
|
أيتها الكلمة.. الشجرة.. الحرية!! |
 | |
عذاب الركابي 1ـ أيتها الحرية العزيزة.. ابسطي فوقي جناحيك, يا أم الفضائل, يا أم الوطن.. رينيه شار 2ـ بكيت كثيرا حينما كنت أبحث عن مكان أدفيء فيه أمنيتي.. ووردة طفولتي.. بكيت حين وجدت نفسي وحيدا إلا من همومي الثقيلة, وأنهار دموعي.. بكيت حين حاصرني المطر.. والبرد.. والفقر.. والشرطة في تلك المدينة ـ البعيدة ـ كان الشعر سيفي.. ومنقذي وشمسي ودليلي.. وكان الخوف ثوبي.. والنوم في رئة الوطن أمنيتي.. وحلمي وهاجسي الأبدي!! هكذا يفعل طفل خائف ووحيد, عسير الرضا مثلي, يشتد بي الخوف علي أصابعي, كنت أتعلق بحركتها الإسطورية, راعية جنوني الضروري, بي خوف علي قلبي, وعلي قصائدي ـ وجودي, وعلي امرأتي, وأطفالي, ورسائل حبيباتي!! أن تتحرك أصابعي يعني أنني أحيا.. يعني أن الجن الساكن في بساتينها مازال حيا, يعني أن هذا الحارس المشاكس لم يخن, وأنني بأمان, أشعر بحرية تامة, هي لحظة انتصاري علي هذا العالم, وأن خلافي معه يشتد ويتسع جئت لكي أعاكس هذا العالم ـ مكسيك غوركي. هذا العالم الحجري المبدع الأزلي للظلمة, والراعي الأبدي لمدن الحيرة والبكاء, أراه يتضاءل عند كل حرف ناري تخطه تلك الأصابع, عند كل كلمة تموسقها عصافير قلبي, هذا العالم نقطة ضعفه الوحيدة هي أنه لا يقوي علي العيش تحت شمس الكلمات, وبهجة الإلهام, وتحت أشعة الحروف الجريحة الحارقة, الحبلي بالانقلابات, والحرائق إنها الكلمات.. ولا نملك إلا الكلمات ـ بيكيت!! 3ـ الحرية تربة الوطن..!! هي كل شيء, والعالم بدونها يبدو ملوثا, ضيقا, وخانقا, ومملا.. لقد أدرنا ظهورنا للعالم الوحيد الذي تكمن فيه الحرية ـ هنري ميللر!! وبدون الحرية يظل الزمن في خصام مع دقائقه الثائرة, الأمكنة تضيق, تخلع ثوبها المضيء الذي طرزته الشمس وتلتحق برتابة العالم, الحقول تتمرد خوفا من مرض الوقت, البساتين تجف, توزع بريقها, ونكهتها علي الطرقات والكسالي من المادة, وترحل, بيتي البسيط ـ في غياب الحرية ـ يشكو غياب ضحكة الشمس.. مهدد بأفاعي الرطوبة والدخان, ولا وقت عنده لقبول خطواتي, ولحظات تسكعي وضجري, وغرفة نومي, تتقيأ إلهامي, وعسل ضحكتي وموسيقي صمتي!! ياللمرأة, الرائعة, الكلمة, الحرية!! حيرتي تلك السيدة الجميلة, التي تفلت طيور دفئها من بين أصابعي غفله, وأنا أعالج وحدتي, وأوجاع وقتي الخؤون, فضلت أن أحدث قلبي, وكان حزينا حتي دلني علي بيت ربيعي آمن, دلني علي حزمة الضوء والنجوم, دلني علي جوهرة الحلم يسمونها الكلمة, وأنا أدعوها المرأة ـ الحرية.. قلت أفتح شراييني لها, وممرات جسدي, وحدائق جهازي العصبي, تلك هي طريقتها في الزيارة, والاصطياف, والسكن, تطرق بابك ليلا, لتقتلع ظلمة قلبك, وتحرر عصافير نبضاتة الحبيسة, فتجد نفسك في أحضان صباح ممطر, جميل!! وهادي! 4ـ في البدء كان الحلم!! كان الوجع, والعشق, وكانت الكلمة!! كانت الحرية.. أمام الحياة.. والأرض.. والطفولة.. والوطن. الحرية أم الفضائل ـ أندريه شينيه!! وأم الوطن, الطاهرة الأولي, أيتها الحرية ـ الكلمة!! أيتها الكلمة ـ الحرية.. خذي الدم.. والوقت.. والدمع.. وعلمينا السير بأقدام النيران.. والعيش بأحشاء الزلازل والبراكين.. أمنحينا الأمن.. ووردة العمر.. وزهو العشق يا ابنة الأجيال والعصور.. خذيي جسارة الأصابع وكوني هاجسي, ووجهي, وسلامي, وثوبي, ودليلي! خذي دمي, وبهجتي, واسكني أصابعي, ضميني إلي جسدك الدافيء, إلي وطني, خذي خطواتي التي تشبه ضحكة الريحان وأمنحيني ثورتك, وغضبك, وقدرتك الجنونية علي حكم العالم, الذي أتعب خيوط الفرح بوجهي, وأحرق آيات عشقي, وخرائط طموحي, خذيني ملكك, واكتبيني عبدا طائعا في قصرك المخملي, أسكني قلعة أصابعي وخذي فاكهة جسدي وخبز أحاديثي, ولكن ظلي تهمتي, ومنقذي, ومعشوقتي, امنحيني لحظتك الصوفية, وحبك الإسطوري, وكتاب عشقك الإلهي كي أرتب سرر الحلم في روحي للبسطاء, علميني أن أعاكس العالم أكثر حتي يعيد النظر في تخطيطات رأسه المتصدع, وقدميه الضالتين, حتي يفتح طرق الضوء, والدهشة, والأمل للعشاق, والشعراء, والمنبوذين, حتي يعيد تشكيل جسده, ورؤيته, ليصبح طفلا ـ رجلا وعاشقا كبيرا!! تفتح له الكلمة ـ الحرية بيتها.. وحدائق قلبها كواحد من أبنائها, وعشاقها المحترفين!! أنت.. أيتها الشجرة ـ الرائعة!! أيتها الكلمة ـ الحرية!! يا امرأتي.. وسيفي.. ومنقذي.. وحلمي.. خذي قلبي.. ووقتي, وظلي تهمتي الأبدية, ولا تنسي أبدا أنك قد همست في أذني يوما, بأنك ستتركين تحت وسادتي نبض الجبال, وهاجس الشجر, وجناحين ذهبيين أسابق بهما الشمس, والزمن, والعالم, وبهما أفلت من قبضة, الظلمة, والوحدة, والموت, والمخبرين!!
كاتب وشاعر ـ العراق |
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|