
|
عيدي أمين .. غير مأسوف عليه |
 | |
حســن فــؤاد مات معنويا قبل أن يموت جسديا, وعندما أعلنوا نبأ وفاته هذا الأسبوع, استعاد الناس ذكري ثماني سنوات عجاف, هي أسوأ ما مرت به جمهورية أوغندا, سنوات حكم الجنرال عيدي أمين, رئيس أوغندا السابق وبطل الملاكمة الأسبق, ومحترف لعبة البولينج. فقد كان وهو في الحكم يتباهي بمغامراته النسائية ونزواته التي لا يكاد يصدقها عقل, وبعد خلعه من الحكم ذهب إلي المملكة العربية السعودية لكي يؤدي فريضة الحج ولكي يطلب من الله التوبة, وتقبلته الحكومة السعودية كلاجيء سياسي هو وزوجاته الأربع وأولاده الـ 36, وكانت تمنحه معاشا شهريا قدره 25 ألف دولار, بشرط ألا يتكلم في السياسة وألا يقوم بأي نشاط مشبوه, وفي السنوات الأخيرة قال إنه يريد العودة إلي ممارسة لعبة البولينج لكي يزيد دخله. وكان قد جاء إلي الحكم في انقلاب عسكري عام 1971 بعد تسع سنوات من استقلال أوغندا, وفي عام 1976, نصب نفسه رئيسا مدي الحياة, وأعطي نفسه لقب صاحب الفخامة الحاج جنرال عيدي أمين دادا حامل وسام النصر وخلال سنوات حكمه الثماني قتل 300 ألف من خصومه, وألقي جثثهم إلي التماسيح في بحيرة فكتوريا, وفي السنة الثانية له في الحكم طرد 45 ألفا من أبناءالجاليات الآسيوية, معظمهم من الهنود والباكستانيين, ثم بعد سنتين, وبعد أن تدهورت الحالة الاقتصادية لبلاده, وجه لهم الدعوة للعودة إلي أوغندا, ولكنهم ـ في غالبيتهم ـ لم يعودوا, فقد كانوا يحملون جوازات سفر بريطانية, وبالتالي فإنهم عند طردهم, طاروا إلي لندن واستقروا في الجزر البريطانية. وأوغندا هي الدولة التي تقع عند منبع نهر النيل, ولها سواحل طويلة علي بحيرة فكتوريا, وأيضا علي بحيرتي إدوارد وألبرت, اللتين تصب مياههما في بحيرة فكتوريا, وكان ونستون تشرشل يصف أوغندا بأنها لؤلؤة إفريقيا. وعندما اشتدت الأزمة الاقتصادية في أوغندا لجأ عيدي أمين ـ مثل كل الحكام الدكتاتوريين ـ إلي صرف أنظار شعبه عن المحنة الداخلية بافتعال حرب مع جمهورية تنزانيا المجاورة, ولكن هذه الحرب ارتدت عليه, فقد انهزمت قواته وتقهقرت إلي أرض الوطن لكي تعلن التمرد عليه ولكي تبدأ القوات التنزانية هجوما انتقاميا, ولكي تلتقي مع المتمردين علي هدف واحد هو إسقاط حكم عيدي أمين, ونجحت بالفعل في إسقاطه عام .1979 وفي البداية هرب عيدي أمين إلي ليبيا, ثم إلي العراق ثم السعودية, وحاول بعد ذلك الدخول إلي الكونجو بواسطة جواز سفر مزور, ويبدو أنه كان يخطط للعودة إلي أوغندا بانقلاب عسكري جديد, ولكن سلطات الكونجو قبضت عليه وطردته. وكانت له ابنة اسمها كوليت أرادت أن تصبح نجمة سينمائية, وسافرت إلي روما للاشتراك في فيلم إيطالي, ثم طارت إلي كينيا, ولكن السلطات الكينية طردتها لأن إقامتها كانت غير شرعية, ولأنها دخلت في علاقة غرامية مع دبلوماسي عربي في نيروبي. وليس معروفا علي وجه التحديد تاريخ ميلاد عيدي أمين, وإن كان من المرجح أنه ولد في عام 1922, ومعني ذلك أنه مات عن 81 سنة, عاشها بالعرض كم عاشها بالطول, وبعد أن اقترن بزوجاته الأربع طلب الزواج من وزيرة خارجيته وعندما رفضت اتهمها بممارسة البغاء, وعقد مؤتمرا صحفيا لكي يوزع علي رجال الإعلام نسخا من صورة لها وهي شبه عارية! وارتبط اسمه بعملية اختطاف طائرة اسرائيلية في مطار عنتيبي ,ثم هجوم قوات خاصة ـ ـقادمة من اسرائيل ـ علي المطار لإنهاء عملية الاختطاف . وشهدت فترة حكمه 20 محاولة لاغتياله, نجا منها جميعا, واكتشف أن إحدي زوجاته تواطأت في إحدي هذه المحاولات, فقتلها وألقي جثتها إلي التماسيح. زوجته الأولي اقترن بها وهو في سن الأربعين, وكانت هي في العشرين, وكان يساعدها في أعمال المطبخ وفي غسيل الملابس وترتيب غرفة النوم, وهي تقول أنها هي التي علمته أن يأكل بالشوكة والسكين, وكان قبل الزواج يأكل بيديه. وفي نهاية شهر العسل عادت إلي البيت بعد زيارة لأسرتها لكي تجد امرأة أخري عارية في فراشها تقرأ في مجلة جنسية, ثم علمت أن هذه المرأة هي الزوجة الثانية.
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|