
|
منظمة المؤتمر الإسلامي تدرس طلب روسيا الانضمام إليها موسكو تحلم بأســواق المسلمين بعد عقود من سفك دمائهم! |
 | | بعد سقوط الشيوعية هناك حرية أكبر فى ممارسة الشعائر الدينية |
محمد عيسي جاء إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن رغبة دولته الانضمام إلي منظمة المؤتمر الإسلامي مثيرا للدهشة حيث تذكر بوتين فجأة أن بلاده بها 20 مليون مسلم يعيش منهم مليونان في العاصمة الروسية موسكو التي يصل عدد سكانها إلي 10 ملايين نسمة, وهذا من وجهة نظره يعد سببا كافيا لطلبه الانضمام, لكنه من جانب آخر لم يتذكر معاناة المسلمين الروس علي مدي العصور السابقة منذ دخول الإسلام الأراضي الروسية في العام الثاني والعشرين من الهجرة في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب. فهل جاء طلب بوتين للانضمام إلي المنظمة لتجميل وجه روسيا والتغطية علي أفعاله في الماضي مع المسلمين وما تفعله حاليا في الشيشان أم أنه جاء كمحاولة للتغلب علي الركود الاقتصادي ومحاولة فتح أسواق جديدة مع دول المنظمة الإسلامية؟ بصرف النظر عن الدوافع الحقيقة للطلب, فقد تم التحضير لذلك داخليا بعد سنوات قليلة من انهيار الاتحاد السوفيتي, حيث تم إصدار صحف خاصة بالمسلمين هناك أشهرها جريدة 'المسلمون' وكان ذلك في عام1999 وزادت معدلات بناء المساجد بدرجة أصبحت تفوق ثلاثة أضعاف معدلات بناء الكنائس. وطبقا للبيانات المتوافرة لدي مجلس المفتين الروس, فإن عدد المساجد المسجلة في روسيا الاتحادية أثناء حكم جورباتشوف آخر حكام الاتحاد السوفيتي كان342 مسجدا, وهذا العام وصل عددها إلي ستة آلاف مسجد, وإن كان معهد الإحصاء الرسمي الروسي يقدر العدد بتسعة آلاف, مع إضافة الزوايا والقاعات التي خصصت للصلاة في القري, حيث أصبح بناء دور العبادة ظاهرة عامة في مجتمعات المؤمنين الروس. كما سمحت الحكومة الروسية بعملية إعانة ومساعدة المسلمين من ذوي الدخل المحدود والذين لا تسمح لهم ظروفهم المادية بتأدية فريضة الحج وزيارة الأماكن المقدسة, ففي العامين الماضيين تمت مساعدة أكثر من 300 من المسلمين من 22 منطقة في روسيا لتأدية فريضة الحج بتوفير الإمكانيات المادية لهم وتأمين سفرهم وإقامتهم في الديار المقدسة, وسمحت وزارة الداخلية الروسية للمسلمات بالحجاب في صور بطاقة الهوية الشخصية. بكل المقاييس انتعشت أوضاع المسمين الروس بعد سقوط الشيوعية, وبشكل عام هناك تفاؤل نتيجة الاهتمام بشئون المسلمين الروس من قبل الحكومة , حيث يجري التنسيق مع مجلس الدوما لزيادة الأعضاء المسلمين الذين يبلغ عددهم الآن حوالي 30 نائبا مسلما من450 عضوا في المجلس التشريعي وهو عدد قليل إذا ما لاحظنا أن المسلمين يمثلون 15% من السكان, بينهم مجموعه تضم سبعة نواب أطلقوا علي أنفسهم حزب الرفاه علي غرار الرفاه التركي ذي الاتجاه الإسلامي, ويقود تلك المجموعة شاب طموح لم يكمل تعليمه الجامعي ظهر علي المسرح السياسي فجاة اسمه عبد نيازوف. اللافت في الأمر أن طلب روسيا الانضمام إلي المؤتمر الإسلامي جاء وسط حالة من الاستعداد والتمهيد المبكر وبعد احتفال أقامته روسيا منذ عامين بمناسبة مرور أربعة عشر قرنا علي وصول الإسلام إليها, بعد أن كانت لا تحتفي إلا باقتلاعه واستئصاله. لكن ثمة فروقا