
|
أنقذوا السلام قبل فوات الآوان! |
 | |
أسامة سرايا نحن أمام مواقف خطيرة, تهدد المستقبل العربي كله, فكل قضايا السلام الإقليمي, في محيطنا العربي, مهددة ليس بالتوقف فقط, بل بالانهيار, إذا لم نتخل عن حالة الانتظار التي نعيشها, وندخل في معركة السلام, باعتبارها قضية حياة أو موت, فاقتصادنا العربي متدهور وضعيف للغاية, ولا يحتمل معركة عسكرية أيا كانت! كما أن الظروف الدولية والعالمية, لا تسير في صالحنا, والسلام لن يعطيه لنا المجتمع الدولي, أو أمريكا كهدية, ولكن بعد مساومات ومقايضة حادة. إن أمريكا ومعها جزء كبير من المجتمع الدولي, مازالوا يرون, بل يراهنون علي أن العرب في مرحلة المساومة علي السلام, وأن رهانهم أو سلاحهم السحري, هو الإرهاب, بل يقولون صراحة إن أنظمتنا تراهن وتساوم في معركة الإرهاب, وهو في اعتقادنا سلاح الضعيف, ويجب علينا أن نعلن صراحة, أننا نقف بكل قوة ضد هذا الإرهاب بأشكاله, السياسية والدينية, والاقتصادية, وهذا لن يتحقق بدون تحديث شامل للدولة القطرية العربية, ومواجهة حاسمة لكل المشاكل المعلقة, والخلافات والتراكمات داخل القطر الواحد علي أن نعطي الحقوق, في هذا القطر أو ذاك لأصحابها, والعمل علي تحديث المؤسسات,والفصل بين السلطات والاتجاه إلي المشاركة السياسية بين قوي الشعب الحية, التي تحترم القانون وتلتزم بالمصالح العربية العليا, علي أن يأتي كل ذلك متزامنا مع الدخول لمعترك حل المشاكل والصراعات الإقليمية, سلاميا وسياسيا. فقد آن أوان التفاوض السياسي الجدي, القائم علي مشاركة كل قوي المجتمع, أي تغيير طريقة التفاوض الحالية, فليس هناك فريق يتفاوض, وآخر يترصد بالمتفاوضين, لكشفهم وتعريتهم أمام المجتمع, وإلا ظهر المتفاوضون وكأنهم فدائيون أو انتحاريون, نيابة عن غيرهم من فئات المجتمع, فالبعض منا يتفاوض وكأنه تحت تهديد السلاح, فيبحث عن الفشل, حتي لا يلام, البعض يتفاوض وكأنه يسد خانة, أما الآخرون فيتفاوضون للإغراء, والحصول علي المزايا. لكن يجب أن نفهم أنه لا مستقبل للمنطقة في ظل الصراع, وأن الذي سوف يدفع أكثر, ويظلم, ويتحمل تبعات الصراع, هو الضعيف, والعالم العربي الآن هو الأضعف, ولن يجدي معه سلاح المنظمات, لأن ذلك السلاح قد يدفع المنطقة إلي الانهيار وإذا كنا نعلي من شأن المقاومة فهي المقاومة السياسية لتغيير الواقع العربي المظلم حاليا. فالمبادرات العربية, لتغيير هذا الواقع, يجب أن تأخذ منحني جديا, ولا تنتظر الموقف الأمريكي أو الأوروبي أو حتي الأمم المتحدة, فالمستفيد من السلام والاستقرار الإقليمي, هو أهل المنطقة وإذا لم ندرك ذلك, سوف نندفع إلي المصير المظلم, ويكفي أن ندرس أبعاد الأزمة في فلسطين, ثم تورطنا في العراق, لأننا تركنا صدام حسين سنوات يشعل حروبا عبثية بدءا من الأكراد ثم الإيرانيين إلي الكويتيين, وأخيرا علي المجتمع الدولي, فكان الثمن باهظا دفعه ولايزال الشعب العراقي من حريته ومستقبله الاقتصادي, ومن العراق إلي السودان الذي يعاني حربا أهلية تقتل وطنا غنيا, وتشرد شعبا عزيزا وكل هذا يجري والعرب يتفرجون, ويبحثون عن المطافيء في أمريكا, وأوروبا وغيرهما, ويعاندون, بل يتربصون بالرغم من أنهم أول المستفيدين من الاستقرار الإقليمي فمتي يتنبه العرب إلي الخطر, ويسهمون بجدية في صنع السلام!! إن العالم يقول بصراحة, إننا لا نريد السلام الإقليمي, لأن الفساد والإرهاب يسيطران علي كل ربوعنا, ونبحث عن التبرير أمام شعوبنا, في استمرار تردي أوضاعنا الداخلية ونرجعها إلي سبب خارجي. وهنا يجب أن نقف بوضوح ضد الإرهاب, وضد الفساد الداخلي, ونبحث عن السلام الإقليمي, ولنفهم وندرك أن كل من يدفعنا في عكس هذه الاتجاهات لا يريد لنا الخير, لأننا لسنا في الموقع الذي يحقق أي انتصارات في الاتجاه المعاكس, ولأن السلام والهدنة هما في الأساس من مصلحتنا, فمتي نستيقظ قبل فوات الآوان, وانهيار أوضاعنا الداخلية, وزيادة خسائرنا الإستراتيجية؟!
