم علي أفعال الأبناء أحيانا أخري وما تدعيه بعض الأمهات من دهشتها من ارتكاب ابنها لأحد الأفعال المشينة إنما هو دليل علي إهمالها في تربيته فالأم المتيقظة الأمينة علي رعيتها فعلا لا تترك ابنها للتيارات المختلفة تتقاذفه وهنا لا نريد إلقاء العبء بكامله علي الأم فللأب أيضا دور فيما يحدث لأبنائه واستخدام التستر مع الأبناء لتغطية أخطائهم المتكررة يعتبر إفسادا وتدليلا و بالنسبة للتستر علي الأخطاء فإنها ستقود إلي ضياع الأولاد لذلك علي الزوجة أن تخبر زوجها عن تصرفات الأبناء وأخطائهم لكي تجلس العائلة معا وتتناقش في أمور الأبناء و عليهما الالتقاء من حين لآخر لحل مشاكل الأبناء والتباحث بشأنها والتستر علي الأخطاء وإخفاؤها عن الأب هو جريمة عظيمة بحق الأبناء ولكن في الجهة المقابلة علي الأب أن يكون حكيما في معالجته لمشاكل أبنائه وعدم استخدام العنف والقسوة معهم وهو الأمر الأساسي الذي يدفع الأم أحيانا لإخفاء الحقيقة عنه خوفا من غضبه وعقابه وحرصا علي الأولاد وأذكر أن إحدي النساء اتصلت ذات مرة وقالت لي إن طفلها وعمره ست سنوات أخطأ فلما علم أبوه ضربه فهرب الولد واختبأ في زاوية مظلمة ولحقه أبوه حيث ضربه ضربا مبرحا أدي إلي إصابة الطفل باختلال عقلي فمثل هذا الأب القاسي ستخفي زوجته عنه أعمال الأبناء وأخطاءهم خوفا علي حياتهم ولهذا فإنني أقول أيها الآباء والأمهات إذا كبر الابن وبدرت منه الأخطاء فيجب معالجتها بحكمة وروية وبدون عنف بل بالتفاهم والمصارحة وبالأسلوب اللين * |
|
|
 |
|
|
 |
|
|