بين وصول الإسلام إلي روسيا وبين انتشاره فكما يقول الشيخ راوي عين الدين ـ رئيس مجلس المفتين ـ والدكتور عادل الفلاح ـ رئيس لجنة مسلمي آسيا ـ والدكتور مراد مرتضي ـ رئيس الجامعة الإسلامية ـ في موسكو وصلت جيوش عمر بن الخطاب في العام الثاني والعشرين من الهجرة إلي منطقه دربند التي كانت تابعة للفرس وعرفت في كتاب التاريخ الإسلامي باسم الباب أو باب الأبواب, وهي واقعة علي بحر قزوين, وكان ذلك بعد فتح بلاد فارس لكن انتشار الإسلام فيما عرف بعد ذلك بالأراضي الروسية, استغرق عدة قرون , حيث كانت موسكوفيا في القرن الخامس عشر محاطة بالعديد من الإمارات الإسلامية ومنذ ذلك الحين عرف الإسلام طريقه إلي هذه المناطق, التي صارت من بعد أرضا روسية في القرن التاسع عشر. وحتي بداية القرن السادس عشر الميلادي كانت إمارة موسكوفيا مجرد كيان متواضع يعيش فيه وحوله جماعات من الروس السلاف. في ذلك الوقت كانت تقع إلي الشرق من موسكو إمارة قازان الإسلامية, التي سكنها التتار وتمتعت بدرجة عالية من الرقي والازدهار الحضاري. وفي أقصي الشرق الروسي كانت تعيش إمارة مسلمة أخري في سيبيريا, خلف جبال الأورال. وإلي الجنوب الشرقي من موسكو كانت هناك إمارة إسلامية صغيرة في نوغاي, وفي الجنوب وصلت إشعاعات الحضارة الإسلامية هناك, إلي أستراخان والقرم وإمارات شمال القوقاز.. أما العالم المسيحي فكان إلي الغرب من موسكو, في شرق أوروبا وجزر البلطيق. وفيه تعيش بعض القبائل الوثنية المتفرقة. في القرن الخامس عشر كانت موسكوفيا خاضعة لسلطان الأسرة المالكة المعروفة بالقبيلة الذهبية, غير أنه في وقت لاحق نشأت نزاعات وصراعات بين القبيلة الذهبية أضعفت شوكتها, بينما انتهز الروس في موسكوفيا الفرصة للانقضاض علي جيرانهم وتوسيع ملكهم, وكان القيصر إيفان الرهيب هو الرجل الذي نهض بهذه المهمة. فقام في منتصف القرن السادس عشر1552 م بتوجيه ضربته إلي أهم القلاع الإسلامية المحيطة به, فانقض علي دولة قازان التي كانت حاضرة الإسلام ومعقله, واجتاحها وعمل علي تنصيرها ودمر جيش القيصر المساجد والقصور وأحرق الكتب, وقتل آلاف السكان من الرجال والنساء والأطفال, وأخرج الباقين من ديارهم و اتفق القيصر مع بطريرك موسكو علي أن يرسم الصليب فوق الكنائس مغروسا في الهلال. واعتبر الجيش الروسي أن الطريق بات مفتوحا, ونجح الروس في السيطرة وتدمير كل ما صادفوه في تلك المنطقة, ومنذ ذلك الحين و
|
 | |
حتي الآن, وشعوب القوقاز المسلمة- التي منها الشيشانيون- في حرب لم تهدأ مع الروس. لم يقتصر تاريخ روسيا في محاربة الإسلام والمسلمين عند هذه الصراعات, فهناك حرب 'القرم' الشهيرة التي انتهزت فيها روسيا ضعف الدولة العثمانية في القرن 18 وتطلعت إلي التوسع علي حساب العثمانيين وإقامة وجود عسكري بحري لها علي الساحل الشمالي للبحر الأسود ثم بسط نفوذها وسيطرتها العسكرية علي منطقة المضايق ومكنت سفنها من عبور البوسفور والدردنيل وقت السلم والحرب دون أية شروط إلي البحار الدافئة. ولتحقيق هذه الأهداف اشتبكت روسيا في سلسلة من الحروب المتصلة ضد الدولة العثمانية إما بمفردها وإما بالتحالف مع دول معادية للعثمانيين بقصد إنهاكها ومنعها من أن تجدد قوتها أو تلتقط أنفاسها اللاهثة حتي تسقط فاقدة الوعي