فلسطين والعراق .. المأزق والحل
فلسطينيا كانت القيادة الفلسطينية قد أبدعت إبداعا سياسيا بارعا في تقديم كلمة الهدنة, للمنظمات الفلسطينية المختلفة, وتجاوب الفلسطينيون في تنظيمي حماس والجهاد مع هذا المصطلح, الذي لم يبتعد كثيرا عن سلم الأيديولوجيات, فهو نفس المصطلح الذي استخدمه النبي صلي الله عليه وسلم. وإذا كان الهدف الحقيقي للهدنة, هو سلم أيديولوجي,نهبط عليه جميعا, وبإرادتنا, وباستخدام أيدينا وأقدامنا لإبطال العنف في الأراضي المحتلة, وخلال التفاوض بدلا منه, فإن الهدنة ستظل هشة إذا لم يتم تخطيها إلي التكامل الناجح والاندماج الحقيقي للجماعات الإسلامية مع الحكومة الفلسطينية, في عملية سياسية مشتركة براجماتية, تترجم الواقع بكل آلياته, بلا زعامات تاريخية أو دينية, تعوق المسيرة وتهددها علي أن يشترك الجميع في صنع القرار الفلسطيني الجديد. فيجب أن يشترك المتفرجون ـ الذين يحملون كل الشعارات والأوهام في جنباتهم ـ مع البراجماتين, الذين يفهمون ميزان القوي, ويسعون جاهدين لتعزيز مكاسب الفلسطينيين في حرب سياسية, بدلا من الحرب غير المتكافئة علي الأرض, والشعارات التي لا معني لها أو سلطان, إلا الكثير من الأمل أو ربما الأوهام. نعتقد أننا في حالة الوصول إلي هذه السبيكة من العمل السياسي سنتمكن من فرض السلام علي إسرائيل, خاصة إذا كان هناك تعاون عربي ودولي, يدعم هذا المسار الفلسطيني الداخلي المتماسك والمتعاضد والمدرك لأبعاد لتأثير المعارك السياسية والاقتصادية والعسكرية علي الدولة المرتقبة في فلسطين. وهنا نستطيع أن نوقف السياسة الإسرائيلية الرامية لتحويل خريطة الطريق الدولة الجديدة إلي عائق علي الطريق.
عراقيا: هي المعركة الكبري أمام العرب, لأن السلام, وتحرير العراق لن يتما بدون تفاوض جدي مع الأمريكيين, علي أكثر من صعيد, أولا البترول, وثانيا التعاون الإقليمي في معركة الإرهاب, فالأمريكيون ينظرون بجدية إلي أن معركة العراق لم تكن معركة حول أسلحة الدمار الشامل, ولكن كما كشف جيفري ساكس مدير معهد الأرض بجامعة كولومبيا عن أنها كانت حربا من أجل البترول والإرهاب, وإن المقصود الحقيقي فيما جري كان السعودية والحرب علي الإرهاب, وأن أحداث 11 سبتمبر 2001 هي التي صاغت الحرب ضد العراق, فالأمريكيون كانوا ومازالوا يبحثون عن ملاذ بترولي جديد, ويريدون نقل مراكز التحكم من السعودية إلي العراق, فمفتاح الطاقة في السنوات الماضية كان موجودا في السعودية والآن أصبح هناك خوف علي استقرار البترول العالمي في حالة تعرض الاقتصاد العالمي لتهديد محتمل, أو تم خنق أسواق البترول إذا تعطل تدفق البترول السعودي. هذا الرأي لساكس وغيره صاحبته في نفس الوقت تقارير عديدة خرجت من الكونجرس الأمريكي, وأشارت إليها بعض الكتب التي صدرت عن الإرهاب الأصولي أو التعامل مع الشيطان, كما يتصورون. لكن العالم العربي والقوة المعتدلة, وتحديدا في مصر والسعودية عليها أن تدير حوارا شاملا مع الولايات المتحدة الأمريكية حول مستقبل المنطقة, وطريقة الخروج من المأزق العراقي, وإقامة السلام هناك مع الالتزام بمواجهة حاسمة ضد الإرهاب والتطرف ومعالجة قضايا السلام الإقليمي وتلك هي حالة الخروج الوحيدة من الأزمة العراقية. فالأزمتان الفلسطينية والعراقية تحتاجان إلي إدارة حكيمة لعملية السلام الإقليمي. |
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|