
|
ترحيب إسلامي بانضمام روسيا للمنظمة.. ورفض شيشاني قاطع زيجانوف يعترف باحتياج الروس لأموال الخليج |
 | | ترحيب وحفاوة من مفتى المسلمين فى روسيا بالرئيس بوتين |
تحقيق - عبدالله الحاج الناطق باسم منظمة المؤتمر الإسلامي يري أن رغبة روسيا في الانضمام إلي المنظمة تستحق الاحترام والتعامل معها بجدية شددت مصادر دبلوماسية روسية علي أهمية توثيق العلاقات الروسية مع العالمين العربي والإسلامي, معتبرة أن ذلك يصب في مصلحة الطرفين, خاصة أن هناك الكثير من المصالح المشتركة التي تجعل من ذلك التقارب أمرا بالغ الأهمية. وقال الزعيم الروسي جينادي زيجانوف, عضو الدوما وزعيم الكتلة الشيوعية لـ الأهرام العربي: إن من شأن تحقق الدعوة التي توجه بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بانضمام روسيا الاتحادية إلي منظمة المؤتمر الإسلامي, أن تقفز العلاقات بين الدول الإسلامية - معظمها عربية - وبين جمهورية روسيا الاتحادية مئات الخطوات إلي الأمام. ويشير زيجانوف إلي أن التقدم العلمي الروسي عاني خلال السنوات الأخيرة من قلة الموارد, حتي إن أشهر المعاهد العلمية الروسية اضطرت إلي غلق أبوابها في وجه طلاب العلم, بل إن معظم وأشهر العلماء الروس هاجروا إلي الخارج وانتشروا في جميع أنحاء العالم طلبا لفرصة عمل, في حين قبع من لم يستطع الهجرة في داخل روسيا بدون عمل لائق, واضطروا إلي العمل كمدرسين عاديين في المعاهد الثانوية. ويعتقد زيجانوف أن روسيا الاتحادية ستشكل دعما سياسيا كبيرا للعالم الإسلامي, وذلك لما تتمتع به من مكانة دولية مرموقة, فهي تعد ثاني أكبر قوة سياسية وعسكرية في العالم, وربما لو أتيحت لها الإمكانات المادية ستعود لتنافس أمريكا علي زعامة العالم. ويذكر زيجانوف أصدقاءه العرب والمسلمين بدعم روسيا حتي اليوم للقضية الفلسطينية, ويقول إن روسيا ساندت دائما تلك القضية العادلة التي يعتبرها كل العالم الإسلامي قضيته الأولي.. ويضيف: نحن لدينا عشرات الملايين من الروس الذين يعتنقون الديانة الإسلامية, والدولة تحترم شعائرهم وتكفل لهم حرية ممارسة طقوسهم وشعائرهم من خلال رعاية الإدارة الإسلامية ودار الفتوي الإسلامية, ومن خلال دعم مفتي المسلمين الروس, كما تقوم الحكومة الروسية بتسهيل مهمة حجاج بيت الله الذين يتوجهون بالآلاف كل عام إلي مكة والمدينة لأداء شعائر الحج, وتحرص الدولة علي منحهم حرية الاحتفالات وإقامة المواكب الدينية في شهر رمضان, وفي مناسبة الحج . وفي ذات السياق وصف ناطق باسم منظمة المؤتمر الإسلامي في تصريحات هاتفية لـ الأهرام العربي, الطلب الروسي بأنه رغبة جديرة بالاحترام, وطلب يجب مناقشته بجدية من خلال القنوات الشرعية للمنظمة, وضرورة إحاطة الدول الأعضاء بالمنظمة الإسلامية عن فحواه بسرعة, حتي يتم اتخاذ القرار الجماعي المناسب. وقال عبدالعزيز الغلاييني في تصريحاته إن المنظمة لم تتلق حتي الآن طلبا رسميا بالانضمام إليها, حيث يقضي دستور المنظمة بضرورة أن تتقدم الدولة الراغبة في الانضمام لعضويتها, بطلب رسمي ومعلن عن طريق وزير خارجيتها, حتي يتسني عرض الطلب أمام القمة الإسلامية للبت فيه. وأشاد الغلاييني بالرغبة الروسية بقوله إن روسيا بلد قوي, وإذا أفلحت في أن تكون عضوا بالمنظمة فليس هناك شك في أنها ستكون عضوا فعالا لما تتميز به من مكانة دولية معروفة, كما أن لروسيا حضورا