والإدراك مستنفدة الجهد والموارد فيسهل اقتسام جسدها المنهك بين الدول, وقد وصف 'نيقولا' قيصر روسيا الدولة العثمانية بأنها بلد آخذ في الانهيار وأنها 'رجل مريض' للغاية قد يموت فجأة ومن الضروري أن يتفق علي كيفية التصرف في أراضيه قبل وقوعه صريعا وأشار إلي تسوية الأمر بين انجلترا وروسيا دون قيام حرب بينهما وأوضح بصراحة رغبته في استقلال دول البلقان تحت حماية روسيا وفي الاستيلاء علي العاصمة العثمانية وفي مقابل ذلك تستولي بريطانيا علي مصر لكن هذا المشروع لم يلق نجاحا أو يجد تجاوبا من بريطانيا التي كانت ترفض وصول روسيا إلي المضايق. لكن البلغار استغلوا هجوم الروس وقاموا بالتعاون معهم بأعمال قتل جماعية ضد المسلمين عامة كما قام الصرب بنفس الشيء حيث أخذوا يقتلون كل من هو مسلم في منطقة نيش التي أصبحت خاضعة لهم و قد بلغ مجموع ضحايا المسلمين في البلقان ما بين عامي 1877 ـ 1878 نحو 200 إلي 300 ألف حسب التقديرات البريطانية. وقد وصف أحد البريطانيين المعاملة التي لقيها المدنيون المسلمون علي أيدي الروس والبلغار والصرب من قتل ودمار بأنها لم تحصل في أوروبا منذ عهد البرابرة الذين سادوا أوروبا في العصور القديمة, وقد حصلت كل من بلغاريا وصربيا علي الاستقلال من الدولة العثمانية وطرد مليون ونصف المليون مسلم من البلقان إلي مناطق أخري من الدولة العثمانية منهم 150 ألف شركسي ومن الملاحظ أن أشد المناطق التي ارتكبت فيها أعمال القتل والدمار كانت منطقة نيش في صربيا و وادي تونجا في بلغاريا , وخرجت الدولة العثمانية من هذه الحرب مهزومة و مثقلة بالديون التي استدانتها لتمويل حملتها في حرب القرم كما أنها قد خسرت أيضا شبه جزيرة القرم التي ضمت إلي روسيا الأمر الذي أدي إلي نزوح مئات الآلاف من التتر إلي الدولة العثمانية منهم 200 ألف تتري تم إسكانهم في البلقان في مناطق شرق بلغاريا و دوبرجه في قري تركية و بلغارية.. تلك هي الحقيقة التي عاشها المسلمون في روسيا منذ وصول الإسلام إليها. |
 | | هل آن الأوان للتواصل مع المسلمين من خلال طلب انضمام دولتهم إلى منظمة المؤتمر الاسلامى؟ |
بعض المحللين يتساءلون هل جاء طلب بوتين الانضمام إلي منظمة المؤتمر الإسلامي من أجل تبييض وجه روسيا من تاريخها الحافل في محاربة الإسلام داخل أراضيها, أم أن طلبه - باختلاف الزمان والظروف - جاء علي غرار ما فعله الأمير فلاديمير الذي اعتلي الحكم في روسيا عام 980 واعتنق الإسلام ثم ارتد عنه إلي المسيحية من أجل موافقة الإمبراطور البيزنطي علي زواجه من ابنته التي كان يعشقها, حيث كان ارتداده عن الإسلام الشرط الوحيد لإتمام الزواج؟ مهما تكن الأسباب فلن يستطيع أحد تزييف الحقائق بشأن أسبقية الإسلام وانتشاره في هذه الأراضي التي عرفت فيما بعد بروسيا حيث إن الديانة المسيحية التي تعد الديانة الرسمية لم تعرف طريقها إلي هناك إلا بعد الإسلام, ففي طول البلاد وعرضها ينتشر المسلمون, من أقصي الغرب إلي أقصي الشرق, أو من نهر الفولجا إلي القوقاز, وإن تركزت كثافتهم في شمال القوقاز, حيث تتراوح نسبتهم في أقاليمه وشعوبه بين30 و90% من السكان, وتقل تلك النسبة علي نحو تدريجي كلما اتجهت شرقا أو غربا, ويلمس المرء حضور المسلمين بشكل واضح في أسواق موسكو خصوصا أسواق الخضر