
|
إبراهيم الجعفري رئيس العراق الجديد حسب الأبجدية: المقاومة العراقيه للأمريكيين تخريب! |
 | | إبراهيم الجعفرى |
حاورته في بغداد ـ ندي عمران هو أول رئيس للعراق بعد سقوط النظام السابق.. لكن إجراء مقابلة معه لا يتطلب إلا الاتصال عبر هاتفه النقال الذي يحمل رقم إحدي الولايات الأمريكية, والذي يستخدمه الضباط والقادة الأمريكيون في بغداد ومن يعمل في معيتهم. علي الرغم من الخراب الواضح الذي تركته الحرب علي بلاده, واستنكاره للوجود الأمريكي في العراق, فإن إبراهيم الجعفري ـ الرئيس الذي اختير علي أساس الحروف الأبجدية من بين خمسة وعشرين عضوا ـ ليكون أول رئيس للعراق بعد سقوط نظام صدام حسين, بدا علي درجة عالية من الثقة بتحقيق الحرية والرفاهية للعراقيين, وعلي درجة عالية من التفاؤل بأن وشائج العلاقة ستتحسن بينه وبين الشعب الذي لا يزال يرفض مجلس الحكم المعين من قبل الأمريكيين. الرئيس الجعفري كما هو واضح من لقبه شيعي وهو أحد أقطاب حزب الدعوة الإسلامية, لكنه يؤكد إن مجلس الحكم العراقي سيعمل علي إزالة الظلم القومي الذي أصاب الأكراد والظلم الطائفي الذي أصاب الشيعة والمعارضة الأخري. الحساسية الطائفية التي تثير الجدل هنا في بغداد وفلسفة حزب الدعوة الإسلامية وأسئلة أخري تتعلق بمجلس الحكم سيكشف عنها إبراهيم الجعفري للأهرام العربي.. هل تمثلون جهة دينية في مجلس الحكم؟ خلفيتي إسلامية وأنتمي الي حركة دينية هي حزب الدعوة الإسلامية, وأدائي السياسي والاجتماعي منسجم مع وجهة النظر الإسلامية, ولكن الانتماء الديني الذي أعتز به, وهو يمثل الإسلام والتوجه الديني الحقيقي وليس بعض الحالات الشاذة التي تتحدث باسم الدين وتمارس أعمالا تتنافي مع الدين ومنها التي تشيع التخريب أو القتل أو تشيع حالة من التخلف أو تغمط حقوق المرأة للدرجة التي لا تسمح للمرأة باقتحام مجالات تخصص مختلفة وإنما أنا أنتمي إلي حركة إسلامية متفتحة تسابق الزمن وتضع حلولا عصرية لكل المشاكل, ولها طموحات سياسية ذات بعد إنساني ليس علي مستوي الخطاب فحسب وإنما علي مستوي الأداء كذلك وأستطاعت من خلال العقود المنصرمة من الزمن أن تتعامل مع الذين تختلف معهم سياسيا ودينيا ومذهبيا, ومن مختلف القوميات وأما في مجال المرأة واحترام حقوق المرأة فإن الحركة التي أنتمي لها فيها نساء مؤمنات بالنضال السياسي ودخلن السجون ومنهن من تم إعدامهن, إذن أنا خلفيتي دينية وانتمائي ديني لكن الدين الحقيقي هو الدين الذي ينفتح علي العصر ويسابق الزمن ويجيد فن التعامل الإنساني مع كل الفرقاء. منذ أن غادرت العراق عام 1980 كنتم تؤدون دور المعارضة في الخارج ما أبرز النشاطات التي قمتم بها وما ظروف عودتكم؟ قضية العراق كانت تشغلني طيلة الوقت ونذرت حياتي للقضية العراقية.. وتحرير بلدي لذلك لم أترك فرصة إلا واستثمرتها في سبيل إنهاء ذلك الفصل الدامي والأسود طيلة فترة حكم صدام حسين. كل ما صدر مني من نشاطات علي مستوي الكتابة والخطاب والحوار والمشاركة بالمؤتمرات والمشاريع التي بادرت بها الدعوة أو المشاريع التي واجهتها الدعوة أو اشتركت بها كل ذلك ينتظم لمسار واحد اسمه القضية العراقية, وكانت القضية العراقية بالنسبة لي من وحي نظرية الحزب الذي أنتمي إليه تعلو علي كل القضايا ولذلك كنا ننشغل علي طول الخط بترميم وحفظ وحدة البيت العراقي وجعل الحالة العراقية في الخارج تتحرك باتجاه ينسجم مع حركة شعبنا في الداخل, نحن كنا بعيدين جغرافيا عن العراق لكننا نفسيا وسياسيا كنا ملتصقين بالعراق التصاقا ولذلك كان إخواننا الذين يعملون في الداخل أو الذين يترددون علي الخارج كانوا هم حلقات وصل, حركتنا في الخارج ليست منفصلة عن حركة شعبنا في الداخل. وأين كانت هذه النشاطات؟ بدأت رحلتي بسوريا وإيران واستقرت بي الحال في لندن. مازالت ظلال الطائفية تخيم علي مجلس الحكم العراقي الجديد كيف تنظرون الي هذا الأمر؟! من النقاط التي ارتكز إليها المجلس أنه يحفظ حالة التوازن الاجتماعي للعراق وهو كما تعلمون لم يكن منتخبا من قبل الناس, كذلك لا أحد يستطيع أن يدعي أن المجلس بهذه المكونات يطابق الواقع العراقي لكنه يحاول أن يقترب, وهذه المقاربة فيها دلالات: إحدي هذه الدلالات أنه يعمل علي إزالة الظلم القومي الذي أصاب الأكراد والشيعة والمعارضة.. ورفع الظلم الطائفي لا يعني الارتهان بوضع طائفي جديد فرفع الهيمنة الطائفية التي لم يمثلها إخواننا السنة وإنما مثلها شخص واحد حاول أن يوحي للآخرين بأنه يتصرف من منطلق سنيته. صدام حسين كان ضد السنة كما هو ضد الشيعة وقبل أن يبطش بالأكراد بطش بالعرب ليس من منطلق عربيته وإنما من موقع وحشيته لذلك يتضامن المجلس علي رفع أي نوع من أنواع التمايز وامتصاص آثار الظلم السابق, ومن جملة هذا ما وقع علي الشيعة من ظلم لكن هذا لا يعني ان نستبدل نعرة طائفية من قبل السلطة بنعرة سياسية أخري نحن ضد الإرهاب الطائفي وضد النعرة الطائفية والعمل علي إزالة آثار تلك النعرة لا يعني بشكل من الأشكال جعل العراق يعيش عقدة طائفية مقابلة ومجلس الحكم حاول أن يراعي المناخ العراقي متعدد الطوائف. الدستور الذي يعكف مجلس الحكم علي إصداره ما أهم القضايا التي يعالجها؟ وهل سيماشي القوانين العراقية الموجودة أم أنه سيشرع قوانين جديدة؟ الخطوة التي خرج بها مجلس الحكم هي تعيين 25 شخصية تمثل لجنة لدراسة وتحديد أفضل الآليات للخروج بدستور يمثل رأي الشعب العراقي ونحن غير معنيين حتي بمسودة الدستور .