قويا في منظمة الأمم المتحدة, الأمر الذي سوف تكون له انعكاسات قوية ومؤثرة علي الكثير من القضايا الإسلامية مثل فلسطين وكشمير. لكن الغلاييني يطالب بالتريث وعدم الاندفاع في الحكم علي طلب روسيا, حيث إن كل الأمور مازالت في إطار الحديث العلني, ولم تدخل إطار الطلب الرسمي حتي الآن. وعن تأثير مسألة الشيشان علي الطلب الروسي للانضمام إلي منظمة مهمتها الأساسية حماية الشعوب الإسلامية قال الغلاييني: بعيدا عن العواطف فإن هناك شبه اتفاق علي أن ما يجري من تلك الجمهورية هو شأن داخلي يخص الحكومة الروسية بالدرجة الأولي, لكن ما يهم المنظمة في تلك الحالة هو العمل علي حماية المسلمين داخل روسيا بالاتصال الدائم والتنسيق مع الإدارة والحكومة الروسية بشأن منح المسلمين الروس في الشيشان أو داغستان وأنجوشيا الحماية والحرية لهم لإقامة شعائرهم بدون أن يشكل ذلك تدخلا سافرا في الشئون الروسية الداخلية. وكشف الغلاييني عن أن الحكومة الروسية دأبت منذ فترة علي تزويد المنظمة بمجموعة من التقارير المهمة الخاصة بتعاملاتها مع الأوضاع الشيشانية وبتطورات تلك القضية المعقدة, التي تستدعي أن يكون هناك تعاون وثيق وتنسيق مباشر ما بين روسيا الاتحادية, ومنظمة المؤتمر الإسلامي, ويعتقد أن الاتصال المباشر والمستمر مع الحكومة الروسية سيساعد بدون شك في إيجاد حل للمشكلة بدون أن ينال ذلك من سيادة روسيا. وأشار الغلاييني إلي أن شكاوي الأقلية الإسلامية في روسيا تراجعت بطريقة ملحوظة خلال الأعوام الأخيرة, بما يعني أن هناك تحسنا ما في أحوالهم الدينية, وهذا دليل علي جدية الرئيس بوتين في دعم علاقاته مع العالم الإسلامي. وعلي الجانب الآخر فإن هناك بعض المسلمات التاريخية التي قد تشكل عائقا أمام انضمام روسيا الاتحادية للمنظمة, فهناك تلك التجربة المريرة التي مازال العالم الإسلامي يحملها للروس منذ أيام الاحتلال السوفيتي لدولة أفغانستان الإسلامية, والتي أعلن خلالها الجهاد في جميع أنحاء العالم الإسلامي ضد الغزو السوفيتي في فترة السبعينيات من القرن الماضي. يقول برهان اليدن رباني رئيس أفغانستان السابق لـ الأهرام العربي: ما من شك أن آثار الغزو السوفيتي السابق لأفغانستان مازالت باقية, حيث إن جزءا كبيرا من آثار هذا الغزو مازالت موجودة وتنعكس بسلبية علي أفغانستان, ونحن نعتقد أنه لولا هذا الغزو لما حدثت تلك الهزة العنيفة في تلك المنطقة من العالم, ولما ازدهرت الحركات الأصولية المتطرفة سواء داخل أفغانستان أم في الكثير من الدول الإسلامية, الأمر الذي أسهم بتأثيراته العفوية في التعجيل بانهيار إمبراطورية الاتحاد السوفيتي وبانفراد أمريكا بقيادة العالم بمفردها. كما نعتقد جازمين أنه لولا قيام السوفيت بغزو بلادنا لما شاهدنا أمريكا تحتل أفغانستان اليوم وتضع يدها الفولاذية علي باكستان وتبني قواعدها العسكرية الضخمة بالمنطقة. وحول الصداقة التي نشأت عقب انهيار الاتحاد السوفيتي بين حكومة روسيا الاتحادية وجناح الجمعية الإسلامية وتحالفهما ضد حركة طالبان يقول زعيم الجمعية ورئيس أفغانستان السابق: نعم حدث هذا أثناء حكم الرئيس بوتين, لكن كان من أسبابه اعتراف موسكو لنا شخصيا بالخطأ الاستراتيجي الذي ارتكب بغزوهم لأفغانستان, وبالمساعدة المباشرة علي ولادة ونشوء الحركات المتطرفة هناك. لذلك فإننا نري أن رغبة روسيا الاتحادية الحالية في