والفاكهة وباعة الأرصفة. وحسب بيانات معهد الإحصاء الرسمي فإنهم يسيطرون علي47% من مجالات التجارة الصغيرة, التي يتعامل معها عوام الناس وفقراؤهم, وحصتهم في مجالات التجارة الوسيطة مثل البقالات والعمليات التجارية التي تخص الطبقة الوسطي حوالي 36% أما الأنشطة الاقتصادية الكبيرة كالعقارات والمصارف وشركات المال والأعمال ومؤسسات الإعلام, فنسبة المسلمين فيها لا تتجاوز5% فقط أما اليهود فهم المسيطرون علي تلك الأنشطة. وطوال تلك السنوات ومنذ دخول الإسلام هناك لم يكن العرب بعيدين عن روسيا ولم تكن روسيا بعيدة عنهم لكن ما وقع من انفصال وحجب أخبار الروس المسلمين عن بقية الجسد والكيان الإسلامي لم يحدث إلا في العصر الحديث وخاصة في المرحلة قبل السوفيتية. أما في العصور السابقة فقد وصل التجار العرب الي قلب روسيا, وأقاموا علاقات تجارية واسعة حسبما جاء في مخطوطة روسية قديمة تعرف باسم 'قصة السنوات العابرة' يرجع تاريخها إلي عام980 حيث تم الإشارة فيها إلي وجود علاقات تجارية قديمة بين روسيا وعصور الخلافة العربية, في القرن التاسع الميلادي وكانت مواد التجارة آنذاك الفراء والعسل والحرير الذي كان يباع للشرق العربي مقابل عملات فضية وجدت آثارها في أنحاء متفرقة من روسيا , ويقول المؤرخ الروسي الكبير بارتولد إن وجود العملات العربية الفضية في روسيا كان يعني التفوق الحضاري العربي آنذاك علي دولة روسيا القديمة حيث كان من عادة الشعوب ذات الحضارة الأرقي مقايضة بضائع الشعوب الأدني حضارة بالنقود , وقد كانت حركة التجارة القديمة بين روسيا والشرق العربي هي أحد المنافذ التي عبرت من خلالها كلمات عربية إلي اللغة الروسية , كما أسهم الحجاج الروس إلي بيت المقدس في انتقال المزيد أيضا وحسب قول المؤرخ, كان أول حاج روسي إلي القدس يدعي دانيال وقام برحلته إلي هناك في بداية القرن الثاني عشر وقضي في فلسطين ستة أشهر. وتقول الدكتورة إيمان فاليريا عضو اللجنة الروسية للعلوم والثقافة ورئيسة تحرير جريدة المسلمون الروسية والتي قامت بترجمة معاني القرآن الكريم إلي اللغة الروسية فإن الإسلام ينتشر بصورة كبيرة في روسيا والعمل الاسلامي يتطور, لكن ما يجب الالتفات إليه, أن كثيرا من المسلمين في روسيا لا يعرفون عن دينهم سوي اسمه والنطق بالشهادتين , ومع ذلك فكلام الشيخ رافيل جنة الدين مفتي روسيا يؤكد أنهم علي دراية بالأحداث العربية الإسلامية , لدرجة أن أعلن آلاف المسلمين الروس استعدادهم للتوجه إلي العراق للدفاع عن الشعب العراقي, لكن في نفس الوقت هناك نقص في الدول الإسلامية عن أحوال المسلمين الروس وهذا راجع إلي السياسات السابقة القديمة أيام الاتحاد السوفيتي التي كانت تحظر تداول هذه الأمور في اجتماعات مع هذه الدول. فهل آن الأوان للتواصل مع المسلمين الروس من خلال طلب انضمام دولتهم إلي منظمة المؤتمر الاسلامي, أم أن طلب بوتين له دواع سياسية تفرضها الظروف الراهنة وسرعان ما تتغير الأوضاع؟ علي أية حال, فهذا الطلب أيا كانت الدواعي الحقيقية من ورائه, فرصة يجب أن تتمسك بها منظمة المؤتمر الاسلامي من أجل محاولة لم شمل الجسد الإسلامي الذي أصبح هدفا للتمزيق من قبل الكثيرين في هذه الأيام التي أصبح الإسلام فيها يقترن بالإرهاب * |
|
 |
|
|
 |
|
|