|
 | | هذة الأعمال التى يراد لها أن تكون مقاومة .. بعيدة كل البعد عن جوهر المقاومة |
إذن متي سيخرج المجلس بقرارات والعراقيون ينتظرون منكم قوانين وقرارات معينة؟ القوانين الجديدة مرهونة بإقرار الدستور لكننا لا نستطيع أن نوقف عجلة القوانين الموجودة والمجلس يستطيع أن يستخدم بعض تلك القوانين من أجل تسيير أمور الناس وستصدر قوانين ونصوص للقضاء علي مرتكبي الجرائم تسهم في استتباب الأمن ولكنها ستكون مؤقتة لحين تشريع الدستور الجديد. أنت رئيس لمدة شهر بناء علي الطريقة التي اعتمدت في مجلس الحكم.. ما خصوصية تلك الفترة وما الصلاحيات الممنوحة لرئيس لمدة شهر؟ انتخاب الرئيس تم حسب الحروف الهجائية ومهمة الرئيس مستمدة من هيئة الرئاسة والتي من ضمنها التنسيق مع أجهزة الدولة والتعامل مع المسائل القضائية وكل ما تتطلبه الدولة خلال حكمها المؤقت يتجسد بالرئيس وفي معيته الهيئة الرئاسية, الرئيس عمليا يمثل الرئاسة علي مستوي الفرد وينتظر مع إخوانه التسعة تشكيل حالة دائمة طيلة فترة الرئاسة. وهل لديكم صلاحيات مفتوحة؟ بالقدر الذي يتطلبه العمل مع الوزارات والدوائر الأخري ولكن لحساسية الظرف وغياب المنظمة البرلمانية والتنفيذية والتشريعية فالعملية لا تخلو من صعوبة لكننا نحاول العمل علي مستوي توفير الكهرباء والتنسيق مع مراكز القرار المختلفة من أجل توفير الخدمات الأساسية للعراقيين. وماذا عن الفيتو الذي يتمتع به بريمر علي مجلس الحكم؟ من الناحية النظرية له هذا الحق وقد تعزز في قرار 1483 من الأمم المتحدة ولكن من الناحية العملية قال بريمر إنه لن يستخدم هذا الفيتو لأن هناك انسجاما وتنسيقا فيما بيننا. هل تفكرون في إعادة العلاقات الدبلوماسية العربية مثل فتح سفارات عربية داخل العراق أو سفارات عراقية نظيرة في الوطن العربي؟ من طرفنا نرحب باستئناف التبادل الدبلوماسي وقد وجهت لنا أكثر من دعوة عربية وإسلامية وأجنبية ونحاول استئناف علاقاتنا الدبلوماسية مع العالم وإبراز وجه مشرق للعراق الجديد الذي تعبر فيه أجهزتنا عن إرادة عراقية شعبية وليست إرادة صدامية. كيف تنظر إلي الوجود الأمريكي في العراق؟ هو وجود مؤقت ويمثل حالة احتلال وأتمني أن يخرجوا بأسرع وقت ممكن لا أعتقد أن هناك بلدا في العالم يرضي بأن يحكم من قبل قوات عسكرية فأمريكا عندما كانت محتلة من قبل قوات بريطانية ثارت عام 1775 حتي تحررت عام 1783 وفرنسا احتلت من قبل الألمان وناضلت إلي أن حصلت علي استقلالها.. لسنا خجولين من التعبير عن رغبتنا وعملنا من أجل إنهاء حالة الاحتلال وتحقيق الاستقلال السياسي, وقادة قوات التحالف قالوا إننا جئنا للتحرير وليس للاحتلال.. أنا أنظر لهم علي أنهم حالة طارئة وأعمل علي تحقيق الاستقلال لبلدي. هل تعتقد أن ذلك سيتحقق قريبا؟ سيعتمد علي عدة عناصر أولها أداء مجلس الحكم والقوي العراقية التي تتصدي لمثل هذا القرار.. والعامل الثاني مدي تجاوب الشعب العراقي عندما يجد كفاءة وإخلاص المجلس, أما الأخير فالأمم المتحدة باعتبارها منظمة تنشر مظلتها علي دول العالم وتستطيع أن تلعب دورا كبيرا في اختزال زمن الاحتلال وإجلاء قوات التحالف الموجودة علي الأرض العراقية وأتمني أن تخرج قوات الاحتلال من العراق قريبا ويملأ هذا الفراغ السياسي والاقتصادي والعسكري وجود عراقي منبعث من رحم هذا الشعب. أسميت عمليات المقاومة بالأعمال التخريبية فما السبيل لجلاء القوات الأمريكية في رأيك؟! أنا أعتقد أن الشعب العراقي يرفض