الانضمام لمنظمة تضم الدول الإسلامية لا مانع من قبولها, خاصة أنها محاطة بعدد من الدول الإسلامية الشابة, ومن ثم فإن روسيا اليوم تفكر في مصالحها, وتلك المصالح لن تتحقق إلا مع جيرانها من المسلمين, لكن هذا يستدعي أن يسهم الروس أولا في حل الكثير من مشاكلهم الداخلية التي تعانيها الشعوب الإسلامية الروسية, وأعتقد أن الرئيس بوتين الذي يتمتع بذكاء حاد وبسياسة ذكية يستطيع أن يحل تلك المشاكل. وعلي المستوي السياسي يري رباني أن روسيا وإن كانت قد فقدت الكثير من قوتها كقوة عظمي في العالم, لكنها تستطيع أن تشكل مع مجموعة الدول الإسلامية قوة دولية جديدة تساعد علي تخفيف الضغط الذي تقوده أمريكا وأوروبا في تشويه صورة الإسلام, وقد يتحقق ذلك إذا ما نجحت موسكو في حل مشاكلها في الشيشان - مثلا - وفي إعطاء مسلميها فرصة أكبر في التعبير عن أنفسهم, وعن آرائهم, وإذا ما اهتمت بتنمية المناطق الإسلامية الروسية التي عاني الفقر والتخلف, وبالتالي تزدهر فيها الأفكار والقيم التي تدعو إلي التطرف والغلو والانحراف الديني. ولكن الشيشان يعارضون بشدة فكرة انضمام روسيا إلي منظمة المؤتمر الإسلامي, ويتساءل شامل باشييف ممثل الشيشان السابق في المنطقة العربية في اتصال هاتفي مع الأهرام العربي كيف يتم ذلك؟ وكيف يسمح للذين يذبحون المسلمين في الشيشان ليل نهار بدخول المنظمة التي قامت ونشأت لحماية الأقليات الإسلامية التي تعاني ظلم الحكومات الأجنبية سواء في روسيا أم في أوروبا؟ ويضيف شامل: العالم كله يري ويسمع أنباء الحرب في الشيشان, بل إن المئات من الشباب الذين يحاربون في تلك الجبهة ضد القوات الروسية جاءوا متطوعين من جميع أنحاء العالمين العربي والإسلامي, للجهاد ضد الروس, ولنصرة إخوانهم في الشيشان, فكيف يقبلون بالروس في منظمة المسلمين؟ ويتابع باشييف: إن هناك حكومات عربية وإسلامية أعلنت عن إنشاء هيئات إغاثة لمساعدة شعب الشيشان في معاناته علي أيدي القوات الروسية, فكيف يتحول ذلك إلي ترحيب بالروس في المنظمة الإسلامية؟ وكيف نحولهم من خندق العدو إلي خندق الصديق والحليف؟ وهل تخلي العالم الإسلامي عن دعم أماني الشعب الشيشاني؟ وهل ذلك يحقق أهداف المنظمة التي يجب عليها الدفاع عنهم؟ ويوضح باشييف: القوات الروسية تقوم في الشيشان وداغستان وأنجوشيا بذبح الرجال واغتصاب النساء وترحيل الأطفال, وهدم المساجد والمدارس ومنع تدريس المناهج الإسلامية في مدارسنا ومعاهدنا. كما أن القوات العسكرية الروسية أجبرتنا علي التصديق علي استفتاء مزعوم ومدعوم بشخصيات شيشانية خائنة, وزورت نتائج الاستفتاء, ومنعتنا من دخول العاصمة جروزني للمشاركة في الانتخابات بحجة حفظ الأمن حتي حققوا أغراضهم. نحن نقول ألف لا لانضمام روسيا إلي المنظمة, لأن في ذلك نهاية لتلك المنظمة, ولأن الروس يهدفون من وراء ذلك الحصول علي مساعدات مالية ضخمة من دول الخليج الغنية كالسعودية والإمارات وغيرها, ثم بعد ذلك يتآمرون علي المسلمين ويتجسسوا عليهم لصالح الأمريكان حتي يشتتوا وحدة الصف الإسلامي. وينهي باسييف حديثه بالقول: يجب علي أعضاء المنظمة أن يتذكرو ا وهم يبحثون الطلب الروسي أن القوات الروسية تدنس أماكن العبادة الإسلامية في الشيشان ويعتدون علي أعراض محارم المسلمين في كل مناطق وأقاليم القوقاز المسلمة *
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|