
|
بعد 6 أشهر من تحرير أسعار الصرف الصادرات جامدة.. وفاتورة الواردات تتعاظم |
 | | رغم قرار تحرير سعر الصرف مازالت الواردات تتوالى على الموانى المصرية |
كتب: جابر القرموطي انشغل الخبراء والحكوميون في مصر خلال الأيام الماضية برصد مدي تأثير قرار تحرير الصرف والذي تم في 29 يناير الماضي علي الأوضاع في البلاد علي اعتبار أن القرار مرت عليه 6 أشهر قد تكون كافية للحكم علي التجربة. ويري البعض أن ضبط أسعار سوق النقد هو المحك الأساسي لنجاح التجربة فيما عدا ذلك فهي أمور تخص أجهزة الدولة ككل. وفي هذا الخضم تاهت قضية التصدير التي باتت داء لا علاج له رغم تأكيدات الحكومات المتعاقبة منذ الثمانينيات علي زيادة الصادرات لكن للأسف بلا جدوي ومازلنا عند رقم5.7 مليار دولار صادرات و17.5 مليار واردات. وجاء قرار تحرير الصرف ليضع تساؤلات أمام صناع القرار, ما الاستفادة المباشرة لقرار تحرير الصرف علي الأوضاع عموما والصادرات خصوصا, وهل التقدير الخارجي كان لقرار التحرير أم لمدي نجاح عملية التنفيذ. فإذا كان للأول فقد حدث, أما الثاني فلم نلحظ تنفيذا جيدا. معظم المؤشرات تقول إن الأوضاع كما هي وقد تلحظ ترديا في بعض المجالات رغم تأكيدات الحكومة أن كل شيء علي ما يرام, لكن للأسف كل شيء يسير في اتجاه عكسي ليبرهن علي وجود أسباب خفية وراء ما يحدث. وعندما تولت حكومة الدكتور عاطف عبيد مقاليد الأمور في 11 أكتوبر عام 1999 أكدت في نظام التكليفات أن الصادرات وزيادتها ستكون في مقدمة أولوياتها وجاءت أحداث سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة لتضع غموضا في هذا الاتجاه, ولم تزد الصادرات ثم جاءت تحذيرات الحرب ضد العراق فتأثرت الأوضاع بشدة ولم تزد الصادرات, ثم جاء تحرير سعر الصرف وأيضا بقي الحال كما هو وحتي الآن الأمور شبه غامضة, زيادة حادة في أسعار السلع وسوق سوداء لا بأس بها تعمل في النقد الأجنبي وارتفاع كبير في قيمة الدولار أمام الجنيه والنتيجة لا جديد رغم التصريحات المطمئنة من جانب رئيس الحكومة ووزير التجارة الخارجية ورئيس هيئة الاستثمار. وأجمع الخبراء والمصرفيون علي أن الميزان التجاري تأثر بقرار تحرير أسعار الصرف الأجنبي في 29يناير الماضي بعد خفض قيمة الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي (عملة التبادل التجاري) ما يقرب من 86 قرشا دفعة واحدة, وكان من المفترض أن ينعكس ذلك إيجابا من حيث زيادة الطلب علي الصادرات المصرية التي يعني خفض العملة المحلية لها مقابل الدولار خفضا في تكلفة المنتج النهائي, مما يحفز المستوردين للإقبال عليه. وحول حقيقة ما انتهي إليه الوضع بعد نحو سبعة أشهر من تطبيق قرارات تحرير سعر الصرف وانعكاساته علي الميزان التجاري المصري يري حمدي موسي عضو مجلس الإدارة والمدير العام في المصرف المصري لتنمية الصادرات أن حصيلة الفترة الماضية - 6 أشهر - كانت تراجع سعر صرف الجنيه أمام الدولار ما يقرب من 63 قرشا إضافية, وهذا الخفض كان يفترض به أن يؤدي إلي زيادة الطلب علي الصادرات المصرية التي يتزايد انخفاض سعرها وترتفع ميزاتها التنافسية تبعا لذلك, وهو ما حدث إلي حد كبير خلال الأشهر الستة الماضية والتي سجلت نموا في حجم وقيمة الصادرات التي ارتفعت حصيلتها إلي5 مليارات دولار, وإذا استمر هذا المعدل فإن حصيلة العام من المفترض أن تحقق ضعف هذا الرقم بزيادة أكثر من مليار دولار عن العام الماضي. ويؤكد موسي أن هذا يعد أحد الآثار الإيجابية لتحرير أسعار الصرف لكنه في الوقت نفسه بالنسبة للسلع التي تحتاج إلي مكونات وسيطة مستوردة من الخارج فإن تكلفة إنتاج السلع المحلية التي لها هذا الوضعية سيرتفع بمقدار الارتفاعات التي يحققها الدولار, وهو ما يزيد من تأزم وضعها في السوق, وهذا خلاف الكلفة الباهظة التي تلحق بفاتورة الواردات والتي بلغ ارتفاعها منذ مطلع العام وحتي هذه الفترة ما يقرب من 1.5 جنيه في هذه الفترة لكل دولار مرشحة للزيادة بواقع 22في المائة عند تحويلها إلي العملة المحلية. ومن جانبه يري أحمد سليم نائب المدير العام في المصرف العربي الإفريقي أن كلفة التغير الطارئ علي أسعار الصرف أخيرا لا تقتصر علي الآثار المباشرة لزيادة الصادرات أو ارتفاع كلفة الواردات وإنما يمتد إلي ما هو أعمق من ذلك وهو استقرار أسعار الصرف الذي يجلب الاستثمارات الأجنبية التي تسهم بدورها في تنمية عمليات الإنتاج وفتح التدفقات اللازمة للتوسعات الرأسمالية والتي عانت السوق من ندرتها علي مدار العامين الماضيين. ولفت سليم إلي أن استقرار سعر الصرف في الفترة المقبلة سيزداد أهمية علي زيادة الفارق بين الجنيه والدولار لصالح الأخير علي المدي من دون سقوف لأن ذلك هو وحده الكفيل بدعم الصناعة الوطنية وتوفير التمويل اللازم لتوسعاتها بعد ارتفاع حجم الدين الداخلي وعجز الحكومة عن مواصلة الاعتماد علي هذا الرافد لتمويل هذا البند الأساسي, ووجود محاذير سيادية علي عملية الاستدانة من الخارج. ويتفق محسن كامل نائب مدير الاعتمادات في مصرف قناة السويس حول أهمية دعم استقرار سعر الصرف بموازاة مع استمرار السياسة التحفظية تجاه فتح باب الاستيراد حتي لا يزيد عبء الضغط علي العملة المحلية لصالح الدولار الذي يزداد الطلب عليه, ولكنه لم يخف مخاوفه من تدخل سماسرة العملة للعبث بفروق أسعار الصرف علي المدي الطويل مما يأخذ في طريقها كل الوسائل الممكنة للنهوض بالاقتصاد القومي *
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|