الاحتلال ولكن هل الشعب العراقي بصدد المقاومة المسلحة, هذا غير صحيح فمفهوم المقاومة له حرمته ومساره الفكري المحدد وله رصيده الإنساني الواسع لو أراد شعبنا أن يقاوم لخرج الناس الي الشوارع من شمال العراق إلي جنوبه, فالشعب الذي يرفض الاحتلال يعبر بطريقة حضارية عن رفضه أما هذه الأعمال التي يراد لها أن تكون مقاومة فهي بعيدة كل البعد عن جوهر المقاومة, إن المقاومة لا تقدم علي قتل سيدة تعمل مهندسة في دائرة الكهرباء, هذه أعمال تخريب أكثر منها مقاومة. هناك إشارة إلي فتح سفارة إسرائيلية في بغداد ما تعليقك علي هذا الموضوع؟! هذه الأمور لدرجة حساسيتها وخطورتها تتطلب رأي الشعب العراقي بالكامل ولا يوجد طرف مخول خلال المرحلة الانتقالية لأن يحسم مثل موضوع كهذا لا رئيس دورة ولا رئاسة ولا مجلس حكم, الجميع لا يحق له أن يتحدث أو يعطي رأيا فيها بمعزل عن الشعب العراقي لأنها تمس قيمه وهو أمر يقرره الشعب العراقي في ظروف غير هذه الظروف, مثل أن تكون هناك مناخات مفتوحة حتي يدلي الشعب برأيه بحرية كاملة. حزب الدعوة الإسلامية الذي تنتمون إليه وتمثلونه ما مهامه الآن؟! حزب الدعوة الإسلامية مهامه كبيرة, وهو منذ البداية يتطلع إلي بناء مجتمع تعددي دستوري تسود فيه الحرية والعدالة ويحترم حقوق الإنسان وآليته في ذلك الانتخابات, ولا أكتمك سرا أن في داخل حزب الدعوة دورات انتخابية من أعلي مستوي الهرم إلي سفح التنظيم لاختيار القيادة والقيادات المحلية وتتجدد الدورة كل سنتين لاختيار قيادات جديدة قد يعود البعض وقد لا يعود البعض وميكانيكية اتخاذ القرارات تقوم علي الرأي والرأي الآخر, فالبناء الداخلي للحزب يقوم علي هذا الأساس, وهو ينفتح علي المجتمع. والحزب لا يعاني أزمة نظرية وكيف يتعامل مع الفرقاء السياسيين من المذاهب والاتجاهات الأخري والقوميات الأخري وحتي الديانات الأخري, وهو ليس فقط متعافي من أزمة النظرية بل هو متعافي من أزمة الممارسة, نحن الآن لا نجد غضاضة في أننا نتعامل مع كل أبناء شعبنا, أيا كانت انتماءاتهم الدينية والمذهبية أو القومية أو السياسية لذلك الدعوة عندما تمسكت بنظرية إنسانية الإنسان واحترمت الإنسان من وحي القرآن الكريم لقد كرمنا بني آدم.. فعل الدعوة في المجتمع جعلها تمتد في ثلاثة أطياف طيف تنظيم الدعوة وطيف فكر الدعوة لتيار الدعوة, فجاء رد فعل صدام حسين ينسجم مع فعل الدعوة فجاء حكم الإعدام علي كل من ينتمي لحزب الدعوة ويحمل فكر الدعوة ويتعاطف مع الدعوة وأعدم مئات الآلاف ليس بالضرورة هم منخرطون في التنظيم ولكن ربما يحملون فكر الدعوة, لذلك الدعوة حالة اجتماعية أكبر من كونها تنظيما أو فكرة وعادت تمس مشاعر الناس حتي الذين يحملون فكرا آخر أو ينتمون إلي اتجاه سياسي آخر . لا يزال العراقيون لم يهضموا فكرة كون المجلس معين من قبل جهة أمريكية ما آليتكم لتوطيد الوشائج مع الناس؟ الحكم يكون بطرق ثلاث, إما صيغة انتخابية, وكلنا نتمناه ونتطلع إليه, لكن الظروف لم تكن مهيأة بسبب السقوط المفاجيء للنظام ووجود الاحتلال, الصيغة الثانية هي صيغة المجيء بانقلاب عسكري وهو مرفوض خلقيا. تبقي الصيغة الثالثة وهي صيغة التوافق, لكن أنا لا أدعي أن الصيغة التي حدثت تمثل طموحنا لكنها خطوة لا بأس بها علي طريق طموحنا, أما الآن فليس لنا إلا الحوار ومحاولة المقاربة ولا أدعي أن المجلس مثل كل مكونات الشعب ولكنه اقترب إلي حد ما ونأمل في مد جسور ثقة من خلال الأداء * |
|
|
 |
|
|
 |
|
|